أخبار بديــل

خطة ترامب لـ "إعادة الإعمار وتسريع التحول الاقتصادي": تسليح المساعدات وإعادة الإعمار كأدوات للإبادة الجماعية والتهجير القسري لفلسطينيي قطاع غزة
خطة ترامب لـ "إعادة الإعمار وتسريع التحول الاقتصادي": تسليح المساعدات وإعادة الإعمار كأدوات للإبادة الجماعية والتهجير القسري لفلسطينيي قطاع غزة

صعد النظام الإسرائيلي من قصفه لمدينة غزة، وأصدر أوامر "الإخلاء الكامل" لأكثر من مليون فلسطيني يعيشون هناك، والهدف واضح: دفع سكان المدينة نحو الجنوب لتسهيل تهجيرهم قسرا الى خارج غزة تمامًا. في شباط 2025، أعلن كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خططهما للسيطرة على قطاع غزة ونقل الفلسطينيين قسريًا إلى الدول المجاورة.

 

تقدم خطة ترامب المزعومة "إعادة إعمار غزة، وتسريع التحول الاقتصادي (GREAT)" (آب 2025) مخططًا لتطهير غزة عرقيًا، تحت ستار "الحكم بعد الحرب" و"إعادة الإعمار"، مع اعتماد مؤسسة غزة الإنسانية (GHF) كأداة مركزية لتنفيذها. تتقاطع خطة ترامب "GREAT" في غزة مع خطة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش "خطة الحسم" للضفة الغربية، إذ كلاهما يسعى لمصادرة الأراضي الفلسطينية، ونقل الفلسطينيين قسريًا، وترسيخ الاستعمار الاحلالي الإسرائيلي ونظام الفصل العنصري. من خلال استخدام المساعدات وإعادة الإعمار كأسلحة، يسرع النظام الإسرائيلي والإدارة الأمريكية ومنظمة غزة الإنسانية من عملية التهجير القسري الجماعي للفلسطينيين خارج قطاع غزة، وهي عملية مُمكّنة بسبب تواطؤ الدول وامتناعها عن اتخاذ إجراءات تفرض عقوبات شاملة.

 

 توضح خطة ترامب "GREAT" هدفه بتحويل قطاع غزة إلى "ريفيرا الشرق الأوسط،" من خلال توظيف  كل من المساعدات وإعادة الإعمار لخدمة أهدافهم الحربية. وتعد الخطة مخططًا لتطهير عرقي وإبادة جماعية مقنعة بغطاء "إعادة الإعمار،" تنفذه مؤسسة غزة الإنسانية"  – وهي وكالة خاصة، مفروضة أمريكيًا، مدعومة إسرائيليًا، وعسكرية، تهدف لاستبدال الأونروا ونظام المساعدات الذي تقوده الأمم المتحدة في غزة، وهي مسؤولة عن خلق المجاعة، وتهجير  الباحثين عن المساعدات قسريًا، وقد ارتكبت مجازر بحق أكثر من 2256 فلسطينيًا حتى 9 أيلول 2025. ومنحت خطة ترامب هذه المؤسسة مهمة تنفيذ ما يسمى بـ "مناطق العبور الإنسانية،" والحفاظ على دورها في عسكرة المساعدات أثناء "إعادة إعمار غزة."

 

توضح خطة ترامب أنه لا يوجد أي نية للسماح ببقاء الفلسطينيين في غزة، أما ما يسمى بـ "الرافعات الداخلية للاستثمار" فهي مصممة لتسريع ما يسمى عن غير حق "المغادرة الطوعية"، متخفية تحت ستار التنمية الاقتصادية، كجزء من مخطط أمريكي-إسرائيلي منسق، أكده نتنياهو حين تحدث مرارًا عن "إعادة توطين" الفلسطينيين في دول أخرى، وكأنها خيار طوعي.

 

في جوهرها، ترتكز خطة ترامب على ثلاث آليات للتهجير القسري:

  1. الإدارة الاستعمارية الخارجية لإعادة الإعمار، حيث تُدار عملية "إعادة تعافي" غزة، وإدارة الأراضي، وتدفق المساعدات من قبل جهات خارجية مستبعدة الفلسطينيين من المشاركة في اتخاذ القرارات؛
  2. النقل "الطوعي" للفلسطينيين إلى الخارج، مع ما يسمى حوافز مالية بقيمة 5000 دولار، ليصار الى تطبيقها في سياق الإبادة الجماعية؛
  3. التأمين الاقتصادي للأراضي، حيث يتم سرقة الممتلكات الفلسطينية وتسليعها وتحويلها إلى أصول تدار خارجيا، مما يؤدي إلى تآكل الملكية الجماعية والسيادة الفلسطينية.

 

تعمل كل من خطة سموتريتش2017 "خطة الحسم" للضفة الغربية وخطة ترامب "GREAT" لغزة وفق منطق الاحلال الاستعماري القائم على الإقصاء: الحصول على أقصى مساحة من الأرض للنظام الإسرائيلي مع أقل عدد ممكن من الفلسطينيين – بدعم أمريكي كامل.

 

ويظهر تواطؤ القوى الاستعمارية الغربية من خلال قطع وتعليق التمويل عن الأونروا، ورفض الدعم السياسي، وعرقلة آليات المساءلة، ولم يقتصر فشل القوى على منع الإبادة الجماعية من خلال عدم اتخاذ إجراءات ورفض فرض عقوبات شاملة، بل وصل الى مساعدتها مباشرة في تمكين "مؤسسة غزة الإنسانية" لتصبح الآلية الأساسية لتهجير الفلسطينيين قسريًا في ومن قطاع غزة. وتعد الإجراءات الأخيرة للمفوضية الأوروبية، بما في ذلك التعليق الجزئي لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وزيادة المساعدات لغزة، أقل بكثير من الالتزامات المطلوبة لوقف الإبادة الجماعية. علاوة على ذلك، فإن عدم دعم الأونروا وآلية الأمم المتحدة بالكامل يعزز من تسليح المساعدات ويمكّن مؤسسة غزة الإنسانية من الاستمرار كجهاز مركزي للإبادة الجماعية والتهجير القسري، وبدون عقوبات شاملة لوقف إبادة الفلسطينيين على يد النظام الإسرائيلي، وبدون استعادة الأونروا، ستستمر عملية التطهير العرقي في غزة (والضفة الغربية)، مدعومة بتواطؤ الدول في هذه الجرائم.