أخبار بديــل

سلوان وجبل المكبر: مشاهد من فرض"خطة الحسم" في القدس
سلوان وجبل المكبر: مشاهد من فرض"خطة الحسم" في القدس

24/12/2025

 

يواصل النظام الإسرائيلي للاستعمار الاحلالي والفصل العنصري والتهجير القسري للفلسطينيين من القدس من خلال خلق بيئة قهرية طاردة يتم فيها هدم المنازل، والحرمان المنهجي من تراخيص البناء، والضغط القانوني والإداري المستمر، والتي تعمل مجتمعة على طرد الفلسطينيين من منازلهم وأحيائهم. تُعدّ هذه الممارسات جزءًا من النكبة المستمرة، واستراتيجية طويلة الأمد لتهجير الفلسطينيين، وتفتيت مجتمعاتهم، وجعل استمرار وجودهم في المدينة أمرًا بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلا. تُقدّم عمليات الهدم الأخيرة في سلوان وجبل المكبر، والتي جرت خلال أسبوع واحد، صورة واضحة لما يحدث في جميع أنحاء فلسطين بحدودها الانتدابية، حيث يفرض النظام الاستعماري الإسرائيلي بما تسمى "خطة الحسم"، وهي المخطط الأساسي لهيمنته الاستعمارية في الضفة الغربية والقدس.

 

تحتل سلوان موقعاً مركزياً في الهجوم المكثف الذي يشنه النظام الاستعماري الإسرائيلي على القدس. وبحكم قربها من البلدة القديمة، أصبحت المنطقة هدفًا رئيسيًا للتوسع الاستعماري القائم على رواية صهيونية. ومنذ أوائل التسعينيات، مكّن النظام الإسرائيلي منظمات استعمارية مثل "إلعاد" و"عطيرت كوهانيم" من ترسيخ وتوسيع وجودها الاستعماري في سلوان.

 

في يوم الاثنين الموافق 22 كانون الأول 2025، هدمت جرافات القوات الإسرائيلية مبنى سكنياً في منطقة وادي قدوم برأس العمود، في بلدة سلوان، جنوب البلدة القديمة. وأسفر الهدم عن تهجير قسري لـ13 عائلة فلسطينية، ما يعادل 100 شخص، بينهم عشرات الأطفال والنساء. ونُفذت عملية الهدم تحت حماية عسكرية مشددة، حيث أغلقت القوات الإسرائيلية المنطقة، واعتدت على السكان، وأطلقت قنابل الصوت لتفريق المحتجين ومجموعات التضامن، واعتقلت فلسطينيين اثنين من المكان. وكان المبنى، الذي يضم 13 شقة، قائماً منذ عام 2011، ونظراً لتنفيذ الهدم فجراً، فقد حُرمت العائلات حتى من فرصة إخراج ممتلكاتها.

 

علاوة على ذلك، في يوم الأربعاء، 24 كانون الأول 2025، هدمت القوات الإسرائيلية منزلين في حي الصلعة في بلدة جبل المكبر. ويقع جبل المكبر جنوب شرق البلدة القديمة في القدس، وهو حي فلسطيني مكتظ بالسكان وأحد الأهداف الأساسية لسياسات النظام الاستعماري الإسرائيلي. وقد أسفرت عمليات الهدم، التي نُفذت باستخدام آليات ثقيلة وبمشاركة القوات الإسرائيلية، عن تهجير قسري لعائلتين، تضمّان تسعة أفراد، مما يُظهر بوضوح البيئة القهرية المصممة بشكل ممنهج لتهجير الفلسطينيين خارج أحيائهم.

 

وعلى مدى سنوات عديدة، تم رفض طلبات الفلسطينيين للحصول على تصاريح بناء بشكل ممنهج، مما يدل على كيفية توظيف نظام التنظيم والتخطيط الحضري الخاص بالنظام الاستعماري الإسرائيلي كآلية متعمدة لتجريم البناء الفلسطيني وتسهيل التهجير القسري.

 

تُعدّ عمليات الهدم في سلوان وجبل المكبر جزءًا من نمط أوسع من الهجمات المتصاعدة في جميع أنحاء القدس. فمنذ بداية العام وحتى 22 كانون الأول، هدمت القوات الإسرائيلية أكثر من 464 مبنى ومنشأة في محافظة القدس، بما في ذلك 229 عملية هدم داخل المدينة نفسها، نُفذ العديد منها على شكل هدم ذاتي قسري فُرض على العائلات الفلسطينية تحت التهديد بالغرامات العقابية الباهظة. وتهدف هذه السياسات مجتمعةً إلى إفراغ القدس من سكانها الفلسطينيين واستبدالهم بمستعمرين إسرائيليين.

 

ينفذ النظام الاستعماري الإسرائيلي خطة موحدة ومنهجية لتفكيك الوجود والمقاومة الفلسطينية، وقطع الاستمرارية الإقليمية والاجتماعية، والقضاء على إمكانية العودة. تعكس هذه الاستراتيجية إطار ما تسمى ب”خطة الحسم“ التي تسعى إلى فرض سيطرة استعمارية كاملة على الضفة الغربية والقدس. منذ عام 2022، وخاصة بعد 7 تشرين الأول 2023، قام النظام الاستعماري الإسرائيلي بتنفيذ هذه الخطة من خلال توسيع المستعمرات، والتهجير القسري، وهدم المنازل، والاعتقالات الجماعية، وتدمير مخيمات اللاجئين، وقمع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية. ويوضح الوضع في سلوان وجبل المكبر كيف يتم تنفيذ هذه الخطة على أرض الواقع، حيث أصبحت القدس بؤرة للاستيلاء الاستعماري على الأراضي الفلسطينية، نتيجةً لتقاعس الدول المستمر عن الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وتواطؤها المتواصل.

 

إن وقف ما تسمى ب "خطة الحسم" ووضع حد للجرائم الإسرائيلية المستمرة المتمثلة في التهجير القسري والاستعمار الاحلالي والفصل العنصري يتطلب بالضرورة فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية وسياسية كاملة لبدء عملية إنهاء الاستعمار. ومن دون تحرك دولي مبدئي وجاد، سيستمر محو الوجود الفلسطيني في القدس وفي كامل فلسطين.