للنكبة طعم العلقم في حلوقنا

للنكبة طعم العلقم في حلوقنا

 

تكبر فينا غصة النكبة مع الأيام، غصة في الروح ووجع في القلب وحرقة في مآقي الدموع الحزينة على فراق صعب، فراق الروح لجسدها الدافئ والمعمور بالخير.

إنهم الغرباء...العابرون على تاريخنا، على دمنا. بالمجازر والآهات، جاءونا من كل الجهات لكي يعبثوا فينـا ويبعثروا مشهدنا الفلسطيني المنسجم مع التاريخ، في حدود جغرافيته الطالعـة من قـلب الأساطير: حكاية خرافية تحاكي الخيال.

أولئك الغرباء حاولوا اقتلاعنا من ذاكرة التاريخ، لكننا فاجـأناهم بأن جبلنـا من دمنا تراب طهرنا... وأنشأنا وطنًا خاصـاً لنا في ظلال قلوبنا، وفرضنا حضورنا من جديد في سـفـر الحضارة لكي تظل فلسطين هي فلسطين منذ الأزل وإلى الأبد.

 النكبة كارثة كبرى... ومأساة حقيقية؛ حيث ابتلعت المنافي شعب فلسطين بعد أن تصدعت الأرض تحت الأقدام، وكادت فلسطين أن تغيب عن السياسة لولا نداء الحنين إلى وطن، والذي أضرم النار في الصدور، وثار غضبا اشعل حقولاً من نار تنبت سواعد ومناضلين.

صارت النكبة لنا رحيلاً من رحيل، وتحولت إلى منفىً قسري آخر جديد، تحت وطـأة التآمر زخات من تخاذل في عري الأيام، ورشقات من مدافع محشوة بحقد أعمى في تيه الليالي.

النكبة ضياع، وتيه في صحارى بلا حدود أو نهايات، والعودة حنين إلى حضرة المكان... والمكان بلسم الروح الموجوعة... فكيف إذا كان المكان وطن، والوطن فلسطين، وفلسطين قبلتنا وهاجسنا ونداء الفطرة الأولى إلى روح عطشها الأخير؟ ستظل النكبة ناقوسا يذكرنا بحق... والحق عودة أكيدة إلى البدايات؛ حيث البراءة الأولى والبداهة والطفولة والصبا وأجمل الذكريات، حيث نحن جميعًا من هناك كنا وإلى هناك ننتمي ونسير لنكون ولنظل ونبقى.

وطن يتمدد فينا هي فلسطين، وترتسم في صدورنا وجداً وشوقًا وحبًا وتوقًا وأنينا، لكننا لن نوقف المسير حتى نصل إلى شواطئ أحلامنا لنزف الروح إلى جسد موعود...

فيا أعداءنا، هذه فلسطين لنا سنحافظ عليها مهما كان ثمنها... سنجود بارواحنا رخيصة من أجل حيفا ويافا وعكا وصفد والجليل والنقب... ولن نعلق سيوفنا في صدور بيوتنا حتى تظل فلسطين هي فلسطين.

----------------------------

 حسام خضر، رئيس لجنة الدفاع عن اللاجئين الفلسطينيين، عضو المجلس الوطني الفلسطيني.

--------------------------------------------------------------------------------