أخبار بديــل

"خطة الحسم" قيد التنفيذ: النظام الاستعماري الإسرائيلي يستهدف الوجود الدولي والمساعدات الدولية
"خطة الحسم" قيد التنفيذ: النظام الاستعماري الإسرائيلي يستهدف الوجود الدولي والمساعدات الدولية

31/12/2025

 

أعلن نظام الفصل العنصري الاستعماري الإسرائيلي أنه سيسحب تراخيص 37 منظمة غير حكومية دولية تعمل في غزة والضفة الغربية، مما يجبرها على وقف عملياتها بحلول 31  كانون الأول 2025. هذا ليس تعديلاً بيروقراطياً؛ إنه إجراء قسري متعمد للقضاء على الوجود والمساعدات الدولية، وهو عنصر أساسي في ما تسمى ب خطة الحسم الإسرائيلية. وبالتوازي، أقرّ النظام الاستعماري الإسرائيلي تعديلًا تشريعيًا يحظر عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بما في ذلك منع تزويدها بالخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والخدمات المصرفية، ومصادرة مقارّها في القدس. إن طرد المنظمات غير الحكومية الدولية وحظر عمل الأونروا هما وجهان لاستراتيجية واحدة: توجّه متعمّد ومكثّف لإزالة الوجود الدولي، وإسكات الشهود، وقمع المقاومة، وتمكين ارتكاب الجرائم الدولية بشكل متواصل.

 

منذ عام 1968، عرقل النظام الاستعماري الإسرائيلي بشكل منهجي آليات الأمم المتحدة، من خلال منع وصول اللجان الخاصة والمقررين الخاصين إلى الميدان ومنع هيئات التحقيق التابعة للأمم المتحدة من إجراء عمليات الرصد الميداني. وفي السنوات الأخيرة، تصاعدت حدة هذا التسلسل بشكل حاد، لا سيما مع حظر الأونروا في عام 2025 وتعديل لوائح تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية. بدأ العمل بنظام تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية المعدل لأول مرة في آذار 2025، وهو يفرض معايير غامضة ومسيّسة، ويواجه من يقاومونه أو يشككون فيه الترهيب والعقوبات والإغلاق. وكلا هذين الإجراءين يوقفان منح التأشيرات ويمنعان التسجيل ويفرضان عمليات فحص مسيّسة. ومن آثار هذه الاجراءات تعرض المدارس والمرافق الطبية وبرامج الإغاثة للحصار ايضا، حيث يُحرمون من التمويل، ويُمنعون من العمل. يشكل هذا طردًا قسريًا للجهات الفاعلة الأساسية لبقاء الفلسطينيين وحمايتهم، مما يقوض بشكل مباشر حقوقهم وسلامتهم. والنتيجة هي انهيار منظومات الرصد والحماية الدولية، بما يهيّئ الظروف لتمكين استمرار الإبادة الجماعية في غزة، وتسريع التهجير القسري، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وتكثيف القمع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

تُعدّ هذه الحملة جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد للقضاء على الوجود الفلسطيني، والقدرة على الحركة والتحشيد، والمقاومة، وتطبيع وضع جديد قائم على القمع لترسيخ سيطرة نظام الفصل العنصري من خلال فرض "السيادة" الإسرائيلية. ومن خلال طرد الجهات الفاعلة في المجال الإنساني وحقوق الإنسان - وخاصة الأونروا - ومحو آخر ما تبقى من الرقابة الدولية، يُزيل لنظام الاستعمار الاحلالي الإسرائيلي المساءلة بشكل منهجي، وبما يُمكّنه من مواصلة ارتكاب جرائمه، ويُرسّخ هيمنته الاستعمارية.

 

تتحمل الدول (الأطراف الثالثة) المسؤولية؛ فاستمرار الدعم العسكري والمالي والسياسي، والتغطية الدبلوماسية، والتطبيع، كلها عوامل تسمح بمواصلة ارتكاب هذه الجرائم. الصمت والتقاعس عن العمل لا يمكن اعتبارهما اعمالا محايدة؛ بل هما تأييد لهذه الجرائم. من خلال السماح للنظام الاستعماري الإسرائيلي بحظر وعرقلة عمل الأونروا - المنظمة المكلفة والمؤهلة لتقديم الخدمات والمساعدات - مهدت الدول الطريق لتوسيع نطاق الحظر ليشمل منظمات دولية أخرى. إن ضمان وجود الأونروا والمنظمات الدولية واستمرار عملياتها هو واجب على الدول، وليس عملا خيريا أو معروفا. لا يمكن للدول ووكالات الأمم المتحدة والهيئات الدولية الاعتماد على البيانات وحدها؛ بل يلزم فرض حظر عسكري فوري في كلا الاتجاهين، وفرض عقوبات سياسية ومالية ودبلوماسية لمنع استمرار الجرائم، وإنهاء التواطؤ، وضمان الحماية التي يستحقها الشعب الفلسطيني.