أخبار بديــل
PR/AR/190620/27
في يوم اللاجئ العالمي:
صفقة القرن صفعة للقانون الدولي وحقوق اللاجئين في كل العالم
إسقاط حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في رؤية الرئيس ترامب: تهديد للإطار القانوني الدولي للاجئين
منذ ما يربو على 72 عاماً، وبجانب التنكر المستمر لحقه في العودة وجبر الضرر الذي وقع عليه، لا يزال الشعب الفلسطيني يتعرض إلى التهجير القسري المستمر. اليوم، تؤدي الممارسات والآليات والسياسات التي تنفذها اسرائيل ضد الفلسطينيين في كافة اماكن تواجدهم الى تكريس وتوسيع عمليات التهجير التي يتعرضون لها. فقد بلغ عدد الفلسطينيين من اللاجئين والمهجرين داخليا حتى نهاية عام 2018 نحو 8.71 مليون، اي ما نسبته 66.7% من مجموع الفلسطينيين حول العالم. وتجيئ مساعي الولايات المتحدة الامريكية لتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) لتعمق المعاناة التي يعيشها المهجرون الفلسطينيون في كافة اماكن تواجدهم وتعبيرا عن مواصلة التنكر لحقوقهم.
ويتجلى الانحياز الأمريكي لأهداف إسرائيل في تصفية قضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين وحقهم في العودة وجبر الضرر في الطرح الأمريكي الذي يشار إليه بمسمى "السلام من اجل الازدهار: رؤية لتحسين حياة الشعب الفلسطيني والاسرائيلي" (او ما يعرف عموما بصفقة القرن، والتي سنشير اليها فيما بعد باسم الرؤية). انسجاما مع الاستراتيجية الاسرائيلية، تلغي الرؤية حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بالعودة الى قراهم الاصلية وممتلكاتهم داخل ما بات يعرف اليوم باسرائيل (فلسطين المحتلة عام 1948). كما تتعارض الرؤية، التي تسعى الى تقويض وانكار حق سائر المهجرين الفلسطينيين (اللاجئون والمهجرون داخليا) في ايجاد حل دائم وعادل لقضيتهم لا سيما الحق في العودة واستعادة الممتلكات والتعويض، مع مبادئ القانون الدولي وتشكل انتهاكات جسيمة لقواعده. علاوة على ذلك، في الوقت الذي تتجاهل فيه هذه الرؤية كليا وجود وحقوق نحو 760,000 مهجر داخلي، فانها تضع معايير غامضة وغير قانونية لتحديد من تنطبق عليه صفة اللاجئ الفلسطيني. هذه المعايير الإقصائية لا تهدف الى تقليل عدد اللاجئين الفلسطينيين وحسب، وانما الى اسقاط الصفة القانونية عنهم وبالتالي حرمانهم من الاستفادة من الحلول الدائمة والعادلة. وفي سياق متصل، تجسّد هذه الرؤية الاستراتيجية الامريكية الرامية الى نقل المسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين الى الدول المضيفة، وبالتحديد الدول العربية، والى انهاء وكالة الاونروا.
ووفقا لما ينص عليه القانون الدولي، الذي ينسجم مع ما جاء في القرار رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة، والقرار 237 الصادر عن مجلس الامن الدولي، فان الحل الدائم والعادل الرئيسي لقضية المهجرين الفلسطينيين يكمن في العودة الى ديارهم الاصلية وفي استعادة ممتلكاتهم، وفي التعويض عن كافة الاضرار والخسائر التي لحقت بهم. وفي انتهاك مباشر لتلك القرارات الدولية، تتجاهل الرؤية الحقوق المنصوص عليها والمضمونة للمهجرين داخليا عبرالتنكر التام لوجودهم وعدم التطرق لقضيتهم نهائيا، بالتوازي مع السعي لتحديد وتقليل اعداد اللاجئين ومنعهم من ممارسة حقهم في العودة الى منازلهم الموجودة حاليا داخل ما اصبح يعرف باسرائيل. وعوضا عن ذلك، تقترح الرؤية ان الثلاثة خيارات المتاحة امام اللاجئين الفلسطينيين تتمثل في استيعابهم في الكيان الفلسطيني الجديد، او الدمج في دول اللجوء الحالية، أو الموافقة على نقل 50,000 لاجئ الى دول منظمة التعاون الاسلامي. وبهذا، تقدم الرؤية حلولا تحيد عن حق المهجرين الفلسطينيين في التوصل الى حل عادل وشامل بناء على الخيار الطوعي الحر للاجئ، حيث انها، تحت ستار البرغماتية، تنكر حقهم في العودة وتفرض حلولا قسرية مخالفة للقانون الدولي من قبيل الدمج والتوطين والاستيعاب في الكيان الناشئ.
إن انكار الرؤية لحق العودة يتعارض بشكل مباشر مع القانون الدولي للاجئين الذي يركز على انه يحق للاجئين اختيار واحد من الحلول الدائمة والعادلة الثلاثة المتاحة امامهم، وهي الحق في العودة، والدمج في المجتمع المُضيف، والتوطين في بلد ثالث، آخذين بعين الاعتبار أن خيار العودة الطوعية لا يشكل الحل المفضل وحسب، وانما الخيار الوحيد الذي يُعتبر حقاً على الدول واجب احترامه وصونه، بينما يشكل الحلان الاخران، اي الدمج والتوطين، حلولا تخضع لموافقة وإرادة الدول وليس التزاما عليها.
وعليه، يعد التنكر لقضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين على وجه خاص، ولحق الفلسطينيين في تقرير المصير بشكل عام، تعبيرا جليًا عن فشل المجتمع الدولي في محاسبة اسرائيل وفي تأمين الحماية الواجبة للفلسطينيين. كما تشكل ما يسمى خطة السلام الامريكية المقترحة التي تكرس فشل المجتمع الدولي وتمنح اسرائيل الحصانة المطلقة والافلات التام من العقاب على جرائمها المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، تهديدًا لكل منظومة الحماية الدولية الامر الذي يمكن من ان يؤدي الى تفكك كامل الاطار القانوني الدولي للحماية الواجبة لسائر المهجرين في العالم.
ان حق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بالعودة الى الديار ليس استثنائيًا او غير عملي؛ حيث تمكن لاجئون اخرون من التمتع بحقهم بالعودة الى الديار بمساعدة المجتمع الدولي. وان حقهم في ممارسة العودة لا يعد امراً عملياً يمكن تطبيقه وحسب، وانما حلاً عادلًا وفقاً لقواعد القانون الدولي.
في ضوء ما سبق، وفي اليوم العالمي للاجئين، فإن بديل/ المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة واللاجئين، والشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين يدعوان:
1- الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى رفض الرؤية الامريكية وتصنيفها كخطة تنتهك حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين المنصوص عليها والمضمونة في جملة من قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة، والمعاهدات الدولية والقانون الدولي العرفي.
2- الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى التمسك بالاطار القانوني الدولي للاجئين عبر الايفاء بالتزاماتهم في محاسبة اسرائيل على جرائمها من خلال التعاون لانهاء تنكر اسرائيل المستمر لحق المهجرين الفلسطينيين في التوصل لحل دائم وعادل، وتحديداً عبر تمكينهم من ممارسة حقهم في العودة الطوعية الى الديار الأصلية، وحقوقهم في استعادة الممتلكات والتعويض.
3- الدول الاعضاء في الامم المتحدة الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان تمتع اللاجئين الفلسطينيين بالحماية الدولية الواجبة لهم، وللتأكد من ان لدى الاونروا الدعم السياسي والمالي اللازمين للقيام بدورها.
4- حركة التضامن الدولي الى اتخاذ خطوات عملية لدعم المبادرات الفلسطينية التي تواجه ممارسات الضم والاستعمار والفصل العنصري الاسرائيلي، والى تبني استراتيجية تتجاوز حد التضامن المعنوي مع الفلسطينيين.
قائمة المؤسسات والشبكات الموقعة:
- · بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
- · الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين (40 مؤسسة)
- · الائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية - عدالة (70 مؤسسة)
- · شبكة الفنون الأدائية (15 مؤسسة)
- · مؤسسة الضمير
- · مركز يبوس الثقافي – القدس
- · Jewish Voice for Peace- Boston
- · Massachusetts Peace Action
- · Alliance for Water Justice in Palestine
- · Rachel Corrie Foundation for Peace and Justice
- · ASSI - Accion Social Sindical Internacionalista
- · Knoxville Area Women in Black
- · 'Casa per la Pace-Milano'
- · US Campaign for Palestinian Rights
- · Occupation Free DC
- · Association belgo-palestinienne – Wallonie/Bruxelles asbl
- . Ireland Palestine Solidarity Campaign (IPSC)