أخبار بديــل
9/12/2025
في الذكرى السابعة والسبعين لصدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (III)، ما يزال حق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في العودة غير مُتحقَّق. وبينما تستمر الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة، والتوسع الاستعماري في الضفة الغربية، يجد الفلسطينيون أنفسهم عرضة للتهجير القسري مرة تلو الاخرى. وبالتوازي، تُعطل وتُفكك أطر الحماية الدولية القائمة بشكل متعمد. ان الشعب الفلسطيني لا يزال يُواجه نكبةً مُستمرة، وهي النتيجة المباشرة لسبعة وسبعين عاماً من الفشل الصارخ للدول والأمم المتحدة في معالجة الأسباب الجذرية: التهجير القسري، والاستعمار، والفصل العنصري. كما أن العديد من الدول الغربية القوية ذات النفوذ مُتواطئةٌ بعمق في هذه الجرائم.
اعتبارًا من عام 2024، بلغ عدد اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين 9.88 مليون نسمة، أي ما يعادل 66% من الشعب الفلسطيني. ولا يزال اللاجئون الفلسطينيون في كل من الضفة الغربية وغزة يتعرضون للتهجير القسري على يد المنظومة الإسرائيلية. والى جانب حرمانهم من حقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية طوال الأعوام ال 77 الماضية، تواصل المنظومة الاسرائيلية حصر الفلسطينيين وتهجيرهم قسراً الى معازل أصغر فأصغر، وتحرمهم حتى من العودة الى مخيمات اللاجئين التي فرض عليهم من البداية على العيش فيها.
وفي ظل استمرار الإبادة الجماعية في قطاع غزة تحت مسمى وقف إطلاق النار الزائف، يتعرض الفلسطينيون للتهجير القسري مرة واحدة على الأقل في كل شهر منذ بدء الإبادة. وقد صرح رئيس أركان الحرب الإسرائيلي، إيال زامير، بأن "الخط الأصفر" يمثل خطاً حدودياً جديداً، وأن القوات الإسرائيلية لن تنسحب منه. يُعيد زامير بذلك إنتاج سياسة تنتهجها المنظومة الإسرائيلية منذ 77 عاماً، ألا وهي حرمان الفلسطينيين من العودة. وهذا معناه بالتحديد، انه لن يُسمح للفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم، وسيبقون محاصرين ومقيدين على الجانب الاخر من هذا الخط الأصفر.
وإضافةً الى ذلك، اشترطت المنظومة الإسرائيلية القضاء على الأونروا كشرط لانسحابها من قطاع غزة. وكانت الوكالة قد حُظر عملها من قبل المنظومة الاسرائيلية في كانون الثاني 2025، بالرغم من كونها آخر منظمة دولية عاملة مخولة تُعنى باللاجئين الفلسطينيين.
وفي الضفة الغربية، مُنع اللاجئون الفلسطينيون الذين هُجروا منذ كانون الثاني 2025 من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من العودة إلى منازلهم داخل المخيم. وقد اشترطت المنظومة الإسرائيلية عودتهم بالتخلي عن صفتهم ووضعهم كلاجئين، وإعادة تصميم المخيمات وتحويلها لتصبح "أحياء سكنية"، إضافة الى طرد الأونروا.
وبموجب ولايتها، يتعين على الأونروا الاستمرار في أداء مهامها وعملها الى حين تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 194. وإن حماية الأونروا، بما في ذلك ضمان استمرار عملياتها وتأمين ميزانيتها، هو التزام قانوني يقع على عاتق جميع الدول، وليس منّة او خياراً سياسياً. إن السعي الى القضاء على الأونروا يرتبط ارتباطًا جوهرياً بالهدف الإسرائيلي المتمثل في طمس قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتفكيك مخيماتهم، والقضاء على حقهم في العودة.
وبما ان الدول تواصل تجاهل التزاماتها وتمنح للمنظومة الاستعمارية الإسرائيلية الحصانة والشرعية، فلا يستغرب استمرار انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة. وبينما تتفاوض الدول حول خطة ترامب، ولا سيما ما يُسمى بـ "قوى الاستقرار الدولية" و"مجلس السلام"، فإنها تُواصل تمكين وتشجيع الجرائم الإسرائيلية من خلال دعمها السياسي والمالي والعسكري المستمر. وفي الوقت الذي تقف فيه هذه الدول مكتوفة الأيدي تتجادل حول الآراء الاستشارية والتدابير المؤقتة، وترسخ تواطؤها، تكون في الواقع قد منحت للمنظومة الإسرائيلية الضوء الاخضر لمحو قضية اللاجئين الفلسطينيين وارتكاب المزيد من الجرائم.
لذلك يدعو كل من مركز بديل والشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين الدول إلى ما يلي:
- إنهاء تواطؤها في الجرائم الإسرائيلية المتمثلة في التهجير القسري، والاستعمار، والفصل العنصري، والإبادة الجماعية، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية على النظام الإسرائيلي.
- تجميد عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة وسائر المحافل الدولية، ومنع جميع الشركات والمنظمات والمؤسسات الإسرائيلية من العمل داخل أراضيها، رداً على حظر الأونروا.
- وضع خطة لإعادة إعمار قطاع غزة ومخيمات اللاجئين المدمرة في شمال الضفة الغربية، قائمة على مبدأ جبر الضرر والتعويض.
- إنهاء الافلات من العقاب وإنفاذ القانون الدولي عبر محاسبة المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية قانونياً ومالياً عن جرائمها، بما في ذلك حرمان الفلسطينيين من حقهم في العودة.
- كما يدعو مركز بديل والشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين حركة التضامن الدولية إلى تصعيد تحركاتها واجراءاتها المباشرة لزعزعة الوضع القائم العام في مجتمعاتها.