أخبار بديــل

(٥ نيسان ٢٠٢٠) تفشي فايروس كورونا في أوساط اللاجئين الفلسطينيين: مسؤولية وكالة الغوث والمجتمع الدولي
(٥ نيسان ٢٠٢٠) تفشي فايروس كورونا في أوساط اللاجئين الفلسطينيين: مسؤولية وكالة الغوث والمجتمع الدولي

PR/AR/050420/17

في الوقت الذي تتخذ فيه غالبية دول العالم إجراءات وتدابير وقائية لحماية مواطنيها من تفشي جائحة فايروس كوفيد ١٩ (كورونا) المستجد، ولزيادة قدرتها على الاستجابة لحاجاتهم؛ يبقى اللاجئون الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم من ضمن المجموعات الأقل حماية وإمكانية على مواجهة هذا الفايروس والوقاية منه. إن انعدام التدخلات المتخذة من قبل الجهات المكلّفة والمعنية و/او محدوديتها تزيد من معاناة اللاجئين، خصوصا في مخيمات لبنان، وقطاع غزة واللاجئين المهجرين من سوريا، وتنذر بمخاطر صحية جسيمة.

يتزايد اعتماد اللاجئين الفلسطينيين على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) في ظل تفشي جائحة كورونا. ورغم ان وكالة الأونروا قامت باتخاذ بعض الاجراءات والتدابير الوقائية الأولية مثل اصدار دليل توعوي وارشادي، ووقف العملية التعليمية في المدارس التي تُشرف عليها، والتنسيق ولعب دور الوسيط بين اللاجئين ووزارات الصحة في الدول المُضيفة، إلا أن هذه الاجراءات لا ترتقي إلى الحد الأدنى من الاحتياجات اللازمة لتوفير الحماية والرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين في مواجهة تفشي الفايروس داخل المخيمات. كما ان انعدام تدخلات الإعانة والإغاثة في ظل استمرار حالة الحجر المنزلي كضرورة ملحة للوقاية من الوباء يتطلب معالجة سريعة وجدية ضمن خطة مدروسة للتدخل الاجتماعي- الاقتصادي والنفسي وليس مجرد تدخلات وقتية محدودة النطاق والاجل.   

رغم الادراك ان موازنة الأونروا تعاني من نقص مزمن قبل ظهور ازمة كورونا بسبب الحملة الإسرائيلية- الأميركية المتواصلة عليها منذ سنوات، الا ان ذلك لا يعفيها من مسؤولياتها، بل يوجب عليها التحرك سريعا لتدارك المخاطر المحدقة. ان الحاجة لتوفير معدات طبية، وأماكن عزل لائقة، ومعدات للفحص والتعقيم، والأدوية، والمستشفيات و/او العيادات المؤهلة؛ ومعونات الإغاثة تتطلب تعاونا مع الدول والوكالات الدولية المتخصصة، خصوصا منظمة الصحة العالمية لتأمين موازنة خاصة لمعالجة ازمة كورونا وتداعياتها على اللاجئين.

وفي هذا السياق، كانت الوكالة قد أطلقت نداءً عاجلاً لتوفير 14 مليون دولار للاستعداد والاستجابة لتفشي وباء كوفيد-19. ويبين النداء العاجل الذي أطلقته الوكالة الأولويات الفورية والمتطلبات المالية للصحة والخدمات الأخرى المتعلقة بالجائحة في الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس، وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا.[1] وتظهر هذه الأولويات في ثلاثة نقاط رئيسية هي: تعزيز النظافة الشخصية واجراءات النظافة ومعدات الحماية الشخصية في المراكز الصحية، واحتياجات الرعاية الصحية للسكان المعرضين للخطر وزيادة نفقات الاستشفاء، وبرنامج التعلم الذاتي والنظافة الصحيحة لليدين، وممارسات التنظيف في مدارس الأونروا.

لا شك ان هذه الاجراءات المتخذة ضرورية، ولكن بالتدقيق في هذه الأولويات يتضح انها في جوهرها قضايا إدارية واحتياطية مطلوبة، ولكنها ليست خدماتية ولا توفي بمتطلبات الرعاية الصحية ولا بالاحتياجات الطارئة للاجئين لمواجهة الجائحة التي ستستمر لوقت ليس بقصير. يؤكد هذه الامر غياب خطة واضحة وممنهجة للتصدي لانتشار فايروس كورونا في أوساط اللاجئين او للتعامل مع تبعاته الاقتصادية والاجتماعية. في المقابل، وعلى الرغم من أهمية التنسيق بين الأونروا والدول المضيفة وبالتحديد وزارات الصحة فيها، إلا أن دور الأونروا لا يجب أن يقتصر على هذا العملية، وخصوصاً أن هذه الدول تعاني من اكتظاظ مستشفياتها وشح امكانياتها الطبية، ومنحها أولوية العلاج والخدمات العامة لمواطنيها وليس للاجئين المقيمين على أراضيها.

وعليه، ومع الاخذ بعين الاعتبار أزمة الاونروا المالية المزمنة، وبأن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تعد من أكثر المناطق كثافة واكتظاظا، وبأن غالبية سكانها تعاني أصلا من ازمة اقتصادية ومعيشية وإنسانية خطيرة، فان مواجهة تفشي الوباء في أوساط اللاجئين الذين يعانون أصلا من نقص في الحماية بموجب المعايير الدولية، يستدعي تدخلات ممنهجة ومدروسة يتحمل مسؤوليتها كل من الاونروا والدول المضيفة، والهيئات الدولية والدول مجتمعة ومنفردة.

وعليه، فإننا في الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين:

  1. نطالب وكالة الاونروا بالوقوف عند مسؤوليتها بتوفير كل ما يلزم من معدات ومستلزمات طبية وعلاجية، واعداد خطة طوارئ عاجلة للتعامل مع التبعات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية لتفشي الوباء، وحالة الحجر، وانقطاع مصادر الدخل لفئة واسعة من اللاجئين خصوصا في لبنان وقطاع غزة.
  2. نطالب وكالة الاونروا للعمل فورا على تجهيز وتهيئة عيادات ميدانية مؤهلة للفحص وأماكن مناسبة للحجر وللتعامل مع إصابات كورونا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين خصوصا في لبنان.
  3. ندعو منظمة الصحة العالمية بتخصيص موازنة خاصة للتدخل في المخيمات بالتعاون والتنسيق مع  الاونروا والدول المضيفة، لا سيما المتعلقة بالقطاع الصحي
  4. نطالب الدول المضيفة للاجئين، وخصوصا لبنان، بادراج المخيمات في خطط الرعاية الصحية والمعونات المعيشية دون تمييز او اجحاف.
  5. نطالب الامم المتحدة برفع مساهمتها المالية في موازنة الاونروا لتميكن الأخيرة من الوفاء بمسؤولياتها.
  6. نطالب الدول بتقديم مساعدات مالية عاجلة للأونروا لسد العجز في موازنتها ولتمكينها من الوفاء بمتطلبات مواجهة جائحة كورونا.
  7. نطالب السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بتخصيص نسبة كافية من "صندوق وقفة عزّ" لتقديم المعونات العاجلة لأبناء شعبنا في لبنان.
  8. نطالب القطاع الخاص والاهلي، وعلى وجه التحديد الفلسطيني، بالتعاون مع الاونروا والدول المضيفة للاجئين، والمؤسسات الاهلية المعنية لتقديم مساهمات عينية ومالية لمخيمات لبنان، واللاجئين الفلسطينيين من سوريا.