أخبار بديــل

(٢٠ تموز ٢٠١٨) قانون القومية: مأسسة للأبارتهايد الاسرائيلي
(٢٠ تموز ٢٠١٨) قانون القومية: مأسسة للأبارتهايد الاسرائيلي
PR/AR/200718/15

إن الاستراتيجية الاسرائيلية الاستعمارية والعنصرية المتمثلة في التهجير القسري للشعب الفلسطيني، أصبحت واضحة جداً بعد إقرار الكنيست الاسرائيلي لما يُسمى "بقانون القومية" في 18 تموز 2018. وتنص بعض بنود القانون على أن "اسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي" وأن "ممارسة حق تقرير المصير في دولة اسرائيل حصرية للشعب اليهودي" و"تكون الدولة مفتوحة أمام قدوم اليهود ولم الشتات"، و"تعتبر الدولة تطوير استيطان يهودي قيمة قومية، وتعمل لأجل تشجيعه ودعم اقامته وتثبيته" وغيرها من البنود العنصرية الأخرى.

في الحقيقة، يأتي هذا القانون ضمن المنظومة الاستعمارية والعنصرية التي أسستها اسرائيل منذ نشأتها، وتهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة من الأرض بأقل عدد من السكان. ويتزامن هذا القانون الذي يُشجع على هجرة اليهود إلى فلسطين مع ترحيل وتهجير البدو الفلسطينيين في الخان الأحمر شرق القدس، وهدم البيوت في القدس وقلنسوة وغيرها من المدن الفلسطينية.

ولا يعدو هذا القانون، الذي لا يعد الأول من نوعه، عن كونه استكمالاً لجملة من القوانين الاستعمارية والعنصرية السابقة التي أدت ولا زالت تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية وتكريس نكبتهم المستمرة منذ أكثر من سبعين عاماً مثل قانون التسوية الذي سنته اسرائيل عام 2017 بهدف شرعنة البؤر الاستعمارية وضمها.

ويعيد هذا القانون الى الأذهان حقبة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والتي يمكن تلخيص أبرز سماتها؛ في عزل السُكان الأصليين في معازل خاصة ومنعهم من التوسع وهو ما تشهده المدن الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر، وتهجير السكان بشكل مستمر، وفرض لغة الاستعمار على السكان الأصليين، الأمر الذي يُمهد له "قانون القومية"، بالإضافة إلى العديد من السياسات التي لا يسع ذكرها.

وفي الوقت الذي وقف فيه المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وفرض العقوبات عليها وعزل نظامها الاستعماري والعنصري، يفشل المجتمع الدولي في القيام بواجباته تجاه السياسات الاسرائيلية المشابهة، الأمر الذي يُشجع إسرائيل على الاستمرار في نهج العنصرية والاستعمار، والافلات المستمر من العقاب.

وبينما يفتح القانون الباب على مصراعيه أمام "اليهود" في كافة أنحاء العالم ولم "الشتات اليهودي" بهدف ممارسة حقهم في تقرير المصير، تستمر اسرائيل في حرمان اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين من أبسط حقوقهم في العودة والتعويض وجبر الضرر وتقرير المصير. على العكس، تستمر اسرائيل في تهجير الفلسطينيين من خلال مجموعة من سياسات التهجير القسري التي تمارسها اسرائيل ضد الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم.

وعليه ومن أجل مواجهة سياسات الاستعمار والفصل العنصري الاسرائيلية، فإن مركز بديل يدعو المجتمع الدولي إلى الوقوف أمام التزاماته واتخاذ خطوات عملية في مواجهة الابارتهايد الاسرائيلي، لا تقل عن تلك التي تم اتخاذها في جنوب أفريقيا بما يشمل مقاطعة اسرائيل وفرض عقوبات عليها. وعلى الصعيد المحلي، فإن المطلوب لا يقتصر على مراجعة ما يُسمى بعملية السلام، وانما ضرورة تطوير برنامج وطني شامل يُعالج جذُور الصراع بشكل نهائي.