أخبار بديــل

مفوضو الاتحاد الأوروبي يكافئون إسرائيل على جرائمها وانتهاكها لحقوق الإنسان!
مفوضو الاتحاد الأوروبي يكافئون إسرائيل على جرائمها وانتهاكها لحقوق الإنسان!

يعارض مركز بديل ويرفض رد كل من نائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيف بوريل فونتيليس، والمفوض الأوروبي للابتكار والبحث والثقافة والتعليم والشباب، ماريا غابرييل، على أعضاء البرلمان الأوروبي الستين بشأن رسالتهم المتعلقة بإضفاء الطابع الرسمي لاتفاقية (Horizon Europe) مع إسرائيل وأهليتها، وكذلك تحويل أموال دافعي الضرائب الأوروبيين إلى مؤسسات وشركات عسكرية إسرائيلية متواطئة في نظام الأبرتهايد الاستعماري الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني.

 

ففي ردهم الصادر في 21 آذار، لم يتجاهل المفوضون الأوروبيون المخاوف المشروعة لـستين برلمانيًا أوروبيًا فحسب، بل أصروا أيضًا على استمرار الشراكة مع إسرائيل وتعميقها بغض النظر عن انتهاكاتها المستمرة والمتزايدة لحقوق الإنسان والجرائم الدولية التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني.

 

وفي حين أن الاتحاد الأوروبي قد أوقف رسميًا المفاوضات بشأن الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل في عام 2009 بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان،[1] فقد قللت طبيعة العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية التي تمتاز بـ "بالعمل كالمعتاد" من تأثير شروط الامتثال للاتفاقية. علاوة على ذلك، استمرت العلاقات الثنائية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي في التعمق من خلال التوقيع على 13 اتفاقية ثنائية لتكملة اتفاقية الشراكة الشاملة، أغلبها بدون بند مشروط يتعلق بحقوق الإنسان.[2]

 

بالإضافة إلى ذلك، وبينما تتيح قوانين الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي للاتحاد الأوروبي الانسحاب من اتفاقياته الثنائية  مع اسرائيل بسبب انتهاكات الاخيرة، فضل الاتحاد الأوروبي عملياً الاستمرار في التعامل مع إسرائيل وبشكل قابل للبناء.

 

لطالما ما أملت المصالح العلمية/البحثية البارزة على الاتحاد الأوروبي موقفاً متساهلاً مع؛ بل وراضياً عن شريكه الإسرائيلي من خلال عدم إظهار أي اهتمام واجب تجاه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها هذا الشريك.[3] وبالتالي، ما زال الاتحاد الأوروبي يمول شركات مملوكة للحكومة الإسرائيلية، والتي بدورها تستخدم هذه الأموال كأدوات لقمع الشعب الفلسطيني.[4]

 

على وجه التحديد، يشارك علماء وشركات إسرائيلية في مشاريع البرامج الإطارية للبحث والتطوير التكنولوجي للاتحاد الأوروبي مثل (FP7) و(Horizon 2020) و(Horizon Europe). وبموجب برنامج FP7 (2007-2013)  وحده، تلقت كيانات إسرائيلية أكثر من 1.06 مليار دولار أمريكي على شكل منح، واكتسبت أكثر من 2.4 مليار دولار أمريكي على شكل قيم معرفية (براءات اختراع).[5]

 

علاوة على ذلك، وفي إطار برنامج الاتحاد الأوروبي للأبحاث والتطوير التكنولوجي (Horizon 2020) الذي يطمح إلى تشجيع البحث العلمي، كانت إسرائيل المستفيد الأكبر من فرص التمويل في البحث والابتكار كونها دولة مرتبطة بالبرنامج،[6] وقد بلغت استفادتها من هذا المشروع وحده ما لا يقل عن 155 مليون دولار (130 مليون يورو).[7]

 

لطالما كان المجتمع الأوروبي والاتحاد الأوروبي يدعمان رسمياً "حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية"،[8] و "الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني"،[9] لكن ما زال أقصى ما يصدر عنهما تجاه الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي هو مجرد الإدانة غير الفعالة.

 

لقد تلاعب النهج الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي ومواقفه السياسية تجاه إسرائيل والفلسطينيين بالاعتماد على ازدواجية المعايير المضللة والتي تبرز في اطلاق تصريحات تدين الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحقوق الإنسان في الوقت الذي يمتنع فيه الاتحاد الاوروبي عن اتخاذ أية إجراءات ملموسة وعملية لإنهاء إفلات إسرائيل من العقاب.

 

إن نهج الاتحاد الأوروبي المزدوج وسياساته وأهدافه تجاه الدعم المالي لإسرائيل والفلسطينيين هو مثال رمزي لكيفية مساهمة الاتحاد الأوروبي بشكل فعال في تعزيز اختلال التوازن الحالي في القوة واستمرار نظام الأبرتهايد الاستعماري الذي تفرضه إسرائيل على جميع الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

 

إن سياسات الاتحاد الأوروبي المنحازة بوضوح تجاه إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني تعزز من استمرارية الوضع الراهن، وتفيد مشروع إسرائيل القمعي والاستعماري العنصري في الوقت الذي تدوس فيه على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. وعلى نفس المنوال، فناهيك عن التزاماته المستمدة من القانون الدولي والتي تقضي باحترام  حقوق الإنسان والمبادئ الإنسانية ذات الصلة ووجوب التمسك؛ فإن تمويل الاتحاد الأوروبي وشراكته مع إسرائيل كما هو موصوف أعلاه ينتهك، ويتعارض مع، وينزع المصداقية عن التزاماته ومسؤولياته الدولية بموجب قوانين الاتحاد نفسه.

 

وبناءً عليه، يدعو مركز بديل مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى:

  • الإقرار بوجود نظام الابرتهايد الإسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني وبأنه جريمة دولية حسب القانون الدولي؛
  • وقف السياسات المنحازة التي ترقى إلى مستوى تواطؤ الاتحاد الأوروبي في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان والجرائم الدولية؛
  • الامتثال لالتزاماتها ومسؤولياتها على أساس قوانين ومبادئ الاتحاد الأوروبي نفسه والقوانين الدولية[10] والتي تقضي بوجوب التعاون لوضع حد للوضع غير القانوني ولوقف العون والمساعدات التي من شأنها الحفاظ على هذا الوضع غير القانوني؛
  • إلغاء الاتفاقيات الثنائية مع إسرائيل التي تكافئ إسرائيل على جرائمها وانتهاكها لحقوق الإنسان.
 

[1] EU Commission, ENP Country Progress Report 2009 – Israel, Memo/10/177, (Brussels 2010).

[2] “Policy Brief”, Oppenheim, Can Israel Overcome its Paralysis on Israel and Palestine?, Centre for European Reform, 2020.

[3] See David Cronin, “EU Representative Told to Treat Israel Softly,” Electronic Intifada, 9 November 2017, available at: https://electronicintifada.net/blogs/david-cronin/eu-representative-told-treat-israel-softly

[4] See reports on www.whoprofits.org

[5] Goldschmidt, R., Participation of the State of Israel in the Research and Development Framework Programme of the European Union, (Hebrew) The Knesset Research and Information Center, 6 February 2014.

[6] European Commission, “EU, Israel signs Horizon 2020 Association Agreement,” press release, 8 June 2014, available at: https://ec.europa.eu/commission/presscorner/detail/en/IP_14_633

[7] David Cronin, “Israel likely to bag $1.6 billion in EU science grants,” Electronic Intifada, 18 October 2019, available at: https://electronicintifada.net/blogs/david-cronin/israel-likely-bag-16-billion-eu-science-grants  [accessed 28 April 2020].

[8] European Economic Community, Venice Declaration, 13 June 1980, para.6, available at: http://eeas.europa.eu/archives/docs/mepp/docs/venice_declaration_1980_en.pdf

[9] EU-Palestinian Authority Action Plan, Political Chapeau, 2013, 3, available at: https://ec.europa.eu/neighbourhood-enlargement/sites/near/files/eu-palestine_action_plan_2013.pdf

[10] See Draft Articles on the Responsibility of International Organizations of 2011; EU Charter of Fundamental Rights of 2009; European Treaty on European Union of 1993; Treaty on the Functioning of the European Union of 1958; EU Common Foreign Security Policy.