أخبار بديــل
بعد مضي 63 عاما على النكبة الفلسطينية، وبالرغم من 20 عاماً من مفاوضات السلام غير الناجحة، لا يزال الشعب الفلسطيني محروما من حقوقه الأساسية، وغير القابلة للتصرف، كحق تقرير المصير، والاستقلال الوطني، والسيادة، والعودة إلى الديار الأصلية، واستعادة الممتلكات. إن العيش تحت سيطرة نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وفرض المنفى القسري على الفلسطينيين بعيداً عن مدنهم وقراهم وبساتينهم وزيتونهم...؛ لن ينال من صمود الفلسطينيين وعزمهم على الكفاح من أجل إنهاء الانتهاكات الممنهجة والجرائم المرتكبة ضدهم في سبيل العودة إلى ديارهم الأصلية.
في ذات الوقت، يواصل المجتمع الدولي، خاصةً الولايات المتحدة والدول الأعضاء المتنفذة في الأمم المتحدة، توفير الحصانة لإسرائيل والغطاء للإفلات من المسؤولية والعقاب، بل وتواصل هذه الدول توطيد العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية التي تمول وتدعم النظام الإسرائيلي. ويستمر هذا الدعم تحت ستار "عملية السلام"، التي توظف لتجميل الانتهاكات الإسرائيلية تحت خدعة دفع عجلة عملية السلام، الأمر الذي بدوره لا يزال يمكّن بإسرائيل من تمتين علاقاتها الإقليمية والدولية. ولكن، بعد أن سقطت ذريعة المفاوضات، فان حماية إسرائيل والتستر على استمرار انتهاكاتها وسياساتها آخذ في الاضمحلال بفعل تزايد فاعلية قوى المجتمع المدني التي تنادي بتطبيق القانون الدولي وبمحاسبة إسرائيل.
وفي ظل فشل عملية السلام التي امتدت لقرابة 20 عاما باعتراف كافة الأطراف، فانه لا بد من تكوين إستراتيجية تضع في أولوياتها تحقيق الحقوق الفلسطينية، وتركز على الإجراءات والخطوات الفعلية والعملية الواجب اتخاذها، وتوائم في نفس الوقت ما بين النضال المدني وإرادة الجماهير والضغط الدولي على إسرائيل لاحترام حقوق الشعب الفلسطيني.
وتعتبر اتفاقية المصالحة الأخيرة بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين (حركة فتح وحركة حماس) خطوة أولى نحو تبني مثل هذه الإستراتيجية. ومع ذلك، فإنه لا يمكن الوصول إلى تحقيق مصالحة وطنية فلسطينية حقيقية؛ إلا من خلال مساهمة مختلف الفلسطينيين في اتخاذ القرار الذي يسهم في تقدمهم إلى الأمام. ضمن هذا السياق تجيء حملة انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني؛ وكافة الهيئات الفلسطينية صاحبة القرار، مباشرة من قبل الشعب بما في ذلك الفلسطينيون من حملة الجنسية الإسرائيلية واللاجئين في المنافي، لتخدم هكذا إستراتيجية.
وتأتي هذه المحاولات لتحقيق الوحدة الوطنية نتاجاً للتغيرات السياسية القائمة في الدول العربية المجاورة. والتي مكنت الشعوب وجعلتها قادرة على تحديد مصيرها سعياً لتحقيق الحرية والعدل والمساواة. ففي العام 2011، عام الثورات، تأكد من جديد أن حقوق الشعب الفلسطيني وتمكينه منها، تمثل حجر الأساس في اهتمامات الشعوب واستقرار المنطقة، وان منطق القوة والمصالح الاستعمارية والخاصة، هذا المنطق الذي ساد طويلا، ما عاد يجدي أمام قوة الشعوب التي تنادي بتطبيق وتنفيذ القانون الدولي وقيمه. إن عملية إنهاء الانتهاكات المنظمة لحقوق الفلسطينيين، وحرمانهم من حقوقهم من قبل إسرائيل كنتيجة لنظام الفصل العنصري، والاستعمار الاحلالي، والاحتلال، ترتبط ارتباطا جوهريا بحركة الجماهير العربية.
في الذكرى الثالثة والستين للنكبة، وكجزء من الأنشطة لمواجهة التهجير القسري المستمر للفلسطينيين من قبل إسرائيل، فان المؤسسات والائتلافات الموقعة أدناه تدعو القيادة الفلسطينية إلى:
• تبني إستراتيجية ثابتة تضع في صلب أولوياتها إيجاد حل عادل دائم للاجئين والمهجرين الفلسطينيين بناء على حقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية وفقا للقانون الدولي والمبادئ والقرارات الدولية للأمم المتحدة، وبالذات قرار 194 لعام 1948 وقرار 237 لعام 1967.
• جعل المصالحة الوطنية حقيقية؛ وذلك من خلال الاستعجال بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومن خلال الشروع في الاعداد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني مباشرة من قبل كافة أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف مواقعه.
• دعم وتفعيل المقاومة بكافة أشكالها المشروعة بموجب القانون الدولي.
• إنشاء آلية استشارية مع منظمات المجتمع المدني لدعم جهود منظمة التحرير الفلسطينية خصوصا فيما يتصل بالعمل في المحافل الدولية.
كما تدعو المؤسسات والائتلافات الموقعة أدناه، منظمات المجتمع المدني، والحكومات والدول أعضاء الأمم المتحدة، والهيئات والوكالات إلى:
• دعم المجتمع المدني المحلي والعالمي لنشاطات التضامن مع الشعب الفلسطيني، خصوصا المباشرة منها مثل أسطول الحرية إلى غزة.
• دعم وتوسيع وتفعيل نشاطات المجتمع المدني لحملة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها إلى أن تنصاع إسرائيل للقانون الدولي.
• تكثيف الجهود للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية وجرائمها ضد الإنسانية ومحاكمة ومعاقبة المسؤولين عنها؛ جنبا إلى جنب مع جهود منع إسرائيل من الانضمام إلى المنظمات الدولية والإقليمية.
• تنفيذ وتطبيق معايير الحماية الدولية على اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين.
المؤسسات والهيئات الموقعة:
بديل- المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين،
مبادرة الدفاع عن فلسطين وهضبة الجولان السورية المحتلتين،
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فرع فلسطين،
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
التحالف الدولي للموئل وشبكة حقوق الأرض والسكن
مبادرة الدفاع المشتركة: جمعية الشابات المسيحية-فلسطين وجمعية الشبان المسيحية-القدس
وقفة حق (Kairos Palestine)
الحملة الشعبية لمقاومة الجدار