أخبار بديــل

الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين: لا للمساس بالمنهاج الفلسطيني ... لا لتحويل الأونروا إلى وكيل أمني
الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين: لا للمساس بالمنهاج الفلسطيني ... لا لتحويل الأونروا إلى وكيل أمني

استأنفت الولايات المتحدة الأمريكية في 14 تموز 2021 دعمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وذلك بعد حجب التمويل عنها خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ويأتي الدعم الأمريكي للأونروا ضمن اتفاقية إطار بالتعاون مع دائرة الهجرة واللجوء التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، والتي تنطوي على شروط سياسية من شأنها تقويض دور الأونروا الإنساني في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، واستهداف الحقوق الوطنية والهوية الفلسطينية.

وتحت ستار محاربة الإرهاب، تفرض اتفاقية الإطار على الأونروا تنفيذ اجراءات أمنية ورقابية لموظفيها والمستفيدين من خدماتها عبر ما يسمى بإجراءات الفحص والتدقيق، والالتزام بعدم تقديم الخدمات للاجئين والمؤسسات المصنفة إرهابية وفق القانون الأمريكي، وهو ما يؤدي إلى اقصاء واستثناء عدد واسع من اللاجئين، خصوصاً الذين انخرطوا في أعمال المقاومة والنضال الفلسطيني. بالإضافة إلى فرض رقابة على المنهاج الفلسطيني في المدارس التابعة لها، واتخاذ الإجراءات لمعالجة أي محتوى يُسلط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

ورغم أن هذه الشروط السياسية تتعارض مع ولايتها باعتبارها مؤسسة دولية إنسانية وتخرق مبادئ العمل الانساني المتمثل في استقلالية وحيادية الأونروا، إلا أن أنها خضعت للشروط الأمريكية وشرعت بتنفيذها، الأمر الذي من شأنه تحويل الأونروا من وكالة إنسانية تقدم المساعدة والاغاثة للاجئين الفلسطينيين، إلى وكيل أمني يُنفذ أجندات ومهمات أمنية.

واستجابة للشروط الأمريكية – الإسرائيلية، قامت الأونروا بتوزيع دليل إرشادي على المُدرسين، بهدف تجنب تدريس المواد المعترض عليها من قبل إسرائيل، الأمر الذي لا ينطوي على تجريد المنهاج من أي محتوى وطني وفلسطيني فحسب، وإنما تبني الرواية الصهيونية أيضاً. ويفرض الدليل على المعلمين عدم التطرق إلى أي مضمون لا ينسجم مع الرواية الإسرائيلية من قبيل الإشارة إلى خريطة فلسطين التاريخية، والمدن الفلسطينية المحتلة عام 1948، ومقاومة الشعب الفلسطيني، ومعاناة الأسرى، والجدار، والانتهاكات الإسرائيلية، وغيرها من القضايا الأخرى التي تمس بالهوية الوطنية للشعب الفلسطيني.

وتهدف هذه المساعي الأمريكية – الإسرائيلية الرامية إلى تفريغ المنهاج من محتواه الوطني والفلسطيني، والتي تأتي بالتوافق مع شروط الاتحاد الأوروبي، إلى محو الهوية الوطنية الفلسطينية، وتغريب الفلسطينيين، ونزع سمتهم الفلسطينية عنهم، وهندسة "الفلسطيني الجيد" الذي يقبل المنظومة الاستعمارية وموقعه فيها. إن هذه الشروط لا تسعى إلى النيل من حقوق الشعب الفلسطيني وهويته ووجوده فقط، وإنما أيضاً إلى تشكيل وعي جديد يهدف إلى أسرلة المجتمع الفلسطيني بأسره. ولعل ما يحدث اليوم يستدعي مقولة مقاتل الحرية الجنوب أفريقي "ستيف بيكو": "إن أخطر سلاح في يد المستعمِر هو وعي المستعمَر".

وضمن هذا السياق، عملت الأونروا على توقيف مجموعة من المعلمين في مدارس الأونروا عن عملهم بسبب ارتباطهم بالأحزاب السياسية، أو منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. تهدف الأونروا من هذه الاجراءات إلى تحويل المعلم الفلسطيني من أيقونة نضالية تعبوية إلى مُجرد موظف يشعر بالاغتراب عن قضيته ويُنفذ شروط الممولين.

خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الحملات الاسرائيلية والصهيونية التي تستهدف الرواية والهوية الفلسطينية. وبالترافق مع ذلك، تصاعدت قيود التمويل، والتي تتضمن شروطاً بهدف تغيير المنهاج الفلسطيني، ومنع مؤسسات المجتمع المدني من العمل في مجالات معينة أو استخدام مصطلحات مثل النكبة، الاستعمار وغيرها. ولا يمكن فصل هذا التصاعد عن السياسات والمواقف الهادفة الى هدر حقوق الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في ظل استمرار سياسات "إسرائيل" الاستعمارية من مصادرة، وضم، وتهجير قسري، وقمع وتنكيل، ومأسسة للعنصرية وتجزئة وعزل للشعب الفلسطيني.

وعليه، فإن الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين تدعو:

  1. الأونروا إلى الالتزام بمبدأ الحيادية وعدم التدخل في مناهج الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، والالتزام بتفويضها باعتبارها منظمة إنسانية دولية.
  2. منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية للوقوف أمام مسؤولياتهم وعدم الانصياع للضغوط الأوروبية والأمريكية لتغيير المنهاج الفلسطيني.
  3. منظمة التحرير الفلسطينية لتعبئة الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحويل مساهمات الدول في موازنة الاونروا من مساهمات طوعية الى مساهمات أساسية تقررها الجمعية العمومية ضمن موازنتها السنوية، بما يضمن عدم تعرض الأونروا للابتزاز السياسي.
  4. اتحاد موظفي الأونروا إلى رفض الشروط التي تستهدف الهوية الفلسطينية، وعدم السماح لإدارة الأونروا بالاستفراد بالموظفين.
  5. الشعب الفلسطيني، في كافة أماكن تواجده، إلى مواجهة التحديات التي تمس بالراوية والهوية الوطنية الفلسطينية.

في اجتماعهم المنعقد يوم الثلاثاء بتاريخ 21 أيلول 2021 في بيت لحم، أكدت فصائل العمل الوطني، واللجان الشعبية والشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين، والمؤسسات والفعاليات الوطنية أنها ستتخذ خطوات تصعيدية على المستويين المحلي والدولي، بما ينسجم مع ضرورات مواجهة استهداف هوية الشعب الفلسطيني ووجوده، وتعزيز الهوية الوطنية في المنهاج الفلسطيني.