أخبار بديــل
على مدار العشرة أيام الأخيرة، وبينما يحتجز كلا المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين في منتجع "كامب ديفيد"، خرج آلاف الفلسطينيين من مختلف الاتجاهات السياسية الى الشوارع يناشدون القيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي الى دعم حقوق اللاجئين وعلى رأسها حق العودة الى الديار والممتلكات التي هجروا منها في العام 1948 وإدراجها على جدول أولويات الوفد الفلسطيني المفاوض. وفي السبعة أيام الأخيرة، قام الفلسطينيون باعتصامات جماهيرية حاشدة أمام المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة رام الله (19 تموز) حيث قام اللاجئون من مخيمات الضفة بتسليم نائب رئيس المجلس التشريعي السيد إبراهيم أبو النجا مذكرة طالبوا فيها بالتمسك بالقرار 194 كأساس لأي حل حول مسألة اللاجئين الفلسطينيين. أما في الشمال، قام اللاجئون الفلسطينيون من مخيمات نابلس وطولكرم بالإعتصام عند حاجز طولكرم العسكري (18 تموز). في منطقة الجنوب، قام اللاجئون من مخيمي الفوار والعروب بمسيرة حاشدة توجهوا بها الى مدينة الخليل (19 تموز) رافعين لوحات بأسماء القرى المدمرة التي ينسبوا إليها وشعارات تدعوا المفاوض الفلسطيني والمجتمع الدولي الى دعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين. وفي (22 تموز) نظمت حركة المقاومة الإسلامية حماس سلسة من التظاهرات والفعاليات هدفت الى دعم حق العودة وحق الفلسطينيين في القدس وذلك في مناطق مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة.
إن الحل العادل والدائم للاجئين الفلسطينيين - واللازم لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بشكل عام - يجب أن يبنى على أسس من الشرعية والقوانين الدولية، وقد ادعت التقارير الصحفية العديدة بأن ما تحاول إسرائيل وأمريكا فرضه من مقترحات موضوعية مبنية على العوامل السياسية الحالية قاصدة بذلك الرفض الإسرائيلي المتشدد من عودة اللاجئين الفلسطينيين. وضمن هذا الإطار، الذي يدعم فكرة وتصورات العودة الرمزية على صيغة جمع الشمل لحوالي 10-100 ألف لاجئ فلسطيني ويرتكز في في رؤيته على فكرة التعويض "كبديل" للعــودة (يتوقع من الرئيس الأمريكي بل كلنتون وخلال حضوره قمة الثمانية الاقتصادية في اليابان، الضغط من أجل الحصول على تمويل دولي لتنفيذ فكرة التعويض)، وبناءاً على هذه المخططات سيتم توطين الأغلبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين حيث يتواجدون في شتاتهم، وسيعتبر تنفيذ هذه الفكرة بمثابة تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 194.
في الحقيقة، إن مثل هذه الاتفاقية أو الصيغة الحل لا تتوافق بالمطلق مع معنى القرار رقم 194 ومع ما كان يعنيه الذين صاغوا القرار، ولا تتوافق مع القوانين الدولية والإنسانية العامة والخاصة على حد سواء. إن الاعتراف الدولي بحقوق اللاجئين الفلسطينيين المذكور في صيغة القرار رقم 194، عدد أربعة أجزاء رئيسية لصيغة الحل الدائم. إعادة توطين اللاجئين في نفس الأراضي التي هجروا منها، إعادة توطين اللاجئين في الأراضي التي هجروا إليها، التأهيل الاجتماعي والاقتصادي، والتعويض. ومن الجدير ذكره، أن فقرات الحل ذكرت الحل المفضل لدى اللاجئين أنفسهم والذي يتضمن العودة والتعويض معاً باعتماد الرغبة الفردية للاجئين.
وبالاعتماد على أقوال السكرتير العام للأمم المتحدة، وعلى نصوص نقاشات اللجان، فإن القرار يمنح اللاجئين كأفراد الحق في ممارسة حقهم في اختيار مستقبلهم. والاختيار ما بين التوطين على نفس الأرض التي هجروا منها الى جانب تلقيهم تعويضات عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم، هذا من جهة، وبين عدم العودة والتعويض عن جميع الممتلكات التي خلفوها ورائهم. "ومما لا شك فيه عند استخدام المصطلح منزل فإن الجمعية العامة كانت تعني كل لاجئ على حدا، على سبيل المثال بيته، مأواه، خيمته وليس أرض وطنه" وقد كتب السكرتير العام: "وهذا يتحدد بحقيقة أن التفسيران اللذان استخدما لتعريف المصطلح - المناطق التي قدموا منها - قد رفضا".1
وقد صرح السكرتير أيضاً بأن القرار أقرّ نوعين من التعويض: دفعات مالية للاجئين الذين يختارون عدم العودة بالإضافة الى دفعات مقابل الخسائر المادية التي لحقت بالممتلكات وهذا يشمل سلب ونهب الممتلكات الخاصة والحاق الأضرار الممتلكات والقرى دون حاجة عسكرية ماسّة لذلك. مسودة هذا القرار التي قدمت من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى كانت قد رفضت بسبب عدم اشتمالها على مرجعية لماهية الخسائر والأضرار التي تلحق بالممتلكات. وقد لاحظ السكرتير أيضاً بأنه بينما استثنيت أضرار الحرب المألوفة من القرار، فإن لغة القرار منحت مجالاً واسعاً لرفع الدعاوى بناءاً على القوانين الدولية.2
هذا النظام الذي أقره قرار الأمم المتحدة رقم 194 يتطابق تماماً مع القوانين الدولية الخاصة باللاجئين، والتي توفر ثلاث خيارات لحل قضايا اللاجئين بشكل عادل ودائم: إعادة توطينهم في نفس الأراضي التي هجّروا منها، استيعابهم في الدول المضيفة لهم أو توطينهم في بلد ثالث آخر. ومن هذه الخيارات الثلاث، أقرّ المجتمع الدولي بالخيار الأول - إعادة التوطين اللاجئين على نفس الأرض التي ينسبوا إليها - على أنه الخيار المفضل لدى اللاجئين.3 والأهم من ذلك، فإن أي من الخيارات الثلاث تحكمه مبادئ أساسها الطوعية، على سبيل المثال الاختيار الطوعي. وبكلمات أخرى، لا يجب أن يرغم اللاجئ على إحدى الحلول الثلاث الخارجة عن نطاق رغبته أو رغبتها. وقد كانت إحدى أهداف وتطلعات القرار 194 الاشتراط بحصول اللاجئين على تعويضات الى جانب تأهليهم اجتماعياً واقتصادياً الضروري من أجل تجنب هجرة جماعية مستقبلية.
هذا الإطار المتوافق مع قطاع واسع من قوانين حقوق الإنسان الدولية ومن ضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تقر حق اللاجئين في العودة الى ديارهم. وهذا موضح في التعريفات المعتادة للإعلان حول المواطنة، الممتلكات، الروابط العائلية، مركز اهتمام الفرد، تعلق الفرد بدياره، والنوايا التي يعبر عنها تجاه هذه الديار. وحق الفرد في عدم حرمانه ظلماً واستبداداً من ممتلكاته.4 العديد من منظمات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبشكل متزامن تعديد التأكيد على صلاحية تطبيق هذه القرارات على قضية اللاجئين الفلسطينيين. في العام 1998، لاحظت لجنة إزالة جميع أشكال التمييز العنصري الدولية بأن "معظم حقوق الفلسطينيين في العودة وامتلاك منازلهم الموجودة في إسرائيل متجاهلة وحتى أن إسرائيل ترفضها. يجب على حزب الدولة |إسرائيل| إعطاء أقصى اهتمام وأولوية من أجل معالجة هذا الوضع. ويجب أن يتلقى هؤلاء الفلسطينيين الذين لا يستطيعون ممارسة ملكيتهم لبيوتهم التعويضات المناسبة."5 وفي نفس العام، "أوصت لجنة الحقوق الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية ولا زالت توصي بشدة الى مراجعة السياسات المتعلقة بعودة الفلسطينيين الراغبين في تأسيس منزلاً وسكناً لهم على أرض ديارهم، وذلك مع مراعاة تعديل هذه السياسات الى مستوى مقارن بقوانين العودة المطبق على اليهود.6
الحل العادل والدائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين والسلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يجب أن تبنى على أسس من القوانين الدولية، وعلى وجه الخصوص تلك التي أقرها قرار الجمعية العامة رقم 194. وبناءاً على ما ذكر في مقدمة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المتبنى قبل يوم واحد فقط من تبني القرار 194، فإن ذلك يعدّ اعترافاً بـ "تساوي الحقوق غير القابلة للتحويل لجميع أعضاء الأسرة الإنسانية، فهي أساس الحرية، العدالة والسلام في العالم" -ولا تعكس المؤثرات السياسية الموضوعية ولا ميزان القوى المنحاز الى جانب إسرائيل في قمة كامب ديفيد الثانية عالمية حق العودة خارج أبواب كامب ديفيد. حوالي ثلاثة أرباع الأمريكيين الذين خضعوا لاستفتاء مؤخراً يؤيدون عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم.7
وفي هذا السياق، سيتضمن الحل العادل والدائم الامور التالية: 1) الإعتراف بقرار الجمعية العامة رقم 194 وبالحقوق التي ذكرت فيه، 2) جمع المعلومات التقنية والتي تشمل خيارات اللاجئين كل على حدى، بمعنى مصدر عيشه، بلده الأصلي، وذلك من أجل رسم معالم الحل الدائم، 3) خطة عمل شاملة مع مشاركة متعددة الوكالات من أجل تسهيل تنفيذ هذا الحل الدائم. ولا تعد أي اتفاقية لا تمنح الإعتراف والتنفيذ للقرار رقم 194خرقاً للقوانين الدولية فحسب بل وستكون جوهراً لاستمرار النزاع والصراع في منطقة الشرق الأوسط.
الهوامــش
- وثائق الأمم المتحدة، 15 أيار 1950. تحليل الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة في 11 كانون أول 1948. لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين .1
- الجوانب القانونية لمشكلة تعويضات اللاجئين الفلسطينيين، باولو كنتيني، (22 تشرين ثاني 1949)، الملحقة بوثائق الأمم المتحدة،الرسالة والمذكرة بتاريخ 22 تشريـــن ثاني 1949 المتعلقة بالتعويضات. لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين. وثائق الأمم المتحدة 13 كانون أول 1950، ملاحظة حول قضية التعويضات. لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين .2
- مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين، قرار اللجنة التنفيذية رقم.40 - 1985 العودة الطوعية الى الديار الأصلية .3
- للمزيد من المعلومات حول (الديار) اعتماداً على المعنى النسبي للمادة، أنظر: كائلين لاواند، " حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي،" المجلة الدولية لقوانين اللاجئين، المجلد.8، العدد 4 / 1996 .4
- تعليقات ملخصة: لجنة إزالة جميع أشكال التمييز العنصري الدولية، الاجتماع رقم 1272، 19 آذار 1998 .5
- تعليقات ملخصة: لجنة إزالة جميع أشكال التمييز العنصري الدولية، الاجتماعات رقم 31 و33، 17+18 تشرين ثاني 1998 .6
- المعهد العربي الأمريكي / استطلاع الرأي الدولي من 14-17 تموز 2000 الذي شمل 890 شخص مع نسبة خطأ مقدارها +/-3.4 بالمائة