أخبار بديــل

في الذكرى التاسعة والعشرين ليوم الارض الخالد: إنــه ليــس زمــــن إستـرضـــاء إسرائيـــل

في الذكرى التاسعة والعشرين ليوم الارض الخالد

إنــه ليــس زمــــن إستـرضـــاء إسرائيـــل

 "إنه ليس زمن إسترضاء إسرائيل"، أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧، "إن انتهاك اسرائيل لنصوص القانون الدولي يشكّل تهديداً ليس لسيادة القانون فحسب، بل للقانون الدولي برمته". إن سياسة الإسترضاء والتدخل الإيجابي في مجمل تعامل المجتمع الدولي مع إسرائيل، لم تضع حداً للاحتلال العسكري ولم تسهم في تسهيل التوصل لحل دائم لقضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بما يتلائم والقانون الدولي وممارسته.

 ويتواصل الاستعمار في جميع مناطق فلسطين التاريخية في ظل سيطرة إسرائيلية شبه مطلقة على الأراضي داخل الخط الأخضر والأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ بما فيها القدس الشرقية، ولعل جدار الفصل العنصري الذي تبنيه إسرائيل على أراضي الضفة الغربية هو أحد أبرز رموز هذا الشكل الفريد من الاستعمار. وبحسب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، فإن جدار الفصل العنصري يهدف إلى ضم المستعمرات اليهودية الى إسرائيل، بالاضافة الى الاستيلاء على الأراضي، ودفع الفلسطينيين لهجر منازلهم وديارهم عبر جعل ظروفهم المعيشية مستحيلة.

 لقد امتلك الفلسطينيون قبل اكثر من خمسة عقود، أكثر من ٩٠٪ من أراضي فلسطين التاريخية الانتدابية، فيما يمتلكون اليوم نحو ١٠٪ فقط منها. وفي ذات الوقت، عملت إسرائيل على تهجير ما يزيد عن نصف تعداد الفلسطينيين عن ديارهم قسرا. وهنا، فان مطالبة الفلسطينيين بتنفيذ حقوقهم في العودة واستعادة الممتلكات، كغيرهم من اللاجئين والمهجرين حول العالم، لا تؤسس قاعدة جديدة ضمن القانون الدولي وممارسته. وإلى أن يتم العمل بالقانون الدولي فيما يتعلّق بهذا الصراع، يمكن أن تساهم مقاطعة البضائع الإسرائيلية، وعدم التعاون مع المبادرات الإسرائيلية في المجالات الثقافية والتعليمية والرياضية، وعزل المؤسسات الإسرائيلية، وكذلك الاستمرار بالضغط على الحكومات لفرض مقاطعة إسرائيل، يمكن أن تساهم في إجبار اسرائيل على التعامل مع القانون الدولي وما يترتب عليه من التزامات، وهو ما تدعو إليه المبادرة لنصرة فلسطين وهضبة الجولان المحتلتين.

 ويحيي الشعب الفلسطيني، اليوم، الذكرى التاسعة والعشرين ليوم الارض الخالد. وهو اليوم الذي أستشهد فيه ستة فلسطينيين بنيران الجيش والشرطة الإسرائيلية داخل الخط الاخضر بينما كانوا يتظاهرون ضد مصادرة الأراضي الفلسطينية لغرض بناء المزيد من المستوطنات اليهودية وتوسيع المدن اليهودية القائمة. وسرعان ما تحولت ذكرى يوم الأرض الى يوم يجدد فيه الفلسطينيون في الوطن والشتات رفضهم لمصادرة أراضيهم ومواصلة انتهاك حقوقهم. ومرة أخرى، فان على المجتمع الدولي ان يدرك سريعا ان اعتماد حقوق الانسان لحل الصراعات يظل الأساس الذي يجب من خلاله تحديد تعامله مع أطراف الصراع، وخاصة إسرائيل، وطالما ظل الفلسطينيون عرضة للتهجير وأراضيهم عرضة للمصادرة فإن أفق الحل ستأخذ بالانحسار. إنه ليس زمن إسترضاء إسرائيل.