جريدة حق العودة - العدد 26

جريدة حق العودة - العدد 26

الذكــرى السنويــة العاشــرة لبديـــل


من أجل تتبع انجازات مؤسسة بديل خلال عشر سنوات من وجودها؛ قمت بمراجعة ملاحظاتي ومذكراتي الشخصية، منذ بداية تعاوني  مع مركز بديل خلال عامي 1999-2000. وبغض النظر عن مذكراتي الشخصية، فقد وجدت العديد من الملفات لورش عمل، ولمقترحات، وللبحوث المبكرة حول ما نسميه اليوم إطار العمل القانوني لحقوق اللاجئين الفلسطينيين. أما الملاحظات والمواد المعاصرة فتعطي المرء شعورا عميقا بالإحباط والإثارة البالغة بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين؛ فالإحباط كان واضحا، مع عملية أوسلو وفشل تلك العملية في الوصول لحل سياسي يحقق السلام على اساس العدل، كما أن الإثارة كانت واضحة أيضا، من حيث تنامي قوة التنظيم لمجتمعات اللاجئين، والرؤية البديلة التي يعبرون عنها بشكل جماعي لمواجهة التحدي المتمثل في وصول القيادة السياسية الفلسطينية إلى حالة تتسم بالشلل والعجز عن تلبية احتياجاتهم ومطالبهم.

دور مركــز بديــل ضــروري وحاســم


يشكل عمل مركز بديل ومنظمات المجتمع المدني الأخرى عنصرا جوهريا من أجل تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين. فرغم أن حق العودة حق مكفول بموجب القانون الدولي، لكن تطبيقه يعتمد الى حد كبير على إرادة هؤلاء الذين يمتلكون مثل هذا العودة، وفي حال أظهر هؤلاء عدم اهتمام بالعودة، سيصبح هذا الحق بلا معنى.
فالعودة هي حق لكل فرد لاجئ، وفي عالم مثالي يجب أن يتم تطبيقه بهذه الطريقة؛ حيث يمكّن كل فرد لاجئ بإمكانية ممارسة حقه بالعودة في دياره الواقعة تحت سيطرة إسرائيل وذلك عبر إعلام الحكومة الإسرائيلية برغبته في العودة، وعلى إثر ذلك تقوم إسرائيل بتسهيل عودته. وبالتالي لا حاجة لمفاوضات على مستوى الحكومات، ويمكن للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن تقوم بتيسير عملية العودة، وذلك كما تفعل المفوضية في أغلب الأحيان خلال عمليات إعادة اللاجئين إلى أوطانهم الأصلية؛ وذلك من أجل ضمان الاستقبال والتأهيل الجيدين مع اللاجئين العائدين.

تجربة مؤسسة بديل في عشرة أعوام 1998 – 2007


دروس مستفــادة وتطلعـــات للمستقبـــل


انطلقت بدايات حركة العودة الشعبية مباشرة بعد توقيع اعلان المبادئ في اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة اسرائيل، في ايلول 1993م، وكانت الشرارة من فلسطين التاريخية أي الاراضي المحتلة عام 1967 و1948، كرد طبيعي من الفلسطينيين على  تهميش قضية اللاجئين الفلسطينيين في سياق عملية أوسلو؛ وقد توجت النشاطات التي قادها عدد من النشطاء بعقد مؤتمرات شعبية للاجئين في كل من الناصرة، الفارعة، مخيم الدهيشة وفي غزة بين الأعوام 1993 و 1996؛ وتزامنت مع حركة في المنافي الفلسطينية وخصوصا في لبنان واوروبا، والولايات المتحدة، تلك المؤتمرات واللقاء كانت قد طرحت جميع القضايا الصعبة التي يتعين معالجتها، كما أبرزت الحاجة المتزايدة إلى إستراتيجيات جديدة وجهات فاعلة جديدة من أجل حماية حق العودة، وحفظ الكرامة والعدالة للأجيال الفلسطينية المقبلة. ومما لا شك فيه، أنه بدون هذا الجهد الشعبي، لما كانت عملية تأسيس مركز بديل ممكنة بما هو عليه اليوم. ومع ذلك، وبعد عشر سنوات على تأسيسه، ويكننا القول بان تاسيس مركز بديل ساهم بصورة فعالة وديناميكية في استدامة الجهود الشعبية وتنميتها لتصل الى ما وصلت اليه اليوم، والتي تبقى بحاجة الى تنمية وتطوير في المستقبل.

بديــل: عشر سنــوات... عشــر نجمــات


قد تكون شهادتي مجروحة عندما أكتب عن "بديل"، لأنني ببساطة شديدة أحد أعضاء مجلسه الإداري ولجنة الرقابة عليه فيه منذ ما يقارب الثماني سنوات، وأحد الذين واكبوا مسيرته منذ تأسيسه حتى الآن، ولكنني بصدق أجد نفسي منسجماً مع قناعاتي وأنا أستجمع أفكاري للكتابة عن مؤسسة فلسطينية ساهمت في نشر ثقافة حق العودة وحقوق اللاجئين بزمن قياسي، وأعادت، مع بقية المؤسسات واللجان والمراكز، المكانة المرموقة لقضية اللاجئين، والتي يحاول البعض مع سبق الإصرار والترصد شطبها من خارطة القضايا الكبيرة لشعبنا الفلسطيني.

"بديــل"، من يكون؟

احتار المتابعون في تعريف "بديل"، فمنهم من قال إنه مؤسسة ثقافية وربما اجتماعية، وقال آخرون إنه مؤسسة إعلامية، وربما مؤسسة قانونية، وذهبوا بالتحليل فقالوا إنه مركزاً بحثياً، وربما دار نشر وإعلام، بينما قال البعض الآخر إنه مؤسسة محلية تعمل في شؤون اللاجئين وقضاياهم وتدعم مؤسساتهم المحلية، ولكن الخبراء قالوا إنه مؤسسة تنسيقية للجان الدفاع عن حق العودة في كل أرجاء العالم.
 

ذكـــرى عاشـــرة سعيــدة يا بديــل


خلال تجربتي المتواصلة على مدى خمسة وعشرين عاما في العمل مع حركات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم؛ كان لي الشرف بالعمل مع مئات المنظمات الكبيرة والصغيرة على حد سواء، ولكل منها أساليبها وقضاياها؛ ولكن جميعها تتقاسم الأمل المشترك لإجراء تغيير جوهري من اجل تحسين حياة الآخرين. مثل هذه المجموعات والناس الذين يشكلون فرق موظفيها هم – ودون استثناء تقريبا – هم أشخاص غير عاديون ولديهم طرقهم الفريدة الخاصة بهم، غالبا ما تتحدى وتتجاوز التعاقدات والسلطات، من اجل العمل لمنفعة جمهورها المحروم الذي وجدت من أجل خدمته.وكم هي  هائلة ظاهرة وجود هذه المجموعات؛ سواء كانت تناضل من أجل حقوق سكان الأحياء الفقيرة في "سانت دومنغو" أو "مومباي"، أو من أجل حقوق المرأة في "أوغندا" أو "غانا"، أو لأجل حقوق اللاجئين في "ألبانيا" أو "جورجيا"، ولكنني نادرا – إن لم يكن في أي وقت على الإطلاق- ما أعجبت حقا، ويكون لي الشرف أن أعمل مع، وأشهد على عمل مجموعة مخلصة ومتفانية حقا مثل مجموعة مركز بديل. وخاصة بمستوى الالتزام الذي يتمتع به الطاقم الفلسطيني والدولي في دعم ما اسميه على الدوام بـ"قضية حقوق الإنسان الأصعب بالنسبة للجميع"  فمركز بديل ظاهرة استثنائية حقا عندما تنظر إليها، بموازنتها المتواضعة، وظروف العمل غير المواتية للطاقم الذي يدير العمل من مكاتب المركز في بيت لحم. إن جهود مركز بديل الرائعة لتسليط الضوء على الحقوق المشروعة للاجئين الفلسطينيين، هي جهود تستحق الثناء حقا.

بديل قائد رؤية إستراتيجية وسياسية بديلة


حق العودة من البازار السياسي الى المنهجية القانونية

خلال مؤتمر عُقد في القدس قبل عشر سنوات بمناسبة الذكرى الخمسين للنكبة؛ أتيحت لي الفرصة للالتقاء بممثلين عن مركز بديل في المؤتمر. كانت سنتان قد انقضت من عمرنا كائتلاف حق العودة في الدانمرك، ومنذ الدقائق الأولى وجدتُ أن لدينا الكثير من القواسم المشتركة والاتفاق حول مركزية قضية حق العودة وضرورة العمل من أجل هذه القضية. تتوج هذا اللقاء بزيارة مكتب مركز بديل في بيت لحم برفقة نشطاء فلسطينيين من ألمانيا، السويد وفلسطينيين من داخل الخط الأخضر، وقد تم خلال تلك الزيارة وضع وترسيخ القاعدة المشتركة للتعاون. بعد عامين من ذلك، وتحديدا قبيل انطلاقة الانتفاضة الثانية بيوم واحد؛ قمنا بالمشاركة بفعالية في اللقاء التنسيقي الأول للمؤسسات الفاعلة في ميدان الدفاع عن حق العودة وذلك في قبرص، حيث التقى ناشطون فلسطينيون من أربع قارات للنقاش والتداول في واحدة من أهم القضايا الأساسية للصراع، ألا وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية.

رسالـة الــى مركـز بديــل بمناسبــة عشر سنــوات على تأسيســه


في الذكرى العاشرة لتأسيس مركز بديل ومجمل النشاطات التى أقامها المركز لا يسعني في البداية الا ان اتقدم لكل العاملين في المركز والمناصرين له  التحية والثناء لكونهم المؤسسة الاولى في الدفاع عن حق العودة الى الديار التي هجر منها شعبنا الفلسطيني في العام 1948. إن امكانية التواصل مع المؤسسات الدولية لخدمة قضية اللاجئين وعقد المؤتمرات في العديد من دول العالم لتوضيح حجم الكارثة التي ألمت بشعبنا الفلسطيني جراء تهجيره من دياره الأصلية، واستضافة الخبراء المتخصين في حقوق اللاجئين والممثلين عن المؤسسات الدولية

بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس مركز بديل


خلال السنوات العشر الماضية، قمت بتمثيل العديد من الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن الشتات أيضا، أمام محاكم الهجرة ودوائرها في الولايات المتحدة الأمريكية. وأريد أن أغتنم مناسبة الذكرى الستينية للنكبة الفلسطينية، ومناسبة الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس مركز بديل، لتقديم شكري الخاص للمركز بالأصالة عن نفسي، ونيابة عن موكليّ من الفلسطينيين، أريد أن أشكر مركز بديل على جهوده المتواصلة في العمل الدعاوي وفي الدفاع عن اللاجئين الفلسطينيين، وعلى المواد المرجعية الممتازة التي ينتجها حول قضايا الفلسطينيين.

مركــز بديـل: رؤيــة إستراتيجيــة ومنهجيــة عمليـــة


الهدف البعيد المدى الذي وضعه مركز بديل له هو "تطبيق حل دائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والقوانين الدولية ذات العلاقة يقبل بها اللاجئون أنفسهم ويرون فيه حلاً عادلاً ومجدياً". بالتالي فإن إستراتيجيته مبنية على دعم وتعزيز مبادرات اللاجئين المطالبة بحق العودة، وذلك من خلال البحث العلمي وتعزيز الشراكة المجتمعية من جهة، والعمل من مع منظمات المجتمع المدني لتبني حق العودة كحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين من جهة أخرى.

بديــل والعـودة: من الحلــم إلى الرؤيــة الشاملــة


على مدار عشرة أعوام، واكبت عن كثب مسيرة المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين "بديل". وإذ أقف اليوم لأراجع هذه المسيرة أستطيع أن أؤكد قناعتي الراسخة أن "بديل" كمؤسسة استطاعت أن تنتقل بحق العودة من الحلم والعاطفة إلى الرؤية الشاملة المستندة للحق والمشاركة وقيم العدالة والمساواة، وان تسهم بجدارة في بناء  "حركة حق العودة" من خلال  المزاوجة بين المهنية والاحتراف العلميين والمشاركة المجتمعية، المعتمدة على  مداخل العمل الشعبي  والمجتمعي التشاركي  وعلى شمولية العمل في الإطار الوطني العام.

مقالات ودراسات


نظــرة الــى الخلــف، نظرتــان الى الأمــام

تمثل الذكرى الستينية للنكبة مناسبة للنظر للوراء والتفكير في الماضي لاستلهام دروسه، وفي نفس الوقت النظر للأمام والتخطيط للمستقبل، ولذلك لذكرى النكبة هذا العام أهمية إضافية لسببين على الأقل؛ السبب الأول، مع مرور كل سنة يتقلص بالتدريج عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين شهدوا النكبة جراء حرب عام 1948 ونجوا منها، وإذا نظرنا للوراء؛ فمن المحتمل أن نجد عددا قليلا من هؤلاء كان يستطيع أن يتصور، في تلك الأيام، أن اللجوء المؤقت لأسابيع وشهور سيمتد لسنوات وعقود طويلة، ومن ثم يتحول الى منفى طويل الأمد. ولم يكن يستطيع أن يتنبأ بأن التطهير العرقي لفلسطين سوف يستمر طويلا بعد سكوت مدافع الحرب العربية – الإسرائيلية الأولى. إن قصصهم تستحق الاستماع إليها، وتسجيلها وإحيائها وإعادة سردها، فهذه القصص والحكايات هي عناصر محورية في الجهود الجارية لمواجهة الإنكار المستمر للنكبة.

إعــادة تدقيــق الأجنـــدة


شاركت في كانون الأول 1998 في مؤتمر كبير حول الهجرة القسرية في القدس الشرقية؛ حيث كان لا بد من نقل مكان انعقاد المؤتمر من غزة الى القدس الشرقية؛ بسبب القيود العسكرية الإسرائيلية، ومعنى ذلك أن العديد من المدعوين للمشاركة في المؤتمر من قطاع غزة، وخاصة أولئك العاملين في قضايا اللاجئين، لم يتمكنوا من المشاركة في المؤتمر، لأنهم لم يحصلوا على تصاريح للعبور من غزة إلى القدس الشرقية. وخلال المؤتمر قمنا بزيارة مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين، وقد تعرض جميعنا لصدمة عميقة من جراء مشاهدة "الغيتو" الذي أوجدته إسرائيل من خلال إبقاء هؤلاء الناس في المنفى محشورين في مثل هذه المخيمات. وكان القلائل من بين المشاركين الذين لديهم فكرة عن مدى سوء الوضع الذي يعيشه الفلسطينيون عموما، وبخاصة الواقع الفعلي الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون حقا.

مؤسســة بحجــم دولــة


عرفتُ بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين كصديق وكعضو في لجنة أصدقاء بديل وكانت بدايات متواضعة لأكتشف مؤسسة تعمل كخلية نحل أدارياُ ونظامياً ومعرفياً، لا تهدأ، تطرح الأسئلة وتغوص في الأعماق وتسبح في كل الآفاق لتبحث عن الأجوبة. وكلاجئ فلسطيني أخذتني مؤسسة بديل بنشاطاتها الكثيرة المتفوقة إلى وجع الماضي وقهر الحاضر ووضعتني أمام سؤال الهوية، ودفعتني لترميم الذاكرة في ظل سياسات الطمس والتغييب وفرض الأمر الواقع الذي تنفذه سياسات الاحتلال كي ننسى، أن لنا امتدادات في أرض هي لنا وحكايات تدل علينا وان مفاتيح بيوتنا التي يحتفظ بها أجدادنا قد أصبحت هي مفاتيح المقاومة والبحث عن الذات والكينونة وعن أسطورتنا الإنسانية مبعث وجودنا الواعي في مواجهة مخططات التطهير العرقي وتصفية حقوقنا الثابتة من التاريخ والجغرافيا.

مركــز "بديــل" فـي عامــه العاشــــر


أدى توقيع إتفاقية أوسلو في العام 1993 إلى تغييرات كثيرة على الساحة الفلسطينية انعكست وما زالت تنعكس سلبا على الشعب الفلسطيني عامة، وعلى اللاجئين الفلسطينيين خاصة. فقبول تلك الأتفاقية كان دفعا باتجاه التسوية المبنية على حل الدولتين الذي يحمل في طياته تناقضا بنيويا مع حق العودة. أدى ذلك إلى دفع الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني باتجاه الاعتقاد بأن القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني بدأت بالانسحاب تدريجيا من أحد الثوابت الفلسطينية الذي أُسست منظمة التحرير من أجله، وتمحورت حوله الثورة الفلسطينية والهوية الفلسطينية، ألا وهو حق العودة. وقد بدأت هذه النبوءة بالتحقق، خصوصا ونحن نرى الآن كيف أصبحت عبارة "حق العودة" كلمة "غير مريحة" في الحد الادنى لبعض الفرقاء الفلسطينيين، فتم اختزال المبدأ بالعبارة المبهمة، "حل عادل ومتفق عليه بين الطرفين لمشكلة اللاجئين".

النكبــة في عامهـا الستيــن: بمــاذا سننشغــل؟


ليس هناك قضية تؤرق كقضية اللاجئين الفلسطينيين، وليس هناك قضية فيها كبوات وغفوات مثل قضية اللاجئين الفلسطينيين. إنها قضية مُرهقة ومُنهكة، ويبدو أن العديد من  السياسيين قد تعبوا منها وصارت تعرقل حساباتهم الخاصة، فصاروا يبحثون عن وسائل للتخلص منها لتفدي حلها حلا عادلا، وعندما تغفو عيون محترفي السياسة يصرخ الساهرون على قضيتهم، اللاجئون أولا ثم من يمثلهم ويساندهم.
مركز بديل، المؤسسة التي تمثل وتساند، هو من الساهرين اليقظين على مصير اللاجئين الفلسطينيين، هنا في الوطن وهناك في الشتات والمنافي، ويشرفني التعاون مع المركز في أكثر من مشروع وقد لمست من خلال هذا التعاون الصدق في التعامل مع القضية والمثابرة ليس في المواقف فقط بل في التمكين والإبداع والتميّز.
 

آن الاوان للتعامل مع التهجير القسري المستمر وتحدي السياسات الاسرائيلية الهادفة الى الترحيل


منذ العام 1948 على الاقل، خطّ التهجير القسري شكل حياة الشعب الفلسطينيي واثر عليه، حيث تصل نسبة الفلسطينيين من اللاجئين والمهجرين داخليا في يومنا هذا الى حوالي سبعين في المائة. وقد تم توثيق التهجير الفلسطيني في كل من عامي 1984 و 1967 بشكل جيد، إذ يوضح المؤرخون ان العديد من الفلسطينيين تعرضوا للنفي المتعمد من بيوتهم واراضيهم نتيجة للمخططات الصهيونية، وما تلا ذلك من خطط اسرائيلية لترحيل السكان خلال نكبة عام 1948 وحرب العام 1967 وما بينهما. إلا أن موضوع التهجير الداخلي المستمر تجاه الفلسطينيين في اسرائيل  والاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فلم يستوف حقه من الدراسات.

تهدف هذه المقالة القصيرة الى مناقشة موضوع التهجير المستمر الذي يتعرض له الفلسطينيون، وبالأخص التهجير الداخلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وإسرائيل. كما يتناول الحاجة الى الإتيان بطريقة للتعامل مع التهجير القسري، كذلك تقترح المقالة تبني وضع هذه الحالة تحت المجهر من اجل توفير نوع افضل من الحماية والمساعدة للفلسطينيين وتحدي السياسات والمخططات الإسرائيلية المستمرة لترحيل السكان من اجل فرض الاكثرية الديمغرافية "السكانية" الاسرائيلية في انحاء فلسطين المنتدبة.
 

انجــازات، تحديــات ومسؤوليــات أكبـــر


المعيار هو مدى التقدم باتجاه إحقاق حقوق اللاجئين

ليس من السهل تتبع مسيرة عشرة أعوام مضت على ولادة مؤسسة بديل، من خلال مقالة صحفية، وخاصة أن رسالة بديل وبرنامجها مرتبطان بجوهر الحقوق الفلسطينية وبالقضية الأكبر والأهم في الصراع الدائر في المنطقة لما يزيد عن المائة عام. كما يصعب تناول هذا الموضوع بعموميات، فغالبا ما تكون تفاصيل عديدة ومنعطفات جمة، مع العديد من العوامل الخارجية والداخلية، قد تفاعلت مع بعضها البعض للوصول بمؤسسة بديل إلى ما هي عليه اليوم بالتأكيد فإن الكتابة في هذا الموضوع تنبع من الانحياز التام للحقوق الفلسطينية عموما ولحقوق اللاجئين خصوصا، وكل معيار لأي مؤسسة غير حكومية أو جهة سياسية فاعلة لا ينطلق من قياس مدى المساهمة في التقدم باتجاه تحقيق حقوق اللاجئين الفلسطينيين؛ هو معيار لا ينسجم مع حقيقة القضية الفلسطينية والانتماء لفلسطين، وبالتأكيد فإن النظر لتجربة الماضي هدفها الاستفادة من دروسها من أجل التقدم للأمام في المستقبل، وتحسين العمل المستقبلي من حيث التخطيط والتنظيم والفعالية والأثر، للتقدم باتجاه إنفاذ حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم واستعادة أملاكهم وتعويضهم؛ وفقا للقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة

  فسواء وجدت بديل أو وجد غيرها من المؤسسات التي تعمل في نفس المجال، فسنرى أنها كانت منطلقة من أسباب موضوعية، وليست من رغبة حفنة من الأشخاص.

بديــل بعــد عشــر سنـــوات:


حضــورٌ فــي الخطــاب وفاعليــة فــي المشـــاركة

لم تسقط الراية فرفعها بديل، ولم تنعدم حركة العودة فأطلقها بديل، ولكن لمركز بديل بصمة مُميزة تبدت في وقت حرج نضدت ألوان الراية وأضافت إلى حركة العودة محركا لا زال يدور بنشاط. إن الانتقال بالفهم المُجرد والعام، أو الوعي المفعم بالحماسة إلى مستوى المعرفة بالحق وتفاصيله كمفهوم قانوني مُسند بالنصوص والأدلة، والشواهد، والتجارب خطوة قادها بديل. وإن الانتقال من مستوى التنظير والدعوة إلى مستوى صياغة المفاهيم والتحفيز والمشاركة والمبادرة هي ما يجعل من بديل مؤسسة أهلية تعمل لأجندة فلسطينية وطنية خالصة. ليس هذا من قبيل المديح، أو الإطراء، لأن ما يلزم من عمل لا زال أعظم وأكبر، إنما هو مجرد قراءة لمحطات بارزة تؤيدها مسيرة بديل خلال عشر سنوات من العمل.
وعليه، تحاول هذه الأسطر تناول عمل بديل في مجالين: مجال الدراسات والأبحاث القانونية ومجال حركة العودة، وذلك عبر تتبع الأثر على خطاب العودة ومستوى المشاركة. ونرى أنه للكشف عن ماهية ذلك الدور تصبح مراجعة سريعة لمفهوم العودة في تطوره التاريخي، ولمستوى المشاركة الشعبية في حركة العودة أمرا لازما يُمهد ويؤيد ما تقدم.
 

دور الروايــة الشفويــة للمــرأة الفلسطينيــة في الحفــاظ على الهويــة الوطنيـــة


مقدمـــة
يكتسب التاريخ الشفوي مكانة رفيعة، وأهمية كبرى بالنسبة للفلسطينيين نتيجة لغياب السجلات والوثائق ذات العلاقة بالأحداث التاريخية التي مر بها هذا الشعب، وما تعرض له من تهجير واقتلاع من أراضيه قبل وأثناء النكبة في العام 1948 والتداعيات التي نتجت عنها من تشتيت وتجزئة واحتلال الوطن، وبعثرة الذاكرة الوطنية الجماعية، التي نحن الآن في أمس الحاجة لوجودها، ولدورها المهم في ابراز الهوية الوطنية، والمحافظة على وحدة وتماسك الشعب الفلسطيني في مواجهة جميع محاولات الطمس والتبديد والتهويد والتنكر للحقوق الوطنية. كما تأت أهمية الذاكرة والرواية الشفوية في دحض الرواية الصهيونية المنحازة والمُضللة للأحداث التاريخية، وهي وسيلة نضالية بيد الفلسطينيين تسهم في تصحيح الروايات الصهيونية المُغرضة، وتعمل على صون وحفظ الذاكرة الوطنية الجماعية من الضياع.

حكايــة الــرأس الأحمــــر


قرية الرأس الأحمر هي إحدى قرى الجليل الأعلى، وهي كغيرها من القرى الفسطينية هجّر سكانها وتم توطينها باليهود الأتراك والمغاربة خلال أشهر قليلة من تهجير أهلها وتحويلها الى مستعمرة "كيرم بن زمرا". لم يبق من أهلها في فلسطين سوى رجل مُسن، حيث هُجر جميع أهلها الى لبنان ومعظمهم يسكن اليوم في مخيم عين الحلوة.
في سنة 1596، بلغ عدد السكان في قرية الرأس الأحمر الواقعة في لواء صفد، 418 نسمة. وفي أواخر القرن التاسع عشر، وصفها رحالة مرّ بها بأنها قرية مبنية من الحجارة على تل مرتفع حيث أقام القرويون عليه بساتينهم. وفي العام 1948، قُدر عدد سكانها بحوالي 1000 نسمة.
عن تسمية القرية وحدودها حدثنا صالح العوض (1925): "البلد كانت مركز بركاني، كان فيها بركان وسمّوها رأس الأحمر لأنه ترابها كله أحمر.

احيــاء ذكــرى فلسطيــن فــي لبنـــان


قراءة في كتاب "ابطال و شهداء فلسطين: سياسات احياء الذكرى الوطنية" لليلى خليلي
على مدى الاشهر القليلة الماضية، وجد الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم مُجبرين على النزوح مرة اخرى نتيجة لحالة عدم الاستقرار والصراع الدائر في مخيم نهر البارد للاجئين. وفي حين يتشارك الفلسطينيون بنوع مألوف من التهجير القسري والتوق الى الوطن، بمن فيهم من لا يزال يرابط داخل فلسطين التاريخية، فإن ثمة عوامل تساهم في إحداث فروقات في تجارب التهجير التي يمر بها الفلسطينيون، كبلد المنفى، والطبقة الإجتماعية والجنس والفرص التعليمية المتاحة لهؤلاء اللاجئين.يطالب اللاجئون الفلسطينيون والمساندون الدوليون لهم بتطبيق حقهم بالعودة الى ديارهم التي هجروا منها، بغض النظر عن وضعهم أو أماكن لجوئهم الحالية. الا ان ذلك لا يعني انه من غير المجدي تعزيز الفهم للظروف الخاصة والمتغيرة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون، والطبيعة الديناميكية للصراعات الحاصلة في مختلف المناطق.