أخبار بديــل

حجـم الخسائر الفلسطينية جراء العدوان الإسرائيلي وماهية الحماية الدولية المطلوبة

عقب التصعيد العسكري الشامل لقوات الاحتلال، والدمار الذي تخلفه يومياً، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً لإرسال قوات الحماية الدولية التابعة للأمم المتحدة

حـجـم الخسـائر

في ظل استمرار وتصعيد العدوان الإسرائيلي العسكري والاقتصادي وهجمات قطعان المستوطنين الهمجية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، تتواصل الجهود المبذولة على جميع المستويات للضغط من أجل إرسال قوات حماية دولية للأراضي الفلسطينية المحتلة، تعمل تحت مسؤولية الأمم المتحدة من أجل وقف الانتهاكات الإسرائيلية السافرة للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني والتي تتصاعد بجنون منذ بداية انتفاضة القدس في أواخر أيلول الماضي.

وليس أدل على روح القتل وعقلية الدمار أكثر مما صرح به باراك لراديوا إسرائيل، ونقلته عنه وكالة الأسيوشيتد برس بأن قال: "لو أننا نعتقد أن قتل 2.000 فلسطيني بدلاً من 200، سيضع حداً للأحداث الجارية، لفعلنا ذلك، ولاستخدمنا القوة بشكل أكبر مما هي عليه الآن.

خلال الثمانية أسابيع الأخيرة، استشهد أكثر من 250 فلسطينياً (بالإضافة الى 14 شهيد من داخل الخط الأخضر) وجرح حوالي 10.000 آخرين، أصيب 19% منهم بالرصاص الحي و41% بالرصاص البلاستيكي والمعدني المغلف بالمطاط، و31% أصيبوا جرّاء استنشاق أنواع عديدة من الغاز. ويذكر أن معظم الإصابات كانت قد استهدفت المناطق العلوية من الجسم مثل (الرأس، العيون، الرقبة، الصدر). ومن بين الشهداء المائتان والخمسون، هناك 86 طفلاً هم دون سن الثامنة عشرة، 66% من أولئك الأطفال استشهدوا جرّاء إصابتهم المباشرة بالرصاص الحي، 30% منهم كانت إصابتهم في الرأس.

خلال الأسبوع الأول من الانتفاضة، استشهد 69 فلسطينياً وجرح 2.860 آخرين، ومنـذ ذلـك الوقـت وحـتى الأسبـوع الحـالي، يستشهد اسبوعياً ما معدله 25 ويجرح حوالي 1.000 فلسطينياً على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين المسلحين.

وحتى تاريخ هذا اليوم، بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي حوالي 250 شهيداً، وهو أربعة أضعاف عدد شهداء الشهرين الأولين في الانتفاضة الأولى في كانون أول 1987. ويساوي هذا الرقم في نفس الوقت مجموع الشهداء الفلسطينيين للفترة الممتدة ما بين كانون أول 1987 وحزيران 1988 (أي سبعة أشهر). وبينما يواصل الجيش الإسرائيلي ادعائه بأن جنوده لا يطلقون النار إلا عندما تتعرّض حياتهم للخطر، فإن التحقيقات التي أجرتها عدة منظمات حقوق إنسان دولية، وبناءاً على عدد وأنواع الإصابات، أثبتت بأن الجنود الإسرائيليين يطلقون النار على المتظاهرين الفلسطينيين بقصد الجرح والقتل ودون أن يضطروا لعمل ذلك. مستخلص تلك التحقيقات، تدعمه حقيقة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي مجهزّة بترسانة متطورة من الملابس والمعدات القتالية تشمل ملابس واقية من الرصاص تستطيع وقف رصاصة البنادق الرشاشة من نوع أم 16 و أم كيه 47 ومن أي مدى، وتشمل سيارات عسكرية مصفحة وغيرها الكثير، بينما جميع المتظاهرين الفلسطينيين غير مسلحين ومعظمهم من الأطفال.

يعاني الفلسطينيين أيضاً من الأضرار الهائلة التي خلفتها عمليات القصف بالمدفعيات والطائرات والزوارق البحرية التي استهدفت مناطق سكنية وتجارية على مدار الشهرين الماضيين. هذه العمليات الإرهابية شملت استخدام المعدات العسكرية الثقيلة وذخيرة أمريكية الصنع. وإمعاناً منها في اشتراكها بالدمار (خلال الشهرين الماضيين)، منحت أمريكا لإسرائيل عدة ملايين إضافية من الدولارات، تعبيراً عن دعمها لإسرائيل وجيشها ضد الأطفال الفلسطينيين، وبالفعل باشرت إسرائيلي بشراء 100 سيارة عسكرية مصفحة إضافية، 1.300 قطعة من الملابس العسكرية الواقية للرصاص، وغيرها من العتاد الحربي. وفي نفس الوقت تواصل الصناعة الحربية الأمريكية دعمها لإسرائيل بتزويدها نفس الأسلحة التي يستخدما الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين، وتشمل صفقة جديدة وحديثة تبلغ قيمتها 200 مليون دولار بين الشركة العسكرية الأمريكية "لوكهيد مارتن" والشركة العسكرية الإسرائيلية "رافائيل" لتطوير صواريخ مضادة للدبابات، جربت للمرة الأولى في عملية حيّة ضد المناطق السكنية الفلسطينية في بلدة بيت جالا في منطقة بيت لحم.

منذ بداية الانتفاضة، تضرر حوالي 400 منزلاً فلسطينياً (باستثناء القصف الأخير الذي استهدف قطاع غزة في 20-11-200) جراء عمليات القصف التي قامت بها المدفعيات والمروحيات الإسرائيلية واستخدام الذخيرة الحية الثقيلة. وقد شملت هذه الأضرار تدميراً شاملاً للمنازل، هدم بعض جدران البيت وتصدع الأخرى مما يعني عدم صلاحيتها للسكن، تحطيم زجاج النوافذ والأبواب وإلحاق أضرار بالممتلكات داخل المنازل، اشتعال أنظمة التدفئة التي تعمل بالمحروقات، إلحاق أضرار بخزانات المياه وأي أمور أخرى قد تكون على أسطح المنازل، وغيرها. وبناءاً على معدل عدد الأفراد الذين يعيشون في كل وحدة سكنية في المناطق الفلسطينية بشكل عام، فقد طال الضرر الذي لحق بالممتلكات الفلسطينية الخاصة أكثر من 3.000 شخص.

أما الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة، وتشمل مقرّات السلطة ومراكز الشرطة، محطات وأبراج الراديو والتلفزة، المدارس والمستشفيات، أيضاً استهدفها القصف الإسرائيلي، وبناءاً على المعلومات الواردة من وزارة التعليم الفلسطينية، بلغت الخسائر التي لحقت بالمدارس في الثماني أسابيع الماضية حوالي 400.000 دولار. وأكد نفس المصدر الى انه تم إغلاق 41 مدرسة يدرس فيها حوالي 20.000 طالب، بأوامر عسكرية إسرائيلية، أو أغلقت بسبب الحصار، منع التجول، أو بسبب وجودها في مكان غير آمن للطلاب وطاقم المدرسين. وهناك أضرار لحقت بالبنية التحتية الاقتصادية الفلسطينية قدرت بحوالي 10 ملايين دولار. كما لحقت أضرار بين متوسطة وبالغة بحوالي 14 مسجداً جراء القصف الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة. أما قطاع الزراعة، فقد قامت آلة الاحتلال وقطعان المستوطنين بإلحاق أضرار بالغة فيه، شملت تجريف الأراضي، وقطع الأشجار وتخريب شبكات الري وغيرها، وقد قدّرت وزارة الزراعة الفلسطينية بأنه تم قلع حوالي 25.000 شجرة زيتون وأشجار فاكهة، وتم تجريف وتدمير حوالي 2.400 دونم من الأراضي الزراعية.

وبناءاً على معدل الخسائر اليومي (8.5 مليون دولار حسب تقديرات اليونسكو) خلال الثلاث أسابيع الأولى من الانتفاضة، مستثنين الأضرار التي لحقت بالأرواح والأضرار المادية، فإن إجمال الخسائر على مدار الشهرين الماضيين وصل الى نصف بليون دولار. وإذا أضفنا الأضرار التي لحقت بالممتلكات المنقولة وغير المنقولة، وفقدان الدخل الفلسطيني عبر حركة المواصلات التي توقفت بسبب النقاط العسكرية والحصار، والأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، فإن الرقم الإجمالي السابق سيتضاعف بشكل كبير. وفي هذا السياق فإنه من المتعذّر احتساب حجم الأضرار المعنوية والنفسية التي لحقت بكافة قطاعات المجتمع الفلسطيني.

وتوضيحات حول تفويض الحماية الدولية المطلوب
 
إن غياب آلية حقوقية توصل الى اتفاقية سياسية عادلة ودائمة لإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتنهي وجود الاحتلال وتعمل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بهذا الصراع (وبخاصة قرارات الجمعية العامة 181، 194 وقرار مجلس الأمن 242) وتطبيق قوانين حقوق الإنسان والشرعية الدولية وقوانين اللاجئين، هذا الغياب أوصلنا الى الانتفاضة الحالية في المناطق الفلسطينية المحتلة ومناطق التجمعات الفلسطينية داخل الخط الأخضر. ولهذا يجب أن يكون تفويض قوات الحماية الدولية ذو علاقة واضحة بالعقبات البارزة والحلول المصاحبة والملازمة لها: انسحاب إسرائيلي شامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وتنفيذ حق العودة للاجئين والمهجرين الفلسطينيين.

هناك أهمية بالغة الخطورة بخصوص ما هية التفويض الذي سيمنح لقوات الحماية التابعة للأمم المتحدة والتي أثارتها البيانات الأمريكية وبيانات السكرتير العام للأمم المتحدة "كوفي أنان". حيث أشارت تلك البيانات بأن لا إمكانية لإرسال قوات الحماية الدولية الى الأراضي الفلسطينية المحتلة بدون موافقة إسرائيل. هذه التصريحات، بحاجة الى توضيح عاجل في ضوء الإطار القانوني الدولي المطلوب لإنهاء الصراع كما سبق شرحه في الفقرة السابقة، وعلى ضوء القرارات التي صدرت مؤخراً عن مجلس الأمن والجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان وغيرها من لجان وهيئات الأمم المتحدة، والتي تحث إسرائيل على الانسحاب الفوري غير المشروط من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

فحسب القوانين الإنسانية الدولية، لا يمكن أبداً للاحتلال العسكري إحراز سيادة قانونية على المناطق التي يحتلها. وبناءاً على هذا، فإن السيادة القانونية على المناطق الفلسطينية المحتلة هي للشعب الفلسطيني وهذا ما تقره المعاهدة الدولية بين الأمم في العام 1919 -وهي القاعدة القانونية الأساسية التي تعطي للفلسطينيين الحق في تقرير مصيرهم كشعب على الأراضي التي يعيشون عليها في فلسطين- لا يمكن استبدالها أبداً بسيطرة عسكرية إسرائيلية محتلة. فمسألة اشتراط قبول إسرائيل بنشر قوات الحماية الدولية في المناطق الفلسطينية المحتلة يعني اعترافاً من الأمم المتحدة بشرعية الاحتلال الإسرائيلي، كما هو الحال بالنسبة للموقف الأمريكي الذي يرجّح بأن المناطق الفلسطينية هي مناطق متنازع عليها أكثر من أنها مناطق محتلة. وبغض النظر عما إذا وافقت إسرائيل أم لم توافق على نشر هذه القوات، فإنه يمكن نشر هذه القوات بناءاً على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهي الإجراءات التي أوصت به لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

ومن جانب آخر، وفيما يتعلق بوضعية المناطق المحتلة، التفويض بالتدخل من قبل أي قوة حماية تابعة للأمم المتحدة، هذا التفويض يجب أن يعكس وبشكل واضح وجلي ما أقرته الأمم المتحدة سابقاً بخصوص شرعية النضال ضد الاحتلال، والهيمنة الأجنبية والاستعمار. إن الشارع الفلسطيني ليس "مصدراً لعدم الاستقرار" في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بل إن مصدر عدم الاستقرار كان ولا يزال وجود الاحتلال الإسرائيلي على هذا الشارع.

أخيراً، يجب أن تحظى قوة الحماية الدولية بتفويض يمكنها من التنقل عبر المناطق الفلسطينية، للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني المحتل، ويجب أن تحصل على صلاحية قانونية تمكنها من التدخل لحماية الفلسطينيين في هذه المناطق المحتلة، وبالتحديد تلك المجموعات التي تفتقر الى الحماية مثل الأطفال، اللاجئين، المرأة، المجتمع الفلسطيني في مدينة القدس، والمجتمعات الفلسطينية الصغيرة التي تعيش في الأرياف وتواجه يومياً هجمات المستوطنين المسلحين.

إن مراجعة شاملة حديثة لعمليات الأمم المتحدة لإحلال السلام، كما ورد في تقرير هيئة المحلفين حول عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام فإن "استمرار تعامل الأمم المتحدة المتساوي مع جميع الأطراف المتنازعة يؤدي في أحسن الأحوال الى عدم فعالية وفي أسوأ الظروف قد يؤدي الى الإشتراك في جريمة مع الشيطان. وليس هناك من فشل تسبب في أضرار لفاعلية ونزاهة جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام في سنوات التسعينات أكثر من ممانعتها ومعارضتها للتمييز بين المعتدي والمعتدى عليه وبين الضحية والقاتل.


يمكن بعث رسائل الى السكرتير العام للأمم المتحدة "السيد كوفي أنان" لطلب التوضيحات حول موقف الأمم المتحدة تجاه ما يجري في فلسطين المحتلة، على العنوان التالي:

Kofi Annan
Secretary General
c/o Office of the Spokesman

United Nations S-378
New York, NY 10017
Tel: 212-963-7162
Fax: 212-963-7055