منـــارة أمـــل: أبارتهـــايد إسرائيــــل

بقلم:د. فرجينيـــا تيللـــي

في السابع والعشرين من تشرين ثاني (2006) الماضي؛ استجاب إيهود أولمرت لضغوط دولية محمومة ولإشارات من الولايات المتحدة، من خلال خطابه أمام قبر "بن غوريون"، والذي قيل أنه يمثل خطابا لـ"معالم" سياسة جديدة. ولكنها كانت ملائمة تماما لكي يستخدم أولمرت لغة حريرية في إعادة التأكيد على نفس الشروط والظروف التي حالت دون أي تقدم تجاه السلام في الشرق الأوسط خلال سنوات. فقد أعلن السيد أولمرت في خطابه؛ أن المحادثات مع السلطة الفلسطينية لن تبدأ إلا بعد أن تقوم حكومة فلسطينية جديدة منتخبة  بـ "نبذ العنف"، وتعترف بحق إسرائيل في الوجود "كدولة يهودية"، وتتنازل عن حق العودة باسم الشعب الفلسطيني بأسره، وأن توافق على ضم "المستوطنات الحضرية الإسرائيلية الكبيرة"، التي تمزق الضفة الغربية، إلى إسرائيل بشكل نهائي.
 

وبعد هذا الإعلان الذي يتجاهل جميع التطلعات الوطنية الفلسطينية ولحاجاتهم الاجتماعية، قال السيد أولمرت: عندئذ ستقوم إسرائيل بإجراء "مفاوضات" مع الحكومة الجديدة (إلا إذا كانت إسرائيل لا تريد تلك الحكومة)، وستقوم إسرائيل بـ "تخفيض هام  لعدد  حواجز الطرق". والسؤال: كم هو العدد الذي تعتبره إسرائيل "هاما"؟  كما قال: أن إسرائيل ستقوم بـ "تحسين تشغيل المعابر الحدودية بين الضفة الغربية وقطاع غزة". والسؤال: ماذا تعني كلمة "تحسين" بالضبط في نظر حكومة إسرائيل؟ كما قال: أن إسرائيل ستقوم بالإفراج عن أموال ضريبة القيمة المضافة الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل بشكل غير قانوني.

ولكن ماذا عن التقدم نحو اتفاق سلام إقليمي الذي جاء في مبادرة الدول العربية للسلام عام 2002م، والتي عرضت على إسرائيل سلاما كاملا مقابل انسحابها من الضفة الغربية؟  يقول السيد أولمرت: أن "بعض أجزاء" هذه المبادرة "ايجابية"؛ لكنه يكتفي بالردود الدبلوماسية، ويقول "اعتزم بذل الجهود من اجل تعزيز العلاقة مع هذه الدول".  حسنا! ماذا عن المفاوضات مع الفلسطينيين؟ يأمل السيد أولمرت بأن هذه الدول ستقوم بـ"تعزيز دعمها لمفاوضات ثنائية مباشرة بيننا وبين الفلسطينيين"!

ولكن السلطة الفلسطينية وحركة فتح، طالما طالبوا بمفاوضات ثنائية مع إسرائيل؛ ولكن دون جدوى. وبالتالي فدعوة أولمرت فارغة من أي مضمون؛ إلا إذا كان المقصود منها أن تقوم الدول العربية بالضغط على الفلسطينيين للاستسلام للنموذج الذي يقترحه السيد أولمرت؛ الأمر الذي لا تستطيع القيام به حتى حكومات عربية.

كما قال السيد أولمرت أيضا؛ أن إسرائيل سوف "تساعد" الحكومة الفلسطينية الجديدة "في صياغة خطة من أجل الإنعاش الاقتصادي لقطاع غزة و"مناطق في يهودا والسامرة". ولأول وهلة، قد يبدو الأمر  واعدا؛ الا انه غير ذلك حين ندرك ما هو معنى سوف  "تساعد في صياغة خطة"، فهذا لا يعني أن إسرائيل ستساعد في تنفيذ أية خطة على اية حال. والأدهى من هذا هو: تعبير "مناطق يهودا والسامرة"، فهو بحد ذاته صيغة مشئومة على وجه الخصوص. أولا: لأن تعبير "يهودا والسامرة" يستخدم من قبل إسرائيل  لتأكيد  تصور وفكرة الإسرائيليين عن الضفة الغربية على أنها جزء لا يتجزأ من إسرائيل. ان استخدام هذا التعبير في اللغة الدبلوماسية المتعلقة بمفاوضات السلام يشير إلى أن السيد أولمرت. وثانيا: يتبدى الدهاء في استخدام صيغة الجمع في إشارة إلى ان "إسرائيل ستخلي فقط "مناطق" من الضفة الغربية، وفي القول بأن إسرائيل "ستوافق على إخلاء العديد من المناطق والتجمعات التي أقيمت هناك"؛ وكأن الأمر منة كبيرة يمنحها اولمرت للفلسطينيين أو كأنها تنازل مؤلم تقوم به إسرائيل. والحقيقة المراد طمسها عن الآخرين من خلال هذه الصيغ هي؛ أن الضفة الغربية تشكل (إقليم) أو منطقة واحدة؛ ولكنها مقطعة الأوصال بالمستوطنات الإسرائيلية؛ وهي أصبحت مناطق عديدة فقط بسبب وجود المستوطنات فيها. وبعبارة أخرى، لقد عدنا إلى الوراء، إلى  خطة  أولمرت القديمة التي احترقت بالفعل على مذبح صمود لبنان. والخطاب في المحصلة عبارة عن تكرار ممل لنفس الكلام القديم والتافه.

تقع إسرائيل - فلسطين في قلب حمام الدم في الشرق الأوسط الذي بات بحق يزعزع الأمن العالمي. فلا يوجد محلل جدي للسياسات في الشرق الأوسط ؛ يرى أن سياسة الاستقرار الإقليمي، ومن ثم استقرار العالم عموما؛ يمكن تحققهما  دون حل لهذا الصراع. وهكذا فإن أحسن ما لدى إسرائيل هو الخداع من خلال عرض مفاوضات مفرغة من غايتها مقدما حيث لا يمكن لاية حكومة فلسطينية شرعية ان تنخرط فيها. ونظرا للشروط الاسرائيلية المسبقة، فإنها لن تحقق أي شيء بل ولن تستطيع حتى التحرك من نقطة البداية. وهكذا فبدلا من التحرك لعقد قمة طارئة وجدية، نرى أنها حاجة ملحة وطارئة؛ نحصل على لوحة غير جيدة البتة: السيد أولمرت يزحف لإنقاذ قيادته الجوفاء؛ ووسائل الإعلام تستبشر ثانية الأمل، من مداورة السيد محمود عباس وتملصه بتوزيع الابتسامات.     

إن إفلاس خطاب السيد أولمرت أدى وظيفة واحدة مفيدة؛ هي: أنه يبرز ويحدد حالة الشلل الراهنة للعالم. في الحقيقة، لا أحد يعرف ما هو العمل في ظل مصادرة الأراضي يوميا في الضفة الغربية، حالة ضنك التي يعيشها الناس، وتدهور الوظائف أو فقدها؛ الأسر مقسمة، والآمال تم سحقها، وشروط الحياة اليومية في قطاع غزة أسوأ بكثير، حيث أن هناك نحو مليون شخص يواجهون المجاعة؛ بينما الهاونات والجرافات وحتى الدبابات تزهق أرواح الناس. ان نداءات الألم الصادرة من بيت حانون صارخة  لماذا؟ لماذا؟ لم تتلق أي رد سواء  من إسرائيل أو أي جهة أخرى. وكما أشار أحد المعلقين، لا احد يلاحظ غزة أو ينتبه لها طالما أن العدد اليومي للقتلى الفلسطينيين هو بالآحاد.

في عملية الدوران، تبحث الإدارة الأمريكية عن حل القضية الفلسطينية (والعراقية) من خلال قصف إيران. والتي ستحدث صدمة وتغيير في النظام الإقليمي وستحل القضية الفلسطينية من خلال قطع شبكات الدعم الإقليمية. ولذلك يظل العالم بأسره رهينة هذه المتاجرة العبثية السخيفة، وجموح الخيال الصهيوني الذي يصور أن حزب الله وحماس يقفان ضد إسرائيل لمجرد أنهما مأجوران لفعل ذلك.  

ومع كل هذا الواقع، والإفلاس الأخلاقي لحكومات الدول الغربية؛ هناك أمور أخرى تحدث؛ الفلسطينيون يكسبون الحرب الدعائية ببطء، وإن بثمن باهظ.، وجرائم إسرائيل المروعة في لبنان وغزة افقدتها التمتع بحالة المد، فإسرائيل لم تكن يوما منبوذة دوليا بهذا الشكل على مدى سنوات وجودها. من جهة أخرى، يلاحظ أن الدول العربية أنهت المقاطعة المالية لحكومة حماس رسميا و على وشك إنهائها عمليا. لكن هذه الخطوات لا يجب ان تحجب عنا مواطن الضعف التي ما زالت قائمة. إن نداء "إنهاء الاحتلال" يبدو فارغا في ظل استمرار انتشار المدن الاستيطانية الإسرائيلية بصورة واسعة على أراضي الضفة الغربية، وبينما حركة التضامن لا زالت تركز بشكل رئيسي على أهداف سلبية؛ في محاولة لوقف إسرائيل عن قصف المدنيين الفلسطينيين العاجزين أو لوقف تجريف منازلهم. ولكي نعين ونحدد ما نريد أن نفعل، نحتاج أولا إلى النظر في كيفية وصولنا إليه.

أولا علينا، مواجهه الحقيقة القائلة: إن التلويح بجزرة الحل القائم على الدولتين أمام حمير العربة الدبلوماسية خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة؛ هو الذي أوصلنا مباشرة إلى هذه الكارثة. إن عملية أوسلو وخارطة الطريق لم تكونا فقط بلا جدوى؛ بل ماكرتين وخادعتين أيضا هي أشبه بالافتراس الجماعي لآمال الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية حيث لم توافق عليها إسرائيل على الإطلاق. فاتفاقات أوسلو التي وقعتها إسرائيل لم تشر أبدا إلى دولة فلسطينية، وخارطة الطريق دعت صراحة إلى دولة فلسطينية؛ ولكن إسرائيل وقعت عليها فقط بعد تسجيل أربعة عشر "تحفظا"، أولها تمنع إقامة أي دولة فلسطينية. وليس هذا وحسب، بل وقبل أن تحرك ساكنا تجاه التزاماتها؛ تطالب إسرائيل السلطة الفلسطينية بضمان الوقف التام لكل أشكال المقاومة الفلسطينية، والذي لا يكون إلا بجمع وتسليم كل الأسلحة "غير القانونية"، ووقف جميع عمليات تهريب الأسلحة ولا يهم اسرائيل كيف يمكن القيام بذلك. والمطلوب أيضا، تفكيك حركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى، وتفكيك هياكلها الأساسية وبناها التحية؛ أما كيف يتم ذلك فالجواب لدى إسرائيل حيث يجب إخضاع جميع مقاتلي المقاومة إلى الاعتقال والاحتجاز والاستجواب، ودعم منظومة قانونية تضمن استمرار الاعتقال والاحتجاز والاستجواب، وتضمن وقف التحريض، ونشر ثقافة السلام. ومن الواضح ان المقصود هنا غرس روح الاستسلام في أوساط الشباب الفلسطيني وليس السلام المدعى. إن النجاح الكامل في تنفيذ  كل هذه التدابير المطلوبة ورد ضمن خارطة الطريق على ثلاث مراحل. وعلاوة على ذلك، تشترط إسرائيل على الفلسطينيين التخلي مقدما ونهائيا عن المطالبة بحق العودة والقدس.

بالطبع،لا يمكن لأي مراقب عاقل ينظر لهذه الشروط  أن يدعي أنها قابلة للتطبيق؛ فهي تدل بوضوح على عزم إسرائيل على عدم الامتثال لخارطة الطريق ، ويبدو الامر مخزيا جدا عندما يحمل هذا العالم المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن فشل العملية السلمية للفلسطينيين، ويطالبهم بالوفاء بالتزاماتهم تجاه خارطة الطريق، والتي تعني الهزيمة بالضرورة.

ثانيا ، إن سيادة إسرائيل في فلسطين الانتدابية انتقلت إلى مرحلة جديدة؛ حيث تسيطر إسرائيل منذ مدة طويلة على المجال الجوي، البحر، والموانئ والحدود والاقتصاد والأراضي والمياه والبنية التحتية، والإدارة الاجتماعية لجميع سكان الإقليم. أما إسرائيل فقد أصبحت أيضا سيادية بمفهوم ماكس فيبر الشهير: "الدولة هي مجتمع إنساني يدعي احتكار الاستخدام المشروع للقوة المادية "بنجاح"، داخل إقليم معين". طبعا إسرائيل تدعي احتكار العنف، ولكن "غير ناجحة" ما دام الفلسطينيون يقاومون. واذا كانت أساليب إسرائيل الوحشية لا تعتبر "مشروعة" من جانب الفلسطينيين أو من قبل أي شخص لديه حساسية أخلاقية في العالم اجمع فان ذلك لا ينطبق على العالم بأسره. فمن جهة اخرى نرى أن المجتمع الدولي قد أيد إصرار إسرائيل على أن حماس والفلسطينيين مطالبون بـ "نبذ الإرهاب" و "الاعتراف بإسرائيل" باعتبارها مطالب "شرعية" الأمر الذي يعني في المقابل أن استمرار المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي تعتبر "غير شرعية" بنظر ذاك العالم.

 وهذا تحول بالغ الأهمية؛ فحق السكان في مقاومه الاحتلال مكفول بموجب ميثاق الأمم المتحدة. وبالتالي؛ فإن مقاومة الاحتلال تصبح غير مشروعة فقط عندما يتم الاعتراف بالمحتل كصاحب السيادة المشروعة. وبطبيعة الحال، فان المجتمع الدولي لم يعترف صراحة بأن إسرائيل هي صاحبة السيادة في كل فلسطين الانتدابية؛ لان ذلك قد يؤدي إلى تقويض المزعزع أصلا إلا وهو التظاهر الجماعي بأن الضفة الغربية وقطاع غزة هي الأراضي التي من الممكن أن تنسحب إسرائيل منها في يوم من الأيام.

وخلاصة القول
، إن إسرائيل استخدمت خارطة الطريق فقط لتخفي برنامجها الخاص للدولة الواحدة: الاحتفاظ بالسيادة على جميع الأراضي واستبعاد الشعب الأصلي. وفوق ذلك يجري التعامل مع إسرائيل كسلطة سيادية. ولكن هذه هي الخديعة: إسرائيل تذهب بعيدا في معاملتها الوحشية للفلسطينيين، وفي نفس الوقت يحتفظ المواطنون الإسرائيليون اليهود بحصانتهم المثيرة للانطباع من التأثر أو الاهتمام بهذه المعاملة - وفقط في الرواية الإسرائيلية الرسمية يدعى أن إسرائيل ليست سيادية!           

وما هو المخرج من ذلك؟ الجواب: تغيير التعريف ووصف الحالة بما يتناسب مع الحقائق. حتى الآن يوجد سلطة دولة واحدة تسود في فلسطين؛ وهذه الدولة هي إسرائيل. إنها دولة فصل عنصري لأنها تستثني سكان الإقليم الأصليين (الشعب الفلسطيني)  وتحرمهم من حقهم في المواطنة على أسس عرقية محضة. من اجل ذلك لنتذكر: الخطيئة الأصلية التي ارتكبت بحق الفلسطينيين قد اسلمتهم بصورة جماعية إلى الطرد والتهجير، ومصادرة أملاكهم، والنفي، وإلى احتلال قاس وإذلالي. لم تكن خطيئتهم كما يدعى؛ القيادة الرديئة، الفرص الضائعة، أو إصرارهم العنيد على مطالبهم، أو ياسر عرفات، أو أي من الشعارات التي ترفع وتقال. لكن السبب الحقيقي هو، ببساطة، لأنهم ليسوا يهودا.

ماذا نجني من الاعتراف بهذه الحقيقة؟ يمكن أن نعرف أهمية ذلك  من الدلائل التي عبر عنها شارون قبل غيبوبته وأولمرت من بعده، والقلق الشديد ينتابهم من الاعتراف بهذه الحقيقة ووصف الحالة كما هي. ماذا يمكن لإسرائيل أن تفعل إذا اعتبرت حقا الدولة التي تتحمل المسئولية عن حرمان سكان الإقليم حق التصويت؟  وكيف تستطيع استثناء سكانها الأصليين من المواطنة المتساوية إذا طالبوا بها؟ لأن الأسلوب الإسرائيلي هو الإدعاء بأنها دولة ديمقراطية على الطريقة الغربية. وبالتأكيد؛ لا يوجد ديمقراطية غربية واحدة في هذا الزمن تقوم بسحق عائلات بكاملها وتحولها إلى أشلاء ممزقة بقذائف الهاون؛ وفقط لأن هويتهم العرقية غير مرغوب فيها.

 


ومثل "استراليا البيضاء" ونظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا من قبل، إسرائيل تحاول أن تكون دولة عنصرية وديمقراطية في الوقت نفسه. وكالولايات المتحدة، جنوب أفريقيا، نيوزيلندا، وقبل ذلك "استراليا البيضاء"، على إسرائيل أن تعترف بسكانها المسلمين والمسيحيين كمواطنين، ثم تصارع في العمل الصعب من أجل ديمقراطية تعددية مثلنا جميعا.

كان هذا النجاح الشاق للحل في جنوب أفريقيا؛ الآن حيث الدولة تمثل الجميع؛ سبع عشرة لغة وروايات تاريخية متنوعة الاختلاف معترف بها ومحفوظة كرامتها، وقد حافظ البيض على ممتلكاتهم وثرواتهم؛ بينما الأفارقة السود ينضمون بصورة سريعة إلى الطبقات الوسطى والعليا. وبعد بدايات خاطئة في المجال الاقتصادي؛ بدأت الحكومة بتوجيه سياسات اجتماعية جديدة وقيادة الازدهار التجاري مع القارة الأفريقية، تقنين وتنظيم وتوجيه الثروة والنمو السريع في كافة أنحاء البلاد. الصحافة حرة ونشطة وفعالة. لكن، هل لا زالت جنوب أفريقيا تكافح من أجل المساواة العرقية والعدالة الاقتصادية؟ بالتأكيد نعم. وهل لا زالت جنوب أفريقيا تعاني من تركة امتيازات الاستعمار الاستيطاني؟ بالتأكيد نعم. لكن في غضون ذلك تستمر عمليات الكفاح من اجل المساواة والاحترام المتبادل؛ وهذه هي الشروط الإنسانية والمسئولية النبيلة للديمقراطية. جنوب أفريقيا قوية، تنمو، وفيها مجتمع حيوي؛ ويوجد هناك سلام.

وبتحديد ذلك، فإننا أمام حل دولة واحدة، نموذج إسرائيل للفصل العنصري، تضفي لنا الأمل. فهي تسمح لنا بالعمل على مستقبل آخر للفلسطينيين والإسرائيليين، دولة ديمقراطية علمانية موحدة، وفيها كل مواطن متساو في الكرامة والحقوق، ويستطيع البيتان القوميان اليهودي والفلسطيني مشاركة الوطن. وبهذا المنطق والهدف المشترك، تستطيع نضالات التضامن حول العالم أن تجد، على الأقل، إتجاها صحيحا.

_________________________
د. فيرجينيا تيلي هي أستاذة جامعية متخصصة في العلوم السياسية، تعمل حاليا في جنوب افريقيا، وهي مؤلفة كتاب: "حل الدولة الواحدة: انفراج نحو السلام في الطريق المسدودة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".  (مطبعة جامعتي ميتشيغان ومانشيستر، 2005).