أخبار بديــل

مبادرة "بلباو" – دور المجتمع المدني في معركة العدالة من أجل فلسطين: الإعلان الختامي وخطة العمل (31 تشرين أول، 2008)

هذا الإعلان هو نتاج مؤتمر مبادرة بلباو التي نظمتها مجموعات التضامن الإسبانية وبالتحديد شبكة العمل الباسكية وشبكة ميواندو (من أجل شرق أوسط خالي من الحروب والاضهاد"، وكذلك شبكات المجتمع المدني الفلسطيني، وبالتحديد شبكة المنظمات الأهلية (بنغو)، إتجاه، مركز بديل، مركز المعلومات البديلة، الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل. وحضر مؤتمر بلباو العشرات من الإسبان والأوروبيين وكذلك العديد من ممثلي المؤسسات الفلسطينية، ووقعوا على الإعلان الختامي للمؤتمر. كما تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها وسحب الاستثمارات منها، لعبت دوراً محورياً في إنجاح المؤتمر، وكذلك شاركت الشبكة العالمية لليهود المناهضين للصهيونبة في المؤتمر ووقت على إعلانه. وفي ما يلي نص الإعلان:

 ------------------------------

 مبادرة "بلباو" – دور المجتمع المدني في معركة العدالة من أجل فلسطين

 الإعلان الختامي وخطة العمل

 31 تشرين أول، 2008

 على مدار الستين سنة الماضية؛ يجرى تشريد الفلسطينيين - الشعب الأصلي، إما بتشتيتهم في المنافي أو بتشريدهم داخل وطنهم بفعل سياسات الفصل العنصري، والهيمنة، وفرض المعازل. ومع ذلك، لا يمكن تجزئة النضال الوطني الفلسطيني؛ حيث أن حقوق الفلسطينيين في العودة لديارهم الأصلية، والتمتع بالحرية، وممارسة حق تقرير المصير كل واحد. إن تحقيقها يصبح ممكنا فقط عبر الكشف عن الأسباب الجذرية وراء حرمانهم من هذه الحقوق، وعبر الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية.

 خلال تجمع" بلباو" قامت مؤسسات فلسطينية، ومنظمات تقدمية إسرائيلية غير صهيونية، وأخرى أممية وحركات اجتماعية بتداول ومناقشة آخر دراسة فلسطينية متعمقة[1]، تتناول نظام سيطرة إسرائيل على الشعب الفلسطيني بأبعاده: القانونية والسياسية. فقد كشف هذا التحليل أن إسرائيل كدولة قامت على التطهير العرقي الشامل للفلسطينيين في عام 1948، وإنها منذ ستة عقود لا زالت تحرم وتنتهك بشكل ممنهج حقوق مختلف أجزاء الشعب الفلسطيني - اللاجئون في الشتات، الفلسطينيون من مواطني دولة إسرائيل، والفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 – وذلك على أساس هويتهم القومية، ومن أجل منع الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير، وسعيا لتوطيد نظام هيمنتها الاستعماري من خلال القوانين العنصرية، بما في ذلك تشجيع الهجرة اليهودية حصريا، بينما يتم حرمان الفلسطينيين- الشعب الأصلي من حقههم في العودة الى ديارهم الاصلية. ومن وجهة نظر قانونية؛ فقد خلصت الدراسة إلى أن النظام الإسرائيلي نظام استعماري فريد؛ إذ يجمع بين "الأبارتهايد"، الاستعمار الاحلالي والاحتلال الحربي.

 نحن ممثلو المجتمع المدني العالمي المجتمعون في "بلباو"؛ نرى وجوب اخضاع دولة إسرائيل للمساءلة القانونية. إننا نرى إن منح إسرائيل حصانة رغم انتهاكاتها المتواصلة والمنهجية للقانون الدولي، ولحقوق الإنسان الأساسية، والتعامل معها كاستثناء فوق قانون الأمم، وتزويدها بدعم غير محدود في المجالات: السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية، والدبلوماسية؛ يجعل كلا من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وفاعلين دوليين آخرين فيما يسمى بالمجتمع الدولي، مذنبين ومتواطئين فعليا في جريمة تأييد وإدامة "أبارتهايد" إسرائيل وحكمها الاستعماري. إننا نرى أنه فقط من خلال وقف هذا التواطؤ الدولي يمكن استعادة الكرامة والعدالة للشعب الفلسطيني، وتحقيق السلام الدائم والشامل في الشرق الأوسط.

 وعلاوة على ذلك، وفي ضوء إخفاق المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة، في رؤية ومعالجة العنصرية والتمييز العنصري باعتبارهما سببا جذريا لاضطهاد إسرائيل المنهجي والمتواصل للشعب الفلسطيني، وبالتالي فشلها في مجابهة هذا الاضطهاد؛ فإننا ندعو المجتمع المدني العالمي لكي يأخذ على عاتقه المسؤولية السياسية والأخلاقية لتقديم دعم فعال في معركة الكفاح من أجل إنهاء اللا عدالة متعددة الأوجه، تماما كما جرت مواجهة "أبارتهايد" جنوب أفريقيا سابقا؛ وذلك لتعزيز العدالة والمساواة، والسلام الدائم في منطقة خالية من السلاح النووي.

 خطة العمل

نحن المجتمعون في "بلباو" في 31 تشرين أول، 2008، ندعو منظمات المجتمع المدني، الأحزاب السياسية، شبكات العمل وأصحاب الضمائر الحية للعمل على:

 (1) رفع مستوى الوعي والعمل عالميا على تنفيذ نداء المجتمع المدني الفلسطيني عام 2005 الداعي إلى مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها (BDS)،[2] وذلك بطريقة تدرجية ومتواصلة، مع مراعاة إمكانيات وقدرات كل موقع. وندعو بشكل خاص حركات التضامن العالمية، والحركات الاجتماعية، والمنظمات العقائدية والدينية، والاتحادات النقابية، والمنظمات غير الحكومية، والشخصيات والمؤسسات الأكاديمية والثقافية، ومنظمات حقوق الإنسان، والخبراء المستقلين؛ لاتخاذ تدابير عملية وفعالة لمواجهة نظام الاستعمار الاحلالي والأبارتهايد الإسرائيلي والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان الفلسطيني.

(2) تطوير وإدامة الحملات لتوعية الرأي العام وكشف الحقائق حول نظام إسرائيل كنظام تمييز عنصري، واستعمار احلالي، واحتلال، ومن أجل تعزيز ودعم كفاح مجموع الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي داخل إسرائيل، وفي الشتات؛ من اجل تمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير، وحقه في العودة والعدالة والمساواة كأفراد وكشعب. وفي هذا الإطار، فإن المؤسسات الإعلامية مدعوة لإتاحة الفرص للأصوات الأصيلة التي تمثل المجتمع المدني الفلسطيني تمثيلا حقيقيا، وللذين يدعمون سلاما عادلا، لكي يعبروا عن قضاياهم بحرية ودون رقابة أو تشويه أو تجاهل.

(3) المطالبة بتطبيق الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2004 والذي أدان بناء إسرائيل للجدار العنصري والمستعمرات الإسرائيلية التي بنيت في الأراضي المحتلة، وذلك من خلال الامتناع عن تقديم المعونة أو المساعدة لإسرائيل أو لأي من المؤسسات الضالعة في الجرائم وتنتهك القانون الدولي، وتحميل إسرائيل المسؤولية عن الأضرار التي تتكبدها البنية التحتية والخدمات الممولة والمقدمة في سياق المساعدة الإنسانية من قبل المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

(4) بذل الجهود المنظمة من أجل إنهاء سياسات التطهير العرقي المنظم الذي تمارسه إسرائيل في القدس المحتلة، ولإنهاء حصارها الإجرامي المفروض على قطاع غزة المحتل، حيث أن سياسة إسرائيل غير القانونية وغير الأخلاقية المتمثلة في فرض العقوبات الجماعية على أكثر من مليون ونصف فلسطيني تضاهي أعمال الإبادة الجماعية وفقا لخبراء بارزين في القانون الدولي، كما ينبغي فضح تواطؤ المجتمع الدولي في الحفاظ على الحصار، والعمل من أجل وضع نهاية له.

(5) تفعيل ضغط متزايد على الأمم المتحدة، وعلى الحكومات والسلطات المحلية، والهيئات متعددة الأطراف؛ مثل منظمة الاتحاد الأوروبي للتعاون، وعلى القطاع الخاص من أجل وقف التعاون مع إسرائيل، ومنع جميع مؤسساتها المتواطئة، وتلك التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته لحقوق الإنسان، ومن أجل التحقق من مدى امتثال كل من هذه المؤسسات للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

(6) زيادة الضغط على الاتحاد الأوروبي من أجل دعم واحترام التزاماته بالقانون الدولي وبمعاييره لحقوق الإنسان خلال تعامله مع إسرائيل، ولا سيما المطالبة بوقف العمل باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وذلك استنادا إلى انتهاكات إسرائيل الخطيرة والمستمرة للمواد رقم 2 و 83 من اتفاقية الشراكة.

(7) مواصلة العمل من قبل منظمات حقوق الإنسان المستقلة، والخبراء القانونيين من أجل محاكمة ومعاقبة الإسرائيليين مقترفي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومن أجل جبر ما لحق بالضحايا الفلسطينيين من أضرار وتعويضهم، ومن أجل مساءلة دولة إسرائيل وجميع الأطراف المتورطة في مثل هذه الجرائم. ونحن نحث على استكشاف استراتيجيات جديدة يمكن بموجبها إخضاع المنظمات الصهيونية، وخاصة الصندوق القومي اليهودي (JNF)، وكذلك الشركات الأجنبية والحكومات التي تتعاون مع نظام القمع الإسرائيلي للمساءلة والمحاسبة أمام المحاكم الدولية، بما فيها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

(8) مطالبة تجمع الحركات الاجتماعية وشبكات العمل الأخرى في إطار المنتدى الاجتماعي العالمي، بتأييد ودعم التحليل الوارد أعلاه والمصادقة عليه واعتماده في خطة عملها وبرامجها..

(9) تنمية التضامن بين جميع الأمم، وبخاصة مع الشعوب العربية وبلدان أخرى في المنطقة والتي تكافح من أجل الحرية والعدالة وتقرير المصير.

(10)تعزيز التنسيق والتعاون فيما بين الجهات الفاعلة في المجتمع المدني العالمي بغرض تنفيذ بنود الخطة آنفة الذكر.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] أنظر/ي: الاتحاد في مواجهة الابرتهايد الاستعمار الاحلالي والاحتلال، ورقة الموقف الإستراتيجي للمجتمع المدني الفلسطيني، مراجعة مقررات مؤتمر دربان، اللجنة الوطنية الفلسطينية لحملة مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، تشرين أول، 2008.

[2] http://www.bdsmovement.net/?q=node/52