أخبار بديــل
في الذكرى التاسعة والعشرين ليوم الارض الخالد
إعتمــاد حقــوق الانســان أســاس حــل الصـراعـــات
يحيي الشعب الفلسطيني، اليوم، الذكرى التاسعة والعشرين ليوم الارض الخالد. وهو اليوم الذي أستشهد فيه ستة فلسطينيين بنيران الجيش والشرطة الإسرائيلية داخل الخط الاخضر بينما كانوا يتظاهرون ضد مصادرة الأراضي الفلسطينية لغرض بناء المزيد من المستوطنات اليهودية وتوسيع المدن اليهودية القائمة. وسرعان ما تحولت ذكرى يوم الأرض الى يوم يجدد فيه الفلسطينيون في الوطن والشتات رفضهم لمصادرة أراضيهم ومواصلة انتهاك حقوقهم.
في هذا السياق،أكدت محكمة العدل الدولية من خلال الرأي الاستشاري الذي قدمته بشأن جدار الفصل العنصري على أن اسرائيل ملزمة بإعادة الأراضي، والحقول، وكروم الزيتون وغيرها من الأملاك غير المنقولة، التي سبق وصادرتها إسرائيل من أصحابها الشرعيين وضمتها إلى سيادتها واستخدمتها لغرض بناء الجدار، فيما تظل مسؤولية ضمان تنفيذ إسرائيل لما نص عليه القانون الدولي واقعة على عاتق المجتمع الدولي، حسب رأي محكمة العدل الدولية. وفي ذات الوقت، تؤكد مسودة المبادئ التي صاغتها الأمم المتحدة فيما يتعلق باستعادة اللاجئين والمهجرين لممتلكاتهم على حق جميع اللاجئين والمهجرين في استعادة منازلهم وممتلكاتهم التي حرموا منها قسراً في سياق عمليات التهجير، وحقهم في التعويض على الممتلكات غير القابلة للاستعادة.
وتنص المسودة ذاتها بأن على الدول اتخاذ إجراءات خاصة لحماية المحتلين الثانويين (الذين اتخذوا من منازل اللاجئين والمهجرين مساكن لهم) وضمان عدم تشريدهم و الحيلولة دون وقوع أية انتهاكات لحقوقهم في الحصول على مسكن بديل مناسب. وهذا يشمل تعريف خيارات السكن و/أو الأراضي التي سيؤول إليها مثل هؤلاء الأشخاص، بمعنى تسهيل عملية إعادة المنازل والممتلكات إلى أصحابها من اللاجئين والمهجرين. ويقول سكوت ليكي، المدير التنفيذي لمركز حقوق السكن والتهجير، ومقره في جنيف، ان "لحقوق العودة واستعادة الممتلكات تاريخ طويل، وتم تحقيق هذه الحقوق حديثاً في مناطق مختلفة حول العالم كالبوسنة والهرسك، كوسوفو، موزنبيق، جنوب أفريقيا، طاجاكستان، وكذلك في عدد من دول أوروبا الشرقية والوسطى”.
كما استخلصت لجنة الأمم المتحدة الخاصة بإزالة جميع أشكال العنصرية في العام 1998، أن على إسرائيل إعطاء "الأولوية القصوى" لمعالجة قضية "حقوق الفلسطينيين في العودة واستعادة منازلهم وممتلكاتهم في إسرائيل". فيما دعت لجنة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التابعة للأمم المتحدة، إسرائيل إلى مراجعة علاقاتها مع المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي، خصوصاً فيما يتعلق بسيطرتها على الأراضي "وحصر الانتفاع بها لمصلحة اليهود فقط".
ويتابع سكوت ليكي بهذا الصدد، "ليس هنالك فرصة لتحقيق أية اتفاقية سلامعلى الأرض دون معالجة قضية عودة اللاجئين واستعادتهم لممتلكاتهم بالشكل الصحيح، وهو أحد أهم العبر التي يمكن استخلاصها في حالات ما بعد الصراع حول العالم، حيث عولجت قضايا استعادة المنازل والممتلكات، وطرحت كشرط أساس للتوصل إلى السلام. في المقابل، فإن تجاهل هذه القضايا يجعل من إمكانية اشتعال فتيل الحرب والقتال أمرا واردا".
في العام ١٩٤٨، امتلك الفلسطينيون أكثر من ٩٠٪ من أراضي فلسطين التاريخية الانتدابية، فيما يمتلكون اليوم نحو ١٠٪ منها. في ذات الوقت، تم تهجير ما يزيد عن نصف تعداد الفلسطينيين عن أراضيهم قسرا. ومرة أخرى، فان على المجتمع الدولي ان يدرك سريعا ان اعتماد حقوق الانسان لحل الصراعات يظل الأساس الذي يجب من خلاله تحديد تعامله مع أطراف الصراع، وخاصة إسرائيل، وطالما ظل الفلسطينيون عرضة للتهجير وأراضيهم عرضة للمصادرة فإن أفق الحل ستأخذ بالانحسار.