أخبار بديــل

شارون يستدعى للمحكمة والقضاء: محكمة الاستئناف البلجيكية تجتمع لإقرار الخطوات اللاحقة في قضية جرائم الحرب المقدمة ضد شارون

القضية المرفوعة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون والعديد من الرسميين الإسرائيليين الآخرين، من بينهم عاموس يارون، المدير العام لوزارة الدفاع، بخصوص ذبح الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في بيروت عام 1982، تقدمت خطوة جديدة للأمام أول أمس بإعلان استدعاء شارون للمثول أمام المحكمة في بروكسل وذلك في جلستها التي ستلتئم في 28 تشرين ثاني 2001.

محكمة الاستئناف سوف تقرر فيما إذا ما كان لدى القضاء البلجيكي السلطة والمجال قضائي الذي يسمح باستمرار هذه الدعوة القضائية المرفوعة ضد شارون المتهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويذكر أن التحقيقات القانونية كانت قد أجّلت في أوائل أيلول عندما طالب المحامين المحلفين عن شارون من قاضي التحقيق بإسقاط الدعوة بحجة أن شارون كان قد مثل أمام القضاء والعدالة في هذه القضية في إسرائيل (مثل لجنة كاهان).

وفي ردهم على أدعاءات محامي شارون ، فقد رفض الفريق القانوني الذي يمثل أكثر من 20 من المدعين الفلسطينيين، من بينهم ناجين من مذبحة صبرا وشاتيلا هذا الجدل جملة وتفصيلا، داعما موقفه بعدة أسباب أولاً: لم يمثل شارون للقضاء والإجراءات القانونية. حيث أن لجنة "كاهان" كانت لجنة تقصي حقائق حكومية (تماماً كلجنة "أور" لتقصي الحقائق حول مقتل 13 فلسطيني مواطنين في دولة إسرائيل في تشرين من العام الماضي)، وليس محكمة. ولهذا ليس بمقدور مثل هذه اللجان فرض عقوبات أو إصدار إدانة. ثانياً: مرافعة محامي شارون في هذه القضية باسم حكومة إسرائيل باطل لأن الدعوى التي قدمت صدرت ضد شارون نفسه وليس ضد حكومة إسرائيل. وهناك فقط بعض الأجزاء من الدعوى ربما تتطلب الاستئناف. مع العلم أن شارون وظف طاقم المحامين للدفاع عن شخصه.

وبناءاً على الصحيفة البلجيكية اليومية "لو سوار"، قام السفير البلجيكي في إسرائيل" فلفريد غينز، بتأجيل رفع أمر استدعاء شارون للمثول لجلسة المحكمة وذلك حتى تنتهي زيارة الوفد الأوروبي الذي يترأسه رئيس الوزراء البلجيكي "غاي فيروسفتاد" ووزير الخارجية "لويس ميشيل" لإسرائيل في بداية الأسبوع الحالي. ومنذ رفع الدعوة في حزيران، يواصل الرسميين الإسرائيليين الضغط على السلطات البلجيكية من أجل تعديل القوانين المشرعة عام 1993 والتي يمكن أن تسحب الحصانة الدبلوماسية عن زعماء الدول. ويحاول هؤلاء الرسميين الإسرائيليين منع قناة بي بي سي من بث تقرير أجرته حول المذبحة للجمهور البلجيكي.

وبالرغم من الجهود المبذولة من قبل هؤلاء الرسميين الإسرائيليين من أجل تحويل الدعوى القانونية إلى قضية سياسية، أوضح كلا الحكومة البلجيكية والفريق القانوني الممثل للمدعين في هذه القضية، بأن الدعوة قانونية، ولذلك يجب احترام مبدأ فصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية. وقد أصبح الرسميين الإسرائيليين متشائمين على نحو متسارع من جدوى جهودهم المبذولة لإبطال الدعوة فلجئوا الى محاولات الحد من شرعية الإجراءات القانونية والتهجم على الحكومة البلجيكية فوصف أيهود المرت، رئيس بلدية القدس المحتلة، الحكومة البلجيكية على سبيل المثال "بالحكومة القذرة والشاذة" وأن مثل هذه الحكومة "يجب أن تذهب للجحيم". فيما وصف آخرون الإجراءات القانونية ضد ارئيل شارون بـ "اللاسامية.

ومنذ رفع الدعوة في حزيران 2000، نشرت عدة منظمات دولية عاملة في مجال حقوق الإنسان بيانات صحفية تدعم هذه الإجراءات القانونية. فأصدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان بيانا يعرب عن دعمها للدعوة المرفوعة ضد شارون، تبعه بيان شبيه لمنظمة العفو الدولية-أمنستي في تشرين أول، رحبت فيه بالخطوات التي اتخذت لتطبيق القوانين الدولية من أجل مقاومة الإفلات من العقوبة. "إننا ندعم التحقيق القضائي في مسؤولية أرئيل شارون عن مذبحة صبرا وشاتيلا".(تقرير صحفي بتاريخ 3/10/2001).

وإذا ما قضت محكمة الاستئناف البلجيكية لصالح المدعين، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها زعيم دولة يمارس صلاحيات سلطته قضية جرائم حرب . وقد أدانت المحكمة مؤخراً راهبين بتهمة التحريض لارتكاب عمليات إبادة جماعية في رواندا في إطار نفس القانون . وبناءاً على الفريق القانوني الممثل للمدعين، ستكون المحكمة البلجيكية قادرة على محاكمة شارون غيابياً، ولكنها ستكون قادرة أيضاً على المطالبة بتسليمه كمتهم. أما الجلسة المقررة في 28 تشرين الثاني فلا تتطلب، على أية حال، حضور المدعي ولا والمدعى عليه.

لمزيد من المعلومات حول القضية، بما فيها نسخ من الدعوى (بالإنجليزية، والعربية، والفرنسية)، أنظر: www.mallat.com