انجــازات، تحديــات ومسؤوليــات أكبـــر


المعيار هو مدى التقدم باتجاه إحقاق حقوق اللاجئين

ليس من السهل تتبع مسيرة عشرة أعوام مضت على ولادة مؤسسة بديل، من خلال مقالة صحفية، وخاصة أن رسالة بديل وبرنامجها مرتبطان بجوهر الحقوق الفلسطينية وبالقضية الأكبر والأهم في الصراع الدائر في المنطقة لما يزيد عن المائة عام. كما يصعب تناول هذا الموضوع بعموميات، فغالبا ما تكون تفاصيل عديدة ومنعطفات جمة، مع العديد من العوامل الخارجية والداخلية، قد تفاعلت مع بعضها البعض للوصول بمؤسسة بديل إلى ما هي عليه اليوم بالتأكيد فإن الكتابة في هذا الموضوع تنبع من الانحياز التام للحقوق الفلسطينية عموما ولحقوق اللاجئين خصوصا، وكل معيار لأي مؤسسة غير حكومية أو جهة سياسية فاعلة لا ينطلق من قياس مدى المساهمة في التقدم باتجاه تحقيق حقوق اللاجئين الفلسطينيين؛ هو معيار لا ينسجم مع حقيقة القضية الفلسطينية والانتماء لفلسطين، وبالتأكيد فإن النظر لتجربة الماضي هدفها الاستفادة من دروسها من أجل التقدم للأمام في المستقبل، وتحسين العمل المستقبلي من حيث التخطيط والتنظيم والفعالية والأثر، للتقدم باتجاه إنفاذ حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم واستعادة أملاكهم وتعويضهم؛ وفقا للقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة

  فسواء وجدت بديل أو وجد غيرها من المؤسسات التي تعمل في نفس المجال، فسنرى أنها كانت منطلقة من أسباب موضوعية، وليست من رغبة حفنة من الأشخاص.


خلفية: البيئة التي قادت إلى تأسيس بديل

في الحقيقة لم يكن تأسيس بديل اختراعا عبقريا أو مصادفة، بل استجابة لاحتياجات قضية اللاجئين ومطالبهم؛ حيث شهدت سنوات ما بعد عملية أوسلو ومدريد الكثير من المخاوف والشكوك بشان قدرة قيادة منظمة التحرير على معالجة ملف اللاجئين، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، فقد تأجل الملف إلى ما سمي بمفاوضات "الوضع النهائي"، وتشكلت لجنة اللاجئين الرباعية التي كان عليها البحث في موضوع "النازحين"، أي لاجئي حرب عام 1967، وتشكلت لجنة متعددة الأطراف للاجئين، وكان هدفها البحث في "قضايا اللاجئين"، وكانت هذه اللجان تعمل بدون مرجعية قانونية أو مبادئ حقوقية، بل تخضع لموازين القوى السياسية، وبعد سلسلة من الاجتماعات حصدت فشلا ذريعا، ولم يكن لها أي صلة باللاجئين أنفسهم ولا برغباتهم او حقوقهم القانونية، بل كانت نوع من المساعي الدولية المفروضة قسرا، وعملا نخبويا لا يمت بصلة للبحث الجدي عن السلام والمصالحة على أسس عادلة ومنصفة، كما ظهرت الدعوات لتفكيك وكالة "الأنروا"، وتحويلها إلى وكالة إقليمية تخضع للسلطة الفلسطينية وليس للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأصبحت الولايات المتحدة تمتنع عن التصويت على إعادة التأكيد على قرار 194 وإسرائيل تصوت ضد القرار، بينما كانت الأولى تصوت مع القرار، والثانية تمتنع عن التصويت منذ صدور قرار 194 عام 1948 وربطه فيما بعد بالقرار رقم 237، وحتى توقيع اتفاقيات أوسلو، وذلك  بحجة أن الموضوع قيد المفاوضات بين الطرفين، ولا داعي لأن تقوم الأمم المتحدة بالتدخل في المفاوضات. ووصل الأمر إلى حد الدعوة إلى إلغاء قرار 194 بعد أن نجحت إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما في حملة الضغوط لإبطال قرار الأمم المتحدة الذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية، بما في ذلك الدعوة إلى تحويل في دور منظمة التحرير الوطني والسياسي، لتصبح وكالة داعمة للسلطة، كما شهدت عملية أوسلو تجاهلا للحقوق القومية للفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 1948، وتجاهلت اللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات. لقد طرأت تطورات عديدة في سياق عملية مدريد أوسلو لم تكن حكومات إسرائيل المتعاقبة لتحلم بحصولها؛ حيث عززت إسرائيل سمعتها وعلاقاتها على المستوى الدولي ومع دول المنطقة، بما فيها العديد من الدول العربية، وكانت قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية غارقة في تفاصيل اللعبة المحلية في الداخل، ومتطلبات بناء مؤسساتها المختلفة وتلبية الاحتياجات الملحة، التي أصبحت عند نقطة معينة كأنها قضايا تفصيلية محلية منفصلة عن بعضها البعض، ولا يربطها رابط بجوهر الحقوق الفلسطينية، مما ولد الانتفاضة الثانية التي لم تكن سياسات حكومات إسرائيل بعيدة عن أسباب تفجيرها ورسم قواعد اللعبة فيها من أجل إعادة ترتيب الملفات المهمة، والتهرب حتى من التزامات واستحقاقات عملية أوسلو نفسها، بما في ذلك وقف الاستيطان واستمرار مفاوضات الوضع النهائي، وتغيير طابع العلاقة الاستعمارية مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس الشرقية...الخ. في هذا السياق، ولدت مؤسسة بديل ملتصقة بالحراك الاجتماعي والسياسي والتنظيمي الذي عبر عنه اللاجئون الفلسطينيون في داخل الوطن والشتات، مؤتمرات شعبية للاجئين؛ في الدهيشة، الفارعة، غزة والناصرة، مع تشكيل العديد من اللجان والأطر للدفاع عن حق العودة ولرفع صوت اللاجئين، وانتشرت بشكل مضطرد اللجان والمؤسسات الجديدة مع موجات متلاحقة من الفعاليات الجماهيرية، كان أبرزها إحياء الذكرى الخمسين للنكبة والتي شاركت بها كل مؤسسات الشعب الفلسطيني الرسمية والشعبية، حكومية وغير حكومية.

 في تلك الأثناء كانت مؤسسة بديل هي ذلك المولود الناشئ الذي يرغب بالتعرف على، وبالمشاركة في كل شيء، ولكن هذا المولود الذي يحمل رسالة أصيلة وحديثة في نفس الوقت؛ وجد الكثير التحديات من "الأبوات" والثقافة السائدة، من أجل ضبطه وتوجيهه وفقا لأجندات ضيقة أو محلية تحاصر رسالته أو تشوهها، ولكن التفاف أصدقائه وحرص الناشطين من مؤسسات ومجتمع اللاجئين، ومن المتضامنين من الخارج، مكن بديل من اجتياز عدد من الأزمات الحادة التي كانت تهدد وجود المؤسسة وبرنامجها. فتصلب عودها، وما أن جاءت احتفالات الألفية وزيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني للأراضي المقدسة في آذار  2000 حتى كانت بديل تمتلك الكثير من المواد البحثية والإعلامية المتعلقة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، كان يندر أن تمتلكها مؤسسة فلسطينية في ذلك الوقت، وبلغة ناضجة وخطاب عقلاني وقانوني مستند للحق ومبادئ العدالة والإنصاف، كانت معدة لوحدة حملة بديل للدفاع عن حقوق اللاجئين، مما مكن الفلسطينيين من تزويد المئات من الفرق الصحفية ووسائل الإعلام المرافقة لزيارة البابا بتلك المواد القيمة، وكانت بديل قد أصبحت معروفة لدى مؤسسات إعلام ضخمة وعالمية مثل الـ BBC وغيرها، باعتبارها الفاعل الأهم والأكثر نضجا في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، والمواد التي تنشرها بديل كان يجري تلقفها من قبل المتخصصين والناشطين والأشخاص العاديين، كما يزداد الطلب عليها، فأصبحت تصمم وتنتج المواد الدعاوية للمناسبات العامة، وبعد عام 2000  لكل الائتلاف الفلسطيني لحق العودة، على إثر التكليف الذي تشرفت به بديل في اللقاء التنسيقي الأول للمؤسسات الفاعلة في ميدان الدفاع عن حقوق اللاجئين الذي انعقد في قبرص. وواصلت المؤسسة القيام بهذا العبء وتحمل المسؤولية عن التنسيق والمتابعة والإنتاج والتوزيع، وهي تعمل بموازنة متواضعة من مكاتب متواضعة، ويتأرجح طاقم موظفيها حتى اليوم حول 10 أشخاص، مع مشاركة مئات المتطوعين الدائمين والموسميين، وبالتعاون الوثيق مع العديد من الشركاء في كل أنحاء العالم. حيث أصبح مركز بديل اسما معروفا على كل المستويات المحلية، الإقليمية والدولية، وهذا حملها مسؤوليات وأعباء إضافية من أجل المحافظة على سمعتها وعطائها من جانب، ويجعلها تتحمل مسؤولية اكبر في مجال تأدية رسالتها المتركزة في الدفاع عن حقوق اللاجئين. وتحتوى التقارير السنوية، والصفحة الإلكترونية لبديل على أهم الأنشطة والانجازات، ولا داعي للتطرق لها هنا، بل محاولة لفهم خلفية الوصول لها.

حقوق اللاجئين ومناهج التعامل مع حالات اللجوء المختلفة


ترتبط عملية اللجوء والتهجير الداخلي، وبغض النظر عن أسبابها، بالكثير من الآلام المباشرة والصدمات -عند حدوثها- من جراء فقدان المسكن والأرض ووسائل العيش وتشتت المجتمع...الخ. وقد يقصر تأثير هذه الصدمات والآلام أو يطول، لكن ما يستمر مع اللاجئين ما داموا كذلك، هو الحرمان المتواصل من الحقوق الأساسية للإنسان: حرمان من الحقوق المدنية والسياسية والثقافية، حرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فماذا يعني ذلك؟ أي أنهم يزدادون فقرا، حرمان أكثر من الحريات الأساسية، أكثر تعرضا للمخاطر، غياب الفرص الاقتصادية، تفتت النسيج والأمن الاجتماعي، أكثر ضعفا وأكثر اعتمادا على الآخرين...الخ  وكل هذه الحقوق الأساسية مرتبطة بالإنسان بوصفه بشرا، فهي لم تخترع من جهة ما ولا تمنح من أحد، ولا تعطى من سلطة أعلى؛ وإذا بقي اللاجئون الفلسطينيون محرومون من حقوقهم لستة عقود على الأقل، فهذا يعني؛ إما أنهم لا يطالبون بها، أو لا يطالبون بها بطريقة وقوة كافية للتغلب على مقاومة الطرف او الأطراف التي تنكر هذه الحقوق، أو لا ترغب بالوفاء بالتزاماتها وتميل لاستبعاد المجموعات الضعيفة، فحقوق اللاجئين هي عناصر ثابتة في القوانين والمعاهدات الدولية، ومن واجب الحكومات حماية هذه الحقوق وتنفيذها، ولكن الحكومات المعنية والوكالات الدولية المتخصصة لا تفعل ذلك. لماذا؟ لأن أسبابا أيديولوجية– ثقافية، وعوامل اقتصادية-اجتماعية ومصالح متناقضة تحول دون ذلك. ومن خلال استعراض الكثير من التجارب لحالات اللجوء؛ نجد أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومواقف الحكومات المتنفذة في القرار السياسي تميل غالبا للاستناد إلى منهج الحقوق، ومبدأ الإعادة للوطن كخيار أول لدى معالجة حالات اللجوء في العالم، ما عدا الحالة الفلسطينية، التي يجري بحثها في دوائر القرار باعتبارها مشكلة يجب أن تنتهي في إطار التوطين في بلدان اللجوء، أو إعادة توزيعهم في أماكن لجوء جديدة، ويتم التعامل معهم باعتبارهم مشكلة مستمرة لإسرائيل والدول المضيفة، ولا يجري التعامل معهم كبشر لهم حقوق مثل باقي مجموعات اللاجئين والمهجرين في العالم.

ومن أجل ذلك عمدت المجموعة الدولية، وعلى مدار ستين عاما، إلى استخدام النموذج على القائم على الاحتياجات الحياتية اليومية في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين وجرى التعبير عن ذلك من خلال وجود وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأنروا"، وفي سياق نموذج الاحتياجات تجاهلت المجموعة الدولية، ولا زالت، حقوقهم الجوهرية غير القابلة للتصرف، والمنصوص عليها في العهود الدولية وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي الإنساني. وأخيرا تم إخضاع هذه الحقوق للتفاوض الثنائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مع محاولة تحييد دور الهيئات والمؤسسات الدولية التي تعمل وفق مبادئ قانونية وحقوقية، مما أفقد كل الجهود الرامية لمعالجة القضية، أية فرصة للوصول لنتائج ذات مغزى نحو المصالحة والسلام.

وفي مواجهة سيادة منهجية الاحتياجات والمفاوضات السياسية النخبوية بعيدا عن أي مرجعية حقوقية-قانونية، جاءت منهجية بديل مستندة إلى عدة ركائز إستراتيجية، هي التي جعلت منها مؤسسة غير حكومية لها ميزات فريدة. نورد أهمها هنا؛

ركائز أساسية لعمل بديل

الأولى: جماهيرية، وهي العمل من أسفل لأعلى "مع الفئات الشعبية"، من خلال اللاجئين وعبرهم، رفع صوتهم، وتنظيم مطالبهم، باعتبار حقوقهم هي حقوق إنسان فردية وجماعية، وبالتالي لا بد من استعادتها بطريقة جماعية منظمة. أما بالنسبة للحقوق الفردية فإن من لم يطالب بها، فلن يأت أحد لمنحها لصاحبها! الركيزة الشعبية بما تتضمنه من أساليب تشاركية مع المؤسسات المحلية ذات القاعدة الشعبية واللجان المختلفة المعتمدة على المجتمع.

أما الركيزة الثانية، فهي المنهج القائم على أساس الحقوق القانونية للاجئين وفقا لما تحددها المصادر العديدة في القوانين والمعاهدات الدولية، ولا بد هنا من توجيه تحية خاصة لأستاذة القانون سوزان أكرم التي كان لدورها أثر كبير في إعطاء دفعة قوية وتقديم صياغة أعمق لأسس هذا المنهج مما مكن من التغلب على الشكوك وحتى الاستهتار، الذي كان سائدا في الماضي بين صفوف اللاجئين ونشطائهم عند الحديث عن حقوق اللاجئين باعتبارها حقوق إنسان، ولا زال يوجد حتى اليوم  مؤسسات حقوق إنسان فلسطينية فاعلة تتعامل مع حقوق اللاجئين وكأنها لا تعنيها باعتبارها حقوق سياسية أو وطنية فقط. هذه الركيزة التي أصبحت شاملة ومتجانسة ومنسجمة مع القيم الإنسانية الدولية؛ تدعو إلى تحقيق العدل والإنصاف للجميع وفقا لأحكام القانون الدولي، والأستاذة سوزان أكرم التي رعت الوحدة القانونية وساعدت في تشكيل شبكة الدعم القانوني التابعة لمركز بديل مما وفر للمؤسسة فرصا للوصول إلى الهيئات الدولية ونظام الأمم المتحدة، وقد يكون من واجب بديل ومؤسسات اللاجئين أن تذكر في هذه المناسبة كل هؤلاء الخبراء المتطوعين الذي بذلوا جهودهم كل من موقعه، لجعل بديل بهذه القوة وفي تمهيد الأرضية لكي يفهم مجتمع المتخصصين مطالب وحقوق اللاجئين.

الركيزة الثالثة الهامة في منهج عمل بديل والمنسجمة مع حقائق وتعقيدات قضية اللاجئين؛ هي أبعادها الدولية وانتشارها عبر الشركاء إلى كل مكان يتواجد فيه اللاجئون، وفي نفس الوقت، الاستفادة من الخبراء والمتطوعين من خارج المؤسسة، فقضية اللاجئين لها أبعادها العالمية منذ ولادتها، وكذلك استعداد بديل للعمل مع كل طرف على أساس نفس المنهج، وبدون حصر الموضوع أو التعاون مع أية جهة وفي أي بلد، والابتعاد عن التناقضات الجهوية والحزبية وتجاذبات السياسة اليومية. فأي مؤسسة أو لجنة تريد العمل في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين، ولا تستطيع تطوير برامج تشاركية منفتحة على مستواها المحلي ومن ثم على المستوى الخارجي فإنها بالتأكيد لن تنجح في خدمة رسالتها، أو تكون رسالتها مشوهة.

والركيزة الرابعة هي الركيزة المؤسسية والتنظيمية الحديثة، حيث استندت منذ تأسيسها إلى التوافق مع أحكام القانون المحلي، واحترام قوانين كل بلد تعمل فيها مع الالتزام التام والدفاع الدائم عن مبادئ القانون الدولي وقيم الديمقراطية المعاصرة، كما طورت بنيتها الإدارية على أسس من الشفافية والمساءلة، والتعاون الداخلي مع المحافظة على التنوع السياسي والفكري، برغم التعقيدات والصعوبات الناجمة عن ضرورات الوحدة في لحظات التوتر السياسي في البيئة الخارجية، كما أن هذه الركيزة تقوم على التخطيط بعيد المدى – لثلاث سنوات على الأقل- مع رؤية واقعية يشارك في صياغتها العديد من الأشخاص واللجان والمؤسسات الفاعلة في الميدانية، الأمر الذي يجعل البرامج واقعية ويتم تنفيذها بالمشاركة. ومع التغير الدائم في البيئة الخارجية وارتفاع مستوى وحجم المسئولية تحتاج هذه الركيزة لتطوير دائم على مستوى بديل وشركائها على حد سواء.

وفي النهاية، مع استمرار انفتاح بديل على الجميع، ومع تواصلها مع الشركاء وتطوير برامجها؛ عليها أن تعالج الكثير من التحديات القائمة التي تسعى لمواجهتها ومعالجتها على مستوى بنيتها، مثل زيادة فعالية المرأة ومشاركتها في كل مستويات العمل، واستمرار الاستثمار في الشباب من الجنسين (برامج التدريب)، وتخطيط سيناريوهات للمستقبل، وكذلك تطوير وتنمية القدرات والبنية المؤسسية للشركاء لتعزيز الاستدامة وتجنب التداخل، والمعالجة النظامية لأية تناقضات طبيعية قد تنشأ في اتساع نطاق العمل. كما يجدر التركيز على تطوير الشراكات وتنميتها في داخل المجتمع اليهودي في إسرائيل، وكسب أكبر عدد من الأصدقاء وبناء شراكات واسعة في الولايات المتحدة الأمريكية، مع الحفاظ على أقوى العلاقات في مجتمع اللاجئين ومع مؤسساتهم ومبادرتهم، وتطوير برامج للتعامل مع جميع الحقوق كإطار متكامل وليس فقط حق العودة، من اجل أن يبدأ الناس العاديون يلمسون أهمية العمل وجدواه العملية، سواء في حماية الحقوق اليومية أو باتجاه الحفاظ على الحقوق الأساسية للاجئين في العودة واستعادة الأملاك والتعويض، وعلى طريق إنفاذها على أرض الواقع.

________________

سالم أبو هواش هو عضو مؤسس في بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، وهو الرئيس الأسبق لمجلس إدارته.