أخبار بديــل

الدورة 53 لمجلس حقوق الانسان الجلسة 53: دعوة قوية للإفراج عن الاسرى الفلسطينيين على جانبي الخط الاخضر وخاصة الأسير المناضل وليد دقة
الدورة 53 لمجلس حقوق الانسان الجلسة 53:  دعوة قوية للإفراج عن الاسرى الفلسطينيين على جانبي الخط الاخضر وخاصة الأسير المناضل وليد دقة

في 10 تموز 2023، نظم  بديل – المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين ندوة على هامش أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للام المتحدة المنعقد في جنيف. شارك في الندوة الى جانب مركز بديل المقررة الخاصة لحقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، السيدة فرانشيسكا ألبانيز، والسيدة سناء سلامة ، زوجة الأسير وليد دقة، المناضل الفلسطيني الذي لا يزال معتقلاً رغم انتهاء مدة محكوميته البالغة 37 عامًا. هذا، وقد حضر وشارك في الندوة، التي حملت عنوان "الحرمان من الحرية على جانبي الخط الأخضر - أداة لسياسة الهيمنة والقمع الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني: حالة الأسير وليد دقة"، عدد من ممثلي الدول الأعضاء ومجموعة من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية الدولية.

 

رغم أنّ الأسير وليد كان قد اكمل حكمه في آذار 2023 ؛ إلا أنه لا يزال محتجزًا بشكل تعسفي؛ حيث أضافت إسرائيل الى حكمه عامين إضافيين لمجرد محاولته حيازة هاتف خلوي. يشار هنا الى ان لوليد، الذي يعاني من تليف النخاع (نوع نادر من السرطان)، الحق في الإفراج المبكر. ومع ذلك، إسرائيل ليس فقط لم توفر لوليد الرعاية الصحية الملائمة في الوقت المناسب في السجن، بل ما تزال تصّر على حرمانه من حقه في الإفراج المبكر.

 

وخلال الندوة عرضت السيدة سناء سلامة حالة زوجها وليد وأثر ذلك عليه، وعلى أسرتهما. ولقد بيّنت في حديثها وتحديداً ازدياد الإجراءات الاسرائيلية الانتقامية التي تكثفت بعد نجاحهما - رغما عن المستعمر الإسرائيلي- في انجاب ابنتهما ميلاد، التي تبلغ الآن من العمر ثلاث سنوات. فبعد أن حرمت إسرائيل بشكل تمييزي وتعسفي سناء ووليد من زيارات الزوجية، تمكن الزوجان من تهريب نطفة وانجاب ميلاد. وبعد ولادتها، حُرمت ميلاد من حق زيارة والدها لمدة عام ونصف، الأمر الذي استدعى الدخول في معركة قانونية طويلة ومكلفة انتهت بانتصار العائلة على قمع السجان.

 

بيّنت المقررة الخاصة لحقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على أن اجراءات إسرائيل ضد وليد تشكّل اعتقالًا تعسفيًا وتمييزًا وسوء معاملة. وليد هو أحد أقدم المعتقلين السياسيين الفلسطينيين وهو واحد من بين مجموعة من 23 معتقلًا فلسطينيًا محتجزون تعسفيًا ويعانون من سرطانات قاتلة.

 

ذكرت المقررة الخاصة، بناءً على تقريرها الأخير عن الحرمان التعسفي من الحرية، أن "سوء المعاملة التعسفي والمتعمد للفلسطينيين لا يقتصر فقط على الممارسات غير القانونية أثناء الاعتقال ولكن أيضًا باعتبارها سلسلة من الإجراءات المادية ومجموعة من التقنيات القمعية الادارية والبيروقراطية التي تتجاوز مجرد الحبس. وان هذه الانتهاكات قد ترقى إلى مستوى جرائم دولية تستلزم المحاسبة عليها بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والولاية القضائية العالمية. وكما هو الاحتلال الإسرائيلي أداة للاستعمار الاستيطاني يأتي تكثيف أساليب الحبس ضد الشعب الفلسطيني بأكمله – والذي هو مثل أي شعب - يثور باستمرار ضد حراس سجونه ".

 

يذكر أنهم في تواصلهم للمتابعة مع إسرائيل، طلب المقررون الخاصون بحقوق الانسان المعنيون بالصحة، والأرض الفلسطينية المحتلة من إسرائيل تقديم إجابات حول الأسس القانونية لإضافة عامين الى حكم وليد بعد انهاء محكوميته البالغة 37 عامًا، وتوضيحات بشأن التقصير في تقديم الرعاية الطبية المناسبة له. وذكرت المقررتان الخاصتان في مراسلاتهما أنه "منذ عام 1967، توفي 236 أسيرا فلسطينيًا في السجون الإسرائيلية، وأن 32 في المائة منهم (75 أسيرا) قضوا نتيجة عدم الحصول على الرعاية الصحية الملائمة في الوقت المناسب وظروف المعيشة السيئة"، وأكدتا أن اللجنة الدولية لمناهضة التعذيب كانت قد أكدت مرارًا وتكرارًا إلى أن "ظروف الاحتجاز غير الملائمة يمكن أن ترقى إلى مستوى سوء المعاملة".

 

 

وبعد ان شدد بديل على أن المقاومة حق مشروع بيّن ان “المقاومة الفلسطينية تهدف إلى تعزيز حقوق الفلسطينيين وكرامتهم، سواء كانت لتحقيق الحقوق الوطنية في تقرير المصير والعودة، أو غيرها من حقوق الإنسان، وسواء كانت سياسية أو مدنية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية. ان هذه الأهداف تتعارض مع الهدف النهائي لمنظومة القمع الإسرائيلية المتمثل في إنشاء "وطن" حصري لليهود الإسرائيليين في كل فلسطين الانتدابية. وعلى هذا النحو، تقوم إسرائيل بقمع المقاومة الفلسطينية بهدف القضاء على وحدة وكينونة الشعب الفلسطيني، وتفتيت هويته، ومواصلة حرمانه من حقه في تقرير المصير وحقه في العودة ".

 

وخلال جلسة الحوار التفاعلي الرسمية حول تقرير المقررة الخاصة لحقوق الانسان الأرض الفلسطينية المحتلة، دعت اكثر من 60 دولة إلى إطلاق سراح وليد دقة وغيره من الفلسطينيين المعتقلين تعسفيا، وخاصة أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية. وقد شمل ذلك دعوة صادرة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تضم 57 دولة، إلى "إطلاق سراح جميع المعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم وليد دقة، المصاب بالسرطان، والمعتقل منذ أكثر من 37 عامًا". وقد كرّرت المجموعة العربية نفس هذه الدعوة. كما دعت كل من لبنان وسوريا وجنوب إفريقيا وفنزويلا وناميبيا في بياناتهم إلى إطلاق سراح وليد فورا. وفي معرض حديثها عن سياسة الإهمال الطبي الإسرائيلية، جاء في كلمة ناميبيا: "إننا نكرر تأكيدنا على دعوات الإفراج الفوري عن الاسرى السياسيين الفلسطينيين، بمن فيهم السيد وليد دقة، الذي تم تشخيص إصابته بالسرطان، والذي تستمر حالته الطبية في التدهور بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل إسرائيل".

 

وفي جلسة الحوار التفاعلي مع المقررة الخاصة المعني بحقوق الانسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، وبحضور ممثلي الدول، خاطبت سناء سلامة مجلس حقوق الإنسان بكلمة حثت عبرها الدول على ممارسة الضغط على إسرائيل للإفراج عن زوجها وليد وجميع الفلسطينيين والفلسطينيات المعتقلين والمعتقلات في السجون الإسرائيلية بشكل تعسفي.

 

بالإمكان مشاهدة الندوة والاستماع إلى المداخلات من خلال هذا الرابط: https://vimeo.com/845256194