أخبار بديــل
قضية جرائم الحرب المرفوعة ضد أرييل شارون ممكن أن تستأنف
حكمت محكمة التمييز العليا (Cour de Cassation) البلجيكية في 12 من شباط (فبراير) 2003 بإمكانية محاكمة أرييل شارون مباشرةً بعد إنهاء دوره في منصب رئاسة الوزارة، بغض النظر عن تواجده أو عدم تواجده في بلجيكا. وكذلك هيأت المحكمة الطريق للمباشرة بمحاكمة ضباط إسرائيليين بتهمة جرائم الحرب مثل عاموس يارون (والذي يعمل حاليا كمدير عام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، فيما كان يعمل سابقا قائدا لقوات الاحتلال الإسرائيلي في بيروت) ورئيس الأركان السابق رافئيل إيتان واللواء (احتياط) أمير دروري.
ويعدّ حكم المحكمة البلجيكية حكمًا رياديًا لأنّه يضع نهاية لفترة دامت أكثر من خمسين عامًا استطاعت خلالها إسرائيل ان تضع نفسها فوق القانون الدولي، والتي تمكن خلالها مجرموا الحرب الإسرائيليون من التملص من العقوبات. ولان إسرائيل وتماشيًا مع سياستها في استثناء ذاتها من كافة التطبيقات التنفيذية للقانون الدولي- لم يشهد التاريخ لها بأن التزمت بقبول القرارات الاستشارية الصادرة من محكمة العدل الدولية (ICJ). ويمكن لهذه الحقيقة أن تحول بصورة فاعلة دون محاولة الحكومة الإسرائيلية للحصول على نقض للقرار البلجيكي من محكمة العدل الدولية.
خلفـيـة القضـيـة
رفعت هذه الدعوى في بلجيكا للمرة الأولى في 18 من حزيران (يونيو) لعام 2001 بعد أن قام 28 شخصًا من الناجين من مجازر مخيمي صبرا وشتيلا سنة 1982 برفعها ضد آرئيل شارون وآخرين من الإسرائيليين واللبنانيين ممن ارتكبوا جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية. وبناءً على مبادئ وتقنيات السّلطة القضائيّة العامّة، طالب الملتمسون بإجراء محاكمة في بلجيكا للمسؤولين عن المجازر المرتكبة بين 16-18 من أيلول (سبتمبر) 1982 في مخيمي اللاجئين في بيروت، خصوصًا بعد أن وجدت لجنة تحقيقات إسرائيلية خاصة المعروفة باسم لجنة كاهان (1983) وزير الدفاع أرييل شارون "مسؤولاً بصورة غير مباشرة" ولكنها عجزت عن توجيه أي اتهام قانوني ضده.
رفعت القضية في بلجيكا تحت "قانون الصّلاحيّة العامّة " لسنة 1993 الذي خدم مع غيره من القوانين في وضع أساس لمحاكمة مرتكبي جرائم الحروب والجرائم ضد الإنسانية في رواندا. وقد واجهت القضية عددًا من التحديات القانونية والسياسية رغم الدعم التأييد المتواصل من الجمعيات والهيئات الدولية لحقوق الإنسان ومن بينها "منظّمة العفو الدّوليّة" و"منظمة مراقبة حقوق الإنسان." لذلك أُعيد، على سبيل المثال، القانون البلجيكي إلى البرلمان في ربيع 2002 بعد حكم أصدرته محكمة العدل الدولية (ICJ) في شباط (فبراير) كرد على التماس جمهورية الكونغو الذي طالبت فيه أن تلتزم بلجيكا بقوانين العرف الدولي الموضوعة لحماية حصانة نواب ورؤساء الدول والقادة الوزراء. ففي حزيران (يونيو) 2002، توقفت الإجراءات وقتيًا حين قررت محكمة استئناف دنيا في بلجيكا أن تطبيق السلطة القضائية البلجيكية يقتصر على قضايا جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ذات الاتصال المباشر ببلجيكا.
للمزيد من المعلومات عن خلفية القضية، إطلع على: http://indictsharon.net
وكذلك على: www.badil.org/Resources/War_Crimes/War_Crimes.htm
قـرار محكمة التمييز البلجيكية
ورغم ذلك فقد كوفيء الملتمسون بفضل إصرارهم واحترافهم في 12 من شباط (فبراير) 2003. فقد حكمت محكمة الاستئناف العليا في بلجيكا بإمكانية محاكمة شارون مباشرة بعد انهاء خدماته كرئيس للوزراء، بغض النظر عن تواجده في بلجيكا أو عدمه. وكذلك هيأت المحكمة الطريق للمباشرة بمحاكمة مشتبهين بارتكاب جرائم حرب مثل الجنرال الإسرائيلي عاموس يارون (مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية حاليًا وقائد قوّات الإحتلال الإسرائيلي في بيروت سابقًا) ورئيس الأركان السابق رفائيل إيتان واللواء (إحتياط) أمير دروري. وعلاوة على ذلك فقد حكمت المحكمة بإمكانية إجراء المحاكمة حتى في حالة غياب المتهمين وذلك بسبب جسامة التهم الموجهة إليهم. أحيلت قضية عاموس يارون إلى محكمة دنيا ستقرر مدى تورطه في جرائم الحرب. وستبدأ المباشرة بهذه الدعاوى القضائية في غضون شهرين أو ثلاثة على الأرجح. يشير هذا الحكم إلى أن المحاكم البلجيكية ستقوم بإجراء تحقيقاتها الخاصة عن حقائق مجازر عام 1982 في مخيمات بيروت وعن مدى مسؤولية الضباط الإسرائيليين وآمريهم تجاه هذه المجازر.
يمكن الإطلاع على تقرير كامل باللغة الفرنسية عن هذا الحكم الريادي في:
http://www.cass.be/cass/cass2001/cass_fr/p4.htm
رد الفعل الإسرائيلي
كانت مفاجئة الوفد القانوني الإسرائيلي في بروكسيل بهذا القرار مساوية لمفاجئة الحكومة الإسرائيلية والسياسيين والإعلام، بعد أن كانت ثقتهم عالية في كون القضية قد أغلقت بواسطة ضغوط سياسية والتماسات قانونية مسبقة. لحق هذا نقل الإعلام المباشر لتصريحات وزير العدل مئير شتريت، "مؤامرة سياسية ضد كل العالم المستنير الحر، تمامًا مثل موقف بلجيكا من الحرب ضد الإرهاب والعراق" ووزير الخارجية نتنياهو، "جريمة دموية متجددة في حق الشعب اليهودي" و"لن ندعهم يستفعلون باليهود"، رد فعلهم المباشر عبر عن الغضب وعدم الاستيعاب للإجراءات القانونية اللازمة والاستخفاف الكامل باستقلال النظام القضائي البلجيكي. وصرّح ناطق إسرائيلي بـ "الانتقام (من بلجيكا) عن طريق وسائل دبلوماسية واقتصادية وغير دبلوماسية مع الاستعانة بمساعدة الولايات المتحدة" –الذي يعني الحط من قدر العلاقات الدبلوماسية مع بلجيكا في الفترة الراهنة. (دعي السفير يهودي كينار إلى القدس للتشاور ولن يعود إلى بروكسل مباشرة). وما يؤكد ذلك أيضًا تأنيب السفير البلجيكي في إسرائيل خلال لقائه مع بيبي نتنياهو.
أصوات قليلة جدًا في إسرائيل ذكّرت بمركزية دور الحكومة البلجيكية في دفع الاتحاد الاوروبي للتصديق اتفاقية التجارة التفضيلية بين الاتحاد واسرائيل. ولم يتذكّر أحد من الشعب والسياسيين الإسرائيليين بعد حقيقة كون إسرائيل أول دولة في العالم صادقت على الاجراءات القضائية الدولية لجرائم الحرب المتعلقة في القضية المركزية ضد مجرم الحرب النازي أدولف أيخمان.
- إطلع أيضًا على الرسالة المفتوحة الموجهة لبنيامين نتنياهو بواسطة محامو الناجين من مجزرتي صبرا وشاتيلا.
- يمكن أن توجه رسائل التأييد والإسناد إلى السفارات البلجيكية في كافة أنحاء العالم.
- في الولايات المتحدة، ترسل الرسائل إلى:
السيد السفير فرانس فان دايله
هاتف: 5801-625-202، الفاكس: 7567-625-202
البريد الأليكتروني: [email protected]
ويعدّ حكم المحكمة البلجيكية حكمًا رياديًا لأنّه يضع نهاية لفترة دامت أكثر من خمسين سنة تمكنت إسرائيل خلالها من تجاوز حدود القانون الدولي، كما تمكن خلالها مرتكبو جرائم الحرب الإسرائيليون من التملص من العقوبات. لم يشهد لإسرائيل-تماشيًا مع سياستها في استثناء ذاتها من كافة التطبيقات التنفيذية للقانون الدولي-أن تلتزم بقبول الاحكام الاستشارية الصادرة من محكمة العدل الدولية (ICJ). يمكن لهذه الحقيقة أن تحول بصورة فاعلة دون محاولة الحكومة الإسرائيلية للحصول على قرار نقض من محكمة العدل الدولية. وهكذا تحقق في شباط (فبراير) 2003 التطور الأكثر مخافة وتفاديًا من قبل المستشارين والسياسيين في القضية، بعد الاعتداء المسلح الوحشي على مخيم اللاجئين في جنين في نيسان (ابريل) 2002. وتمكنت إسرائيل-بفضل مساعدة الولايات المتحدة- من إعاقة التحقيقات في جرائم الحرب المحتملة في مخيم جنين، ولكنها لم تتمكن من التصدي لمحكمة بلجيكا المستقلة.
ملحــــق:
الحملة الدولية لإنصاف ضحايا صبرا وشتيلا
بيـان صحفـي
14 شباط (فبراير) 2003
رسالة مفتوحة معنونة إلى وزير الخارجية نتنياهو من الفريق القانوني للناجين من مجازر صبرا وشاتيلا
الإتصال بـ: لوري كنغ-إيراني، منسقة شمال أمريكا،
هاتف: 6872-213-250، البريد الأليكتروني: [email protected]
رسالة مفتوحة إلى السيد بنيامين نتنياهو
13 شباط 2003
السيد بنيامين نتينياهو
وزير الخارجية
إسرائيل
حضرة السيد نتنياهو:
لقد صرّحت يوم الخميس الماضي بأن محكمة بلجيكا العليا اتخذت "قرارًا مشينًا يحلّل الإرهاب ويلحق الضرر بمن يحاربه. ولكن هذا يقلب الأمور رأسًا على عقب، إذ يصبح هؤلاء اللذين يحاربون الإرهاب متهمين والإرهابيون منتصرين."
وبصفتنا محامو مدّعينا الـ 28 فلسطيني ولبناني الناجون من مجازر صبرا وشاتيلا، لا يمكننا القبول بلغتكم أو نبرتكم أو تصويركم لقرار المحكمة الريادي يوم أمس. موكّلونا ليسوا "إرهابيين" وإنما ناس اعتياديين اغتصبوا وعذّبوا وجرحوا، ناس أجبروا على أن يشهدوا ويعيشوا مجازر أطفالهم وأزواجهم وزوجاتهم أو ذويهم "المفقودين" كل يوم منذ ذلك الحين. أن تسمّي هؤلاء الضحايا الناجين "إرهابيين" بعد كل الذي عانوه لما جاوز العشرين سنة هو أن تجلب عارًا على نفسك كوزير للخارجية، وخزيًا على دولتك التي اعترفت-لشرفها العظيم-بمسؤولية السياسيين الإسرائيليين والجيش تجاه هذه الجريمة في حق الإنسانية منذ عقدين من الزمن رغم إنها لم تتخذ الخطوة الإضافية الحاسمة باتجاه تعويض الضحايا ومحاكمة المجرمين محاكمة قانونية.
كما ويقع على عاتقك بصفتك وزير الشؤون الخارجية لإسرائيل ألاّ تتهم محكمة بلجيكا العليا بتحليل الإرهاب فقط لكونها تقرّ على مبدأ امتلاك محاكم بلجيكا على السلطة العامة بشأن مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الشاملة وجرائم ضد الإنسانية. لقد كانت دولتكم أول دولة تقوم بتصديق قانون السلطة الشاملة بشأن جرائم مثل هذه في شرعها الدولي، فقد اعتقلت إسرائيل مجرمين مثل إيخمان وسعت إلى تسليم المشتبه بهم إلى سلطة القضاء.
ورغم ذلك فقد فشلت إسرائيل في احترام وتنفيذ واجباتها المقررة في مؤتمر جنيف الرابع بشأن اعتقال ومحاكمة المسؤولين عن مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا التي عاجلاً ما أعلنت الأمم المتحدة شرعيتها كأفعال إبادة جماعية ارتكبت في منطقة كانت في ذلك الحين تحت سيطرة قوى الدفاع الإسرائيلية.
يوقع تصريحك غير المبرر ضررًا وألمًا إضافيين بموكلينا. لقد عانى الشرق الأوسط من تفشي العنف والثأر لمدة تعدت الخمسين عامًا. يشكل الإجراء القانوني الذي قام موكلونا باتخاذه المحاولة الأولى لضحايا العنف الجماعي في المنطقة للمطالبة بتعويض من خلال محاكمة قانونية سلمية أمام محكمة مستقلة، ولذا فإننا نتوقع من أي فرد لائق في العالم احترام هذا الاختيار.
ننشر هذه العريضة العامة للمطالبة باعتذارك عن أقوالك الوحشية القاسية.
المخلصون،
لوك واليين، مايكل فيرهايغه وشبلي ملاط
بروكسل / بيروت