أخبار بديــل
(٢١ حزيران ٢٠١٨) مجلس المنظمات يطالب برفع العقوبات عن قطاع غزة فوراً واحترام وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي
PR/AR/210618/10
شرعت السلطة الفلسطينية منذ آذار/ مارس 2017 بفرض حسومات على رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين في قطاع غزة والبالغ عددهم نحو 62.000 موظف/ة تراوحت بين 30 – 60%، إضافة إلى وقف بعض الامتيازات المالية الوظيفية الأخرى مثل العلاوات الإشرافية والاجتماعية. وتبع ذلك تقليص حاد في تغطية التحويلات الطبية الخارجية لمرضى قطاع غزة، وتقليص توريد قيمة فاتورة الوقود لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع وفاتورة استهلاك التيار الكهربائي للجهات الأخرى التي تزود قطاع غزة بالتيار الكهربائي.[1] ومنذ ذلك الحين، بررت الحكومة الفلسطينية، وعدداً من القيادات السياسية بأن تلك الإجراءات جاءت بناء على تشكيل حركة حماس لجنة إدارية لإدارة قطاع غزة، ومصادرتها لأموال الضريبة والمقاصة التي تفرضها على البضائع أو تحصلها من المواطنين، وأن تلك الإجراءات تأتي في محاولة للضغط على حركة حماس من أجل تمكين الحكومة الفلسطينية من مباشرة مهامها في القطاع. وفي شهر تموز/ يوليو 2017، أحالت الحكومة الفلسطينية (6145) موظفاً مدنياً، ونحو (7000) موظفاً عسكرياً إلى التقاعد المبكر القسري خلافاً لإرادتهم ودون فتح المجال للتشاور معهم أو منحهم محفزات مالية للتقاعد المبكر لمن هم دون الـ 60 عاماً، مما يعني عملياً اقتطاع جزءاً من رواتبهم. ومنذ نيسان/ إبريل 2018، لم يتلقَ الموظفين في قطاع غزة رواتبهم عن شهر آذار/مارس، في حين تلقوا بعد ذلك 50% من رواتبهم.
ولم يصدر عن الرئيس محمود عباس أو عن الحكومة الفلسطينية أي قرار بقانون، مرسوم رئاسي أو قرار حكومي بشأن تلك الإجراءات، وبُررت في مناسبات عديدة بأنها "خللاً فنياً"، كان آخر تلك التبريرات خلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، وأصدرت القيادة الفلسطينية وعوداً بحل هذا الخلل وصرف الرواتب تنفيذاً لقرار المجلس الوطني. إلا أن الحكومة الفلسطينية أشارت في بيانها الصادر بتاريخ 12 حزيران/ يونيو 2018 في ختام انعقاد جلستها (208) إلى أن: "الخصومات التي يتم الترويج لها على أنها عقوبات مفروضة على قطاع غزة هي خصومات مؤقتة، وأن عدد الموظفين الذين يتقاضون 50% من الراتب، يبلغ 15 ألف موظف مدني، و20 ألف موظف عسكري. وأن إجمالي ما يتم انفاقه في قطاع غزة شهرياً يبلغ 300 مليون شيكل، ودون تحويل أي إيرادات من قطاع غزة للخزينة العامة".[2]
وتأتي تلك الإجراءات في ظل حصار خانق تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ سيطرة حركة حماس بالقوة العسكرية على قطاع غزة في العام 2007، والذي فرض واقعاً اقتصادياً كارثياً على المواطنين مس بشكل خطير حقهم في الحياة والعيش بكرامة.
وفي ضوء استمرار تلك الإجراءات التي مست بحقوق الموظفين الأصيلة، وفي مستوى خدمات الصحة والكهرباء وطالت بآثارها السلبية جميع مناحي وسُبل الحياة للمواطنين في قطاع غزة، شرع عدداً من الشبان/ات في تنظيم حراك سلمي في الضفة الغربية للمطالبة برفع العقوبات عن قطاع غزة، ونظموا أول مسيرة سلمية في مدينة رام الله بتاريخ 10 حزيران / يونيو 2018، ودعمتها قوى وفعاليات سياسية وغيرها من مكونات المجتمع المدني الفلسطيني. وعقب إعلان المجموعة الشبابية عن المسيرة السلمية الثانية في المدينة نفسها بتاريخ 13 حزيران/ يونيو 2018، أصدر مستشار الرئيس لشؤون المحافظات تعميماً في ذات يوم التجمع منع فيه تنظيم المسيرات أو التجمعات بشكل مؤقت خلال فترة الأعياد.[3] وأمام إصرار المشاركين على تنفيذ الفعالية السلمية تعرض ذلك التجمع السلمي منذ بدايته للتفريق بقوة عنيفة، وشهد انتهاكات واسعة لحقوق المشاركين فيه والصحفيين على أيدي أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية وأفراد أمن بلباس مدني ارتدوا "قبعات بيضاء". فيما سبق ذلك ولحقه، حملة تحريض واسعة من قِبل قيادات رسمية وحزبية ضد الحراك والمشاركين فيه ومنظمات المجتمع المدني.[4]
وفي سياق مماثل، قامت السلطة القائمة في قطاع غزة والتابعة لحركة حماس بفض تجمعاً سلمياً نظمته مفوضية الأسرى والمحررين ضمن فعاليات حراك الأسرى لإنهاء الانقسام السياسي ورفع العقوبات عن قطاع غزة التي فرضتها الحكومة الفلسطينية، وذلك في ساحة السرايا بتاريخ 18 حزيران/ يونيو 2018، وارتكبت خلاله مجموعة من المدنيين المحسوبين على حركة حماس انتهاكات واسعة بحق المشاركين لتفريقهم، كما اعتدوا على الصحفيين لتغطيتهم الأحداث.[5]
وفي ضوء هذه التطورات، فإن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية:
- يطالب الحكومة الفلسطينية برفع الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة فوراً، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين الحكوميين بالكامل، واحترام حق المواطنين بالعيش الكريم وعدم الزج بالموظفين وحقوقهم والخدمات الأساسية في أتون الصراع السياسي. ويؤكد على أن تلك الإجراءات تُشكل انتهاكاً صارخاً للمواد (09)، (10/1) و(15) من القانون الأساسي الفلسطيني، وتُشكل جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم.
- والمجلس يؤكد على أن حق المواطنين في التجمع السلمي والتعبير عن آرائهم بحرية، هي حقوق كفلها القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية التي انضمت لها دولة فلسطين دون تحفظات.
- يؤكد دعمه الكامل للحراك الشبابي ومطالبه برفع العقوبات عن قطاع غزة، وحقه في التجمع السلمي، ويطالب الحكومة الفلسطينية للمرة الثانية بتوفير الحماية للمشاركين في التجمعات السلمية والحفاظ على سلامتهم، خاصة في ظل حالة التحريض المستمرة ضد الحراك.
- كما يؤكد المجلس على أن السلطة القائمة في قطاع غزة غير معفية من تحمل مسؤولياتها بتوفير الحماية للمشاركين في التجمعات السلمية، وهي مسؤولة عن الانتهاكات التي وقعت بحق المشاركين في المسيرة المطالبة بإنهاء الانقسام ورفع العقوبات عن القطاع.
- والمجلس إذ يعيد تذكير الحكومة الفلسطينية بالتزاماتها الناشئة عن انضمامها دون تحفظات للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق المكفولة فيه كافة، فإنه يطالب كلاً من النائب العام في رام الله، والنائب العام في غزة بسرعة فتح تحقيقات جزائية في الانتهاكات التي وقعت بحق المشاركين في التجمعين السلميين المشار إليهما أعلاه، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في ارتكابها، أو حرض عليها وعلى مؤسسات المجتمع المدني، وانصاف الضحايا.
- وفي هذا السياق يؤكد المجلس على خطورة جريمة التحرش الجسدي واللفظي الذي تعرضت له فتيات وسيدات من المشاركات في مسيرة رام الله، والتي شكلت تجاوزاً لكل أخلاقيات العمل الوطني، ويطالب النائب العام بفتح تحقيقات جدية في تلك الجرائم المشينة والمستهجنة، وملاحقة مقترفيها وتقديمهم للعدالة
- والمجلس يدعو الحكومة الفلسطينية لإصدار اعتذار رسمي، واتخاذ قرارات وإجراءات واضحة من شأنها احترام حق المواطنين في التجمع السلمي والتعبير عن آرائهم بحرية، وقف التحريض، وضمان عدم تكرار تلك الانتهاكات، وفاءً بالتزامات دولة فلسطين بموجب الاتفاقيات التي انضمت إليها، كما يدعو حركة حماس "السلطة الفعلية في غزة" لاتخاذ إجراءات مماثلة.
- والتزاماً بدوره في تعزيز وحماية حقوق الإنسان يعلن المجلس عن تشكيله فريق قانوني يتولى بالتنسيق والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني تقديم البلاغات الجزائية، والدفاع عن حقوق ضحايا تلك الاعتداءات ضمن إجراءات التقاضي الاستراتيجي. وتشكيل لجنة تقصي حقائق من منظماته الأعضاء وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، للتحقيق في كافة الانتهاكات التي وقعت في الضفة الغربية وقطاع غزة بحق المشاركين في التجمعات السلمية المشار إليها أعلاه، على أن تُصدر تقرير شامل فيها.
- وعليه فإن المجلس إذ يدعو ضحايا انتهاكات التجمعات السلمية المشار إليها كافة إلى التوجه لمنظمات حقوق الإنسان الأعضاء في المجلس لتقديم شكاوى رسمية، لتتولى المنظمات متابعتها قانونياً وتوثيقها ضمن تقرير لجنة تقصي الحقائق، فإنه يطالب كافة القوى والفصائل الفلسطينية والفعاليات المدنية بسرعة إجراء حوار وطني شامل بعيداً عن الحوارات الثنائية بين حركتي فتح وحماس تحقيقاً للمصالحة الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية بشكل يمثل كافة الفلسطينيين، وصياغة برنامج وطني شامل نحو التحرر الوطني وتقرير المصير.
-انتهى-
[1] بيان صحفي صادر عن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بتاريخ 20/06/2018: "http://cutt.us/tgGaC".
[2] الموقع الرسمي لمجلس الوزراء: "http://www.palestinecabinet.gov.ps/Website/AR/ViewDetails?ID=41398".
[3] الموقع الالكتروني لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا): "http://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=8juJUxa822187057098a8juJUx"
[4] بيان صادر عن فعاليات المجتمع المدني الفلسطيني والمؤسسات الأهلية والحقوقية بتاريخ 14/06/2018: "http://cutt.us/NKawD".
[5] بيان صحفي صادر عن مؤسسة الحق بتاريخ 18/06/2018: " http://cutt.us/Tmem0".