أخبار بديــل

(١١ كانون الثاني ٢٠١٦) عمليات الهدم الاسرائيلية لمنازل الفلسطينيين البدو تشكل ممارسة للتهجير القسري
PR/AR/110116/05

يدين مركز بديل لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين الفلسطينيين باشد العبارات الممكنة قيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بهدم 5 منازل في تجمع ابو نوار للبدو الفلسطينيين الواقع في محيط مدينة القدس في المنطقة مصنفة "ج". وعليه، فان بديل ينضم الى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في عملية تسليط الضوء على الاجراءات الاسرائيلية التي تتطابق مع التعريف القانوني للتهجير القسري، والذي يعتبر خرقا جسيما لاتفاقية جينيف الرابعة؛ كما وانها تخضع للملاحقة القانونية كجريمة حرب، او كجريمة ضد الانسانية في حال تم ارتكابها على نطاق واسع وممنهج ضد السكان المدنيين.

ان عملية الهدم هذه – والتي جعلت من 26 لاجئا فلسطينيا من ضمنهم 17 طفلا بلا مأوى في منتصف فصل الشتاء- بعيدة كل البعد عن كونها حادث عرضي منفصل؛ ولكن على النقيض من ذلك فانها تمثل واحدة من احدث السياسات الاسرائيلية الهادفة الى محو الوجود الفلسطيني من مناطق "ج" قسريا. 

يرحب مركز بديل باعتراف الاونروا بان التهجير القسري يمكن ان ينشأ جراء خلق "بيئة قهرية" والتي بدورها تجبر الاشخاص والعائلات على مغادرة منازلها ومجتمعاتها. كما ويدعم مركز بديل تقييم الاونروا بان تنفيذ عمليات الهدم التي تقوم بها القوات الاسرائيلية للمنازل والمنشاّت الفلسطينية " يؤدي الى تفاقم البيئة القهرية الموجودة مسبقا؛ كما وتؤدي الى ابعاد التجمعات البدوية عن ارضهم التي يسكنونها منذ عقود".

وعليه، فان مركز بديل يشدد على ان عمليات الهدم – بالاضافة الى اصدار اوامر الهدم المسبقة – تمثل عاملا قسريا واحدا تعمل ضمن السياسة الاسرائيلية التي تخلق بيئة قهرية تجعل من شبه المستحيل العيش في المناطق المستهدفة. فعلى سبيل المثال، لقد تم ربط عدد من التجمعات البدوية الفلسطينية الموجودة في محيط القدس بشبكة المياه العامة، فيما لم يتم ربط اي منها بشبكة الكهرباء. كما ان الوصول الى اراضي الرعي اصبح اكثر صعوبة بسبب مسار جدار الضم والفصل العنصري، والتوسع المستمر للمستوطنات؛ والذي ادى ايضا الى توسع عمليات الاعتداء والعنف التي يمارسها المستعمرون الاسرائيليون ضد البدو الفلسطينيين.

ان عمليات الهدم الواسعة تلك ترتبط بشكل وثيق في الخطة الاسرائيلية واسعة النطاق لتهجير الاف البدو الفلسطينيين قسريا الى قرى وبلدات حضرية؛ الامر الذي يشكل كارثة اقتصادية واجتماعية وثقافية لهؤلاء الاشخاص والعائلات والقبائل المتضررة. كما ويعد هذا العمل تمهيدا لعمليات توسيع ضخمة للمستوطنات/المستعمرات بالاضافة الى انه يؤدي الى تمزيق اوصال الضفة الغربية. 

ضمن هذا السياق، يؤكد مركز بديل على ان وجود خطة رسمية من عدمه لا يعتبر شرطا مسبقا للتحقق من وجود التهجير القسري؛ ذلك ان اي تهجير قسري ينجم عن وجود بيئة قهرية فاعلة داخل الارض الفلسطينية المحتلة، يمكن ان يكون بمثابة الممارسة المادية الفعلية للتهجير القسري.

علاوة على ذلك، يترتب جراء  ارتكاب جريمة التهجير القسري على الدول الاخرى التزمات قانونية  بحسب نصّ المادة الاولى المشتركة من اتفاقية جنيف الرابعة: 

" تتعهد الأطراف السامية بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال "
 

كما وعلقت اللجنة الدولية للصليب الاحمر على هذا البند مستخلصة ان البند الاول من الاتفاقية "يفسر بشكل عام على انه تعبير عن مسؤولية الدول الاخرى [….] لضمان احترام القانون الدولي الانساني من قبل الاطراف الثالثة فيما يخص صراع مسلح عن طريق القيام بتدخلات ايجابية. كما ان المسؤولية تقع على الدول الاخرى - منفردة ومجتمعة - لاتخاذ خطوات مناسبة ضد الجهات التي تنتهك القانون الدولي الانساني، وبالتحديد من خلال التدخل لدى الدول او الجماعات المسلحة التي من الممكن التاثير عليها من اجل وقف تلك الانتهاكات. 

بالاضافة الى ذلك، وبما ان التهجير القسري يعد انتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة وجريمة بشعة مصنفة كجريمة حرب، فان الدول السامية ملزمة بملاحقة الافراد المتهمين بارتكاب جريمة التهجير القسري، او هؤلاء الذين اعطوا الاوامر بارتكابها، وتقديمهم للمحاكمة في محكمة محلية، او تسليمهم الى طرف سامٍ متعاقد آخر من اجل محاكمتهم.

وعليه، فان مركز بديل: 

  • يدعو الدول الاخرى  (المكلفة كأطراف ثالثة) والاطراف الاقليمية والمؤسسات الدولة غير الحكومية للانضمام الى الاونروا في اعتماد وتطبيق المصطلحات القانونية التي تتناسب مع الواقع الحالي في الارض الفلسطينية المحتلة؛ وخصوصا للاقرار بان عمليات الهدم المستمرة التي تقوم بها اسرائيل للمنشآت الفلسطينية في المناطق المصنفة "ج" وعمليات التهجير التي تنجم عنها تشكل عمليات تهجير قسري.
  • يدعو الدول السامية المتعاقدة بشكل عاجل للوفاء بالتزامتها وفقا للمادة الاولى المشتركة من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تقضي باتخاذ كافة الاجراءات المتاحة لوقف جريمة التهجير القسري التي تمارسها اسرائيل بحق الفلسطينيين داخل الارض الفلسطينية المحتلة.
  • يدعو كافة الاطراف السامية المتعاقدة للوفاء بالتزاماتهم بموجب المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة والتي تقضي بملاحقة الافراد المتواجدين في المناطق الخاضعة لولايتها من الذين شاركوا في عملية تهجير الفلسطينيين قسريا، او بمقاضاة هؤلاء الاشخاص في محاكمهم الوطنية بموجب مبدأ الولاية العالمية للقضاء، او تسليمهم الى دولة سامية متعاقدة لتقديمهم للمحاكمة.
  • يسترعي انتباه المحكمة الجنائية الدولية لممارسات اسرائيل التي تؤدي الى التهجير القسري المستمر داخل الارض الفلسطينية المحتل، ويسلط الضوء على ان تلك الممارسات تشكل دليلا  بديهيا على وقوع جريمة التهجير القسري، والتي تتوفر فيها ليس اركان جرائم الحرب كما جاءت في نظام روما وحسب، وانما اركان جريمة ضد الانسانية أيضا.