أخبار بديــل
(بيت لحم، 9 حزيران 2026)
في الوقت الذي تتواصل فيه الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الإسرائيلي في قطاع غزة، بالتزامن مع عمليات التهجير القسري الجماعي في الضفة الغربية والتدمير الممنهج لمقرات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس ومئات من منشآتها، يرفض مركز بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين والشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين رفضًا قاطعًا التصريحات السياسية الأخيرة التي أدلى بها المفوض العام بالإنابة للأونروا كريس ساوندرز خلال مؤتمر التعهدات الخاص بالأونروا، والتي توحي بضرورة إخضاع ولاية الوكالة لترتيبات سياسية مفروضة من الخارج، بما في ذلك ما يسمى "مجلس السلام"، أو إمكانية نقل مسؤولياتها إلى الدول المضيفة أو إلى السلطة الفلسطينية.
في وقت يواصل فيه النظام الاستعماري الإسرائيلي، بدعمٍ من الولايات المتحدة، تفكيك الأونروا في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي، فإن أي قبول بمشاريع أو ترتيبات سياسية تهدف إلى استبدالها أو تمهيد الطريق لإنهاء دورها يُعد أمراً مرفوضاً. فقد أُنشئت الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، بعد فشل المجتمع الدولي في تنفيذ حقوق اللاجئين الفلسطينيين المنصوص عليها في قرار الجمعية العامة رقم 194. وعليه، تبقى ولايتها خاضعة حصريًا لسلطة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى حين إعمال تلك الحقوق، بما فيها حق العودة، ورد الممتلكات، والتعويض، وجبر الضرر. ولا يجوز ابدا نقل ولاية الأونروا أو إخضاعها لشروط سياسية أو إنهاؤها من خلال ترتيبات سياسية.
وخلافا للأساس القانوني، تثير تصريحات المفوض العام بالإنابة بأن أونروا تشكل عنصرًا أساسيًا في أنشطة مجلس السلام إلى حين نقل خدماتها إلى السلطة الفلسطينية قلقًا بالغًا. تماما كالمادة 14 من "إعلان نيويورك"، التي تتصور نقل خدمات الأونروا إلى السلطة الفلسطينية ضمن إطار حل الدولتين، وتُخضع بالتالي ولاية الوكالة بشكل غير قانوني لتسوية سياسية محتملة تتعارض مع قرار 194. يجب أن يكون واضحا أن الأونروا لم تُنشأ لتسهيل بناء الدولة أو إدارة مراحل انتقال سياسي، بل أُنشئت لأن اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا محرومين من حقوقهم المحمية دوليًا.
لقد أوضح مجلس السلام هدفه بشكل لا لبس فيه:
"لا مكان للأونروا في غزة الجديدة. نحن نطوي صفحة منظومة الاعتماد الدائم على المساعدات والصراع. سكان غزة يستحقون مستقبلًا أفضل."
يزيل هذا التصريح أي غموض حول طبيعة المشروع. فـمجلس السلام هو الأداة المؤسسية لتنفيذ ما يسمى "إعادة إعمار غزة، وتسريع التحول الاقتصادي (GREAT)" . وما بدأ عام 2025 كمقترحات لإنشاء "مناطق العبور الإنسانية" تطور الآن إلى "ملاجئ إنسانية" محاطة بالأسوار في رفح وتخضع لرقابة قوات أجنبية، في الوقت الذي يعزز فيه الجيش الإسرائيلي سيطرته الاستعمارية على ما تبقى من قطاع غزة. إن هذه المقترحات ليست إجراءات إنسانية، بل آليات لترسيخ التهجير القسري، واستبدال الأونروا بمساعدات خارجية خاضعة للسيطرة ومبنية على الربح، وتحويل حقوق اللاجئين إلى أنظمة احتواء ومراقبة وتهجير دائم.
ندعو الأمين العام للأمم المتحدة، والأونروا، والدول الأعضاء، وهيئة الأمم المتحدة إلى ضمان بقاء ولاية الأونروا تحت السلطة الحصرية للجمعية العامة، وفقًا للقانون الدولي ارتباطا بتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 194، وألا تخضع لأي شروط سياسية مفروضة من أي جهة خارجية، بما في ذلك مجلس السلام، وذلك من خلال:
تفعيل آلية "الاتحاد من أجل السلام"
ندعو منظمة التحرير الفلسطينية، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تفعيل قرار "الاتحاد من أجل السلام" من خلال الدعوة إلى عقد دورة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 377، بهدف التوصية باتخاذ تدابير جماعية للتصدي للانتهاكات المستمرة للقانون الدولي، وعرقلة عمليات الأمم المتحدة، والانتهاكات الجسيمة للقواعد الآمرة في القانون الدولي التي يرتكبها النظام الإسرائيلي.
المادة 6 من ميثاق الأمم المتحدة
ندعو الدول الأعضاء إلى البدء في اتخاذ إجراءات بموجب المادة 6 من ميثاق الأمم المتحدة بشأن النظام الإسرائيلي، بسبب انتهاكاته الجسيمة والمستمرة للميثاق، وضمان الاستعادة الفورية لقدرة الأونروا التشغيلية الكاملة ودون عوائق في جميع أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 (د-4)، مع ضمان الحماية الكاملة لمنشآتها وموظفيها وعملياتها الإنسانية.
ضمان ولاية الأونروا وأدائها لخدماتها الإنسانية
ندعو الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة الضغط لضمان أداء الأونروا لدورها دون قيود في قطاع غزة وفلسطين التاريخية، وتأمين منشآتها وموظفيها، وتوفير تمويل مستدام وغير مشروط يمكّن الوكالة من الاضطلاع بولايتها بموجب منطوق ومضمون قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ورقم 302، وبعيدًا عن أي تدخل أو اشتراطات سياسية.