أخبار بديــل
كل شيء في هذا المخيم ، في ذاك المخيم ، في عذاب المنفى واللجوء ، كل شيء يتحرك من زمنه الأول ، حيث البيتُ والخروبةُ وبهاء فلسطين ، الى زمن القرار الغاضب حاملاً خمسين عاماً من الصبر والمذبحة ، ورافعاً مفتاح العودة عمود دَمٍ ونار وإصرار .. فلا يفكك الهوية غرباءٌ وغزاةٌ جاءوا بالوهم والقتل والمستوطنات ، ولا يدفن الذاكرة تطبيعٌ وانصافُ حلولٍ لا تكرّس سوى الهزيمة والضياع ، فالمخيم الآن يذكر كل شيء ، ويعرف كل شيء ، يتحرك بشهدائه وحكاياته ، تخاطبه الارضُ وتنادي عليه السماء.
والمخيم يزدهرُ اكثر الآن في حديقة الدم التي صارت شوكاً في حلوق القتلة .. هي صبرا تفتح يدها عن نبوءة الشهداء الذين عادوا بحجر وبندقية … وهي شاتيلا تنهضُ من ليلها لتكشف عن المجرمين الذين سرقوا القمر عن وجهها ولن تسامح.
والمخيمُ هو القرار ، في الميدان وعلى طاولة المفاوضات ، في هيئة الأمم وفي ساحة النظام العالمي الجديد ، ومنه الحربُ ومنه يجيء السلام ، والمخيم يقول : لن أبيع الشهداء بأموال التعويض وصدقات الدول المانحة .. ولن يخدعني شعار التعايش والتوطين والحلول التي تسمي نفسها واقعية راضية بالذل أمام عنجهية القوة والغطرسة الحربية .. والمخيم يقول : لا اعرفُ حلاً سوى عودة أبنائي إلى موطن أحلامهم وأجدادهم على أرضهم وتحت زيتونهم والمخيم يقول : المستقبلُ لنا ، لأجيال لم تنسى أسماءها ولم تفارق لحم التراب الذي ينتظرها هناك في فلسطين التاريخية.
والمخيمُ لا يكره السلام الذي لا يبيع القضية الوطنية ويمزقها في مخططات الاندماج ولم الشمل المحدود .. فالسلامُ العادلُ والشامل لا يزرع مستوطنة على ارض تنتظرُ أبنائها وتحمل في صدرها مفاتيح بيوتهم وقبورهم وأغانيهم … والسلامُ العادلُ لا يترك قتلة صبرا وشاتيلا ودير ياسين وكفر قاسم والدوايمة والطنطورة دون محاكمة دولية يكون الشاهدُ فيها خمسون عاماً من الاغتراب والجوع والتشرد والموت على الأسلاك والحدود.
والمخيم هو القرار .. يحذر من حل نهائي للصراع دون حقه التاريخي بالعودةِ إلى الديار الأصلية حقاً مشروعاً ومقدساً مزدحماً بالغضب الإنساني وبالقدرة على إسقاط الحسابات التي لا تحترم حق الإنسان في الحياة على أرضه وفي بيته حراً كريماً بلا قيودٍ ولا استعباد.
والمخيمُ يعرفُ طريق المستقبل ، ويقرأُ ما تقوله حجارة اللاجئين وأحلام الصغار
فعاليات ومؤسسات اللاجئين
في جنوبي الضفة
16/9/2000