تحليل قانوني للمجتمع المدني الفلسطيني: تنامي تواطؤ المجتمع الدولي في انتهاكات حقوق الإنسان والفصل العنصري الإسرائيلي

بقلم: ميليسا أودونيل

لا يُعَدّ تقليص مساحة الحريّات المتاحة للمجتمع المدني الفلسطيني بالأمر الجديد.[1] فهذه المساحة الآخذة بالتضاؤل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالطريقة التي تتلاعب فيها إسرائيل تلاعبًا ممنهجًا وسخيفًا بالقانون الدولي لكي يتسنّى لها أن تُحقّق غاياتها. فعلى مدى العقود القليلة المنصرمة، ما فتئت إسرائيل تضطلع بحملة تستهدف نزع الصفة الشرعية عن المجتمع المدني الفلسطيني والتشهير به وتشويه سمعته، واستغلال المواضع التي يكتنفها الغموض والإبهام والاستثناءات في القانون الدولي لحقوق الإنسان استغلالًا مغلوطًا من أجل تقويض الحق الواجب للفلسطينيين في حرية تكوين الجمعيات من جهة، وحقهم في التعبير عن آرائهم من جهة أخرى. وتستهدف إسرائيل، في نفس الوقت الذي تعمل فيه على تلطيخ سمعة عدد متزايد من المؤسسات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية بوصفها إرهابية وإدانة الروايات التي ينقلها الفلسطينيون باعتبارها معادية للسامية، الركائز الأساسية التي يقرّ القانون الدولي بأنه لا غنى عنها لإنشاء مساحة حريّات لعمل مدني فاعل، ويحتلّ بالتالي أهمية حاسمة في إعمال تقرير المصير والتحرر. وفضلًا عن ذلك، تسجّل إسرائيل بفعلها ذلك نجاحاً في محاصرة المجتمع الدولي، وخاصة الجهات المانحة التي تبدي الاستعداد لتأمين الدعم المطلوب، واستمالته وتسخيره لكي يقدّم الخدمة المباشرة في إقامة نظامها الاستعماري القائم على الفصل العنصري وإدامته. فما تُقدم عليه إسرائيل من انتهاك للالتزامات القانونية الملقاة على عاتقها واقع لا يرقى إليه الشك.[2] وفي هذا الإطار، تولي هذه المقالة قدرًا أكبر من التركيز على ما يعنيه هذا الحال بالنسبة للمسؤوليات التي تقع على كاهل أسرة المجتمع الدولي بموجب أحكام القانون الدولي وقواعده.

 

من فعاليات مقاومة النكبة المستمرة في بيت لحم، 2021 (©مركز بديل)لا يشكل القانون حَكَمًا موضوعيًا لتحقيق العدالة، بل هو آلية من آليات السلطة والمساءلة

ثمة نقطتان ينبغي الإشارة إليهما في البداية؛ تساهمان في تسليط الضوء على ما تقوم به إسرائيل من تلاعب في القانون الدولي وفي وسعهما أن تنيرا الدرب الذي يسلكه المجتمع الدولي من أجل تصويب مساره على نحو يُسند الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. فبادئ ذي بدء، علينا أن نضع في عين الاعتبار السياق السياسي الذي آل إليه الوضع الراهن للقانون الدولي لحقوق الإنسان. فعلى مدى فترة ليست بالقصيرة من مطلع القرن العشرين، صيغَ القانون الدولي أساسًا على يد الدول الاستعمارية الغربية التي كانت تنظر لحقوق الإنسان بصيغة أضيق باعتبارها آلية لتسويغ سيطرتها الاستعمارية.[3] ولذلك، فلا يثير دهشة المرء واستغرابه أن المشروع الاستعماري الذي يفعل فعله بلا خجل ولا حياء، والذي يشكّل إسرائيل الصهيونية، مشروع ييّسره القانون الدولي. ومع ذلك، كانت حقبة الستّينات من القرن الماضي هي الفترة التي وُضعت الأسس التي قام القانون الدولي لحقوق الإنسان عليها وأُرسيت دعائمه فيها أيضًا،[4] حيث تشكّل هذا القانون في جانب كبير منه بفعل حركات الكفاح التي خاضتها بلدان الجنوب.[5] ومع تنامي التعددية التي تمخضت عن حركة تفكيك الاستعمار وإنهائه، غدا القانون بشأن حقوق الإنسان يعكس الاحتياجات والآليات التي يمكن من خلالها إبراز حركات الكفاح التي خاضها الناس العاديون في سبيل الحرية من تعسّف السلطة وإجلاؤها. ولذلك، فمّما يصبّ في هذا المسعى أن دراسة الجوانب التي يلفّها الغموض والإبهام في القانون الدولي لحقوق الإنسان توجِب على أسرة المجتمع الدولي وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان أن يضعوها موضع التحليل والتطبيق.

ثانيًا، ولهذا السبب بعينه، ينبغي فهم القانون فهمًا صحيحًا باعتباره أداة من أدوات السلطة، حيث يوظفه أولئك الذين يملكون القدرة على استخدامه من أجل تحقيق إربهم وغايتهم. فما انفكّت إسرائيل تصوغ أفعالها وتقدمها في لغة القانون الدولي. وهذه عبارة عن إستراتيجية، وليست دليلًا على وجود حق موضوعي. كما نرى كيف أن الفلسطينيين، ولا سيما مؤسسات المجتمع المدني، يستطيعون توظيف القانون الدولي، الذي نفهمه على أنه أداة، في مواصلة كفاحهم في سبيل التحرر.[6] ويتجلّى هذا الأمر في حالات النجاح التي سطّرها الفلسطينيون في المحكمة الجنائية الدولية وفي العديد من المنظمات الدولية التي عمدت مؤخرًا إلى وسم إسرائيل بأنها نظام فصل عنصري في نهاية المطاف، وذلك عقب سنوات من العمل الذي بذلته مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية. وبينما تشدّد هذه النجاحات على الأهمية المحورية التي يتبوأها المجتمع المدني في مسيرة الكفاح في سبيل التحرر، لا بد من القول إن ذلك النجاح عجّل بشن عدوان إسرائيلي متوازٍ ومتجدد استهدف المجتمع المدني الفلسطيني على نحو يستدعي من المجتمع الدولي أن يولي الانتباه العاجل للطريقة التي تستخدم إسرائيل فيها القانون وتتلاعب فيه.

 

القانون الدولي لحقوق الإنسان وحالة المجتمع المدني الفلسطيني

يرسي الإعلان بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان، الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بإجماع أعضائها وشاركت إسرائيل في رعايته على وجه الخصوص في العام 1998، الإطار القانوني الذي يؤمّن الحماية لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية - بصفتها المدافعة عن حقوق الإنسان.[7] وفي إطار الاعتراف بالدور بالغ الأهمية الذي تؤديه مؤسسات المجتمع المدني في الإسهام في القضاء على الفصل العنصري والاستعمار والهيمنة الأجنبية،[8] يعيد هذا الإعلان تأكيد الحقوق المكرّسة في صكوك حقوق الإنسان الملزِمة قانونيًا ويحدّد كيفية سريان تلك الحقوق على المدافعين عن حقوق الإنسان.[9]

ويقنّن الإعلان أوجُه الحماية المكفولة للأفراد والجماعات وهيئات المجتمع التي تعمل على تعزيز حقوق الإنسان وتوطيد أركانها. وتُستمَد هذه الحماية الجماعية من البعد الجماعي الذي يكتسيه الحق في حرية تكوين الجمعيات المستقر في القانون الدولي.[10] وبناءً على ذلك، يتكفل القانون بحماية حرية تكوين الجمعيات من خلال تأمين الحماية في تأدية الجمعيات لأنشطتها وفي تحقيق المصالح المشتركة التي ينشدها مؤسسوها.[11] وهذا يعني أن القانون يكفل الحماية لحق الجمعيات في اختيار أعضائها،[12] وأولئك الأشخاص وتلك المؤسسات التي ترتبط بها. وممّا له أهميته في هذا المقام أن القانون ينص على الحق في الحصول على التمويل والموارد ويقر بأن القيود التي تُفرض على التمويل من شأنها أن تعوّق عمل المؤسسة على نحو لا مبرر له، مما يشكل انتهاكًا يمس القانون الدولي.[13] ومن الناحية الأساسية، يعترف القانون بأن الحق في حرية إنشاء الجمعيات يتبوأ موضع الصدارة في مجتمع مدني فاعل ونظام ديموقراطي فعّال.[14]

ويتمثل الحق الأساسي الآخر الذي يملكه المجتمع المدني في الحق في حرية التعبير والرأي،[15] بالنظر إلى أن هذا الحق يحظى بالاعتراف بوصفه ضروريًا لإتاحة القدرة على المطالبة المجدية بجميع الحقوق الأخرى والتمتع بها.[16] ويشمل هذا الحق التعبير عن الآراء التي لا تحظى بالرواج أو تنطوي على توجيه الانتقادات أو تسبب الانزعاج. ويحظى الحق في حرية التعبير والرأي بالحماية سواء مورِس بطريقة جماعية أم بطريقة فردية.[17] وبذلك، من المستحيل الفصل بين الحق في حرية إنشاء الجمعيات والحق في حرية التعبير عند النظر في المجتمع المدني، حسبما يُستدل على ذلك أدناه.

والأمر الذي يتسم بأقصى قدر من الأهمية بالنسبة للغرض الذي نتوخاه من هذه المقالة أن القانون الدولي يعترف بهذه الالتزامات باعتبارها ليست ملزِمة بالنسبة لإسرائيل بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال فحسب، بل باعتبارها ترتب التزامات تتجاوز الحدود الإقليمية على جميع الدول التي يشمل اختصاصها القضائي الاعتراف بالحقوق الواجبة للأفراد أو الجمعيات وكفالة الحماية لها.[18] ويرد ما يعزز ذلك في الاعتراف الذي يقرره القانون بأن الدول يقع عليها واجب مضاعف باحترام الحقوق الواجبة للمدافعين عن حقوق الإنسان.[19] وبعبارة أخرى، تتحمل الدول كافة، ولا سيما الدول المانحة، الواجب المباشر عن الوفاء بهذه الحماية والالتزامات الملزِمة قانونيًا تجاه الفلسطينيين، وخاصةً مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية، عندما تمارس السيطرة وتملك الاختصاص القضائي عليهم، بما يشمل الحالات التي تفرز فيها الإجراءات التي تنفذها هذه الدول أثرًا منظورًا على التمتع بتلك الحقوق.

وتتأكد أهمية دراسة هذا الأمر بقدر أكبر ووضعه في الاعتبار بالنظر إلى أن القانون يقر أيضًا بأن هذه الحقوق، في حال غيابها، لها أهميتها على صعيد قيام أنظمة الفصل العنصري.[20] فالاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها (الاتفاقية بشأن الفصل العنصري) تنص على أن من بين السمات المحددة التي تسم جريمة الفصل العنصري حرمان الأشخاص والمؤسسات على نحو ممنهج ومتعمد من حقوقهم، كالحق في حرية تشكيل الجمعيات والحق في حرية التعبير، وقمع المؤسسات التي تعرب عن رفضها للفصل العنصري، في الحالات التي يُرتكب فيها هذا الفعل لغرض إقامة وإدامة نظام قائم على الهيمنة والاضطهاد العنصريين.[21] وفي نهاية المطاف، يشكّل الحرمان من هذه الحقوق انتهاكًا يمسّ الحق في تقرير المصير، الذي يعد قاعدة قطعية من القواعد التي يرتكز القانون الدولي عليها، ولا سيما بنية القانون الدولي لحقوق الإنسان.[22]

ويبيّن هذا بوضوح استمرار الإستراتيجية الإسرائيلية التي ترمي إلى تقليص مساحة الحرّيات المتاحة أمام المجتمع المدني الفلسطيني بهدف تقويض الأسس التي يقوم هذا المجتمع عليها والتي يرد النص عليها في الإعلان المذكور. ومع مراعاة النقاش الوارد أدناه، فإن هذه الممارسة تشكل مخالفة واضحة للمبادئ الأساسية التي يرعاها القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفضلًا عن ذلك، تتبوأ هذه الممارسات بعينها مكانة محورية في بقاء النظام الاستعماري الإسرائيلي القائم على الفصل العنصري في أساسه.

 

إسكات مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية وتكميم أفواهها من خلال استغلال المواضع التي يلفها الغموض في قانون حقوق الإنسان

ثمة قيود يجوز فرضها على حرية إنشاء الجمعيات وحرية التعبير، وتجد هذه القيود ما يدعمها في الإطار الدولي لحقوق الإنسان. ويسري أعلى مستوى من المستويات التي تُجيز تقييد هاتين الحريتين، والذي تنص عليه المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، «في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسميًا»، والتي يتضح أنها لا تسري على سياق الالتزامات الواقعة على عاتق الدول الثالثة التي تضطلع بواجب مباشر تجاه منظمات المجتمع المدني الفلسطينية.[23] وثمة قيود محددة إضافية تخص الحقوق وترد على نطاق حرية إنشاء الجمعيات في المادة 22(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تيسّر إنفاذ هذه القيود، من جملة أمور، لصيانة الأمن القومي، وعلى نطاق حرية التعبير حسبما يرد في المادتين 19(3) و20 اللتين تتيحان فرض القيود عليها لغايات احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، وحماية الأمن القومي وحظر التحريض على الكراهية. وهذه هي القيود التي تستغلها إسرائيل في سبيل استعطاف الدول الثالثة واستمالتها في الانتهاكات التي تقترفها بحق المجتمع المدني الفلسطيني.

 

«لصيانة الأمن القومي»: تلطيخ سمعة المقاومة الفلسطينية ووسمها بالإرهاب

في ضوء انتشار تدابير مكافحة الإرهاب على مستوى العالم، تيسّر هذه الاستثناءات تربة خصبة لتقليص مساحة الحريّات المتاحة للمجتمع المدني العالمي.[24] فقد فرض القرار 1373 الذي تبناه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام 2001 على الدول التزامات مُقيّدة تقضي من جملة أمور بتجريم الأعمال الإرهابية والأفعال التي تدعم الإرهاب أو تمدّه بالتمويل، وقام بتفعيل مجموعة كبيرة من الأدوات القانونية التي كُرست لمكافحة الإرهاب.[25] ومع ذلك، أتاح غياب تعريف واضح للإرهاب للدول أن تستغل هذا المصطلح على نحو منهجي لكي تحظر طائفة واسعة من الجمعيات والأنشطة وأشكال التعبير السياسي التي تثير التساؤلات حول الصفة الشرعية التي تكتسيها الدولة. وقد اتضح هذا الحال بوجه خاص مع الحركات الاجتماعية التي تخوضها الشعوب الأصلانية، والمعارضة السياسة المشروعة والمقاومة.[26] ومما لا شك فيه أن ما أقدمت عليه إسرائيل من تصنيف ست من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية باعتبارها «منظمات إرهابية» يقع ضمن هذه الفئة التي تنطوي على إساءة استخدام المصطلح المذكور، وذلك على نحو يشكل انتهاكًا للالتزامات التي يمليها القانون الدولي عليها.[27] وهذا يصب في خدمة الهدف الإستراتيجي الذي يتوخى التشهير بجميع الأعمال التي تؤديها مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية، وإسكات الدور الحيوي الذي تضطلع به في فضح الانتهاكات التي تقترفها إسرائيل، والسعي إلى تفعيل منظومة مكافحة الإرهاب العالمية بعمومها من أجل ضمان مشاركة الدول الأخرى في تقليص مساحة الحريّات المتاحة أمام الخطاب المدني الفلسطيني المشروع.

ومن الناحية القانونية، ينبغي أن يكون الفشل من نصيب هذه الإستراتيجية التي تعتمدها إسرائيل لسببين. ويكمن السبب الأول في أن التوصيف الفضفاض الذي توصف به المقاومة الفلسطينية بالإرهاب لا يتماشى مع القانون الدولي ولا ينسجم معه. فمن الأمور المسلَّم بها على نطاق واسع أن الأرض الفلسطينية المحتلة ترزح تحت نير الاحتلال الحربي الذي طال أمده، وأن مبادئ القانون الدولي الإنساني تعد سارية والحالة تلك على تنظيم استخدام العنف المسلح من جانب جماعات المقاومة السياسية الفلسطينية.[28] وقد غدا من الأمور المسلّم بها في القانون الدولي العرفي أن أبناء الشعب الفلسطيني يملكون الحق في مقاومة إسرائيل بجميع الوسائل المتاحة لهم، وبمختلف الطرق التي من بينها الكفاح المسلح،[29] بسبب ما يعانونه من الاستعمار والقمع المسلح وحرمانهم من حقهم في تقرير مصيرهم.[30] وقد تشكّل أفعال الفلسطينيين في ظروف محددة بعينها انتهاكات تمس القانون الدولي الإنساني،[31] ولكن وسم جميع الأعمال التي يقْدم عليها الفلسطينيون في إطار المقاومة المشروعة التي يخوضونها في وجه إسرائيل بوسم الإرهاب يعني تجريم طائفة واسعة من تلك الأعمال دون وجه قانوني وعلى نحو يتعارض مع قيمة البينة القانونية والممارسات التي دأبت عليها الدول التي تنظر إلى هذه الأعمال على أنها مشروعة - حسبما تجسد ذلك مؤخرًا في الحق الذي يملكه الأوكرانيون في مقاومة روسيا. ويُستشف من ذلك أن ربط الأعمال والجمعيات والرسائل التي تبثّها مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية بالإرهاب يعد خطأً بالغًا، ولا سيما في حالات الدفاع عن حقوق الإنسان بعمومها.[32] فغايات هذه المؤسسات وأنشطتها وتعبيرها عن آرائها السياسية تتعارض لا محالة مع مصالح إسرائيل، ولكن هذا لا يشكل ضربًا من ضروب الإرهاب. ولا صفة مشروعة يكتسيها تجريم الدفاع عن حقوق الإنسان.[33]

وفي المقام الثاني، يشكل فرض القيود على الأعمال التي تؤديها مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية وأنشطتها إخلالًا بالالتزامات التي يرتبها القانون الدولي لحقوق الإنسان على الدول الأخرى تجاه هذه المؤسسات. فلا تعارض بين الالتزامات الدولية بمكافحة الإرهاب، حتى لو جرى تفعليها، والالتزامات بحقوق الإنسان، بل إنها تكمل بعضها بعضًا بصورة متبادلة،[34] والنظر إلى هذه المجموعات من القوانين كما لو كانت منفصلة ومنعزلة بعضها عن بعض يتناقض في واقع الأمر مع المبدأ الأعم الذي يمليه القانون بشأن مكافحة الإرهاب.[35] فهذا القانون لا يجيز فرض القيود الأمنية الوطنية على حرية إنشاء الجمعيات وحرية التعبير ما لم يكن ذلك بموجب الشروط الإجرائية التي تقررها المادتان19(3) و22(2)، بما يتماشى مع مبدأيّْ الضرورة والتناسب وبما يتوافق مع جميع المجالات الأخرى التي يعالجها القانون الدولي.[36] وبالنسبة للدول الثالثة، يقول المقرر الخاص المعني بحرية التجمع وتكوين الجمعيات إن الجهات المانحة الأجنبية والدولية تقع على عاتقها مسؤوليات وواجبها أن تولي العناية الواجبـة للـسياق المحلـي الـسياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تعمل فيه الجمعيات من أجل تحديد الالتزامات المترتبة عليها واحترام استقلال هذه الجمعيات.[37] ومن الأمور المباشرة التي يتضمنها هذا القول الالتزام بالتماس الوقوف على وجهات النظر المحلية والإصغاء إليها من أجل فهم السياق الذي ينطبق عليها، وذلك بالنظر إلى أن الإخفاق في دراسة السياق القائم أو إعادة تأطير هذا السياق، على نحو يتفق مع روايات تفوقها في درجة ملاءمتها لها وهيمنتها عليها، يزيد من تفاقم أي انتهاكات تمس بالحق في حرية تكوين الجمعيات وتتعدى دون وجه حق على الالتزامات الأخرى المتعلقة بحرية التعبير.

ومع ذلك، تقصر الدول في تطبيق نهج قائم على حقوق الإنسان على الالتزامات التي يمليها القانون الدولي عليها، وذلك بتسليمها بما تقوم به إسرائيل من إساءة استخدام للقانون الدولي. فمجرد التعريض بالإرهاب يعد في حد ذاته آلية من آليات الإسكات وتكميم الأفواه. وتسقط هذه الحجة أمام التمحيص والتدقيق في السياق الفلسطيني، حيث تضطلع مؤسسات المجتمع المدني بدور محوري في الكشف عن الانتهاكات وفضحها وتعزيز حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وتأمين الحماية لحقهم في المقاومة المشروعة التي يخوضونها في وجه الهيمنة الاستعمارية. وعوضًا عن ذلك، تعمل الأطر التي تغالي الجهات المانحة في فرض القيود من خلالها، والتي تستنبطها وتستمدها من سوء تطبيق القانون في واقع الحال على تعطيل قدرة المجتمع المدني الفلسطيني على تقرير مصير مؤسساته ومناصرتها، وهو أمر يخالف قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان وأحكامه.[38]

 

«التحريض على الكراهية»: طمس الروايات الفلسطينية وتقديمها كما لو كانت معادية للسامية

هذه الإستراتيجية مهدت الطريق أمام الحملة طويلة الأمد التي عُنيت بتشويه الروايات الفلسطينية كافة ووصمها بأنها معادية للسامية، ووضعها بالتالي ضمن إطار خطاب الكراهية، مما يسمح بإعادة صياغتها وتقديمها باعتبارها تشكل تحريضًا على الإرهاب بسهولة أكبر. ويعد هذا أيضًا استغلالًا من جانب إسرائيل التي تتواءم فيه مع الاتجاه العالمي الذي يزداد فيه تفشي التحريض «الحقيقي» ويتزايد فيه تعرُّض النقد الأصيل الذي يُوجَّه للدولة للإسكات والقمع.[39]

ويسعى القانون الدولي إلى إقامة توازن دقيق بين أهمية التمحيص والتدقيق، والنقاش المفتوح وانتقاد منظومة المعتقدات والآراء والمؤسسات حسب النص الوارد في المادة 19، وعدم إتاحة المجال أمام الدعوة إلى الكراهية التي تحرض على العنف أو العداوة أو التمييز بحق فرد أو جماعة من الأفراد لأسباب لها صلة بجنسيتهم أو خلفياتهم العرقية أو الدينية بموجب أحكام المادة 20.[40] ويضع القانون معيارًا عاليًا لما قد يشكله الخطاب الذي يستدعي تقييده ولجمه. والقانون ينجز ذلك في لغة «التحريض» الذي ينطوي على إشارة ضمنية إلى «تصريحات بشأن جماعات وطنية أو عرقية أو دينية تتسبب في خطر وشيك بالتمييز أو العداء أو العنف ضد أشخاص ينتمون إلى تلك الجماعات»،[41] وفي اختبار النقاط الست لأشكال الخطاب المحظورة الذي اعُتمد في خطة عمل الرباط.[42] وبناءً على ذلك، في حال استوفى مثل أي خطاب ذلك المستوى، ينبغي أن تتماشى القيود المفروضة مع قوانين واضحة، وضرورية في ظل الظروف السائدة ومتناسبة مع الضرر الواقع.

وتشكل القيود المتزايدة التي لا تنفك الدول الأخرى تفرضها على الروايات الفلسطينية التي تكيل الانتقادات لإسرائيل وتمحص أفعالها وتدققها وتسعى بخلاف ذلك إلى إخضاعها للمساءلة والمحاسبة على أفعالها تلك، بناءً على تقييمات زائفة تقوم في أساسها على وجهات نظر ترى أنها روايات/خطابات معادية للسامية، إخلالًا بالقانون الدولي وموجهة نحو إسكات الخطاب الذي يتسم بفعاليته ونجاعته ويكتسي صفة مشروعة. فهذه القيود تتجاهل السياق الاجتماعي والسياسي الذي تعمل مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية فيه والذي ينطوي على الاستعمار والفصل العنصري والاحتلال الحربي،[43] والنظرة التي يشوبها قدر هائل من انعدام التكافؤ تجاه الفلسطينيين مقابل النظرة إلى إسرائيل.[44] ومما له أهميته في هذا المقام كذلك أن نضع في الاعتبار أن الهوية اليهودية للمضطهِدين والدولة لا تتصل اتصالًا ماديًا بالروايات الفلسطينية، وإنما تستحضرها إسرائيل في الادعاء الذي تسوقه وتقول فيه إنها تمثل جميع أبناء الشعب اليهودي وفيما دأبت عليه من الاستشهاد بمعاداة السامية التي تفشت (في تاريخ أوروبا). وفي مواجهة الالتزام المؤكد بتأمين الحماية الواجبة للمدافعين عن حقوق الإنسان، فإن أي محاولة تسعى إلى التعويض عن الالتزامات القانونية الدولية بشأن التعصب من أجل تسويغ هذه القيود وتبريرها أو إنكار الالتزامات تجاه مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني تعد إشارة تدل على التواطؤ مع أجندة إسرائيل.

 

التواطؤ مع نظام استعماري يقوم على الفصل العنصري في أساسه

في سياق تجريم ونزع الصفة الشرعية عن المجتمع المدني الفلسطيني وعن مؤسساته ورواياته التي تفضح الجرائم التي تقترفها إسرائيل وتعرّيها أمام أسرة المجتمع الدولي وحماية الضحايا الفلسطينيين من هذه الجرائم، تعمل إسرائيل فعليًا على تهيئة بيئة قسرية يجد الفلسطينيون أنفسهم فيها معزولين عن المجتمع الدولي ومحرومين من أي وجه من وجوه الحماية أو وسائل الانتصاف ومجبرين على التزام الصمت.[45] فمن خلال قمع أي شكل من أشكال المقاومة، تملك إسرائيل المقدرة على توطيد أركان نظامها الاستعماري الاستيطاني القائم على الفصل العنصري وما ينطوي عليه ذلك من طمس أبناء الشعب الفلسطيني الأصلاني ومحوهم من الوجود. وتقع على عاتق المجتمع الدولي التزامات واضحة تملي عليه أن يمتنع عن الاعتراف بهذا الوضع الذي يرتكز على الفصل العنصري وأن يتعاون في سبيل وضع حد له بموجب أحكام المادة 41 من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول.[46] إن المجتمع الدولي ليس مقصرًا في وضع هذه الالتزامات موضع التنفيذ فحسب، بل إنه ضالع أيضًا في الانتهاكات المباشرة التي تمس الالتزامات التي تقضي عليه أن يفي بحقوق الإنسان الواجبة للشعب الفلسطيني، ويتزايد تواطؤ الدول المانحة في ارتكاب فعل غير مشروع دوليًا، وهو ما يعد انتهاكًا أكبر توقِعه على مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول.[47] وبناءً على ما تقدم، ينبغي للمجتمع الدولي أن يقر على وجه الاستعجال بالمسؤولية الواقعة على عاتقه، وأن يتبنى عوضًا عن ذلك نهجًا أصيلًا يقوم على حقوق الإنسان في أساسه وبالشراكة مع حق أبناء الشعب الفلسطيني في تقرير مصيرهم وتحررهم من اضطهاد الاستعمار الجاثم على أرضهم على نحو يصب في صالح إعمال هذا الحق.

 


* ميليسا أودونيل: ناشطة أسترالية في مجال الدفاع عن العدالة الاجتماعية وباحثة ومحامية في مجال حقوق الإنسان، مختصة في موضوع السيادة وتقرير المصير والمساءلة والتغيير الاجتماعي.

 


الهوامش الختامية

[1] لم تنفك إسرائيل، منذ إقامتها في العام 1948، تعكف على تجديد «حالة الطوارئ» التي أعلنتها، وتستغل في ذلك أحكام المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وتحيد عن التقيد بالالتزامات التي يرتبها القانون الدولي عليها على نحو يتسم بالتعسف، وذلك من أجل تسويغ ما تقوم به من إسكات المؤسسات الفلسطينية وتكميم أفواهها وشلّ معارضتها وقمعها. انظر:

BADIL, Written Submission to the United Nations Special Rapporteur on the Rights to Freedom of Peaceful Assembly and of Association to Inform Thematic Report on Trends, Developments, and Challenges to the Ability of Civil Society Organizations to Access Resources, Including Foreign Funding, to be Presented to the HRC at its 50th Session, 18 February 2022, available at written-submission-badil-sr-feb2022-1645613684.pdf (hereinafter, BADIL, Written Submission to the HRC at its 50th Session، 2022).

[2] انظر شرحًا مفصّلًا يتناول الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل، المصدر السابق.

[3] Amnesty International, “Decolonising human rights”, Speech delivered by Salil Shetty, Secretary General of Amnesty International, at the London School of Economics on 22 May 2018, available at https://www.amnesty.org/en/latest/news/2018/05/decolonizing-human-rights-salil-shetty/

[4] توجد الأسس التي يرتكز القانون الدولي لحقوق الإنسان عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اللذين اعتُمدا في العام 1966، وسبقتهما الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، التي اعتُمدت في العام 1965.

[5] Amnesty International, supra n 3.

[6] انظر

Noura Erakat, Justice for Some: Law and the Question of Palestine, (Stanford University Press, 200).

[7] Universal Rights Group, “The history of the UN Declaration on Human Rights Defenders: its genesis, drafting and adoption”, website, 11 March 2019, available at: https://www.universal-rights.org/blog/the-un-declaration-on-human-rights-defenders-its-history-and-drafting-process/

[8] قرار الجمعية العامة رقم (53/144)، الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميًا، (9 كانون الأول 1998)، الديباجة، على الموقع الإلكتروني: https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Issues/Defenders/Declaration/declaration_ar.pdf (وقد زرناه واطلعنا عليه في 18 نيسان 2022)، (فيما يلي، «الإعلان المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان»).

[9] بينما لا يُعَدّ هذا الإعلان ملزمًا من الناحية القانونية بالمعنى الدقيق للعبارة، فهو يعكس مبادئ ملزِمة ترد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من جملة صكوك أخرى. ويمثل اعتماد هذا الإعلان عقب 14 عامًا من المفاوضات التزامًا قويًا للغاية من جانب الدول بوضعه موضع التنفيذ. انظر: ميشيل فروست (المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان)، تقرير المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان: المدافعون عن حقوق الإنسان الذين يعملون في حالات النزاع وما بعد انتهاء النزاع، وثيقة الأمم المتحدة (A/HRC/43/51) (30 كانون الأول 2019)، الفقرة [21]؛ والمقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، تعقيب على الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميًا، (تموز 2011)، ص. 5، على الموقع الإلكتروني:  https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Issues/Defenders/HRDCommentaryArabicVersion.pdf

[10] المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، تعقيب على الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميًا، (تموز 2011)، ص. 36؛ على الموقع الإلكتروني:  https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Issues/Defenders/HRDCommentaryArabicVersion.pdf؛ وانظر، مثلًا:

ECtHR, Refah Partisi (the Welfare Party) and others v. Turkey [GC] (Application nos. 41340/98, 41342/98, 41343/98 and 41344/98, judgement of 13 February 2003), paras. 87-88. See also ECtHR, National Union of Belgian Police v. Belgium, Application no. 4464/70, 27 October 1975, paras. 39-40; and Council of Europe, Recommendation CM/Rec(2007)14 of the Committee of Ministers to member states on the legal status of non-governmental organisations in Europe, 10 October 2007,

وتنص الفقرة الخامسة من هذه التوصية على أنه «ينبغي أن تتمتع المنظمات غير الحكومية بالحق في حرية التعبير وجميع الحقوق الأخرى المكفولة عالميًا وإقليميًا التي تسري عليها.» وانظر، أيضًا:

Inter-American Court of Human Rights, Huilca-Tesce v. Peru, 3 March 2005, Series C no. 121, paras. 69-71, http://www.corteidh.or.cr/docs/casos/articulos/seriec_121_ing.pdf, cited in Council of Europe, European Commission for Democracy through Law (Venice Commission), Joint Guidelines on Freedom of Association (2014), p. 15, available at: https://tinyurl.com/5cbfp8ft.

[11] Council of Europe, European Commission for Democracy through Law (Venice Commission) and OSCE Office for Democratic Institutions and Human Rights, Joint Guidelines on Freedom of Association, Principle 4, available at: https://tinyurl.com/5cbfp8ft;

اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، البلاغ رقم 1274/2004، كورنكو وآخرون ضد بيلاروس، الآراء الـتي اعتُمِدَت في 31 تشرين الأول 2006، الفقرة 7(2)، ورد اقتباسها في ماينا كياي (المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع الـسلمي والحـق في حرية تكوين الجمعيات)، تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع الـسلمي والحـق في حرية تكوين الجمعيات: قدرة الجمعيات على الحصول على الموارد المالية: جزء حيوي من الحق في حريـة تكوين الجمعيات، وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/HRC/23/39) (24 نيسان 2013)، الفقرة [16].

[12] انظر:

Council of Europe, European Commission for Democracy through Law (Venice Commission), Joint Guidelines on Freedom of Association (2014), Principle 3, available at: https://tinyurl.com/5cbfp8ft.

[13] انظر قرار الجمعية العامة رقم (53/144)، الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميًا، (9 كانون الأول 1998)، المادة 13، على الموقع الإلكتروني: https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Issues/Defenders/Declaration/declaration_ar.pdf (وقد زرناه واطلعنا عليه في 18 نيسان 2022)؛ أنظر أيضاً:

Council of Europe, European Commission for Democracy through Law (Venice Commission), Joint Guidelines on Freedom of Association (2014), Principle 7, available at: https://tinyurl.com/5cbfp8ft;

أنظر أيضاً، ماينا كياي، قدرة الجمعيات، الهامش السابق رقم 11، الفقرات [8]-[18]؛ مارغريـت سـيكاغيا (المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان)، تقرير المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان:  المدافعون عن حقوق الإنسان والحق في حرية تكوين الجمعيات: تدخلات المقررة الخاصة ومواقفها، وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/64/226) (4 آب 2009)، الفقرات [91]-[100]؛ ماينا كياي (المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع الـسلمي والحـق في حرية تكوين الجمعيات)، تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع الـسلمي والحـق في حرية تكوين الجمعيات: أفضل الممارسات المتعلقة بالحق في حرية التجمع السلمي والحـق في حرية تكوين الجمعيات، وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/HRC/20/27) (21 أيار 2012)، الفقرات [51]-[76]، على الموقع الإلكتروني: https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G12/135/84/PDF/G1213584.pdf?OpenElement

[14] هينا جيلاني (الممثلة الخاصة للأمـين العـام المعنيـة بالمـدافعين عـن حقـوق الإنسـان)، تقرير الممثلة الخاصة للأمـين العـام المعنيـة بالمـدافعين عـن حقـوق الإنسـان: تطبيق الإعلان على المدافعين عن حقوق الإنسان. الوفاء بمعايير الحق في التجمع الواردة في ذلك الإعلان، وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/59/401) (1 تشرين الأول 2004)، الفقرة [47]، على الموقع الإلكتروني: https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/N04/533/16/PDF/N0453316.pdf?OpenElement؛ وانظر، أيضًا، بن إمرسون (المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب)، تقرير المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب: أثر مكافحة الإرهاب على المجتمع المدني، وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/70/371) (18 أيلول 2015)، الفقرة [12]؛ أنظر أيضاً، ماينا كياي، أفضل الممارسات، الهامش السابق رقم 14،  الفقرات [12]-[21]، على الموقع الإلكتروني: https://documents-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G12/135/84/PDF/G1213584.pdf?OpenElement؛ مارغريـت سـيكاغيا، الهامش السابق، الفقرات [7]-[30].

[15] قرار الجمعية العامة رقم (53/144)، الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميًا، (9 كانون الأول 1998)، المادتان 5 و6، على الموقع الإلكتروني:

https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Issues/Defenders/Declaration/declaration_ar.pdf (وقد زرناه واطلعنا عليه في 18 نيسان 2022).

[16] فرانـك لا رو (المقـرر الخـاص المعـني بتعزيـز وحمايــة الحــق في حريــة الــرأي والتعــبير)، تقريـر المقـرر الخـاص المعـني بتعزيـز وحمايــة الحــق في حريــة الــرأي والتعــبير بشأن تعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير وحمايته، وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/67/357) (7 أيلول 2012)، الفقرة [36].

[17] Council of Europe, European Commission for Democracy through Law (Venice Commission), Joint Guidelines on Freedom of Association (2014), p.15, available at: https://tinyurl.com/5cbfp8ft.

[18] المادة 2(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية، 16 كانون 1966، وثيقة الأمم المتحدة رقم (999 U.N.T.S. 171) (تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار 1976)؛ لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 31: طبيعة الالتزام القانوني العام المفروض على الدول الأطراف في العهد، 29 آذار 2004، على الموقع الإلكتروني: https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/treatybodyexternal/Download.aspx?symbolno=CCPR%2fC%2f21%2fRev.1%2fAdd.13&Lang=ar، وقد ورد هذا الاقتباس في

López Burgos v. Uruguay, UN Doc. A/36/40, 6 June 1979, para. 12.3;

محكمة العدل الدولية، الآثار القانونية الناشئة عن تشييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، الفتوى، 9 تموز 2004، اللائحة العامة، رقم 131، الفقرات [109]-[111]. وانظر، أيضًا، نقاشًا مفيدًا في هذا الجانب في

John Cerone, “The Application of Regional Human Rights Law Beyond Regional Frontiers: The Inter-American Commission on Human Rights and US Activities in Iraq”, ASIL, Vol. 9(32), available at https://tinyurl.com/65m57hrk [accessed 15 June 2022].

ومما يوضح نطاق هذا الاختصاص أيضًا المبدأ التاسع من مبادئ ماستريخت المتعلقة بالتزامات الدول خارج ولاياتها الإقليمية في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على الموقع الإلكتروني: http://hrlibrary.umn.edu/arabic/MaastrichtguidelinesAR.html [وقد زرناه واطلعنا عليه في 15 حزيران 2022].

[19] ميشيل فروست (المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان)، تقرير المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان: الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة (A/74/159) (15 تموز 2019).

[20] لقد ثبت ضلوع إسرائيل في ممارسة الفصل العنصري على لسان مايكل لينك (المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967)، تقرير المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967: لقد فرضت إسرائيل على فلسطين واقع الفصل العنصري في عالم ما بعد الفصل العنصري، وثيقة الأمم المتحدة رقم (A/HRC/49/87) (25 آذار 2022)، على الموقع الإلكتروني: https://www.ohchr.org/ar/documents/country-reports/ahrc4987-report-special-rapporteur-situation-human-rights-palestinian؛ منظمة العفو الدولية، نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية، 1 شباط 2022، على الموقع الإلكتروني: https://www.amnesty.org/ar/documents/mde15/5141/2022/ar/؛ منظمة هيومن رايتس ووتش، تجاوزوا الحد: السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد، 27 نيسان 2021، على الموقع الإلكتروني: https://www.hrw.org/ar/report/2021/04/27/378469.

[21] الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، 18 تموز 1976، وثيقة الأمم المتحدة رقم (1015 U.N.T.S. 243)، المادة 2(ج)، (و).

[22] المادة الأولى المشتركة بين العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية، 16 كانون 1966، وثيقة الأمم المتحدة رقم (999 U.N.T.S. 171) (تاريخ بدء النفاذ: 23 آذار 1976)، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، 16 كانون 1966، وثيقة الأمم المتحدة رقم (993 U.N.T.S. 3) (تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني 1976).