أخبار بديــل

بيان اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل و سحب الاستثمارات منها و فرض العقوبات عليها: "اوقفوا المجزرة في غزة، قاطعوا إسرائيل الآن!"

اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل و سحب الاستثمارات منها و فرض العقوبات عليها*

بيان صحفي

"اوقفوا المجزرة في غزة، قاطعوا إسرائيل الآن!"

 رام الله المحتلة/ فلسطين، 31 كانون الأول/ ديسمبر. لليوم الخامس على التوالي يرتكب جيش الاحتلال الاسرائيلي المجازر في قطاع غزة مما تسبب في استشهاد وإصابة المئات من المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك عدد غير محدد حتى الآن من أطفال المدارس ومن بينهم من كان في طريق العودة الى بيوتهم عند بدء الضربات العسكرية الأولى. إن حمام الدم الأخير، وإن كان أكثر قسوة من سابقاته، ليس الأول الذي تقترفه إسرائيل، إذ يأتي ليتوج أشهرا من الحصار الإسرائيلي على القطاع، والذي يجب أن يدان على نطاق واسع وأن يحاكم المسؤولون عنه كعمل من أعمال الإبادة الجماعية الممارسة ضد 1.5 مليون فلسطيني في أراضي القطاع المحتل.

 ويبدو أن إسرائيل تنوي الاحتفال بمرور 60 سنة على تأسيسها بنفس الطريقة التي اوجدت نفسها بها؛ أي عن طريق ارتكاب المجازر ضد الشعب الفلسطيني. ففي عام 1948، أقيمت إسرائيل عبر ممارسة التطهير العرقي بحق غالبية السكان الفلسطينيين الأصليين من خلال تشريدهم من ديارهم ووطنهم، ومن خلال ارتكاب عدد من المذابح مثل مجزرة دير ياسين؛ ولكن اليوم، إذ تواصل إسرائيل نفس السياسة، لا يملك الفلسطينيون في غزة، ومعظمهم من اللاجئين، خيار اللجوء إلى مكان آخر، مما يجعل الهجمة عليهم أكثر وحشية. فحشر الفلسطينيين وراء جدران الحصار بعد مرحلة طويلة من التجويع والحرمان من الأساسيات، تجعل منهم هدفا سهلا للقصف الإسرائيلي العشوائي.

 في العام الماضي، وصف البروفسور ريتشارد فولك، مبعوث الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخبير القانون الدولي في جامعة برينستون، الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، والذي لم يكن قد بلغ في حدته كما هو حاليا، بالقول:

" أصحيح انه من المبالغة غير المسؤولة أن يتم الربط بين المعاملة التي يتعرض لها الفلسطينيون والسجل الإجرامي الجماعي النازي الفظيع؟ لا اعتقد ذلك. ان التطورات الاخيرة في غزة تعد مثيرة للقلق للغاية، لأنها تعبر بشكل واضح عن نية متعمدة من جانب إسرائيل وحلفائها لتعريض مجتمع إنساني كامل لظروف بالغة القسوة تهدد حياتهم. إن التلميح إلى أن هذا النمط من السلوك عبارة عن محرقة في طور الإعداد يستدعي تحرك حكومات العالم والرأي العام الدولي بشكل عاجل لمنع السعي الإسرائيلي الحالي لارتكاب الإبادة الجماعية من أن تتوج بمأساة جماعية."

 ويعد ما يحصل اليوم الحلقة الأكثر مأساوية في مسلسل " المأساة الجماعية" هذه.

 إن جرائم الحرب الإسرائيلية وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي في غزة و بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس، لم تكن لتقترف من دون تواطؤ مباشر او غير مباشر من حكومات العالم، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي ومصر، وغيرها من الأنظمة العربية.

 فبينما تستمر حكومة الولايات المتحدة بانسجام مع الذات في دعم ورعاية وحماية سياسات إسرائيل الاستعمارية الإحلالية وسياسات الابارتهايد العنصرية المتطرفة التي تستهدف السكان الفلسطينيين- شعب فلسطين الأصلي، كان الاتحاد الأوروبي في الماضي لا يزال قادرا على الدعوة، الشكلية إلى حد ما، إلى احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان العالمية. ولكن فيما بعد، وتحديدا منذ 9 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، لم يعد هناك مجال للتفريق فعليا بين موقف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ حيث قرر مجلس الاتحاد الأوروبي بالإجماع مكافأة إسرائيل على جرائمها وعدم احترامها للقانون الدولي عن طريق رفع مستوى اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. من الواضح ان اسرائيل فهمت من هذا القرار أن الاتحاد الأوروبي يبارك أفعالها ضد الفلسطينيين الخاضعين لاحتلالها. كما وصلت الرسالة كذلك الى المجتمع المدني الفلسطيني ألا وهي: أن حكومات الاتحاد الأوروبي لا تقل في تواطئها مع إسرائيل عن نظيرتها في الولايات المتحدة.

 إن الغالبية العظمى من حكومات العالم، ولاسيما المنطقة الجنوبية، تتحمل جزءا من المسؤولية هي الأخرى. فعلاوة على عدم تحركها في إطار الأمم المتحدة، وهو أمر غير مبرر، فقد وفرت، عبر مواصلة التعاون مع إسرائيل في عقد الاتفاقات التجارية، وصفقات الأسلحة، والروابط الأكاديمية والثقافية، والعلاقات الدبلوماسية، الخلفية اللازمة لتواطؤ القوى الأكبر في العالم مع إسرائيل.

 في آخر رسالة قدمها أمام الجمعية العامة، يصف الأب ميغيل ديسكوتو بروكمان، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، الطريق الأخلاقي الوحيد المطروح على أمم العالم للتعامل مع إسرائيل فيقول:

 "منذ أكثر من عشرين عاما مضت، أخذنا نحن في الأمم المتحدة بمبادرة المجتمع المدني في حينه، عندما وافقنا على فرض العقوبات على نظام جنوب أفريقيا كوسيلة غير عنيفة للضغط عليه لإنهاء الانتهاكات التي يرتكبها. اليوم، ربما ينبغي علينا في الأمم المتحدة الأخذ بمبادرة جيل جديد من قوى المجتمع المدني، التي تطالب بحملة غير عنيفة مشابهة لتلك التي فرضناها على نظام جنوب أفريقيا، لمقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها لإجبارها على وقف الانتهاكات التي ترتكبها."

 الآن، وأكثر من أي وقت مضى، تدعو اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها المجتمع المدني العالمي، ألا يكتفي بالاحتجاج والإدانة، بأشكالها، في مواجهة المجزرة التي ترتكبها اسرائيل في غزة، بل أن ينضم إلى حملة المقاطعة الدولية وتكثيفها لإنهاء ظاهرة حصانة إسرائيل من العقاب، وللعمل على مساءلتها جراء انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي والحقوق الفلسطينية. فمن دون الضغط المستمر والفعال من جانب أصحاب الضمائر الحية في جميع انحاء العالم، ستستمر إسرائيل في ممارسة أعمال الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، بشكل متدرج وتصاعدي، مما سيؤدي الى طمر إي احتمال للتوصل إلى سلام عادل تحت أنقاض ودماء غزة ونابلس والقدس.

 * اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها:

القوى الوطنية والإسلامية، الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطينيين، الاتحاد العام لعمال فلسطين، شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، اتحاد النقابات المستقلة، اتحاد الجمعيات الخيرية، الائتلاف الفلسطيني لحق العودة، مبادرة الدفاع عن فلسطين وهضبة الجولان المحتلتين، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، اتحاد المزارعين، الحملة الشعبية لمقاومة جدار الفصل العنصري، الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، الائتلاف من اجل القدس، الراصد الاقتصادي الفلسطيني