(١٠ كانون الأول ٢٠٢٠) سد فجوة الحماية: وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 194 (III)تجاه اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين

PR/EN/101220/42

في الذكرى ال72 على صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(III)،[1] ما يزال اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون يعانون من نقص مريع في الحماية الجسدية والقانونية والإنسانية التي يستحقونها وفقًا للقانون الدولي كغيرهم من اللاجئين الآخرين حول العالم. فهم مؤهلون للحصول على حماية دولية شاملة إلى أن يتم الوفاء بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. وتتكون الحماية الدولية الشاملة من الحماية المادية والقانونية بالإضافة إلى المساعدة الإنسانية والإغاثية.
 

أنشأت الأمم المتحدة وكالتين أمميتين مهمتهما توفير الحماية الدولية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين، سواء كانوا يقيمون في فلسطين الانتدابية أو في المنفى (يبلغ عددهم حالياً 8.71 مليون لاجئ).[2] وبدون تزويدها بالآليات التشغيلية ومقوّمات البقاء، أوكلت مهمة توفير الحماية المادية والقانونية (بما في ذلك مهمة تنفيذ الحل الدائم) للجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين (UNCCP)، ونتيجة لذلك الخطأ التشغيلي، ما يزال اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين يعانون من امتداد عمر محنتهم ومن تكرار تلك المحنة في الكثير من الحالات، وكذلك يعانون من حرمانهم من حقهم في جبر ضررهم (بما يشمل العودة الطوعية إلى ديارهم الأصلية، استعادة ممتلكاتهم، وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم، وضمان عدم تكرار تلك المحنة). وبالإضافة إلى الحرمان من العودة، ما تزال ممتلكات اللاجئين والمهجرين تحت سيطرة إسرائيل التي تواصل استغلالها بشكل غير قانوني.[3]
 

أما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وعلى الرغم من دعواتها المتكررة للحصول على دعم مالي إضافي، فتعاني عجزاً كبيراً في الميزانية في حدود 115 مليون دولار أمريكي،[4] الأمر الذي تسبب في تردّي خدمات الأونروا الإغاثية ومساعداتها الإنسانية، بشكل مطرد، من حيث النوعية والكمية، وخصوصاً مع استمرار تزايد احتياجات اللاجئين الفلسطينيين، لا سيّما مع ظهور جائحة كوفيد-19. أعلن المفوض العام للأونروا أن الميزانية الأساسية لهذه الوكالة الأممية  قد نفذت وأنه لم يتبق أي أموال لدفع رواتب شهري تشرين الثاني وكانون الأول.[5] وبالتالي، فإن اتحاد العمال العرب في الأونروا يفكر في الإضراب عن العمل، مما سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الخدمات المقدمة للاجئين.[6]
 

وعلى الرغم من اعتماد الأمم المتحدة لثلاثة قرارات جديدة داعمة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين غير القابلة للتصرف، في دورتها الـ73 في تشرين الأول عم 2020، ما يزال اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين (67% من مجمع الشعب الفلسطيني) يعانون من فجوات الحماية المستحقة لهم. فجوة الحماية. وتعيد تلك القرارات التأكيد على الحاجة إلى الحماية والدعم لوكالة الأونروا، لكنها تفتقر إلى إجراءات محددة لتحقيق تلك الحماية والدعم. ونظراً لأن وكالة الأونروا تقدم خدمات أقل من كافية ولأن لجنة التوفيق حول فلسطين لا تقدم أي شكل من أشكال الحماية، ترك اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين بدون حماية على الإطلاق. وفي الوقت الذي دعا فيه المفوض العام للأونروا إلى "التضامن" مع موظفي الوكالة ومع اللاجئين الفلسطينيين،[7] فإن المطلوب ليس مجرد التضامن ولكن التزام المجتمع الدولي ووفائه بمسؤولياته المحددة والمطلقة تجاه اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين.
 

إن سد فجوة الحماية التي يعاني منها اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين هو التزام واجب على الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها، الأمر الذي يتطلب اتخاذ تدابير عملية وفورية لضمان ممارسة الحماية الشاملة. يجب أن تشمل هذه التدابير:
  1. تقديم منحة مالية عاجلة لسد العجز في موازنة الأونروا لعام 2020 والبالغة 115 مليون دولار.
  2. تحويل طبيعة مساهمات الدول في الميزانية الأساسية للأونروا من مساهمات طوعية إلى مساهمات إلزامية لضمان دعم ثابت للبرامج الأساسية (التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية).
  3. توسيع تفويض الأونروا لتمكينها من توفير الحماية الدولية (الإنسانية والقانونية والمادية) المطلوبة لجميع اللاجئين الفلسطينيين في جميع أماكن إقامتهم.
  4. اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(III) لعام 1948، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 394 (د -5) لعام 1950، والقرارات اللاحقة ذات الصلة بشأن ممتلكات اللاجئين. وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 237 لعام 1967، لضمان حق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في العودة واستعادة الممتلكات والتعويضات.
 
 

[1] من خلال القرار 194(III)، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادئ التسوية النهائية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وعودتهم إلى ديارهم، على النحو التالي: "وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة". قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194(III). فلسطين - تقرير مرحلي عن وسيط الأمم المتحدة، 11 كانون الأول 1948، A/RES/194، متوفر على الموقع: http://undocs.org/A/RES/194%20(III)  ]تمت زيارة الموقع في 10 كانون الأول 2020[
[2] مركز بديل، اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون: المسح الشامل 2018-2016، الإصدار التاسع (بيت لحم: مركز بديل، 2019). متوفر على الرابط: www.badil.org/phocadownloadpap/badil-new/publications/survay/survey2016-2018-ara.pdf
[3] مركز بديل، "التهجير القسري للسكان – الحالة الفلسطينية: الحرمان من جبر الضرر"، ورقة عمل رقم 23 (تشرين الأول 2018)، متوفر على الرابط: www.badil.org/phocadownloadpap/badil-new/publications/research/working-papers/ara/WP22-Reparations-Ara.pdf
[4] "كلمة المفوض العام أمام اللجنة الاستشارية في اجتماع الأونروا الافتراضي"، 23 تشرين الثاني 2020. متوفر على الرابط:
كلمة-المفوض-العام-أمام-اللجنة-الاستشارية-في-اجتماع-الأونروا-الافتراضي https://www.unrwa.org/ar/newsroom/official-statements/ ]تمت زيارة الموقع في 10 كانون الأول 2020[
[5]  المصدر السابق.
[6] اتحاد موظفي الأونروا يشرع بـ "نزاع عمل" والأخيرة تستنكر، شبكة معاً الإخبارية، 8 كانون الأول 2020. متوفر على الرابط: https://www.maannews.net/news/2026321.html?fbclid=IwAR0E4xQKZFMada23JN6x_XMYcPj9aktx74LaaNxG9ZkoqJUlbbSSGGKs0z4 ]تمت زيارة الموقع في 10 كانون الأول 2020[
[7]  مصدر سابق. رقم 4.

.