أخبار بديــل

ورقة عمل جديدة صادرة عن مركز بديل: الفصل المكاني في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي: تجزئة فلسطين وتحويلها إلى معازل
ورقة عمل جديدة صادرة عن مركز بديل:  الفصل المكاني في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي: تجزئة فلسطين وتحويلها إلى معازل

(بيت لحم، 12 ايار2026)

 

WP33-ara-coverأصدر مركز بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين أحدث منشوراته ورقة عمل رقم 33 بعنوان: "الفصل المكاني في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي: تجزئة فلسطين وتحويلها إلى معازل". تقدم الورقة مفهوم "إقامـة المعـازل" كإطار لفهم كيفية قيام النظام الإسرائيلي بإعادة تنظيم الفضاء الفلسطيني بشكل منهجي إلى معازل مجزأة، مما يؤدي إلى عزل المجتمعات وإعادة تشكيل السيطرة الاسرائيلية على انها إدارة ذاتية. وقد صُمم نظام الفصل العنصري الإسرائيلي هذا الفصل المكاني عمداً لتجزئة فلسطين إلى معازل يحاصر فيها الفلسطينيون، بهدف تقويض حقوقهم غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والعودة.

 

إن منطق الفصل العنصري المكاني هذا تراكمي. فمنذ عام 1948، مروراً بحرب ال 1967، وصولاً إلى اتفاقية أوسلو وما تلاها، عمد النظام الإسرائيلي إلى ترسيخ التجزئة وتطبيعها تدريجياً، مُدمجاً إياها ضمن ترتيبات قانونية وسياسية وإقليمية. ومؤخراً، ساهمت السياسات، سواءً على أرض الواقع أو المخطط لها، مثل "خطة الحسم" وخطـة ترامـب التـي تتألـف مـن 20 بندا، في تعزيز هذا المنطق وإضفاء الطابع الرسمي عليه في نظام المعازل. لذا، فإن ما هو قائم اليوم ليس تفتيتا عرضياً، بل هو عملية استعمارية مستمرة تُستخدم فيها التجزئة نفسها كمبدأ أساسي للحكم ضمن النظام الإسرائيلي.

 

على مدى ما يقرب من ثمانية عقود، تطورت عملية التجزئة في ظل النظام الإسرائيلي لتصبح نظامًا منظمًا يحدد شكل الحياة الفلسطينية على جميع المستويات. فمن خلال مصادرة الأراضي، وتقييد التنقل، والتمييز القانوني، والتقسيمات الإدارية، وشبكة كثيفة من انظمة الإغلاق بما يشمل البوابات الحديدية، والطرق المنفصلة، وأنظمة التصاريح، تم تقطيع المساحة الفلسطينية إلى معازل مناطقية ومعازل محلية منفصلة عن بعضها البعض. ولا تقتصر هذه القيود على الحركة فحسب، بل تشمل إعادة تشكيل المراقبة والتبعية السياسية والتبعية الاقتصادية للنظام الإسرائيلي، مما يؤدي إلى تجزئة الوجود السياسي الفلسطيني مع التهجير القسري المنهجي للشعب الفلسطيني. كما تُسهم هذه العملية في تقليص الوجود الدولي في فلسطين وكبح الضغوط الخارجية التي قد تكشف أو تُعرقل الاستراتيجية الاستعمارية الصهيونية الإسرائيلية.

 

في هذه المعازل، يُعاد تشكيل الحوكمة إلى أشكال محلية ومقيدة، بينما تبقى أنظمة السيطرة والتبعية الاستعمارية الشاملة قائمة. يُحاكي نظام التقسيم الإسرائيلي منطق نظــام البانتوســتانات الــذي كان سائدا فـي جنـوب أفريقيـا إبـان حقبـة الفصـل العنصـري، حيث صُوِّرت الأراضي المجزأة على أنها تتمتع بالحكم الذاتي، بينما بقيت السلطة الفعلية في أيدي قوى خارجية. ولا تُشكل هذه الترتيبات مسارات نحو الاستقلال الذاتي، بل آليات راسخة للتجزئة والسيطرة الاستعمارية.

 

يُعدّ نظام الفصــل المكانــي في نظم الفصــل العنصــري الإسرائيلي نظامَ سيطرة يتجاوز بكثير إدارة الأرض والموارد والحياة الاقتصادية. فهو مُصمَّم أساسًا لتفكيك التماسك الاجتماعي وإضعاف القدرة السياسية الجماعية في فلسطين، ويعكس نظام المعازل منطقًا أوسع للهيمنة يفرضه النظام الإسرائيلي لكبـح اي تطلعـات قوميـة فلسطينية موحدة ويقمع المقاومــة بأشــكالها وصورهــا علــى أيــة صــورة كانــت.