أخبار بديــل
آلاف الفلسطينيين هجرهم جدار الفصل العنصري و 64% من سكان القدس الشرقية يتهددهم نفس المصير
جنيف- 26 أيلول، قدم بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة، بصفته عضوا استشاريا في المجلس الاجتماعي والاقتصادي التابع لهيئة الأمم المتحدة، إلى مجلس حقوق الإنسان تقريره الخاص بآثار جدار الفصل العنصري على الفلسطينيين. ويجيء هذا التقرير مستندا إلى دراسة تم إعدادها من قبل بديل بالتعاون مع لجنة مراقبة التهجير التابعة للمجلس النرويجي للاجئين. وتبين الدراسة أن آلاف الفلسطينيين قد تم تهجيرهم بفعل الجدار إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال انتهاك حقوقهم الأساسية أو عبر تقييدها إلى الحد الذي لا يصبح أمامهم من خيار إلا الهجرة لضمان البقاء وتوفير سبل العيش.
ولقد تقدم بديل بتقريره هذا خلال اجتماعات مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف في دورته الثانية، حيث انضم إلى هيئة التقديم المكونة من بديل ولجنة رقابة التهجير القسري النرويجية، البروفسور "دوغارد"، المقرر الخاص المكلف بمتابعة حالة حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة منذ العام 1967. ولقد أفاد دوغارد أن على سائر أعضاء هيئة الأمم المتحدة اتخاذ تدابير وإجراءات لوقف ما يجري في الأراضي المحتلة. كما وأشار إلى أن اللجنة الرباعية المكلفة بمتابعة ملف الشرق الأوسط (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، هيئة الأمم) قد فشلت تماما في متابعة مسؤولياتها وانه آن الأوان لأعضاء الجمعية العامة للعمل سريعا وبجد على إيجاد حل فعلي للصراع.
ومن جهتها أفادت "جينس ميجاغيدل"، رئيسة لجنة رقابة التهجير القسري النرويجية أن نتائج الدراسة تؤكد أن للجدار آثار بعيدة المدى لا تقل خطورة عن آثاره المباشرة، وان هذه الخطورة تتبدى في آثار الجدار السلبية على بنية المجتمع الفلسطيني ونسيجه الاجتماعي. وأفادت ماك الستر، الباحثة القانونية العاملة في بديل والتي شاركت في إعداد التقرير، أن رفض إسرائيل لوقف سياسة التهجير يفاقم من خطورة الحالة الأمر الذي يستدعي تدخلا دوليا عاجلا ومؤثرا يفرض على إسرائيل وقف سياستها و يضمن حماية الفلسطينيين من الآثار الكارثية الناشئة عن استمرار إسرائيل في إتباع سياسة الترانسفير.
وتظهر الدراسة أن 17% من الفلسطينيين، وكنتيجة مباشرة لإعمال إقامة الجدار، قد اضطروا إلى تغيير مكان سكنهم في القدس الشرقية المحتلة، وان تغيير مكان الإقامة هذا قد جاء كنتيجة للقيود التعسفية المفروضة على حرية الحركة والتنقل والحرمان من حق التمتع بالخدمات العامة الأساسية والناشئة عن الجدار. ويذكر التقرير أن حوالي 90% من المقيمين في الجهة الشرقية منه قد حرموا من الخدمات الصحية التي كانوا يحصلون عليها فبل الجدار بالتواصل مع مركز المدينة. كما ويفيد التقرير أن الجدار قد احدث شرخا هائلا في العلاقات الاجتماعية ،الأسرية والعائلية. ولعل الأخطر من ذلك هو أن استمرار الحال على ما هو عليه يهدد بالمزيد من النتائج الكارثية إذ أن 64% من سكان القدس الشرقية يتهددهم نفس المصير (التهجير)؛ حيث يعانون بسبب مكان إقامتهم وما يخلقه الجدار من عراقيل يواجهونها يوميا بسببه.