أخبار بديــل

يجب حظر وتجريم الإجراءات غير القانونية لـ "الوصي الإسرائيلي على ممتلكات الغائبين" كخطوة أولى لحماية ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الآتية منها
يجب حظر وتجريم الإجراءات غير القانونية لـ "الوصي الإسرائيلي على ممتلكات الغائبين" كخطوة أولى لحماية ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الآتية منها

في 11 تشرين الثاني 2022، أجمعت 160 دولة عضو في الأمم المتحدة على تثبيت قرار لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار بشأن ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الآتية منها. ويرحب مركز بديل بإعادة تأكيد القرار الذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين في ممتلكاتهم والمدخولات المتولدة منها، ويثمّن تضمين القرار الجديد مطلباً من الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور مع لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة حول فلسطين (UNCCP) لغرض حماية الممتلكات والأصول الفلسطينية وحقوق الملكية الفلسطينية في فلسطين المستعمرة عام 1948.

 

وفي الوقت الذي نعتبر فيه أن تجديد هذا القرار الأممي منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي أمر مهم، فإننا أيضاً نرى القرار الجديد، كما كان الحال في قرارات التجديد السابقة، مفتقراً إلى تقديم معالجة أو تقديم حلول عملية ودائمة للقضايا الأساسية التي من شأنها حماية حقوق اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين في ممتلكاتهم والإيرادات الآتية منها.[1] فلم تأت تلك القرارات على ذكر السياسات الإسرائيلية التي تجرّد الفلسطينيين بشكل مباشر ومتعمد من تلك الحقوق، ولم تأت كذلك على ذكر قضايا مثل الرفض الإسرائيلي للتعاون مع الأمم المتحدة ولجنة التوفيق حول فلسطين، وكذلك افتقار المجتمع الدولي إلى القدرة أو الإرادة لمحاسبة إسرائيل عن انتهاكاتها وتجاهلها لجميع قرارات الأمم المتحدة.

 

إن حماية ممتلكات اللاجئين والمهجّرين والإيرادات الآتية منها تتطلّب اتخاذ تدابير عملية في مواجهة السياسات الإسرائيلية الممارسة من قبل "سلطة أراضي إسرائيل"، ومن خلال "قانون أملاك الغائبين"، والإجراءات غير القانونية للوصي على أملاك الغائبين بما في ذلك عملية خصخصة ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين. منذ العام 1948، قامت إسرائيل، من خلال إجراءاتها الخاصة بأملاك الغائبين، ومن خلال قوانين الأراضي والصندوق القومي اليهودي وغيره من المؤسسات المعتمدة، بمصادرة وبيع نسبة كبيرة من تلك الممتلكات، ولا تزال تصادر وتبيع ما تبقى منها. إن خصخصة تلك الممتلكات ليست محظورة بموجب القانون الدولي فحسب، بل إنها تخالف بشكل متعمد السبب من وراء إنشاء المؤسسة الإسرائيلية "الوصي على أملاك الغائبين" وتخالف التزامات إسرائيل الرسمية بهذا الشأن.[2] من الناحية العملية، فإن لخصخصة ممتلكات اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين عواقب قانونية لأنها تساهم في تقويض حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتحرمهم من ممارسة استعادتهم لأراضيهم والانتفاع من ممتلكاتهم.

 

وبينما يدعو القرار الجديد إلى التشاور مع لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، فإنه لا يعترف بأن لجنة التوفيق الدولية ذاتها توصلت إلى استنتاج مفاده أنها غير قادرة على الوفاء بولايتها، وتوقفت فعليًا عن أداء وظائفها في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي. وجاء هذا التوقف في المقام الأول بسبب رفض إسرائيل التعاون مع تلك الوكالة الأممية ومعارضتها لعودة اللاجئين الفلسطينيين، فضلاً عن عدم استعداد المجتمع الدولي لدعمها في تحقيق تفويضها "تنفيذ القرار 194". على الرغم من الجهود المختلفة التي بذلتها لجنة التوفيق حول فلسطين لحماية حق اللاجئين الفلسطينيين في جبر الضرر الذي لحق بهم (بما يشمل العودة واستعادة الممتلكات والتعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية)، إلا أن إسرائيل والوصي الإسرائيلي على ممتلكات الغائبين تمكنوا من احتجاز جزء كبير من القيمة النقدية للحسابات والأصول من خلال فرض الضرائب والرسوم الإدارية على ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين.[3]

 

بالإضافة إلى ذلك، فإن تركيز القرار الجديد على "عملية أوسلو" المتوفاة ومبدأ المفاوضات كوسيلة لتأمين حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين يضع عبئًا متساويًا على "الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي". إن هذا القرار يتجاهل السياق الذي تسببت فيه إسرائيل في خلق قضية اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين وسياسات التهجير القسري المستمرة، وكذلك يتجاهل جميع التدابير والإجراءات  الفعّالة التي تمارسها إسرائيل منذ العام 1948 لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين في جبر ضررهم. تقع على كاهل المجتمع الدولي مسؤولية محاسبة ومسائلة إسرائيل عن ممارساتها التي تنتهك جميع القوانين والأعراف الدولية، واتخاذ إجراءات عملية لحظر وتجريم السياسات الإسرائيلية التي تهدر حق اللاجئين الفلسطينيين في ممتلكاتهم وأصولهم. علاوة على ذلك، فإن إدارة الإيرادات المتأتية من ممتلكات اللاجئين تتطلب، على أقل تقدير، إنشاء صندوق دولي خاص يتم إدارته لصالح اللاجئين، بما في ذلك تغطية النقص المزمن في ميزانية الأونروا.

 

وبناءً على كل ما تقدم، يدعو مركز بديل الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها إلى:

  • اتخاذ إجراءات عملية في مواجهة "سلطة أراضي إسرائيل"، و"قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي" (وكلاهما يجب حظرهما وتجريمهما)، وفي وجه إجراءات "حارس أملاك الغائبين" غير القانونية، وعلى رأسها إجراءات الخصخصة؛
  • اتخاذ التدابير العملية لإعادة التأكيد على وتنفيذ الحق الأساسي للاجئين والمهجّرين في جبر ضررهم (بما يشمل العودة، واستعادة الممتلكات، والتعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية، وضمانات عدم التكرار)؛
  • إنشاء صندوق دولي خاص يتم إدارته لصالح اللاجئين ويمكن توظيفه لمعالجة النقص المزمن في ميزانية وكالة الأونروا.
  • الطلب من الأمين العام تقديم التقارير المتعلقة بمهمة المتابعة للجمهور وإتاحتها بانتظام للمراجعة الحقيقية من قبل الجمعية العامة.
 

[1] بحلول نهاية العام 2021، تشير التقديرات إلى أن هناك 8.36 مليون لاجئ فلسطيني و812000 مهجّر داخلياً، وجميعهم محرومون من حقهم في العودة واستعادة ممتلكاتهم وأصولهم. فمن خلال تشريع منظومة من القوانين العنصرية الخاصة بالأراضي والممتلكات، تمكنت إسرائيل من الاستيلاء على 1.2 مليون دونم من الأراضي في السنوات التي أعقبت نكبة العام 1948، وحتى يومنا هذا لا يزال نظام الأبرتهايد الاستعماري الإسرائيلي يسن المزيد من القوانين بهدف تهجير الفلسطينيين قسراً وتأكيد سيطرة هذا النظام على أراضيهم (مثل التعديل على قانون الأراضي لعام 2009، والذي يمنع اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين من رفع أي دعاوى قانونية أو أي مطالبات بالأراضي تبعاً لهذا النظام القضائي الإسرائيلي). وحتى المهجرون الفلسطينيون الذين يحملون جنسية إسرائيلية محرومون من حق الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم والانتفاع من عائداتها. يشكل الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية ما نسبته 20٪ من السكان، وهم مقيدون في أقل من 4٪ من الأرض، وهم كذلك ممنوعون فعليًا من الانتفاع أو حتى تأجير 80٪ من أراضيهم. لمزيد من المعلومات، انظر مركز بديل، "حرمان الفلسطينيين من دخول الأراضي واستخدامها: ملخص عن القوانين والسياسات الإسرائيلية" (2022) <https://www.badil.org/cached_uploads/view/2022/07/18/summary-denialof-use-access2land-ara-1658145901.pdf> ؛ وأنظر كذلك:

Middle East Eye, ‘Explained: How Israel's Absentees' Property Law keeps Palestinians from their homes’ (MEE, 21 January 2022) <https://www.middleeasteye.net/news/israel-palestinian-absentees-property-law-eviction-homes-explained>.

[2] See Suhad Bishara, ‘From Plunder to Plunder: Israel and the Property of the Palestinian Refugees’ (2009) 64 Adalah’s Newsletter <https://www.adalah.org/uploads/oldfiles/features/land/Suhad_Plunder_English_edited_30.9.09[1][1].pdf>.

[3] مركز بديل، اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون: المسح الشامل 2019-2021"، الإصدار العاشرة (2022)، سيتوفر قريباً على الموقع. بينما النسخة الإنجليزية متوفرة على الرابط:

<https://www.badil.org/cached_uploads/view/2022/10/31/survey2021-eng-1667209836.pdf#page=98>.