أخبار بديــل
تم صباح أمس الأربعاء 9/11/2000، في بلدة بيت ساحور / بيت لحم تصفية واغتيال أحد مقاتلي حركة فتح ويدعى "حسين عبيات" بعد أن أطلقت المروحية الإسرائيلية صواريخ موجهة من بعد استهدف سيارته التي كان يقودها بصحبة ثلاثة من زملائه؛ الذين أصيبوا جميعهم بجروح وصفت أنها خطيرة. كما وقتل في هذا الهجوم امرأتين من بلدة بيت ساحور كانتا تمران في نفس الطريق أثناء زيارتهما لأحد الأقارب الذي قصف منزله في مساء اليوم السابق.
في نهاية شهر تشرين أول، وصل القادة الإسرائيليين العسكريين والسياسيين الى نتيجة مفادها أن الانتفاضة والمعركة الفلسطينية الحالية ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن أن تكسب بالمعاني العسكرية، وبأن الهجوم العسكري الإسرائيلي المبالغ فيه لا يحقق سوى مزيداً من التماسك والاستمرار لمظاهر الاحتجاج الفلسطيني من جهة، ومن جهة أخرى، تسبب في رد فعل دولي سلبي تجاه ما يحصل. إن الحل لهذه الأزمة، بناءاً على الإجماع الإسرائيلي، يجب أن يكون على الصعيد السياسي. يجب أن تجبر القيادة الفلسطينية على العودة الى طاولة المفاوضات وإجبارها على القبول بالشروط الإسرائيلية-الأمريكية لعملية أوسلو للسلام. والتي سبق ورفضتها القيادة الفلسطينية في قمة كامب ديفيد الثانية في تموز من هذا العام. ودعم هذه الجهود السياسية بحملة إعلامية عريضة ومكثفة تهدف الى تشويه سمعة القادة الفلسطينيين، وباستراتيجية عسكرية-اقتصادية قادرة على خوض حرب الاستنزاف الصامتة والفاعلة ضد الانتفاضة الفلسطينية وبأقل التكاليف.
خلال الأسبوع الماضي، أبرزت الصحافة الإسرائيلية والعربية والدولية في تقاريرها عناصر حرب الاستنزاف الإسرائيلية الرئيسية (انظر على سبيل المثال: رون بن يشعي في جريدة يدعوت احرنوت، بتاريخ 3-11؛ الشرق الأوسط، لندن، بتاريخ 31-10). المرحلة الأولى من الخطة العسكرية الإسرائيلية الجديدة تشمل خطوات تهدف الى إحكام السيطرة الإسرائيلية على نقاط التماس بالقرب من القواعد العسكرية الإسرائيلية، المستوطنات، ونقاط التفتيش والحواجز، (وخلق مواقع دائمة للقناصة في المرتفعات الجبلية؛ نسف واقتلاع البساتين والأشجار، والمواقع المخفية التي يستعملها المقاتلين الفلسطينيين)؛ بالإضافة الى إجراءات تهدف الى إحكام الحصار على السكان المدنيين الفلسطينيين (إغلاق الطرق، وقطع الاتصالات والمواصلات)؛ وتحصين المستوطنات والسيارات والآليات التي يستخدمها المستوطنون والجيش.
المرحلة الثانية من استراتيجية الخطة العسكرية الإسرائيلية تهدف الى المقاتلين في المقاومة الفلسطينية. فبناءاً على ما ورد في جريدة الشرق الأوسط اعتماداً على مصادر إسرائيلية، فإن القادة العسكريين الإسرائيليين قد وضعوا قائمة بأسماء حوالي 400 مقاتل فلسطيني يجري العمل على مراقبتهم بهدف اغتيالهم أو اعتقالهم، وهذا يتم من خلال نار المروحيات والوحدات الخاصة المستعربة في المناطق التي تقع تحت السيطرة الفلسطينية.
إن حادثة اليوم في منطقة بيت لحم تشير الى وضع هذه الاستراتيجية الجديدة قيد التنفيذ. ومن الجدير ذكره أن راديو إسرائيل قد أذاع صباح يوم أمس نبأ اغتيال أحد مقاتلي فتح في مخيم اللاجئين "عايدة" في منطقة بيت لحم على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي. وتم على الفور التحقيق في هذا النبأ من قبل نشطاء المنطقة من الفلسطينيين الذي لم تثبت صحته. وبينما اعتبر هذا النبأ بمثابة تحذير للنشطاء الفلسطينيين، لا زالت هناك شكوك بأن هناك ضحية لم تكشف بعد من أحد العمال الفلسطينيين الذين عادة ما يحاولون التسلل الى مكان عملهم داخل القدس، وربما قد تكون القوات المستعربة قد اشتهت به وقامت باغتياله على أنه من المسلحين. اليوم، وفي حوالي الساعة 12:00 ظهراً؛ وأثناء قيادة أحد مقاتلي حركة فتح لسيارته الخاصة، مصطحباً معه ثلاثة من زملائه، في أحد شوارع بلدة بيت ساحور، وهي منطقة خاضعة للسيطرة الفلسطينية، هوجمت سيارته من قبل أربع مروحيات إسرائيلية كانت تحلق في سماء البلدة بصواريخ أصاب أحدها السيارة إصابة مباشرة. واستشهد حسين عبيات على الفور وأصيب زملائه الثلاثة بجروح بالغة. هذا وقد استشهدت امرأتين من سكان البلدة (عزيزة جبران ورحمة شاهين) كانتا تسيران قريباً من السيارة وذلك أثناء زيارتهما لأحد الأقرباء الذي قصفت القوات الإسرائيلية بيته في الليلة السابقة، وأصيب تسعة أشخاص آخرين من المنازل المجاورة بشظايا الانفجار الذي هزّ المنطقة بأكملها. ويذكر أن سيارة الإسعاف التي نقلت الشهيدة عزيزة الى مستشفى المقاصد قد تعرضت لإطلاق نار المستوطنين الذين اصطفوا على أرصفة الشوارع هادفين الى إيذاء أي سيارة عربية قد تمر من المكان.
في وجه هذه السياسة العدوانية الإسرائيلية الجديدة، وفي ظل تدهور الأوضاع في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، يدعو مركز بديل الى التالية:
- أتخاذ خطوات عملية عاجلة تجاه الحماية الدولية للفلسطينيين ضد الانتهاكات الإسرائيلية، ونشر قوات الحماية الدولية بقيادة الأمم المتحدة كإجراء عاجل مطلوب من أجل فرض معايير القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967.
- يدعو مركز بديل السيدة ماري روبنسون "المفوض السامي لهيئة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للتحقيق شخصياً هذه السياسات الإسرائيلية الجديدة من حرب الاستنزاف التي تخوضها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، في لقائه مع القادة الإسرائيليين الرسميين أثناء مهمتها في فلسطين/إسرائيل.