أخبار بديــل

(٦ كانون الثاني ٢٠١٦) استقالة المقرر الخاص لحقوق الانسان في الارض الفلسطينية المحتلة: لا بدّ من انهاء سياسة افلات اسرائيل من العقاب على انتهاكات حقوق الانسان
 PR/AR/060116/06
 
بيان صحفي صادر عن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية:
 
في ضوء استقالة السيد مكاريم ويبيسونو، مقرر الامم المتحدة الخاص بأوضاع حقوق الانسان في الارض الفلسطينية المحتلة، بسبب " الاحباط الكامل لجهوده الهادفة الى المساعدة في تحسين حياة الضحايا الفلسطينيين، ووقف الانتهاكات التي يتعرضون لها في ظل الاحتلال الإسرائيلي". ان مجلس المنظمات الفلسطينية لحقوق الانسان يغتنم هذه الفرصة لشكر السيد ويبيسونو على مساهمته القيّمة في تعزيز حقوق الانسان داخل الارض الفلسطينية المحتلة.
هذه المساهمة - التي شملت جملة من الامور- تضمنت قيام السيد ويبيسونو بلفت الانتباه الى الاثر الوحشي الذي خلفه الهجوم الاسرائيلي ضد السكان المدنيين في قطاع غزة في العالم 2014، وخصوصا العواقب المدمرة لهذا الهجوم على الاطفال الفلسطينيين؛ وبيّن بأنّ الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة يمثل عقابا جماعيا للسكان المدنيين. بالاضافة الى ذلك، اشار في تقاريره الى وجود علاقة سببية ما بين السياسة الرسمية للحكومة الاسرائيلية والهجمات البشعة الي يشنّها المستوطنون على الفلسطينيين. علاوة على ذلك، فقد سلط السيد ويبيسونو الضوء على النظام القانوني المزدوج الذي تطبقه اسرائيل على المستوطنين اليهود والسكان الفلسطينيين في الارض الفلسطينية المحتلة؛ الامر الذي يتطابق تماما مع تعاريف الفصل العنصري المعترف فيها.

يعتبر دور المقرر الخاص لاوضاع حقوق الانسان في الارض الفلسطينية دورا بالغ الاهمية؛ حيث ان وجود هذا التكليف يشكل اعترافا بمسؤولية الامم المتحدة الخاصة تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الطبيعة الفريدة لاحتلال عسكري يقترب بسرعة من بلوغ عامه الخمسين ولا يزال ينتهك جوهريا حقوق الشعب الفلسطيني. ان ولاية المقرر الخاص تشكل قناة مهمة يتم من خلالها رفع مستوى الوعي باوضاع حقوق الانسان في الارض الفلسطينية المحتلة؛ الامر الذي يؤدي الى تعزيز الشفافية والحماية للمجتمعات المهددة اضافة الى مساءلة منتهكي الحقوق. وبالرغم من أهمية هذا التفويض، فقد قوّضت اسرائيل بشكل متعمد وبلا هوادة قدرة المقرر الخاص على القيام بمهامه الضرورية. 

 لقد قامت اسرائيل منذ عام 2008 بمنع دخول المقرر الخاص الى الارض الفلسطينية المحتلة. هذا الرفض بعيد كل البعد عن كونه حادثا منفصلا؛ بل انه يجسد ما اصبح نمطا اسرائيليا لعدم الامتثال لآليات الامم المتحدة. ففي كانون اول من العام المنصرم، قامت اسرائيل برفض منح تاشيرة دخول للمقرر السابق للامم المتحدة حول العنف ضد المراة السيدة رشيدة مانجو، والتي كانت قد تلقت دعوة من قبل السلطة الفلسطينية "للحصول على فهم اعمق لقضايا تتعلق بالعنف ضد المراة". وفي نفس السياق، فقد رفض الاحتلال الاسرائيلي التعاون مع لجان تحقيق مستقلة شكلتها الامم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في الارض الفلسطينية المحتلة. ومن ابرز الامثلة على عدم امتثال اسرائيل لاليات الامم المتحدة؛ منع بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق في قطاع غزة بعد عملية ‘الرصاص المصبوب’ من دخول الضفة الغربية وكافة المناطق الاسرائيلية في العام 2009.

ان استقالة السيد ويبيسونو تشكل ادانة صريحة لمصداقية اسرائيل فيما يتعلق باحترامها لحقوق الانسان. كما انها تسلط الضوء على النمط المحبط والخطير الذي تتبناه اسرائيل لتقويض واضعاف لآليات القانون الدولي لحقوق الانسان والعدالة. في الحقيقة، ان مرور مثل هذا السلوك دون اعتراض او تصدٍّ، يعطي الانطباع بان اسرائيل تحظى بمعاملة تفضلية استثنائية. لذلك، على الدول الاخرى وهيئات الامم المتحدة، والجهات الاقليمية رفض تلك السياسة الاسرائيلية التي صُممت بوضوح لاحباط اي اجراء استقصائي خارجي، ولمنع التحقيق في انتهاك حقوق الانسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية الناتجة عن الاحتلال الاسرائيلي المستمر.
 
ان معالجة هذا الوضع المرفوض والذي لا يمكن احتماله يعدّ امرا طارئا للغاية من اجل استعادة شرعية التكليف – واجراءات التحقيق التابعة للامم المتحدة-  وتعزيز القدرة على تحقيق تغيير ملموس على الارض. اما فيما يخص ضمان دخول المقرر الخاص، او لجان التحقيق المستقلة الى الارض الفلسطينية المحتلة، فان ذلك يتطلب ضغطا دوليا جماعيا من قبل المجتمع الدولي بكافة السبل المتاحة بما فيها فرض عقوبات على اسرائيل حتى تمتثل للقانون الدولي.