جريدة حق العودة - العدد 17

 

اضغط هنا لتحميل هذا الاصدار

بقلم:الفنــان مارسيــل خليفــة

ليس سهلاً الكلام عن فلسطين، عن شعب فلسطين، بمعزل عن حالنا العام ووضعنا الشامل. فنكبة فلسطين مسَّت شفاف كياننا بأكمله. وعندما يمس فلسطين الجزع، ينال منا الوجع حتى العظم. لذلك، سوف نعتبر هذا الظلم الفادح بشعب وأرض فلسطين هو بمثابة الشك في قمر الحب الذي يغمر ليلنا الدامس بالفضة الصريحة.

نحن الذين لم تبق لنا في هذا العالم إلا شعلة هذا الشعب المقاوم من أجل الحرية: فلماذا يعتقد البعض إننا سوف نتنازل عن حقنا في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه (بشتى الأشكال) في حين أن الاحتلال يمعن في القتل والنهب والحرق والتدمير ونصب الفخاخ لأجمل خطواتنا نحو المستقبل.

بقلم:الشاعـر والصحفــي زاهــي وهبــي

طفلا ً طري َّ العود ِ والأحلام، نشأتُ على حكايات مثخنة بالوجع والحنين. كانت جارتنا عائشة، سيدة فلسطينية، تهجرت من مدينتها يافا وجاءت إلى جنوب  لبنان برفقة أسرتها. راحت الأيام توطد عرى العلاقة الإنسانية التي جمعت عائشة بوالدتي، ومعها توطدت علاقتي بحكايات عائشة وأخواتها عن فلسطين، وليمون فلسطين، وزيتون فلسطين، وبّيارات فلسطين، وكل ما يمت بصلة إلى ذلك الفردوس المفقود الذي كان يزداد سحرا ً وغواية كلما تباعدت المسافة الزمنية بين الوطن ومواطنيه. 

كانت عائشة فلسطينية بكل معنى الكلمة، شكلا ً ومضمونا ً، تشبه إلى حد بعيد تلك النسوة الفلسطينيات في لوحات إسماعيل شموط، وفي الملصقات التي كانت تعلق على الجدران في ذكرى انطلاقة الثورة، أو تشبه النسوة في روايات غسان كنفاني، لكنها تختلف عنهن بأنها أكثر من حبر، إنها لحم ودم وحنين وذكريات وأمل دائم بالعودة إلى الديار، ذات يوم، ذات نصر.

بقلم:المخرج: حاتم علي 

 منذ سنوات بعيدة، كتبت ثلاث مسرحيات فلسطينية بالاشتراك مع الصديق "زيناتي قدسية" نشرت في كتاب واحد بعنوان فرعي ((الحصار)) ثم نشرت نصا مسرحيا آخر بعنوان: ((من قتل ناجي العلي)). 

وعندما انتقلت إلى الإخراج، راودتني الرغبة في صنع عمل تلفزيوني يتناول "القضية الفلسطينية" ولكنه كان حلما بعيد المنال، فالاقتراب من الموضوع الفلسطيني، يشبه المشي في حقل ألغام. 

كنت قد نشأت على أطراف "مخيم اليرموك" في ضواحي دمشق، ودرست سنواتي العشر الأولى في مدارس "وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين". وبدا لي أن "نزوح- 1967" هو فصل آخر من مسرحية تراجيدية، لم تنته فصولها بعد، وكان ذلك الإحساس يولد رعبا لدى جيل يبدو مستقبله دون أفق، ودون أمل.

بقلم:بيلا فرويد وجميما خان 

أحبتنا وأطفالنا،  

نرسل رسالة حب وتقدير لكم ولشعبكم، رسالة احترام وتضامن ومناصرة سواء كنتم قابعين تحت الاحتلال العسكري او في المنافي القسرية. 

رسالتنا هذه تأتيكم في ظل ظروف صعبة تعيشونها، ولكننا على قناعة بأنكم قادرون على تجاوزها كما تجاوزتم سابقاتها، ونحن ننهل منكم القوة والعزم والمعنوية، فانتم المبدعون والملهمون وستنجزون مستقبلا مستقرا وآمنا لكم ولشعبكم.

بيلا فرويد هي فنانة ومصصمة أزياء، وهي حفيدة عالم النفس سيجموند فرويد. جميما خان هي ناشطة في ميدان التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهي زوجة لاعب الكريكيت الباكستاني أمران خان. أسست فرويد وخان، مع عدد من الشخصيات البريطانية مؤسسة "الامل من اجل أطفال اللاجئين الفلسطينيين".

 

بقلم:الفنان يوسف شعبان

هل مرت فعلا كل هذه السنين؟ والإجابة نعم؟- فهل هي تعتبر فترة طويلة أم قصيرة؟ والاجابة هي قصيرة في أعمار الأمم لكنها طويلة وطويلة جداً في عمر الشعب الفلسطيني- ثلاثة أجيال مرت وتمر بها كل صنوف القهر والظلم والاستبداد والاستعباد والعذاب والاجحاف والتشريد والإذلال واللإنسانية...أجيال ذاقت وما زالت كل هذه الأهوال...فهل أوصلتها إلى حافة اليأس وفقدان الامل؟ والإجابة...لا وألف لا فها هو الشعب كله الرجال والنساء والشباب والصبية والاطفال يؤكدون ويثبتون للعالم أنهم اكبر من كل الآلام وأقوى من إرادة المحتل الغاشم وأنهم أبطال ونبلاء وعمالقة أقوى من كل المحن ومن كل أسلحة وترسانة وأساليب البربرية والنازية والفاشية بل أن العدو وهو الذي أقترب من حافة اليأس رغم عنفوانه وجبروته...والدليل أنه لجأ إلى السلاح الفعال والأقوى على مر التاريخ ألا وهو سلاح التفرقة والتمزيق وفرق تسد ... يضربون حماس بفتح وفتح بحماس. فلننتبه ونصحوا ونستيقظ، نختلف فيما بيننا في الرأي لكن نجمع على الهدف الاوحد مصلحة الشعب الفلسطيني...هو الأكبر من كل المنظمات والاحزاب والأشخاص. 

هذا السلاح "فرق تسد" قد برع فيه العدو على مر العصور، إذا ما أبطلناه نكون أوصلناهم إلى حالة اليأس التي سوف لا يجدوا بعدها بداً غير التسليم لنا بكل حقوقنا.

فهل نحن قادرون؟؟

 

بقلم: عيــسى قراقـــع

حــق العــودة فــي المنــاهج التعليميــة الاسرائيليـــة

مــأزق أخلاقــي فــي الثقافــة العبريــة 

عندما بدأت الحركة الصهيونية نشاطها في فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر وضعت مشروعاً ثقافياً الى جانب مشروع احتلال الارض واحتلال العمل في فلسطين. ولم تأت الحركة الصهيوينة لتقوم بنشاط في فلسطين الا مع مشروع ثقافي وهذا كان مصدر قوتها، وكان مصدر تأثيرها على الرأي العام العالمي أي توظيف الثقافة لبناء مشروع قومي توسيعي وكولونيالي في صلب اهدافه. 

إن أدبيات الحركة الصهيونية قد صورت فلسطين كبلاد مستنقعات وانها كانت صحراء قاحلة وخالية لا بشر فيها وان وجد البشر فهم بدائيون متخلفون وكان الهدف من ذلك اقناع الرأي العام العالمي والاوروبي بأهمية قيام الدولة اليهودية-الحضارية في فلسطين لتكون كما وصفها هرتسل "محطة للغرب المتمدن كي يصل الى الشرق المتخلف" وكذلك تسهيل عملية التغلغل اليهودي في فلسطين.

 

بقلم: أنطــوان شلحـــت

الخارطــة الحقيقيــة تنــزاح يمينــًا وبصــورة متطــرفة" 

حملت نتائج الانتخابات للكنيست الإسرائيلي الـ 17 (التي جرت في 28 آذار 2006) عدة دلالات سياسية واجتماعية وفكرية، فيها ما أحال أساسًا إلى التركيبة المتوقعة للحكومة الإسرائيلية المقبلة وإلى أجندتها العامة، بمقدار ما يحيل إلى مستقبل علاقة إسرائيل الخارجية مع الجانب الفلسطيني وخصوصًا ما هو متعلق بالعملية السياسية، فضلاً عن إحالاتها إلى التطورات الداخلية السياسية والاجتماعية والحزبية. يتناول هذا المقال أبرز هذه الدلالات وتأثيرها على مستقبل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، وكيفية انعكاسها في مجال السياسة الداخلية حيال المواطنين العرب. 

هل انهار اليمين المتطرّف؟ 

إعتبر الكثير من المعلقين والمحللين وكتاب الأعمدة الصحافية الهزيمة النكراء التي مُني بها حزب "الليكود" مؤشرًا دالاً إلى انهيار اليمين المتطرف، الاستيطاني، وتحديدًا على خلفية موقفه ضد خطة الانفصال عن قطاع غزة وأجزاء من شمال الضفة. فهل انهار اليمين المتطرف فعلاً؟.

 

بقلم:هشام نفاع

بداية متفائلة: خلال المسيرة إلى قرية أم الزينات المهجّرة على كتف الكرمل، يوم الثاني من أيار الجاري ، في نفس اليوم الذي احتفلت فيه إسرائيل باستقلالها المنقوص (لأنّ الاحتلال والعنصرية ينهشانه)، سمعتُ ملاحظة لافتة، من شخصين. فقد علّق كلّ منهما، على حدة، بأنّ المشاركات والمشاركين في المسيرة يبتسمون ويتبادلون التحيّات والحديث، بل إنّ بعض الشباب كان يغنّي. 

برأيي أنه لا يمكن هندسة ما يشعر به البشر (رغم قدرة السلطة على غسل الأدمغة وتهويش الغرائز!). وحين يحافظ المحتجّون في أمّ الزينات على معنوياتهم العالية ويعبّرون عنها، فهم يعلنون ثقتهم بعدالة مطالبهم وبتفاؤلهم بأنّ الظلم ليس قدرًا محتومًا. 

مرّة أخرى: في واقع كواقعنا الراهن، بكل ما فيه من بطش وقمع واستغلال وجرائم سياسية، سيصبح التشاؤم سلاحًا قاتلا يدفع الجماهير لليأس أو للبحث عن فردوس مفقود في الماضي، أو ملجأ في عوالم الوهم، من الشعوذات وحتى المخدرات.

بقلم:د. نايــف جــراد

هــل مــن أفــقٍ للحــل؟

بعد ثمان وخمسين عاماً على النكبة الفلسطينية الكبرى في العام 1948، يتساءل اللاجيء الفلسطيني عن مصير قضيته، المتمثلة بحقه في العودة إلى الديار، التي أخرج منها عنوة وبقوة السلاح. فهل لا زالت هذه القضية وبحق مركزية للشعب الفلسطيني وتمثل جوهر قضيته الوطنية، أم أن تطورات الأحداث والتغيرات النوعية والجذرية، التي طالت الجغرافيا والديمغرافيا والاجتماع والسياسة والفكر، قد ألقت بظلالها على قضية عودة اللاجئين فجعلتها، ليس فقط حلما، بل و"سرابا" أيضا؟ 

لا شك أن الأمر بحاجة إلى تفكر وتمحيص. فإذا كان الفلسطينيون اليوم قد باتوا غير قادرين على إعادة مبعدي كنيسة المهد، الذين لم يمض على إبعادهم أكثر من بضعة سنوات، فهل من المعقول بأنهم قادرين على إعادة ملايين اللاجئين الذين مضى على هجرتهم عدة عقود ومن كان منهم في العاشرة من عمره حين هجّر بات اليوم يناهز السبعين، ومنهم من قضى نحبه وهو ينتظر دون طائل؟ وهل صحيح أن اللاجيء الذي استقر في بلدان الشتات وأصبحت له مصالح فيها، ظل متحمسا إلى اليوم للعودة كما هو حماس اللاجيء الفقير والمعوز الذي لا زال يقبع في مخيمات البؤس والشقاء؟ وإذا كان بعض الفلسطينيين الذين تمردوا على الإجماع الفلسطيني المتمسك بحق العودة إلى بيوت النشأة والديار الأصلية، وتحت مسميات الواقعية، قد تنازلوا عن ذلك لصالح عودة "مأمولة "لدولة فلسطينية "موعودة" على الأراضي المحتلة في العام 1967، فما الذي سيقولونه اليوم وقد بات حلم الدولة أبعد، وقد أستبدل بمشروع كيان مسخ من المعازل لا تتعدى مساحته 10 % من مساحة فلسطين التاريخية؟! وماذا سيقول من ركض وراء وهم "النمر الآسيوي الجديد" وهو يرى اليوم الأرض تبتلع من قبل  المستوطنات والجدار وسيلحق الجزء الأكبر منها بالسيادة الإسرائيلية في إطار مشروع الفصل أحادي الجانب، وما تبقى لن يصلح في أحسن الأحوال لإقامة كيان كأوندورا مثلا أو دولة ميكرونيزيا حليفة إسرائيل الدائمة في الأمم المتحدة.

بقلم:عــادل ســالم

في الخامس عشر من أيار من كل عام يحيي أبناء الشعب الفلسطيني ذكرى النكبة التي عصفت بهم في العام 1948، فيما يحتفل فيه الإسرائيليون بذكرى استقلالهم الذي جسدوه على أنقاض الوطن الفلسطيني بإعلانهم استقلال إسرائيل في 15 أيار من العام نفسه. إلا إن النكبة الحقيقية للشعب الفلسطيني بدأت قبل ذلك بكثير، وخصوصا في نهاية العام 1947 بعد أن شنت العصابات الصهيونية حربها المنظمة والمدعومة من بريطانيا وأمريكا ودول أوروبية عديدة، على الشعب الفلسطيني لطرده من أرضه وتشتيته في بقاع الأرض المختلفة، لتبدأ مرحلة جديدة ومهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني، مرحلة تجسدت بترحيله القسري عن أرضه ثم تواصلت لإنهاء قضيته، وشطبه عن الوجود تماما كما حصل للشعوب الأصلية في الأمريكيتين، والذين تم تسميتهم مجازا بالهنود الحمر رغم أنهم ليسوا حمرا ولا هنودا. 

و بعد أكثر من 58 عاما على بدء الحرب الصهيونية على الشعب الفلسطيني بغية اقتلاعه من أرضه، تحاول الحركة الصهيونية مدعومة أمريكيا وبريطانيا حل الصراع العربي الإسرائيلي بخصوص القضية الفلسطينية من خلال القفز عن جوهر الصراع الوطني وحصره بخلاف على حدود هنا وحدود هناك، ودون  أي استعداد لحل قضية اللاجئين، قضية الشعب الفلسطيني التي شكلت جوهر الصراع كله منذ حوالي ستين عاما.