إسرائيل: دولة المستوطنين العنصريين الاستعمارية –

إسرائيل: دولة المستوطنين العنصريين الاستعمارية –

من الشائع أن يتم تصوير المجابهة الفلسطينية – الإسرائيلية على أنها "صراع وطني" الذي هو بالأساس إقليمي؛ وعليه فإن هذا "صراع" الذي غالبا ما يضاف له صفة "عنيف"؛ يعني تبرير أكثر الوسائل بشاعة التي تستخدم من قبل دولة إسرائيل التي "وجدت نفسها" في حالة حرب، وتصوير الصراع بأنه "وطني" يسمح بوجود مفهوم مضلل يظهر عنصرية إسرائيل باعتبارها سمة ثانوية لحالة الحرب، ستختفي بمجرد حل "النزاع" الإقليمي.

ولكن هذا "الصراع" ليس بين أمتين "قوميتين"، بل بين حركة استعمارية عدوانية، هي الصهيونية، وبين الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل التحرر الوطني وحقه في تقرير المصير. ودولة إسرائيل ليست سوى أداة تنفيذية، لدفع وتوسيع المشروع الاستعماري الصهيوني، العنصري في جوهره؛ فقد استهدفت منذ اللحظة الأولى لقيامها الانسان الفلسطيني وسعت لطرد أو القضاء كليا على الفلسطينيين المستعمرين (بفتح الميم) على جانبي الخط الأخضر. وهكذا، كان احتلال عام 1967 هو استكمال ما لم يكتمل عام 1948 من الخطة الصهيونية، وبالتالي تطبيق النظام العنصري الاستعماري على كامل أرض فلسطين التاريخية، ولكن مع مدى مختلف في الاعتماد على القانون وحقوق الإنسان.  

ويتم الالتزام بالمبادئ الصهيونية وبطبيعة دولة المستوطنين الاستعمارية، التي تتصرف وفقا لهذه المبادئ، من قبل الغالبية العظمى من المجتمع اليهودي وأطره السياسية، ومع ذلك؛ كان اليسار الصهيوني (ماباي، والعمل وميرتس في وقت لاحق) هو الذي ترأس عملية استعمار فلسطين، وقام بصياغة الأيديولوجيا والسياسات للحركة الصهيونية قبل عام 1948 وخلال فترة حكمها في دولة إسرائيل حتى عام 1977. وبالرغم من فقدانها لحكمها الحصري تقريبا؛ احتفظت قوى اليسار الصهيوني بهيمنتها على الأيديولوجيا والمبادئ السياسية والسياسات العامة. وما هو أهم من ذلك كله، هو أن المثقفين والأكاديميين الذين دعموا اليسار، لعبوا دورا في منح طابع "أخلاقي" و"علمي" وإضفاء شرعية على أكثر السياسات الهدامة، كما ساعدوا على احتفاظها بصورتها المزيفة واعتبارها دولة معتدلة ومستنيرة. وهكذا، فحتى اليوم، عندما يخرج حزب العمل من الخريطة السياسية؛ تسعى حكومة نتنياهو اليمينية بكل السبل لتلبية حاجتها للشراكة مع حزب العمل، وذلك لتستمر عملية تدمير الفلسطينيين من دون حرج.

تفضل الصهيونية الاستعمارية طرد السكان الفلسطينيين الأصليين أكثر من استغلالهم كعمالة رخيصة كما كان الحال في جنوب أفريقيا، وعندما أتيحت الفرصة في العام 1948، برهن العمل الصهيوني على إعجابه بـ"البراغماتية": فقد استخدم وسائل قانونية واضحة في عملية اقتلاع الفلسطينيين من الأرض وسوق العمل والإنتاج، وبرر ذلك بحجة "الفصل" التي يفترض أن تتيح التنمية المتساوية.

وهذه الحجة تتردد هذه الأيام في كل من الأراضي المحتلة عام 67 وفي داخل إسرائيل؛ حيث القرى والتجمعات السكانية الفلسطينية محاطة بالمستوطنات اليهودية، وذلك من أجل حرمانهم من وجود قاعدة للتنظيم الاقتصادي والسياسي، وتدمير نسيج الحياة الاجتماعية للفلسطينيين. وفضلا عن ذلك، فإن المطالبة القوية بـ"الانفصال" مضللة: فالسلطات الإسرائيلية ضالعة يوميا في عمليات تجريد الأراضي من الفلسطينيين وإحكام السيطرة على المناطق التي يتم عزلها.

وقد كان الجيش شبه النظامي الذي أوجده حزب العمل الصهيوني، والهستدروت وبشكل خاص "البالماخ"، هو الذي اقترف معظم عمليات التطهير العرقي في عام 1948 والذي أبقى 150,000 فلسطيني فقط  داخل إسرائيل. وبالرغم من منحهم مواطنة من الدرجة الثانية، فقد ظل "الترانسفير" (وهو الاصطلاح الصهيوني المقبول للطرد الجماعي) هو "الحل" المفضل لدى قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، والعديد منهم لا يرغبون في الاعتراف  الصريح بذلك. ومع ذلك، أصبحت فكرة "الترانسفير" عنوانا مشروعا في الخطاب الإسرائيلي خلال العقد الأخير، وهذا ليس تبريرا لنكبة عام 1948 فحسب، من قبل معظم الأكاديميين الكبار المعروفون كقيادات لـ"معسكر السلام"؛ مثل الاشتراكي الديمقراطي البروفيسور زئيف شتيرن هيل، الذي يميز بين العدالة الصهيونية حتى العام 1959 (!) وبين خيانتها لـ"رؤيتها الإنسانية" منذ عام 1967. ويرى قسم منهم أن فكرة الترحيل الجماعي قد تكون حلا مستقبليا فعالا، سواء كان ترحيلا جماعيا كاملا أم جزئيا، وذلك في عباءة التبادل السكاني للمناطق المكتظة بالفلسطينيين في إسرائيل، مقابل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. بيد أن السياسات الإسرائيلية تنفذ على أرض الواقع تطهيرا عرقيا متواصلا وبطيئا، شاركت فيه جميع الحكومات الإسرائيلية، وتم دعمه أو الموافقة عليه من خلال صمت غالبية الجمهور الإسرائيلي، في اليسار واليمين على حد سواء.

شيدت الحكومات اليسارية التي ترأسها بن غوريون المبنى القانوني والمؤسساتي والأيديولوجي لـ"الدولة اليهودية": دولة الشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم وليست لجميع مواطنيها، وتم قبول تمييزها لمواطنيها اليهود من قبل الصهيونية الليبرالية واليساريين (ومن ضمنهم أولئك المعروفين بمفكري "ما بعد الصهيونية")؛ ولم يجدوا أي تناقض جوهري بين الاقتلاع البنيوي للمواطنين الفلسطينيين في الدولة اليهودية وبين تعريف الدولة بالديمقراطية، التي يجب أن تكون فيها المواطنة الكاملة غير معتمدة على الأصل العرقي او الديني. وعلاوة على ذلك، فإن الحق الإلهي لليهود في أرض إسرائيل الكاملة جرى تأصيله بعمق، حتى في وعي الليبراليين العلمانيين الذين تخرجوا من المدارس التي تدرس التوراة كما لو كان وثيقة تاريخية، وبدون شك، فعندما يتم تربية الأفراد على تبرير أخلاقي لأكثر الأعمال قسوة وبشاعة ضد السكان الأصليين لأرض كنعان خلال فتحها من قبل يشوع؛ يعني إعدادهم جيدا لارتكاب أو التزام الصمت تجاه الجرائم الفظيعة والوحشية التي تقترفها إسرائيل في الوقت الحاضر.

الصهيونية التي تكرس نفسها لمبدأ دولة يهودية بأغلبية يهودية ثابتة وقوية؛ تعتمد في ذلك على إشراك متأرجح وملتوي لهذا المبدأ مع أمن الدولة، فليس مجرد وجود الدولة هو الشرط لـ"الأمن الجماعي" لليهود، بل الدولة الصهيونية التي تضمن التفوق اليهودي والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين، وهذا هو المعنى الحقيقي الكامن وراء ما يبدو مطلبا بريئا من أن وجود "الدولة اليهودية" شرط للإبقاء على "الهوية اليهودية" كما وردت في العنصرية الصريحة للمفكر السياسي يوآف بيليد – باعتباره الأكثر تقدمية وجذرية في أوساط "ما بعد الصهيونية"؛ حيث يرى أن الحل السياسي يجب أن يتضمن شرطا لوجود "وطن قومي" يهودي، وبالتحديد، حرية اليهود في الوصول إلى اثنين من الموارد الرئيسية، هما الهجرة والأراضي.[1] وبعبارة أخرى؛ يؤيد بيليد استمرار الأساس العنصري لدولة إسرائيل الاستيطانية الاستعمارية.

وخلال العقود الأولى من قيام دولة إسرائيل؛ بدا من الممكن الإبقاء على التمييز ضد الفلسطينيين ضمن نظام قانوني واحد كما يليق بوصفها دولة ديمقراطية. لقد امتنع المشرعون تحت قيادة حكومات العمل الصهيوني عن إصدار قوانين تنص صراحة على التمييز لصالح اليهود أو التمييز ضد الفلسطينيين لأسباب تتعلق بالانتماء القومي؛ وكان قانون العودة لعام 1950 هو الاستثناء تقريبا: فهو يسمح لأي مهاجر يهودي بالحصول تلقائيا على الجنسية الإسرائيلية ومن ضمنها الامتيازات والحقوق المرتبطة بها بحكم ارتباطهم بـ"العودة" لوطنهم.

وقد تم إخفاء التمييز ضد الفلسطينيين عبر اللغة العالمية؛ وحسب تلك اللغة فإن القانون ينطبق ظاهريا على كامل السكان؛ وهكذا وعلى سبيل المثال؛ إن معظم "أراضي الدولة" والتي 93% من الأراضي في إسرائيل تمت مصادرتها في ظل حكومة العمل في العقد الأول من قيام الدولة، وقيل أنها ستعود بالفائدة على جميع السكان، ولكن في الواقع تم تخصيصها لاستخدام اليهود فقط، كما كان المقصود من سياسة عدم وجود خطط رئيسية للمحليات والتجمعات السكانية الفلسطينية؛ هو السماح بإحاطتها بالمستوطنات اليهودية المحظورة على الفلسطينيين. وفكرة "التجانس الثقافي" التي تم استخدامها كذريعة لمنع قبول الفلسطينيين في المستوطنات اليهودية؛ ليست سوى شكل من أشكال التمييز ضد المهاجرين المسلمين في أوروبا الذي تم إحلاله محل التمييز العنصري العرقي "البدائي" من قبل أصحاب المدرسة "التنويرية" للثقافات المتعددة.

حافظت العباءة اللغوية العالمية لمعظم القوانين  الإسرائيلية على الاعتقاد السائد لدى معظم الدوائر اليسارية والتقدمية في أوروبا والولايات المتحدة، بأن نظام الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 لا ينطبق على الدولة اليهودية الصهيونية. ووفقا للنظام القانوني المزدوج في الضفة الغربية يتم حرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة بينما يتمتع المستوطنون اليهود بحقوق كاملة. من جانب آخر، لقد تم منح الجنسية الإسرائيلية للفلسطينيين في إسرائيل والتي تسمح لهم بالمشاركة في العملية السياسية والمساواة أمام القانون.

ولكن هذا المنهج خاطئ بالتأكيد، ولا حاجة للتحديد الدقيق لخصائص نظام الفصل العنصري لأبارتهايد جنوب أفريقيا لدى بحث التمييز في الحقوق المدنية للفلسطينيين في إسرائيل، وذلك من أجل تصويرها بوصفها نظام أبارتهايد؛ فتعريف الأمم المتحدة يشدد على التمييز العنصري المؤسسي المنهجي ضد أقلية سكانية يتوافق جيدا مع حالة الدولة اليهودية الصهيونية؛ ولكن النهج الدقيق الذي تم اعتماده من قبل الكثيرين خدم عملية طمس حقيقة التمييز البنيوي ضد المواطنين الفلسطينيين، وبالتالي التقليل من حجم محنتهم.

وعلى أية حال، باتت الطبيعة العنصرية لدولة إسرائيل واضحة أكثر من أي وقت مضى: فتحقيق الرؤية الصهيونية للسيادة على كامل أرض فلسطين التاريخية مترافقة مع التطلعات لتوحيد أهداف السياسات المتعلقة بالفلسطينيين في فلسطين التاريخية، وتدريجيا ينكشف قناع المساواة عن القوانين الإسرائيلية، وعن الحواجز التي تخفي أسس تركيبة نظام الفصل العنصري في إسرائيل.

وهكذا فإننا نشهد على تعجيل عملية  تقليص مكانة المواطنة (الجنسية)الفلسطينية في إسرائيل إلى حد وضع شروط غير مقبولة من أجل احتفاظهم بها، ومطلب الاعتراف بـ"دولة يهودية" في بؤرة هذا المخطط. والمادة 7(أ) التي أضيفت عام 1984 للقانون الأساسي للانتخابات[2] وشروط أهلية القوائم الانتخابية والقادة لخوض انتخابات الكنيست هو الاعتراف بـ"الدولة اليهودية والديمقراطية". والمحكمة الإسرائيلية العليا التي ينظر إليها على أنها  قلعة الليبرالية؛ قامت في الواقع بالاعتراف بهذا التعديل على الرغم من رفضها التماسات لحرمان التجمع الوطني الديمقراطي وأحزاب فلسطينية أخرى من خوض الانتخابات، ولكن ردها لتلك الالتماسات جاء على أرضية تقنية ثانوية. وبعبارة أخرى، تم التأكيد على أن تحدي الدولة العنصرية الصهيونية يشكل سببا مشروعا لمنع المشاركة في العملية السياسية، فيما يراه كثيرون على أنه دليل على ديمقراطية إسرائيل نظرا لتحديد هوية الدولة ارتباطا بأمنها، وقد أصبح هذا التحدي بمثابة المحك فيما يتعلق بالولاء للدولة. وتكريس هذا المبدأ المركزي في الثقافة السياسية الإسرائيلية والذي يرد من المحكمة العليا ومن أكاديميين تقدميين بارزين؛ قد مهد الطريق لحملة شاملة ضد المواطنين الفلسطينيين. وبعد صدور نداءات من النخب الفكرية والسياسية للفلسطينيين من أجل تغيير الطابع اليهودي للدولة ولكي تمنح الحقوق الوطنية الجماعية للأقلية الفلسطينية كما وردت في "وثائق الموقف" الأربعة عام 2007؛ تم تصنيفها وتحويلها لجهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، ولأعضاء الكنيست في حكومة حزبي كاديما-العمل من أجل مواجهة الكفاح الديمقراطي الحازم الذي أطلقه المواطنون الفلسطينيون. وخلصوا إلى أن الوقت قد حان لـ"إنهاء اللعبة": فمجرد التحدي بحد ذاته من قبل أي مواطن فلسطيني يجب اعتباره انتهاكا لأمن الدولة، وستقوم شعبة الأمن الداخلي "الشاباك" بعرقلة نشاطات أية مجموعة أو فرد يسعى للمساس بالطابع اليهودي والديمقراطي لدولة إسرائيل، حتى لو كان مثل هذا النشاط يتم بطرق يسمح بها القانون".[3]

وعندما يبلغ الازدراء للغة "العالمية" القديمة للقوانين الإسرائيلية  إلى ذروته؛ تكون الطريق قد فتحت أخيرا أمام نظام قانوني عنصري صارخ يتوافق مع نموذج الأبارتهايد الجنوب أفريقي؛ فالتعديل "المؤقت" على قانون الجنسية لعام 2003 والذي يتم تمديده سنويا هو بمثابة ابتلاع الوجبة الأولى لإعلان الحقبة الجديدة/القديمة، فهذا القانون يمنع منح حق الإقامة الدائمة أو الجنسية لفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وفي عام 2008 تم توسيعه ليشمل إيران، العراق، سوريا ولبنان، والتي حددها القانون كـ"دول معادية".

وهذا أكثر من "مجرد" الحد من حقوق المواطنين لأسباب سياسية محظورة بموجب القانون، المطبق كما يظهر للعيان، على الفلسطينيين واليهود على حد سواء، فالقانون نفسه ينطبق على الفلسطينيين وحدهم بسبب انتمائهم الوطني، ووجوده في كتب القانون يحول إسرائيل إلى ما يطالب به كثيرون من أجل تعريفها بوصفها نظام فصل عنصري.

في ضوء ما ورد أعلاه؛ لا يوجد سبب يدعو للقلق الذي انتشر في أوساط واسعة لما يسمى بالجمهور التقدمي في أعقاب الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. فتشكيل حكومة من اليمين المتطرف، ووزير جارجيتها الفاشي ليبرمان، وتلاشي أحزاب اليسار الصهيوني ، كل ذلك يشكل بالنسبة لقطاعات واسعة في المجتمع الدولي؛ منعطفا حادا في السياسة الإسرائيلية من شأنه إحباط  احتمالات الوصول لـ"حل سلمي".

ومع ذلك، يعود اختفاء اليسار الصهيوني إلى حقيقة أن مبادئه السياسية قد تم قبولها وتبنيها تدريجيا من قبل اليمين، مما جعل من القوة اليسارية الصهيونية عملة عتيقة. بديليل زحف حزب العمل على بطنه للمشاركة في هذه الحكومة، وهو الذي وضع الإطار لسياساتها تجاه الفلسطينيين في جميع أنحاء فلسطين، وانه يهود باراك زعيم العمل ووزير الدفاع؛ نفسه الذي قاد المذبحة الأخيرة ضد قطاع غزة، كما أن عمير بيرتس الرئيس السابق للهستدروت ووزير الدفاع؛ هو الذي قاد الهجوم على لبنان في عام 2006. وأكثر من ذلك؛ كان عضو الكنيست يهود باراك هو نفسه الذي صاغ شعار "لا يوجد شريك للسلام" الذي تم تبنيه من قبل اليمين واليسار؛ مما أتاح الفرصة لتجزئة الضفة الغربية وفقا لخطة "إيغال ألون" عضو قيادة حزب العمل؛ وهذه الخطة هي التي شكلت أسس اتفاقية أوسلو المهينة، وخطط السلام التي تلتها مثل خارطة الطريق، وحتى ليبرمان أعلن التزامه بها، وجميع هذه الخطط تم تصميمها من أجل احتفاظ إسرائيل بسيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

فيما يتعلق بالفلسطينيين في داخل دولة إسرائيل، مع الإشارة إلى أن ما أعلنه ليبرمان لم يتم التصريح به من قبل حتى من قبل المثقفين "المستنيرين"، ولو بصيغة أقل حدة، حملة ليبرمان استندت إلى الحاجة لقسم الولاء، وبالتالي فإن أولئك الذين لا يؤيدون دولة يهودية ديمقراطية يمكن أن يخسروا جنسيتهم، وبالتالي، يريد ليبرمان أن يحشرهم للعيش في المحمية الفلسطينية في الضفة الغربية، وهذا هو انحراف ليبرمان عن الإبقاء على  ضبط النفس في استخدام التعابير التي درج عليها اليسار الصهيوني، وهذا الأمر يغضب عشاق السلام الكذابين الذين يدعمون تدمير الشعب الفلسطيني.

لا ينبغي لنا الانضمام إلى جوقة المنافقين الذين يحاولون تبييض عنصريتهم الخالصة من خلال تحويل ليبرمان إلى شيطان العنصرية؛ وبدلا من ذلك، يجب علينا تصعيد كفاحنا ضد هؤلاء الساعين للسلام في أوروبا وأمريكا وإسرائيل، والذين هم في الحقيقة يدعمون دولة المستوطنين الاستعمارية العنصرية.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] يوآف بيليد، حقائق صهيونية، مناقشة إسرائيل – فلسطين، - فلسطين، New Left Review 38، آذار – نيسان 2006.

[2] أنظر/ي: ديفيد كريتزمر، "المكانة القانونية للعرب في إسرائيل"، (Westview Press، باولدر كلورادو)، 1990.

[3] يوآف شتيرن، رسالة من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لمجلة بلد الموجهة من قبل التجمع الوطني الديمقراطي، تخطرها بأن أجهزة الحكومة ستحبط أي نشاط ضد طابع دولة إسرائيل حتى لو تم هذا النشاط بوسائل قانونية. هآرتس، 16 آذار 2007.

* د. تكفا: إسرائيلية يهودية مناهضة للصهيونية ناشطة في النضال ضد الاحتلال والصهيونية. حاملة لشهادة الدكتوراة في العلوم الاجتماعية، ومحاضرة سابقة في جامعة تل أبيب. صاحبة كتاب: ما بين السطور: إسرائيل، الفلسطينيون والولايات المتحدة والحرب على الإرهاب، 2007. 


--------------------------------------------------------------------------------