أخبار بديــل

ندوات ومحاضرات ونقاشات في الأراضي المحتلة عام 1967 وداخل الخط الأخضر جول تجربة العودة واستعادة الممتلكات في لبوسنة والهرسك

عودة اللاجئين واستعادة الممتلكات للاجئي البوسنة والهرسك – دروس وعبر مستخلصة للحالة الفلسطينية
ندوات ومحاضرات ونقاشات في الأراضي المحتلة عام 1967 وداخل الخط الأخضر

بينما يهمّ الإسرائيليين بالذهاب لصناديق الإقتراع للمرة الثالثة خلال الأربع سنوات الماضية لانتخاب المرشح أرئيل شارون من أجل قيادة حكومة لم ترفض حقوق اللاجئين الفلسطينيين فحسب، بل وشنت هجمات عسكرية على الشعب الفلسطيني في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلة عام 1967 لم يسبق لها مثل، كما شنت هجمة شرسة لنزع الشرعية عن قيادة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر. في ظل هذه الأجواء نظّم مركز بديل سلسلة من النقاشات وورش العمل بهدف الاستمرار في وضع قضية اللاجئين على الأجندة المحلية والدولية.

ندوات ونقاشات حول تجربة العودة واستعادة الممتلكات للاجئين من البوسنة والهرسك، نظمها مركز بديل في الأسبوع الثالث من شهر كانون الثاني من العام 2003 استضافها اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والمهجرين داخل الأخضر ومجموعة من الإسرائيليين المؤيدين لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، جاءت عقب زيارة دراسية أجراها عدد من نشطاء اللاجئين الفلسطينيين للبوسنة والهرسك في حزيران من العام 2002. وكان باول بريتيتور، المستشار القانوني لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي في البوسنة والهرسك، المستشار القانوني السابق لمكتب المندوب السامي في البوسنة والهرسك، الضيف المتحدّث في تلك الندوات والورشات.

عقدت الندوات والنقاشات في كل من مخيم قلنديا للاجئين باستضافة إتحاد مراكز الشباب؛ وفي شفاعمر (الجليل) باستضافة جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين داخل الخط الأخضر؛ وفي عيلبون (الجليل) باستضافة المركز العربي للتخطيط البديل؛ وفي تل أبيب باستضافة زخروت/المبادرة الإسرائيلية الهادفة لإثارة الاهتمام والاعتراف بالنكبة الفلسطينية عام (1948) وحقوق اللاجئين الفلسطينيين في أوساط الجمهور الإسرائيلي. عدد من العاملين في المؤسسات الرسمية الفلسطينية المدعوّة للمشاركة في الندوة في مخيم قلنديا لم تحضر، ولذلك تم عقد اجتماع منفصل مع عدد من العاملين منهم في دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الوطنية الفلسطينية. وكذلك تم عقد اجتماع إضافي مع مؤسسات حقوق الإنسان داخل الخط الأخضر بما فيها مؤسسة عدالة والمؤسسة العربية لحقوق الإنسان، تناولت تلك اللقاءات سبل التنسيق حول استراتيجيات العمل على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في مواجهة سياسات التجاهل لحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

ونظراً لاستمرار فرض نظام حضر التجول العسكري، والإجراءات المشددة على حرية الحركة والتنقل، لم يستطع مركز بديل من عقد عدداً آخر من الندوات واللقاءات في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة. عوضاً عن ذلك سيحاول مركز بديل فيلم وثائقي تحت عنوان: "تجربة العود: لاجئون فلسطينيون يقومون بزيارة البوسنة والهرسك" يوثق الزيارة الدراسية التي نظمها مركز بديل في حزيران من العام 2002 لعدد من نشطاء اللاجئين الفلسطينيين إلى البوسنة والهرسك، حيث سيعمل على بثّه عبر محطات التلفزة المحلية في الضفة الفلسطينية. كما نظمت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل/وهي إحدى أربعة مؤسسات دولية فازت بجائزة البودي شوب لحقوق الإنسان في العام 2002، زيارة لقرية صفورية المدمرة بالقرب من الناصرة، حيث يعيش العديد من أبنائها المهجرين على بعد مسافة قصيرة منها في ضواحي مدينة الناصرة، يرونها كل يوم ولكنهم محرومون من العودة إليها واستعادة ممتلكاتهم فيها.

وقد أشار المشاركين إلى الدروس والعبر المستقاة من تجربة العودة واستعادة الحقوق للاجئين من البوسنة والهرسك. الأولى: العنصرين الأكثر أهمية أن اتفاقية السلام (اتفاقية دايتون للسلام 1995) والتي وضعت حداً للصراع صيغت على تضمين مبادئ قانونية محددة (مثل، حقوق اللاجئين)، وحددت آليات تنفيذية بحماية دولية. الملحق رقم 7 من الاتفاقية، والذي نص على حلٍ دائم للاجئين والمهجرين، وأكد بشكل قاطع حق اللاجئين والمهجرين بالعودة إلى منازلهم واستعادة ممتلكاتهم. أما هؤلاء الأشخاص الذين لا يرغبون بالعودة فمنحوا تعويضاً عن ذلك. في البوسنة والهرسك، أقر المجتمع الدولي بأن تحقيق السلام الدائم لم يكن ممكناً بدون عودة اللاجئين واستعادة الممتلكات. والحقيقة أن كل اتفاقيات السلام الدولية الرئيسية المتعلقة بقضايا اللاجئين في العالم خلال العشرة سنوات الماضية كانت قد اشتملت على هذه المبادئ الأساسية، ونحن لا نزال نتسائل لماذا يرفض الإسرائيليين والعالم أن يحظى اللاجئين الفلسطينيين بمثل هذه الاتفاقيات. ولهذا، فإن علينا مواصلة الضغط على صنّاع السياسة والشخصيات التي تجادل بأن هذه المبادئ ليست قابلة للتطبيق على الحالة الفلسطينية، من أجل أن يشرحوا لماذا تستثنى الحالة الفلسطينية من المعايير والقوانين والشرائع الدولية.

بالإضافة إلى التأكيد الواضح للمبادئ القانونية العالمية التي تحكم عملية صياغة اتفاقيات الحلول لقضايا اللاجئين والمهجرين، أسس الملحق رقم 10 من اتفاقية دايتون آليات التنفيذ لتلك المبادئ من أجل الإشراف على عملية تنفيذ الجوانب المدنية للاتفاقية، بما فيها العودة واستعادة الممتلكات – مكتب المندوب السامي. ولقد منح مكتب المندوب السامي السلطة والصلاحية من أجل مواجهة العقبات التي يمكن إثارتها من قبل الرسميين المحليين ممن لا يرغبون في رؤية اللاجئين والمهجرين يمارسون حقهم في العودة إلى منازلهم الأصلية واستعادة ممتلكاتهم. هذه الصلاحيات تشتمل على تفويض بإلغاء القوانين العنصرية، صياغة القوانين والتشريعات الجديدة التي تتناغم مع قوانين حقوق الإنسان الدولية، وفرض هذه التشريعات، وإزالة المسئولين الجماهيريين الذين يواصلون عرقلة تنفيذ الاتفاقية. وقد استخدمت هذه الصلاحيات من أجل إلغاء القوانين التي تحرّم الممتلكات، وفرض تشريعات جديدة تسمح للاجئين والمهجرين استعادة منازلهم وممتلكاتهم. حتى اليوم، تم حل 70% من قضايا الممتلكات في البوسنة والهرسك، وتمكن اللاجئين والمهجرين من استعادة ممتلكاتهم. وبحسب بريتيتور، يتوقع المجتمع الدولي حل أكثر من 95% من مجموع قضايا الممتلكات (260 ألف) خلال السنوات القليلة القادمة. بدون هذه الصلاحيات، لم يكن بالإمكان تحقيق العودة واستعادة الممتلكات في البوسنة والهرسك.

كما أسس الملحق رقم 6 من اتفاقية دايتون، (قاضي صلح) خاص بحقوق الإنسان ومحكمة لحقوق الإنسان لحماية حقوق الإنسان الأساسية بما فيها حق العودة واستعادة الممتلكات. لقد تم تطبيق أدوات ما مجموعه 16 منظمة حقوق إنسان دولية في اتفاقية السلام في البوسنة والهرسك حيث أدرجت في الملحق رقم 6 . بالإضافة لذلك استخدم المجتمع الدولي العديد من الضغوطات المختلفة الاقتصادية والسياسية من أجل تعزيز تطبيق العودة واستعادة الممتلكات. مثل المساعدات الدولية والاستثمار وإعادة الإعمار بعد الحرب، كانت شرطاً أساسياً لتنفيذ اتفاقيات دايتون. كما اشترط المجلس الأوروبي للانضمام إليه تنفيذ حق العودة واستعادة ممتلكات اللاجئين. وطلب من الحكومة البوسنية تنفيذ قائمة بـ 18 شرطاً، بما فيها تنفيذ قوانين الممتلكات التي تسمح للاجئين والمهجّرين العودة إلى منازلهم الأصلية، كشرط للعضوية في المجلس الأوروبي. ومن المثير للسخرية والمرارة أن المجلس الأوروبي ذاته استخلص (قرار الجمعية البرلمانية رقم 1156، بتاريخ 23 نيسان 1998) بأن العودة، في الحالة الفلسطينية، هي "من ناحية سياسية وعملية صعبة التطبيق" ولهذا السبب توصي بأن القضية يجب أن تحلّ من خلال "التوطين في الدول التي يقيمون فيها حالياً". ما الذي يجعل من الحالة الفلسطينية صعبة من الناحية السياسية والعملية أكثر من الحالة البوسنية ليس واضحاً. العضوية المستقبلية في الاتحاد الأوروبي هي أيضاً استخدمت كمستوى ضغط سياسي يعمل على تسهيل تطبيق البوسنة لقوانين حقوق الإنسان الدولية ومعايير ومبادئ الحكومة المثالية.

ومن العبر الهامة المستفادة من حالة البوسنة والهرسك هو أن التعويضات ستكون آخر الحقوق في سلّم الحل لقضايا اللاجئين والمهجرين. وبالرغم من أن الملحق رقم 7 من اتفاقية دايتون للسلام والدستور الجديد لدولة البوسنة والهرسك المرفق في الاتفاقية، أكّد على حق اللاجئين والمهجرين في التعويضات، إلا أنه ولغايةاليوم لم تصرف أي من هذه التعويضات.

ومن بين القضايا الأساسية التي أثارتها النقاشات، قضية الغياب الكامل للرغبة السياسية الدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية للاعتراف وفرض المبادئ القانونية الأساسية وقوانين اللاجئين (العودة واستعادة الممتلكات)، والتي طبقت من قبل على جميع قضايا اللاجئين الأخرى. في الحالة البوسنية، الرغبة السياسية الدولية انطلقت من حقيقة أن الدول الأوروبية الغربية لم تشأ في استيعاب أعداد هائلة من اللاجئين ولهذا السبب عملت جاهدة على عودتهم السريعة؛ والرغبة الأخلاقية في إنهاء عملية التطهير والفصل العرقي في البوسنة وتأكيد وحدة الانتماء السياسي للبوسنة كدولة موحدة بمعنى وقف التقسيمات العرقية والحركات غير المنطقية في الدول المجاورة؛ والدعم العام والأساسي لتنفيذ القانون (كل مصادر القانون). في مخيم قلنديا، تركّز النقاش على الاستراتيجيات السياسية، حيث بدا واضحاً غياب الرغبة السياسية الدولية بشكل كامل في ظل انهيار عملية أوسلو السلمية وخوض الإنتفاضة الفلسطينية الثانية. بينما وفرت العديد من القضايا المشابهة (مثل البوسنة) مجموعة كبيرة من الدروس والعبر من ناحية المبادئ والآليات والتنفيذ، يجب إيلاء اهتمام كبير إلى دراسات سياسية مشابهة والبحث عن استراتيجيات سياسية لمواجهة الرفض الدولي للمبادئ القانونية الأساسية، الحقوق، ودور القانون في الحالة الفلسطينية.

كما أنه وللمرة الأولى يتم إشراك إسرائيليين في النقاش مع إسرائيليين حول حق العودة واستعادة الممتلكات. وقد أثار المشاركين العديد من الأسئلة، لماذا وكيف اختار اللاجئين في البوسنة العودة إلى منازلهم الأصلية. حقوق اللاجئين المواطنين في مكان آخر، توثيق أملاك اللاجئين الفلسطينيين من أجل تحضيرها لقضايا استعادة الأملاك، آليات التوفيق، وقضية غياب هذه القضايا في المجتمع الإسرائيلي. وبينما لم يكن هناك تفصيل في النقاش للمقاييس المحددة للحل الدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين، كان هناك إجماعاً بأن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا إذا واجه المجتمع الإسرائيلي دوره ومسؤوليته عن عملية التطهير العرقي في فلسطين عام 1948، والإقرار بحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم الأصلية. كذلك، أكد مركز بديل على الحاجة لاستهداف المجتمع الإسرائيلي وفرض قضية اللاجئين عليه من وجهة نظر حقوقية من أجل تسهيل البدء بنقاشات فلسطينية-إسرائيلية منهجية حول هذه القضية.

----------------------------

للحصول على نسخة من الفيلم الوثائقي "تجربة العودة: لاجئون فلسطينيون يقومون بزيارة البوسنة والهرسك" الرجاء الاتصال على: [email protected]