أخبار بديــل

أية مفاوضات في ظل سياسة الهدم الممنهجة؟!

في الوقت الذي يمارس رئيس الولايات المتحدة، باراك اوباما الضغط على القيادة الفلسطينية لإجبارها على العودة إلى المفاوضات المباشرة، وفي الوقت الذي يدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الرئيس محمود عباس أن لا يضيع هذه الفرصة، تتواصل وتتصاعد عمليات هدم البيوت في في فلسطين بحدودها الانتدابية سواء في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 أو داخل الخط الأخضر.


فبحسب تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، شهد شهرا آب وتموز أكبر حملة هدم للبيوت هذه السنة. فمنذ بداية سنة 2010 وحتى أواخر تموز، أعلن مكتب التنسيق بأن قوات الاحتلال دمرت أكثر من 230 بناية؛ الأمر الذي تسبب في تهجير 1100 فلسطيني، من ضمنهم 400 طفل، وان أكثر من 50% من عمليات الهدم تمت في شهر تموز. ويفيد المكتب أيضا، بأن ما يسمى بالإدارة المدنية الإسرائيلية تلقت تعليمات من قبل "وزارة الدفاع الإسرائيلية" لزيادة عمليات الهدم في الضفة الغربية.


فقرية الفارسية التي تقع في وادي الأردن هدمت على يد قوات الاحتلال مرتين خلال عشرة أيام فقط. وقد أسفر ذلك عن تدمير 116 بناية، وتشريد 129 فلسطينيا، من ضمنهم 63 طفل. المرة الأولى كانت في 19 تموز، والمرة الثانية كانت في 5 آب؛ حيث تم فيها تدمير 10 بنايات لم يسبق تدميرها في المرة الأولى، بالإضافة إلى 27 وحدة سكنية كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد وفرتها للسكان.
بالإضافة إلى ذلك، لا زالت السلطات الإسرائيلية تتغاضى عن اعتداءات المستوطنين اليهود على الفلسطينيين في البلدة القديمة في القدس. ففي ساعات الصباح من 29 تموز، قام عدد من المستوطنين اليهود باقتحام بناية تسكنها 9 عائلات فلسطينية، وإخلائهم منها بالقوة. وحتى اليوم، لم تستطع إلا عائلة واحدة من بين التسعة أن تستعيد بيتها من خلال أمر من المحكمة، بينما لا زالت بقية العائلات مشردة لعدم توافر أمر قضائي بشأنها.


وفي الوقت الذي أصبح جليا أن الإدانة فقط لا تكفي لكي توفي الأمم المتحدة بالتزاماتها في حفظ الأمن والسلام وضمان احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أدانت هيئات الأمم عمليات الهدم هذه، ولكنها لم تأخذ أية خطوات فعالة لإيقافها. وجدير بالذكر هنا، انه بموجب القانون الدولي تكون الدولة ملزمة بتوفير الحماية للسكان، باتخاذ تدابير وقائية، أو التحقيق في الانتهاكات وملاحقة مرتكبيها، ومن ثم إنصاف الضحايا. وعندما تفشل الدولة، أو تكون غير راغبة في توفير الحماية، فان مسؤولية توفير الحماية للضحايا تقع على عاتق المجتمع الدولي. وعليه، فان من واجب هيئات الأمم المتحدة والدول عدم التعامل مع الانتهاكات المرتكبة، بما فيها تلك المرتكبة من قبل جهات غير حكومية (المستوطنين)، كعمل استفزازي فقط، وإنما كجزء من سياسة ممنهجة تمارسها إسرائيل. إن ردود هيئات الأمم المتحدة، والدول، والمؤسسات الدولية على ما تمارسه إسرائيل تعتبر قاصرة، لانها لا تفي بغاية وقف انتهاكات حقوق الإنسان وتزيد من الأزمة الإنسانية وتضعف عملية السلام.


ان سياسات وممارسات إسرائيل على ارض الواقع تناقض على نحو سافر عملية السلام ووثائقها الأساسية بما فيها اتفاقية أوسلو- التي وضعت الاستيطان كقضية مفاوضات نهائية، وخارطة الطريق التي منعت توسيع الاستيطان. ففي الوقت الذي تطالب إسرائيل الفلسطينيين بالعودة إلى المفاوضات المباشرة، فإنها تعتدي على حقوق الفلسطينيين بمن فيهم الفلسطينيين من مواطنيها. فبين 27 تموز و-17 آب، أي مع بداية شهر رمضان الكريم، دمرت القوات الإسرائيلية قرية العراقيب في النقب أربع مرات خلال أسابيع، الأمر الذي نتج عنه تهجير 300 فلسطيني يقيمون الآن في العراء بلا مظلة أو حماية. وبحسب ما قاله عضو الكنسيت طلب الصانع: "إن هذا يشكل اختبارا للديمقراطية في إسرائيل؛ وديمقراطيتها المزعومة قد فشلت..."


سياسة الهدم وإنكار حقوق الإنسان الأساسية هي من مظاهر نظام سيطرة إسرائيل المفروض على الشعب الفلسطيني، والمتمثل في الابرتهايد، والاستعمار الاحلالي، والاحتلال؛ فهذا السياسات والممارسات هي على اقل تقدير سياسة استعمارية، وفي حقيقتها تشكل تجسيدا لسياسة التطهير العرقي.