أخبار بديــل

المزيد حول قضية حماية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين

قضية حماية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين

منذ بداية انتفاضة الأقصى في أواخر أيلول 2000، تتعرّض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لهجمات عنصرية تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي. ووفق تقديرات "الأنروا" فإن ما يقارب 250 منزلاً للاجئين في قطاع غزة تم تدميرها نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل لمخيمات اللاجئين حتى تاريخ 31 آذار 2001،. أما في مخيمات الضفة الغربية، فتقدّر "الأنروا" حوالي 424 عائلة من اللاجئين الذين تلقوا مساعدات طارئة من الوكالة لترميم منازلهم المتضررة نتيجة القصف الإسرائيلي.

مؤخراً، أخذت هذه الهجمات الإسرائيلية طابعاً وحشياً جديداً تجلّى بنهج الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. ففي نهاية شهر نيسان الماضي، قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم خان يونس في القطاع في عملية أسموها "الأغنية الممتعة". تم من خلالها تدمير حوالي 30 منزلاً والتسبب في جعل 50 عائلة (حوالي 500 شخص) بدون مأوى. وفي حوالي الساعة الثانية من صباح الثاني من أيار، دخلت الدبابات والجرافات الإسرائيلية مخيم البرازيل للاجئين جنوب قطاع غزة وقامت بتدمير عدة منازل للاجئين. وفي كلا الهجومين استشهد وجرح عدد كبير من اللاجئين من بينهم العديد من الأطفال.

هذه الهجمات التي خططت لها حكومة "شارون" تعتبر حلقة إضافية في مسلسل الجرائم المقترفة بيد شارون ضد اللاجئين الفلسطينيين على مدار نشاطه العسكري والسياسي. وهذا يشمل الهجوم الذي شنه على مخيم البريج في قطاع غزة عام 1953 والذي أسفر عن أستشهاد 43 لاجئاً من سكان المخيم؛ بالإضافة الى تدمير شامل لمنازل اللاجئين في غزة في بداية السبعينات وترك حوالي 900 عائلة من اللاجئين دون مأوى؛ مروراً بارتكاب مجزرة رهيبة بحق اللاجئين في مخيمات صبرا وشاتيلا في بيروت في العام 1982 والتي راح ضحيتها عدة آلاف من الشهداء من بين اللاجئين وغيرها.

وتقر الأعراف الدولية بوجوب الحفاظ على حرمة مخيمات اللاجئين الإنسانية والمدنية واضحة المعالم. وتعتبر مهاجمة مخيمات اللاجئين وتدمير ممتلكاتهم انتهاكاً سافراً لقوانين الإنسانية، وحقوق الإنسان وقوانين اللاجئين. والتي تنص جميعاً وبشكل لا لبس فيه على عدم حرمان المخيمات من طابعها الإنساني والمدني حتى في حالات الصراعات.

وعلى مدار عقود عدّة، اتخذ كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن في الأمم المتحدة عدة إجراءات لتوفير الحماية للاجئين والمدنيين الفلسطينيين، ومن بينها التوصيات الأخيرة التي رفعتها لجنة حقوق الإنسان، ولجنة تقصي الحقائق التابعة لها. وفي العام 1967، طولبت الأمم المتحدة بإرسال قوات دولية لحماية اللاجئين الفلسطينيين. وتعود الأمم المتحدة لتؤكد حق الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين مع كل هجوم ومجزرة جديدة ترتكب بحقهم، مقابل ذلك تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بالعديد من المبادرات والجهود الهادفة الى شلّ وتجميد اقتراحات الأمم المتحدة بهذا الشأن. وتجلّى ذلك مؤخراً بموقفها الرافض إزاء مسودة المشروع الأخير المرفوع لمجلس الأمن في كانون الأول 2000 وآذار 2001 من أجل توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إن الهجمات الإسرائيلية الهمجية الأخيرة التي استهدفت اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الضفة والقطاع تقدم الدليل الأمثل على الضرورة الملحّة لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين. ويبرز هذا الطرح إذا ما نظرنا إلى هذه الهجمات في سياق تاريخ الهجمات الإسرائيلية على مخيمات اللاجئين.

وفي هذا المضمار، يتوجب على السكرتير العام للأمم المتحدة مراقبة الأوضاع السائدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة ورفع تقرير خاص بذلك للجمعية العامة كل أربعة شهور حول طرق ومعاني الحماية الدولية المطلوبة للمدنيين الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي كما هو نصوص في قرار مجلس الأمن رقم 681 (1990).

ومن جانب آخر، يجب على الأمم المتحدة الأخذ بالتوصيات المرفوعة من قبل لجنة حقوق الإنسان التابعة لها من خلال لجنة تقصي الحقائق التي زارت المنطقة واطلعت على الجاري والواقع فيها. ففي تقريرها الذي رفع في آذار من هذا العام، قدمت لجنة تقصي الحقائق توصياتها بشكل واضح خاصة بوجوب التواجد الدولي الفعّال والمناسب في المناطق الفلسطينية المحتلة من أجل مراقبة تنفيذ قوانين حقوق الإنسان ورفع التقارير بذلك بشكل دوري وكذلك من أجل ضمان حماية كاملة لحقوق الفلسطينيين في هذه المناطق.

وأخيراً، يجب على الدول الموقعة على معاهدة جنيف الرابعة الاجتماع على وجه السرعة من أجل تأسيس آلية دولية لحماية الفلسطينيين في المناطق المحتلة بمن فيهم اللاجئين واتخاذ القرارات المناسبة والإجراءات الفردية والجماعية من أجل ضمان تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها في إطار معاهدة جنيف الرابعة.

لمزيد من المعلومات والتفاصيل حول الحماية الدولية المطلوبة للاجئين الفلسطينيين، أنظر: نشرة بديل غبر الدورية رقم 6