أخبار بديــل
الفلسطينيون ينادون بالحماية الدولية المطلوبة لممارسة حقهم في تقرير المصير وعودة اللاجئين الى ديارهم، في ظل الأزمة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط
على ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جرت مؤخراً، تضائلت توقعات التوصل الى سلام دائم وعادل في منطقة الشرق الأوسط. وفيما ينظر الشعب الفلسطيني الى رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب "أرئيل شارون" كمجرم حرب في حق الفلسطينيين والعرب على مدار العقود الخمس الماضية، تشير المعلومات الواردة عن المفاوضات الإسرائيلية الداخلية المستمرة حول تشكيل حكومة وحدة وطنية (حكومة حرب) تشمل حزب الليكود وتحالف حزب العمل، بأن الحكومة الإسرائيلية المستقبلية سوف تتخلى عن البحث عن تنازل تاريخي للشعب الفلسطيني، وستستبدل اتفاقية السلام الشاملة بهدف التوصل الى "اتفاقات جزئية داخلية بعيدة المدى"، مثل التعبير بلطف عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وإخضاع الشعب الفلسطيني.
إننا نعرب عن عميق قلقنا من الأوضاع السياسية والاقتصادية الفلسطينية المتدهورة، واستمرار الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين بممارسة العنف والإرهاب في الصمت العالمي الرهيب تجاه ما يحدث في فلسطين؛ ناشدت حوالي 52.000 شخصية ومؤسسة فلسطينية وعالمية بعد توقيعها على العريضة التي قدمت ابتداءً الى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، السيدة ماري روبنسون، أثناء زيارتها الاول لتقصي الحقائق في المنطقة بتاريخ 23 تشرين الثاني 2000 وكان قد وقع عليها آنذاك 16.000 شخصية ومؤسسة. ناشد الموقعون هذه اللجنة بعدم رهن مسألة تطبيق القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة في منطقة الشرق الأوسط بموافقة الاحتلال الإسرائيلي، وبتنفيذ حق الشعب الفلسطيني بتحقيق مصيره كخطوة أولى، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لهجمة عسكرية إسرائيلية شرسة تسببت حتى الآن بدمار شبه شامل لقطاعات الحياة الفلسطينية في الضفة والقطاع.
ولقد تم توقيع العريضة من قبل آلاف المواطنين المهتمين من قرى ومدن محافظات الخليل، القدس ورام الله، ممثلين عن الأطر السياسية الفلسطينية، المؤسسات الجماهيرية، المنظمات الأهلية وطلبة الجامعات، اللاجئين ومؤسساتهم المجتمعية في مخيمات "عايدة، العزة، العروب وبلاطة"، أكثر من 100 توقيع لممثلي قوى سياسية، اتحادات، لجان نسوية، منظمات أهلية ومؤسسات لاجئين في مخيمات الأردن، لبنان وسوريا. بالإضافة الى التواقيع التي جمعت من قبل أكاديميين ومهنيين، مغتربين ومبعدين فلسطينيين، نشطاء حقوق إنسان ومتضامنين ومؤسساتهم في الدول العربية، الأوروبية والآسيوية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا.
إننا نؤكد على عدم ارتهان مسألة تطبيق القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة في منطقة الشرق الأوسط بموافقة الاحتلال الإسرائيلي، لقد برزت ضرورة المطلب الفلسطيني بعد اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قراراً بتصعيد الحملة العسكرية ضد الشعب الفلسطيني بكافة فئاته وشرائحه وممتلكاته وذلك من خلال تكثيف عملية القصف الصاروخي الأرضي والجوي والبحري للمدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية، بالإضافة الى إحكام الحصار العسكري والاقتصادي المفروض على شعبنا لضعضعة البنية التحتية المجتمعية والاقتصادية للشعب الفلسطيني المطالب بحقوقه وحريته، واستمرار سياسة تصفية النشيطين من قادة المقاومة السياسية والعسكرية. لقد استشهد حتى الآن حوالي 365 فلسطيني منهم 13 فلسطينياً من داخل الخط الأخضر(97 منهم دون سن الثامنة عشرة بحسب مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني) وجرح (11.194 آخرين منذ بداية الانتفاضة في 28 أيلول 2000 وفق معطيات مكتب جمعية الصليب الأحمر)، وتشير الإحصاءات ان حجم الأضرار الذي وقع بالمباني السكنية وغير السكنية والبنية التحتية (باستثناء قطاع الزراعة) تقدر بحوالي 26 مليون دولار أمريكي، وأن الأضرار التي لحقت بالمخيمات الفلسطينية تقدر بحوالي 605.000 دولار أمريكي (بحسب مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني حتى تاريخ 8/1/2001). فيما استمر إنشاء المستوطنات الجديدة على أراضي الفلسطينيين بعد اقتلاع الأشجار وتدمير المحاصيل الزراعية، كتصميم من الحكومة الإسرائيلية على مواصلة احتلالها للأرض والإنسان الفلسطيني حتى ولو تطلب الأمر خوض حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط.
ويرعى هذه العريضة كل من مركز بديل و"المبادرة الإعلامية الفلسطينية"، وسيتم عرضها وشرح فحواها للجنة تقصي الحقائق التابعة للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يوم الجمعة القادم، 16 شباط 2001، وذلك من اجل تحفيز الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان التابعة لها على ضرورة الإسراع بأخذ الخطوات اللازمة، على صعيد مجلس الأمن لإرسال قوات حماية دولية، ولأجل العمل على تأسيس آلية جديدة تحتكم الى الحقوق الدولية المشروعة للشعب الفلسطيني وتحت مسئولية الأمم المتحدة لفرض الحل الشامل والعادل والدائم الذي ينهي الصراع التاريخي الفلسطيني-الإسرائيلي.
تقع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية أدبية والتزام عملي للتدخل والفرض بشكل قاطع دور وشرعية قوانين حقوق الإنسان الدولية في فلسطين تماماً كما تم فرضها في كوسوفا وتيمور الشرقية. لقد أصبح من المستعجل من المجتمع الدولي أخذ خطوات سريعة وعاجلة قبل تفاقم الأمور وقبل حصول كارثة بدأت تاخذ ملامحها بالظهور، قد تسبب دماراً شاملاً للمجتمع الفلسطيني للمرة الثالثة منذ 52 عاماً.
نص العريضة
نـداء عـاجـل الى السيدة ماري روبنسون
المفوضة السامية لحقوق الإنسان
نحن الموقعون أدناه نحث السيدة ماري روبنسون، في هذا المنعطف الخطير في تاريخ الشعب الفلسطيني، أن تعمل على تأكيد مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية بما يخص الشعب الفلسطيني، وبالتحديد المادة الأولى التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها، هذا الحق الذي ما زالت إسرائيل تنتهكه بشكل فادح بالاحتلال وبرفضها لحق عودة اللاجئين.
نحن نؤكد أن استمرار الاحتلال هو المحرك الرئيسي للوضع الراهن، حيث أن الاحتلال ينقض مبدأ حق تقرير المصير بشكل أساسي، كما ينقض جميع الحقوق الفردية والجماعية التي يتضمنها هذا الحق مثل حق الإنسان في الحرية والعيش بأمان، وحقه في حرية التنقل، وحق الشعوب بالتصرف بمواردها الطبيعية وغيرها.
إن الاحتلال يجسد حالة من العنف متمثلة بآلياته المختلفة: كالاستيطان والإغلاق، ومصادرة الأراضي، وهدم البيوت، والقتل العشوائي والمتعمد على أيدي المستوطنين والجيش الإسرائيلي، وقد تصعد هذا العنف خلال السنوات السبع الأخيرة تحت غطاء عملية السلام. وبدلاً من أن تحترم إسرائيل الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، أعلنت الحرب عليه وأطلقت عنان العنف ضده، مما أدى الى استشهاد أكثر من مائتي (200) فلسطيني وإصابة أكثر من 6.000 في فترة لا تتجاوز الستة أسابيع.
نحن نطالب بإنهاء الاحتلال بكامل ظواهره وندعو المفوضة السامية لحقوق الإنسان الى مساندة الشعب الفلسطيني في مطالبه العادلة لتنفيذ حق تقرير المصير. وكإجراء أولي وعاجل، أن تحث على إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من الهجمات العسكرية المستمرة التي قد ينجم عنها تدمير المجتمع الفلسطيني للمرة الثانية خلال 52 عاماً.
للمزيد من المعلومات حول الانتفاضة، العدوان الإسرائيلي، قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مطالبة الفلسطينيين بالحماية الدولية، وغيرها، أنظر الى الصفحة الإلكترونية لمركز بديل، وباللغتين العربية والإنجليزية
للمزيد من المعلومات حول المبادرة الإعلامية الفلسطينية (MAP)، الرجاء الإتصال على: email:[email protected]