أخبار بديــل
خلفيـة عامـة
الانتهاكات الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل في انتفاضة القدس "الأقصى" الجارية حالياً عملت على تجديد الفلسطينيين لدعوتهم ومطالبتهم بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الذي يفتقر إليها بجميع فئاته (لاجئين، أطفال، نساء، ..الخ) ومطالبته بالتدخل العاجل والمؤثر للأمم المتحدة يهدف إلى تحفيز وتفعيل المعايير والقرارات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان الفلسطيني على مدار السنوات الثلاث والخمسون الماضية من الصراع الفلسطيني/العربي-الإسرائيلي وفي رؤيتها للحل المستقبلي لهذا الصراع. ويطالب الفلسطينيين بحماية دولية تعكس الاهتمام المتنامي والإجماع على حقيقة فشل سبع سنوات من التفاوض لم تبنى على أسس الشرعية الدولية والمقومات الأساسية لحقوق الإنسان.
حديثاً، وفي الجلسة الخاصة الخامسة للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أعادت اللجنة التأكيد على صلاحية المطالبات والدعاوى العربية والفلسطينية. ولقد طالب القرار الجديد الذي تبنته اللجنة بتاريخ 19/10/2000 (أنظر المرجع في الأسفل) بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية وجرائمها ضد الإنسانية الى جانب العديد من الانتهاكات الأخرى لحقوق الأنسان. ولقد رحّب بهذا القرار وجرى تبنّيه في اجتماع القمة العربية الطارئة الذي عقد في العاصمة المصرية / القاهرة ما بين 21-22/10/2000.
إن المطلوب هو بذل الجهود الحثيثة من قبل النشطاء في مجال حقوق الإنسان والعاملين في ميدان الدفاع عن حقوق الفلسطينيين والعمل على إعادة بلورة وتأطير العديد من القوانين الدولية وآليات الأمم المتحدة التي وضعت ضمن مساعيها لإحلال السلام العادل والشامل وإنهاء الصراع العربي/الفلسطيني-الإسرائيلي في الشرق الأوسط. إن أحد أهم العقبات الواضحة والجلية التي تقف أمام تخطي هذا الصراع التاريخي والأزمة الحالية هو تجاهل المجتمع الدولي لهذه القوانين والآليات القابلة للتعامل مع هذا الصراع الى جانب تشويه المعلومات المتوفرة حولها، الأمر الذي يعدّ السبب المباشر والمساعد في تهميش دور الأمم المتحدة في جميع المبادرات الإسرائيلية والأمريكية لإحلال السلام في الشرق الأوسط. كما ويجب بناء عملية إثارة الرأي العام العالمي في المستقبل حول حقوق الفلسطينيين وضرورة توفير الحماية الدولية الكافية على أساس قرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة وعلى وجه الخصوص قرارات لجنة حقوق الإنسان. كما يجب العمل على إبراز دور الداعمين لإسرائيل -وبالتحديد الولايات المتحدة الأمريكية- وبشكل جليّ من خلال استعمالها لحق "الفيتو" ضد تطبيق معايير حقوق الإنسان على القضية الفلسطينية.
قرارات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن الاحتلال الإسرائيلي وحقوق الشعب الفلسطيني /دراسة بحثية
لقد تم تعريف الاحتلال الإسرائيلي على أنه:
انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، ومعاهدة جنيف الرابعة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: إن قرار لجنة حقوق الإنسان الأخير والذي تم تبنيه في 19 تشرين أول، أعاد التأكيد على أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 يعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاك لمعاهدة جنيف الرابعة (12 أب 1949) وبروتوكولاتها في العام 1977 وانتهاك للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولقد أعيد تأكيد هذا الإطار من الانتهاكات الإسرائيلية من قبل لجنة حقوق الإنسان منذ بداية السبعينات. على سبيل المثال لا الحصر قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 2 (الدورة32) بتاريخ 13 شباط 1976.
أ. أنه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية: أعاد قرار اللجنة في 19 تشرين أول 2000، التأكيد على أن الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 واعتبرها جرائم حرب، وقد أقرّت اللجنة أولاً منذ العام 1972بالخروقات والانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة لمعاهدة جنيف الرابعة. على سبيل المثال لا الحصر قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 3 (الدورة28) بتاريخ 22 آذار 1972
ب. تهديد للسلام والأمن الدوليين (الفصل السابع / التدخل): أعادت اللجنة في العام 1976التأكيد على أن الاحتلال الإسرائيلي العسكري لقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية هو تهديد للأمن والسلام الدوليين. وفي العام 1984، أصدرت اللجنة طلباتها العديدة الأولى من الجمعية العامة من خلال المجلس الاجتماعي الاقتصادي الى توصية مجلس الأمن إعطاء موافقة وإقرار للإجراءات التي أقرّت ضد إسرائيل في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بما فيها فرض الحصار عليها ومقاطعتها وتدخل عسكري دولي لإنهاء الأعمال العدوانية الإسرائيلية التي تهدد السلام قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 1984/1 ألف وباء(الدورة 40) بتاريخ 20 شباط 1948
ج. كما أكدت اللجنة أيضاً شرعية مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وشرعية الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف ومنها حق تقرير المصير والاستقلال الوطني، التواصل المناطقي والوحدة الوطنية والسيادة الكاملة بدون أي تدخـل خارجـي كما الحال لشعوب ناميبيا، جنـوب أفريقيا، زيمبابوي، وجميـع الشعـوب المستعمرة والمحتلة. قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 3 (الدورة 34) بتاريخ 14 شباط 1978. وأكدت اللجنة شرعية النضال الفلسطيني ضد الاحتلال وبكل المعاني المتوفرة بما فيها النضال العسكري. قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 3 (الدورة 30) بتاريخ 21 شباط 1979. وهذا يشمل إعترافاً بالانتفاضة كأداة مقاومة شرعية قـرار لجنـة حقـوق الإنسـان رقـم 1989/19 بتاريخ 6 آذار 1989
أخيراً، أعلنت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بأن جميع اتفاقيات السلام التي تعمل على انتهاك الحقوق الفلسطينية (بما فيها حق العودة)هي غير ذات قيمة، باطلة ولاغية. وجاء ذلك رداً على توقيع اتفاقية كامب ديفيد الأولى في العام 1982 حين أصدرت اللجنة القرار التالي: "تعيد |لجنة حقوق الإنسان| التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينيين غير القابل للتصرف للعودة الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا واقتلعوا منها، وتدعو الى عودتهم كجزء من حقهم في تقرير مصيرهم، ……وترفض اللجنة جميع المفاهيم التي قامت عليها اتفاقية |كامب ديفيد|والتي تنتهك وتنكر حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف والتي تشمل حق العودة، وحق تقرير المصير، وحق الاستقلال الوطني والسيادة في فلسطين، وذلك بناءاً على مواثيق الأمم المتحدة التي تشجب وتستنكر استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية والعربية التي احتلتها إسرائيل في العام 1967، ……وتشجب اللجنة بشدة جميع الاتفاقيات والمعاهدات المجزوئة والتي تشكل تهديداً خطيراً لحقوق الشعب الفلسطيني وانتهاكاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقرارات التي تبنتها في جميع المحافل الدولية حول القضية الفلسطينية، ……وتعلن اللجنة بأن اتفاقية كامب ديفيد واتفاقيات أخرى باطلة ولاغية، ……تعلن أن اتفاقات كامب ديفيد والمعاهدات الأخرى باطلة من حيث ادعائها البت في مستقبل الشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل منذ سنة 1967، قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 2 (الدورة 36) بتاريخ 14 شباط 1980.
وبعد بدأ عملية السلام في مدريد وأوسلو، أعادت اللجنة التأكيد مرة أخرى على ضرورة أن تبنى الاتفاقيات على أسس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 1992/4 بتاريخ 14 شباط 1992.
سجلّ أمريكا لاستخدامها حق الفيتو على قرارات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة
دحضت جميع ادعاءات الولايات المتحدة الأمريكية بأنها "وسيط نزيه" في المفاوضات الجارية بين إسرائيل والشعب الفلسطيني من خلال سجلها الحافل باستخدامها لحق الفيتو على قرارات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. فالقرارات التي أقرتها اللجنة بخصوص الصراع في الشرق الأوسط ما بين العامين 1968 و 1998، صوتت الولايات المتحدة 79 مرة عليها (سجلت 7 منها فقط لصالح القرارات و72 تصويت استخدمت الولايات المتحدة حق "الفيتو" ضد القرارات الأخرى التي تتعلق جميعها بحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني). لقد صوتت الولايات المتحدة لصالح 10 قرارات خلال فترة ثلاثون عاماً، 6 منها أقرت من قبل اللجنة بدون تصويت، بالإضافة الى اثنين آخرين لم يجري إقرارها بالإجماع. أما القراران المتبقيين من العشرة والتي صوتت لصالحها فهما القراران اللذان يدعمان عمليتا السلام في مدريد وأوسلو. وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على ما مجموعه 5 قرارات.
ولقد صوتت الولايات المتحدة ضد القرارات التي تستنكر التنكّر لحق العودة، الإبعاد، مصادرة الأراضي الفلسطينية، بناء المستوطنات، انتهاك المقدسات الدينية، التعذيب، ضرب النساء الحوامل والتسبب في إسقاط الجنين، إغلاق حضانات الأطفال والمدارس، وصلاحية تطبيق معاهدة جنيف الرابعة، وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وبالتحديد، صوتت الولايات المتحدة الأمريكية ضد القرار رقم 1983/3 والذي أقرّ في 15 شباط 1983 والذي يستنكر مذابح مخيمي اللاجئين الفلسطينيين "صبرا وشاتيلا" والقرار رقم 1987/2 أ/ب والذي أقرّ في 20شباط 1987 والذي يستنكر سياسة "القبضة الحديدية" سياسة تكسير عظام الأطفال الذين يرمون الحجارة خلال الانتفاضة الأولى.
في المجلس الاقتصادي الاجتماعي، صوتت الولايات المتحدة ضد أغلبية قراراته التي تخص الشعب الفلسطيني، هذا المجلس الذي يعمل على دراسات وتقارير لها علاقة بالأمور الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، التعليمية، والصحية الدولية ويعمل على رفع توصياته من أجل مراقبة حقوق الإنسان وأساسيات الحرية للجميع. ولقد صوتت الولايات المتحدة ضد هذه القرارات التي تشمل الدعوة الى رفع القيود وإسناد ودعم الاقتصاد الفلسطيني، ودعت الى حرية حركة الفلسطينيين ودعت إسرائيل الى التجاوب مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
للمزيد من الوثائق المتعلقة بالضغط من أجل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني (تقرير مبعوث الأمم المتحدة الخاص والنص الكامل لقرارات مجلس الأمن، تصويت الولايات المتحدة على قرارات لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وغيرها) أنظر: الصفحة الإلكترونية لمركز بديل: وباللغتين الإنجليزية والعربية.