أخبار بديــل
بيـــــــــــــــــــــــــــــان
صادر عن اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة
يا جماهير شعبنا الفلسطيني الصامد،
ونحن نعيش آثار النكبة التي حلّت بشعبنا منذ واحد وستين عاما، وشعبنا العربي الفلسطيني يتعرض لأبشع أنواع التعذيب والقهر، والقمع، ولا زالت قضيتنا الوطنية تمر في واحدة من أصعب لحظاتها، حيث تمعن إسرائيل في تنكرها لحقوقنا الوطنية والتاريخية والسياسية، وعلى رأسها حق شعبنا في العودة إلى أراضيه ومدنه وقراه التي هجر منها عام 1948م، كما إنها تتنكر لحقنا في إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة، وتصر على المضي بسياساتها الاستيطانية التوسعية من خلال نهب وسلب الأراضي بأقذر الوسائل، وتنشر بؤرها السرطانية في طول البلاد وعرضها، كما تمارس عملية تهويد غير مسبوقة لمدينة القدس من خلال الإغلاق، والعزل، وطرد السكان، ورفع الضرائب، وتغيير المعالم والطابع العربي – الإسلامي لها، انطلاقا من فرض حقائق جديدة على الأرض وقطع الطريق أمام أية تسوية سياسية.
ومنذ بداية المشروع الاستيطاني في فلسطين، والحركة الصهيونية بعصاباتها القاتلة تمارس سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، ونجحت بدعم من الاستعمار الغربي في طرد ثلثي الشعب الفلسطيني من أرضه التاريخية، وتدمير المدن والقرى، وطرد سكانها قسرا من أراضيهم، وفرض حالة من التشرد والتشتت واللجوء، الأمر الذي نتج عنه واحدة من اقسى واعقد القضايا الإنسانية والسياسية عبر التاريخ.
لقد دمرت النكبة بنية الشعب الفلسطيني، وأخلّت بنسيجه الاجتماعي، وهددت وجوده الوطني على أرضه التاريخية، وكادت أن تشطب فلسطين والى الأبد عن الخارطة السياسية اثر إعلان قيام الكيان الصهيوني على جزء كبير من أرضنا.
ولقد راهن الجميع على اندثار الشعب الفلسطيني عبر ذوبانه في مجتمعات اللجوء، غير أن الحقيقة كانت عكس ذلك تماما، إذ سرعان ما نهض الأحرار من شعبنا بجراحهم، وقدّموا دماءهم زكية رخيصة من اجل الدفاع عن عروبة فلسطين، وصاغوا عبر ملاحمهم البطولية أركان الهوية الوطنية الفلسطينية، وأعادوا للقضية حضورها، وللوطن مكانته على جغرافيا السياسة، وشكلّت المخيمات الفلسطينية عبر مسيرة الثورة الأتون الذي أشعل نار الحق من جديد في قلوب وصدور وعقول كل الفلسطينيين والذين أضحت فلسطين قبلتهم الأولى وهاجسهم الأول في المنفى والوطن.
اليوم ونحن نحي ذكرى النكبة الكارثة التي أرتكبت بحق شعبنا الفلسطيني، إنما نجدد العهد بأن تبقى فلسطين حرة عربية، وبأن نبقي حق العودة راية مرفوعة نناضل من اجل تحقيقه بكل الطرق والوسائل المشروعة، وعلى رأسها حقنا في المقاومة دفاعا عن ارثنا الوطني، وتراثنا الاجتماعي، وحقنا في وطن حر تصان فيه الحريات وكرامة الإنسان تحت نظام ديمقراطي يحتكم للقانون، ويقاد من مؤسسات مسؤوله أمام مواطنيها.
وضمن هذا السياق فإن مؤسسات الدفاع عن حق العودة واللاجئين التي تشكل درعا وطنيا صلبا تحرص على تعزيز الثقافة الوطنية التي تقوم على حق شعبنا في أرضه التاريخية والعودة إليها، تتوجه إلى القيادة السياسية مطالبة إياها بالعمل الجاد على إنهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، وبالعمل على مواجهة حكومة إسرائيل العنصرية بتبني سياسات عملية تخدم حق العودة إلى الديار الأصلية.
وفي الذكرى الحادية والستين لنكبته شعبنا لا زالت النكبة مستمرة من خلال الاستيطان والإغلاق والعزل ومصادرة الأراضي وتهويد القدس، والانقسام... الأمر الذي يفرض علينا رسم سياسات وطنية من اجل مواجهة هذا العدو الهمجي وعدم تقديم أي تنازل له، وتحت كل الظروف وأمام كافة المغريات أو التهديدات، يظل حق العودة كثابت مقدس من ثوابتنا وحق فردي وجماعي لشعبنا، كما أنه يفرض علينا العمل بكل الطرق لإنهاء حالة الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني.
وما هذه التظاهرات الجماهيرية منها والثقافية إلا تأكيد على مدى تمسك شعبنا بحقه المقدس في العودة إلى فلسطين كل فلسطين وفقا للقرار الاممي 194، والذي يشكل ضمانة لحق العودة لكافة اللاجئين الفلسطينيين.
عاشت فلسطين حرة عربية
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة/ فلس