الاعتراف بالنكبة وإمكانيات العودة بدل

الاعتراف بالنكبة وإمكانيات العودة بدل

بقلم:إيلان روبنشتاين
مقترح لدفع الحوار في إسرائيل حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين 

الحوار حول حق العودة للاجئين الفلسطينيين، معدوم في إسرائيل. لقد حاولت في موضعٍ آخر، تقديم تفسير لذلك، على أساس الرعب الغريزي الذي يثيره الموضوع في نفوس اليهود الإسرائيليون، إذ يذكرهم بالجريمة التي اقترفوها سنة 1948، وأنهم هم، وبشكل شخصي، يقيمون مكان اللاجئين الفلسطينيين الذين جرى طردهم. [1] فكلما تطرح قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين سرعان ما يتم محوها  من الأجندة الإسرائيلية، من الأمثلة الأخيرة على ذلك، عمير بيرتس "أمل اليسار" الجديد، الذي مباشرة،  وبعد انتخابه لرئاسة حزب العمل، أحس بالحاجة للتصريح: بأنه لن يكون هنالك حقُ بالعودة للاجئين الفلسطينيين.

 

في هذه المقالة سأحاول أن أعرض خطة مغايرة لتعزيز قضية حق العودة لدى الجمهور اليهودي في إسرائيل. هذا المقترح، نوعاً ما نظري، لكنه مع هذا يعتمد على تجربتي العملية في السنوات الأخيرة، ضمن إطار نشاطي في منظمة "زوخروت" يتذكرن، حيث سنحت لي الفرصة لالتقاء العشرات من الإسرائيليين وجهاً لوجه وكذلك عن طريق الكتابة الصحفية. 

ربما لا داعي لأن أذكر هنا مدى الأهمية التي أراها في تعزيز الحوار حول قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين، حيث أن الحل المبني على هذا الأساس هو شرط أساس للوصول إلى سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لذا، فإن تناولي للقضية يتعدى قضية "العدالة" النظرية، إلى الرغبة في العيش بسلام واحترام لكل سكان البلاد ولاجئيها. أي أن موقف كاتب هذه السطور هو موقف لصاحب مصلحة في عودة اللاجئين الفلسطينيين، ويحاول أن يطرح أسلوباً لتعزيز هذه القضية بين صفوف اليهود في إسرائيل.[2] إذ إن دعم اليهود لحق العودة –  كحق فردي وجماعي على السواء – هو على درجة من الأهمية في الإطار السياسي للقضية. وكلما ازداد عدد اليهود الإسرائيليين المؤيدين لحق العودة كلما ازدادت احتمالات الوصول إلى حل عادل للصراع. 

ما الذي يجب عدم فعله، من أجل تعزيز قضية حق العودة؟ 

قبل أن أخوض في ما يجب فعله من أجل تعزيز الحوار حول حق العودة بين أوساط الإسرائيليين، فإنني أريد أن أوضح أن الإصرار في الحصول على اعتراف بحق العودة من قبل الإسرائيليين، غير مجدٍ وسيأتي بنتائج معاكسة. حيث أن هذا الإصرار والمعارضة له يشكلان لب الحوار القائم الآن. لذا، فإنه من الضروري أن نفهم كيف أن مثل هذا الإصرار سيصل إلى طريقٍ مسدود. 

إن المطالبة بتطبيق حق العودة ترتكز على أساسين: قانوني وأخلاقي. الأساس القانوني منصوص عليه في القانون الدولي، وبالأساس قرار الأمم المتحدة رقم 194 لكانون الأول 1948، الذي يطالب إسرائيل بالسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم. هذا القرار تم التأكيد عليه عشرات المرات من قبل الأمم المتحدة. إضافة إلى العديد من المعاهدات والاتفاقات الدولية التي تدعم حق العودة. عندما تم قبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة في أيار 1949، كان أحد الشروط الصريحة هو العمل على تنفيذ القرار 194، ومنذ ذلك الحين وإسرائيل تدّعي بأنها لا تعارض تنفيذ هذا القرار، شرط أن تكون قضية تأويله عائدة لها وحدها. ووفق تأويل إسرائيل فإنها غير مجبرة على العمل من أجل عودة اللاجئين الفلسطينيين إذ أن "الظروف لم تنضج" بعد لعودتهم كما ينص القرار194، كما وتدعي أنه ووفقاً للقرار 194 "على اللاجئين أن يعودوا ليحيوا بسلام مع جيرانهم" وهي تدعي أنه طالما لا يزال الصراع قائماً، لا يستطيع هؤلاء اللاجئين أن يحيوا بسلام مع إسرائيل، بالتالي عودتهم ستعني القضاء على الوجود اليهودي في البلاد. كما تدعي بأن تطبيق القرار لا يجب أن يقع على عاتق إسرائيل وحدها، بل على الدول العربية أن تأخذ دورها في تطبيق القرار، كما أن إسرائيل تعترض على اعتبارها "دولة مكملة" مجبرة بالحفاظ على سلامة اللاجئين، حيث أنها قبل ذلك لم تكن موجودة كدولة مستقلة. إسرائيل لا تنكر خسارة اللاجئين لممتلكاتهم، وعليه فهي مستعدة لدفع التعويضات لهم، وبذلك لإنهاء القضية. 

خبيرات قانونيات إسرائيليات، مثل "يافا زيلبرشاتس" و "روت لبيدوت"، يدّعين بأن القضية تتجاوز عدم وجود حق للاجئين الفلسطينيين بالعودة، بل حتى عدم وجود حق لهم في الدخول إلى البلاد، باستثناء بعض الحالات الخاصة. لا أدعي هنا بأن إسرائيل محقة في ادعاءاتها القانونية، إذ أنه من دون شك لو جلست هيئة قانونية دولية وبحثت القضية من وجهة نظر قانونية بحتة لكانت إسرائيل تكبدت خسارة قانونية فادحة.[3] لكن القضية هنا ليست قانونية بحتة، لكنها سياسية. بمعنى أنه لا توجد تلك القوة التي تستطيع إرغام إسرائيل على الجلوس أمام العدالة وتطبيق القانون الدولي. عليه فإن الخبراء القانونيين الإسرائيليين لا يزالون متعنتين في التصاقهم بمواقفهم المعارضة بشكل قاطع لحق العودة. والجمهور اليهودي يتقبل آراء هؤلاء القانونيين بدون أي تشكيك، الأمر الذي يحول دون نشوء أي حوار جدي حول حق العودة. وربما العكس صحيح أيضاً، فإن هؤلاء الخبراء يسمحون لأنفسهم باتخاذ مثل هذه المواقف بسبب الدعم الشعبي الجارف الذي يتلقونه. 

الادعاء الأخلاقي المبرر لحق العودة، هو أنه من أسس العدل أن يعود لبيته كل من طرد منه  سنة 1948. القوات الصهيونية في حينه نفذت عملية تطهير عرقي من أجل السيطرة على الحد الأقصى من الأرض مع أقل عدد ممكن من العرب فيها. التطهير العرقي منافٍ للأخلاق، كذلك تدمير القرى الذي حصل بعد ذلك، لسد الباب أم عودة الفلسطينيين إليها. كل هذا حصل وفق مخطط متكامل وليس نتيجة الحرب، وعلى أي حال حتى لو حصلت جرائم خلال الحرب، فإنه من الضروري تمكين المدنيين من العودة لديارهم بعد انتهاء الحرب. 

أمام هذا الادعاء تبرز الادعاءات الإسرائيلية حول عدالة إسرائيل وكونها ضحية، "نحن هوجمنا في تلك الحرب من قبل العرب الذين لم يقبلوا بقرار التقسيم ولا بوجودنا في البلاد. نحن صدينا الهجوم الذي كان يهدف للقضاء علينا، العرب دفعوا الثمن الذي يستحقونه. صحيح، بعض الجرائم حصلت هنا وهناك، لكن هذا ما يحدث في الحروب. باختصار، ما حدث للفلسطينيين في عام 1948 هو نتيجة لجهل حكامهم، لذا على الدول العربية أن تحل مشكلة اللاجئين". هكذا فإن الأساسين الذين يرتكز عليهما حق العودة، الأخلاقي والقانوني، يواجهان بالاعتراض حتى على إمكانية الحوار حول حق العودة أو تطبيقه. بل يمكننا القول حتى أن مثل هذه الادعاءات تزيد من التعنت الإسرائيلي. وفي كل مرة نريد طرح هذا الموضوع للنقاش يزداد الإسرائيلي تعنتاًُ وتمترساً خلف مواقفه وادعاءاته حول عدالته وكونه ضحية. لذا فالاقتراح الذي أحاول طرحه هنا، "هو الالتفاف حول هذا العائق والبحث عن نقطة ضعف في الموقف الإسرائيلي". 

الاعتراف بنكبة الشعب الفلسطيني وبحث إمكانيات العودة بشكل عملي 

بدل أن نطرق مباشرة الموضوع المطروح على الساحة السياسية اليوم، أي الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، أنا اقترح أن نعود بالزمن إلى الوراء، إلى نقطة البداية للصراع، والانطلاق نحو المستقبل المثالي بعد انتهائه. بكلمات أخرى، أن نتحدث عن نكبة الشعب الفلسطيني من ناحية وعن إمكانيات عودة اللاجئين من الناحية الأخرى. مع كل إنكار إسرائيلي للمسؤولية عن النكبة، هنالك أعداد متزايدة أكثر وأكثر من اليهود الإسرائيليين، الذين يشككون في الرواية الرسمية الإسرائيلية، ويريدون معرفة ما الذي جرى بالحقيقة للفلسطينيين في 1948 وما مدى مسؤولية اليهود عن ذلك.   

إن نشاطات زوخروت من أجل الاعتراف بالنكبة تدفع بالعديد من الإسرائيليين – حتى هؤلاء غير المهتمين بالسياسة – إلى التساؤل حول ما الذي جرى بالفعل في تلك الفترة، ولم يقله لهم على مدى السنين، جهاز التعليم والإعلام الإسرائيلي. حتى أن هنالك إسرائيليون يشعرون بأنهم كانوا مخدوعين، ويريدون معرفة المزيد لكي يفهموا أنفسهم بشكل أفضل. أحياناً يأتي إلى نشاطاتنا أشخاص قاتلوا ضمن قوات "الهاجاناة" ويريدون معرفة ما الذي حصل للطرف الآخر، الذي لم تسنح لهم أبداً فرصة معرفته.  أنا مؤمن بأنه على الرغم من الرواية الإسرائيلية "الوطنية"، إلا أنها لم تفلح بقتل كل الإرادة الإنسانية لفهم ما حدث حينها – ولا زال يحدث لليوم – لسكان هذه البلاد الذين أصبحوا لاجئين عام 1948. الإسرائيليون حساسون للماضي، على الأخص ماضيهم هم، اليهودي الصهيوني. لهذه الحساسية يوجد طاقة كامنة عظيمة للتغيير الاجتماعي. وتبرز المقولة المعروفة "الشعب الذي لا يتذكر ماضيه مستقبله مجهول"، وكلما تعرض الإسرائيليون لقصص عن النكبة أكثر وأكثر كلما اقتنعوا بأن ما قالوه لهم ما هو إلا رواية رسمية إسرائيلية، ما هدفها إلا أن تبرر أفعال دولة إسرائيل في الماضي والحاضر. لكن الأهم من هذا هو أن الاعتراف بالنكبة وبأحداثها يثير نوعاً من التعاطف الإنساني، الذي لا يمكن بعده التعامل مع الواقع ومع الفلسطيني على أساس "الوعي المقولب" السائد حتى الآن. فجأة سيصبح للفلسطينيين وجوه، وجوه بشرية وليس كالوجوه المخيفة التي حاولت طردنا عام 1948 كما يدّعون. عندما يفهم اليهود أن الفلسطينيين لم يحاربوا عام 1948 لأنه لم يكن لديهم سلاح ولا جيش وأن تهجيرهم هو نتيجة مخطط للتطهير العرقي وأنهم منذ ذلك الحين يعيشون ظروف اللجوء غير الإنسانية، عندها سيفهمون أن عليهم التفكير بطريقة مغايرة من أجل تغيير واقع حياتنا. عندما يروي الفلسطينيون قصتهم سيصبح لهم وجوهاً بشرية تطرح بقوة ما قاله عمانويل لفينس عن الوجوه: لا تقتل! الوجوه تقول لا تقتل. إن الحديث هو شرط لاكتساب الوجوه لذا فرواية الفلسطينيين للنكبة تعيد لهم الوجوه. 

في إحدى الجولات التي نظمتها منظمة زوخروت إلى قرية الحرم (سيدنا علي)، روى أبناء القرية المهجرين قصة التهجير واللجوء، إحدى اليهوديات المشاركات في الجولة أصغت وبكت، وفي النهاية طلبت أن تقول بضع كلمات، قالت بأنها عاشت بعد 1948 كجارة للقرية وأنها لم تعلم بوجودها قط، ولا بالثمن الذي دفعه أهلها، طلبت منهم السماح على كونها عاشت فترة الإنكار تلك، وطلبت منهم السماح على كل ما عانوه. من الصعب الجزم فيما إذا كانت هذه المرأة قد غيرت آراءها السياسية أم لا، لكني أظن أن بإمكاننا أن نقول بأنها وبعد تلك الجولة أصبحت تعيش حالة أخرى من الوعي، تمكنها من المشاركة في حوار حول حقوق هؤلاء الذين طردوا من ديارهم بغير وجه حق. صحيح أنه من هنا وحتى المساندة التامة لحق العودة تبقى الطريق طويلة، ولكن القفز عن مرحلة الاعتراف بالنكبة غير ممكن وقد يتسبب بالوصول إلى قناعات متطرفة وسطحية، مثل أنه لا يوجد لليهود أي حق في العيش هنا وما شابه. عليه فإن الاعتراف بالنكبة هو أساس ضروري لأي حوار حول مستقبل الشعبين. 

اقتراحي الثاني من أجل تجنب الاعتراض على الحديث حول قبول حق العودة – البحث بعودة اللاجئين الفلسطينيين بشكل فعلي – هو اقتراح "تأملي" لسببين: فهو يتناول وضع مستقبلي تتم فيه عودة اللاجئين الفلسطينيين وهو وضع يتم التعامل معه على أنه وضع خيالي للغاية. ثانياً وهي قضية غريبة بعض الشيء، فإن قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين بشكلٍ فعلي، لم يجر تدارسها تقريباً حتى من قبل أولئك المؤيدين لحق العودة. فباستثناء سلمان أبو ستة – الذي وضع نموذج تخطيطي للغاية لعودة اللاجئين الفلسطينيين –  فإنه تقريباً لا يوجد أي بحث أو كتابة حول وضع مستقبلي يعود فيه اللاجئون الفلسطينيون إلى فلسطين/إسرائيل. ولكن بإمكاننا تحويل هذه الحقائق إلى ميزة. إن تخيل الواقع – عودة اللاجئين بشكل فعلي – من الممكن أن تكون أقل تخوفا من الاعتراف بحق العودة، كحق مجرد لا نعرف عنه شيئاً. إن البحث العقلاني في التحديات التي تضعها عودة اللاجئين قد تزيل القناع المخيف من على وجه الموضوع "الذي من غير المعقول" التحدث عنه، حق العودة. أنا أقصد البحث في أمور عملية مثل: حقوق اليهود المقيمين في البلاد في حال عودة اللاجئين الفلسطينيين، إلى أين سيعود اللاجئون؟ هل سيتم بناء القرى من جديد؟ هل سيتم توحيد مجتمعات اللاجئين القائمة أم سيتم ضمهم للتجمعات السكانية القائمة؟ الحلول المختلفة للحالات التي يقيم فيها يهود – أو عرب – على أملاك اللاجئين، كيف ستؤثر العودة على قضايا تربوية وثقافية مختلفة كاللغة، النسيج المجتمعي وغيره؟ قضية الذاكرة وتعليم التاريخ في الدولة بعد حل قضية اللاجئين، المناسبات الوطنية، التعدد الثقافي، وضعية وتعليم اللغة العربية والعبرية، هذه التساؤلات وغيرها لم يجر التطرق إليها بالبحث تقريباً، من أجل  الوصول إلى واقع عودة اللاجئين الفلسطينيين. أيضاً يجب بلورة مبادئ أساسية تكون بمثابة مرجعية نظرية متفق عليها عند عودة اللاجئين. مثلاً، مبدأ "أنه لا يتم حل غبن تاريخي بغبن تاريخي آخر"، مثلاً طرد اليهود لا يمكن أن يكون حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. نحن باستطاعتنا التعلم من تجربة العديد من البلدان في العالم حيث تم الاعتراف بحق العودة للاجئين، ويتم تطبيقه واقعاً على الأرض بطرقٍ مختلفة.  إن البحث في القضايا العملية المتعلقة بعودة اللاجئين الفلسطينيين لا تتطلب كشرط، القبول المسبق بحق العودة بشكل تام. وهو ما يعطي أفضلية لهذا الحوار، إذ أنه يوسع من حلقة المتحاورين. إذ يمكن بحث هذه القضايا بشكل نظري (لكن بتفكير عملي !) مع تأجيل قضية الدعم الأيدلوجي لحق العودة. مثل هذا الحوار قد يصدر عن نتائج مفاجئة تظهر أنه من الممكن حل قضايا عديدة دون دفع ثمن كـ "تدمير الدولة" أو "طرد اليهود من البلاد" كما يبرز مباشرة عند أي حديث عن القبول بحق العودة.  إن رفض مثل هذا الحوار النظري يحتاج إلى مدى كبير من الانغلاق، والذي نأمل بأنه غير موجودة عند كثيرين في المجتمع اليهودي بإسرائيل. 

نهاية، فإني اقتراحي المطروح هنا هو عدم الإصرار على قبول اليهود في إسرائيل لحق العودة، وذلك من منطلق انه في ظروف الحوار الحالية لا أمل في ذلك، زد عليه أن الإصرار على ذلك لا يؤدي إلا لتمسك اليهود في إسرائيل بآرائهم الحالية، نتيجة الشعور أن "كل العالم ضدنا"، لذا سيكون من السهل عليهم صد أي حوار حول القضية. ولكن بطريقة غير مباشرة، وعبر المعرفة الأعمق والاعتراف بالنكبة وبحث الإمكانيات الفعلية لعودة اللاجئين الفلسطينيين يمكن الوصول إلى حالة انفتاح وتقبل أوسع لدى اليهود الإسرائيليين. إن تجربة ناشطي "زوخروت" تظهر أن الأشخاص الذين لم يبلوروا بعد موقفاً من حق العودة وساهموا في نشاطاتنا قد انضموا إلى صفوف المؤيدين لحق العودة بعد تعرضهم المتواصل لفصول مأساة النكبة الفلسطينية، إن الاعتراف بالنكبة يلازمه البحث في مسألة مدى مسؤولية اليهود في إسرائيل عن تغيير الوضع القائم. إن مسؤوليتنا تلزمنا بتعلم المزيد عن النكبة أن نحيي ذكراها ونعمل من أجل الوصول إلى حل عادل بالنسبة لسكان البلاد واللاجئين الذين سيعودون إليها. 

هوامش
--------------------------------------------------------------------------------

[1] إنهم خائفون، قدم في لقاء بجامعة تل أبيب، 31.5.2005.

[2] وليس كما يدعي بعض النقاد الذين سمعوا هذه الفكرة المطروحة هنا، في مؤتمر حول حق العودة في الناصرة، وادعوا أن موقفي عملياً ضد حق العودة.

[3] من الجدير ذكره هنا أن روت لبيدوت المذكورة كانت المستشارة القانونية للوفد الإسرائيلي المفاوض حول منطقة طابا التي كانت محل نزاع بين إسرائيل ومصر. إسرائيل ادعت قبل المفاوضات أن المنطقة تابعة لها وفقاً للقانون، واليوم من أجل الوصول إلى طابا يجب عبور الحدود المصرية ! 

______________

إيتان برونشتاين هو مدير ومؤسس جمعية زوخروت (تذكرن) التي تعمل على رفع مستوى الوعي حول النكبة الفلسطينية بين أوساط اليهود في إسرائيل ومقرها تل أبيب. للاطلاع على طبيعة عمل زوخروت أنظر الى موقعها على شبكة الانترنت: www.zochrot.org