فــي الذكــرى التاسعــة والخمسيــن للنكبــة

بقلم:النائب وليـــد العـــوض
الوحــدة الوطنيــة سلاحنــا الامضــى لمحــو آثــار النكبـــة
تسعة وخمسون عاما من المعاناة مضت هي ليست طويلة في عمر الشعوب ولكنها
مرت كدهور على شعبنا الفلسطيني منذ أن نجحت العصابات الصهيونية في عام
1948 في سرقة والأرض وتشريد أصحابها. في تلك الأيام السوداء قامت
العصابات الصهيونية مدعومة من بريطانيا الدولة المنتدبة على فلسطين
بتدمير ما يزيد عن 700 قرية ومدينة ومحلة فلسطينية وارتكبت أكثر من 52
مجزرة بحق أهلها الذين عاشوا قرون ببساطة وهناء يفلحون أرضها وينعمون
بخيراتها إلى أن حطت الغربان السوداء على تراب فلسطين وحولت حياتهم
إلى جحيم،
اليوم ونحن نحيي في كل مدينة وقرية ومخيم الذكرى التاسعة والخمسين للنكبة تتقاطر مسيرات الأجيال المتعاقبة إلى القرى الفلسطينية التي طرد منها أهلها وما زالت تنتظرهم لتؤكد مرة أخرى بطلان ادعاء وزير خارجية أمريكا جون فوستر دلس حين قال الكبار يموتون والصغار ينسون ولكن هذه الأيام التي يحيي فيها شعبنا الذكرى المؤلمة للنكبة ويؤكد وحدته في كل مكان داخل الوطن وفي مخيمات الشتات والمنافي ويصوغ بعبارات واضحة لا تقبل الجدل انه لا يضيع حق وراءه مطالب، فكيف إذا كان صاحب هذا الحق كما هو حال شعبنا مستعدا للتضحية بحياته وبكل ما يملك من اجل استعادته وهو ما تؤكده الأيام والوقائع كل حين وكما أسلفت بالرغم من المجازر والحروب التي تعرض لها شعبنا و شهدتها المنطقة بقي شعبنا مصرا على حقوقه يرفض الخضوع والخنوع لكل وسائل الترهيب بالعدوان أو الترغيب بمشاريع التوطين البائسة وبقيت قضيته قضية اللاجئين متوهجة تحرق بنيران عدالتها كل من يحاول الاقتراب منها بسوء وقد دلت تجربة نصف قرن وعقد من الزمن انه ما من حرب حصلت أو أحداث ذات شأن حصلت في المنطقة إلا وكانت القضية الفلسطينية وفي القلب منها قضية اللاجئين محركها الأساسي لذلك نلاحظ بين الفينة والأخرى إن المحاولات تنصب على تصفية هذه القضية وإغلاق ملفها دون عدالة ،وهنا وفي ذكرى النكبة لا بد من القول أن أي حل للقضية الفلسطينية ما لم يشمل حل قضية اللاجئين حلا عادلا وفقا لما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها 194 القاضي بعودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها سيكون حلا ناقصا يفتقر إلى العدل، إن الحل المنقوص الذي يفتقد للعدل لن يقود إلى امن وسلام في المنطقة وستبقى تدور في فلك انعدام الأمن والسلام والاستقرار إلى أن ينال شعبنا حقه في العودة والحرية والاستقلال، وكلمة لابد وان تقال ونحن على أبواب للنكبة إن الحل الذي ننشده لمجمل قضيتنا الوطنية يصبح صعب المنال ما لم يستند إلى وحدة وطنية راسخة نحن في أمس الحاجة اليها أنها الصخرة التي تتحطم عليها كافة المؤامرات.
_______________________________
النائب وليـــد العـــوض
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
أمين سر لجنة اللاجئين في المجلس الوطني