أخبار بديــل
29/7/2025
أصدر مركز بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين أحدث منشوراته بعنوان "تواطؤ الدول الاستعمارية: تسليح وحماية الإبادة الجماعية في غزة". فمنذ أكثر من عامين، وبدلاً من التزام الدول بواجباتها بموجب القانون الدولي – بما في ذلك واجبها في وقف الإبادة الجماعية ومنعها وعدم التواطؤ في ارتكابها– قامت هذه الدول بتعزيز دعمها العسكري والسياسي للنظام الاستعماري الاحلالي الإسرائيلي. تحلل ورقة العمل هذه هذا الدعم، وتثبت تواطؤ الدول في ارتكاب الجرائم والانتهاكات المستمرة التي يرتكبها النظام الاستعماري الإسرائيلي على وجه التحديد في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول 2023.
لقد كان دعم الدول الغربية الاستعمارية عاملاً أساسياً في تمكين النظام الاستعماري الإسرائيلي من الاستمرار في ارتكاب الجرائم وإدامة النكبة المستمرة منذ أكثر من سبعة وسبعين عاماً. فقد أدى دعم هذه الدول وتأييدها إلى ترسيخ بقاء المنظومة الإسرائيلية القائمة على أركان الاستعمار الاستيطاني، والفصل العنصري، والتهجير القسري، والحرمان الممنهج للشعب الفلسطيني من حقوقه، بما في ذلك حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والعودة. وقد ساهم هذا الدعم في خلق بيئة من الإفلات التام من العقاب للنظام الاستعماري الإسرائيلي، والتي مهدت بدورها الطريق لارتكاب المزيد من الجرائم، وعلى رأسها الإبادة الجماعية في غزة.
تتناول الورقة في المقام الأول الإطار القانوني لجريمة التواطؤ بموجب القانون الدولي، وتضع تعريفاً عملياً للتواطؤ من خلال دراسة مسؤولية الدولة ومساءلتها في إطار القانون الدولي العام، والقانون الدولي الإنساني، والأحكام ذات الصلة الصادرة عن محكمة العدل الدولية. وتشير الورقة إلى التمييز الجوهري بين التواطؤ والإخفاق في المنع أو اتخاذ الإجراءات؛ فالأول ينتج عن فعلٍ إيجابي (الارتكاب)، بينما الثاني ينتج عن الامتناع (الإهمال). ومن ثمّ، تُعرّف الورقة التواطؤ على أنه: مسؤولية ثانوية تقع على الدولة التي تساهم، من خلال أفعال إيجابية مثل المساعدة أو الدعم أو التشجيع، في الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها دولة أخرى ضد القانون الدولي.
استناداً إلى هذا التعريف، تبحث الورقة في تواطؤ الدول، ولا سيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا، في الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها النظام الاستعماري الإسرائيلي في قطاع غزة، وذلك عبر شكلين رئيسيين من التواطؤ: العسكري والسياسي. ويتم إثبات التواطؤ من خلال تحديد الرابط السببي بين الجرائم التي يرتكبها النظام الاستعماري الإسرائيلي والأفعال التي تقوم بها الدول الداعمة، والتي تتجسد في ثلاثة محاور أساسية: تقديم الدعم والمساعدات العسكرية؛ وتعطيل واستبدال وكالة الأونروا والنظام الإنساني الذي تقوده الأمم المتحدة؛ وشلّ آليات المساءلة الدولية وعرقلة الجهود الرامية إلى منع الجرائم الإسرائيلية ومحاسبة مرتكبيها.
تُعد هذه الورقة دراسة غير شاملة لكل أوجه التواطؤ، لكنها تركّز على تحليل دعم الدول للجرائم الإسرائيلية التالية في غزة: الإبادة الجماعية، والتدمير المتعمد واسع النطاق، والقتل العمد، وعرقلة المساعدات الإنسانية واستخدامها لأغراض عسكرية، والتجويع، والتهجير القسري.