طباعة

اللاجئــون الفلسطينيــون في لبنــان وحــق العمــل

اللاجئــون الفلسطينيــون في لبنــان وحــق العمــل

بقلم: سهيـــل الناطـــور

أوضاع عمل الفلسطينيين في لبنان: 

منذ العام 1962، عند صدور قانون عمل الأجانب في لبنان، تم اعتبار اللاجئين الفلسطينيين أجانباً ينطبق عليهم القانون رقم 17561، الذي تضمن بنوداً مجحفة بحقهم، فقد اشترط المرسوم أن يحصل الأجنبي على إجازة عمل كي يتمكن من ممارسة عمله في لبنان، ولم يضع أي تمييز خاص للفلسطينيي بسبب وضعه الناجم عن الاحتلال الإسرائيلي لأرضه وعدم قدرته على ممارسة حق العودة وعدم اعتراف لبنان بدولة فلسطين مما أدى عملياً الى عدم حصول الفلسطيني على إجازة إلا نادراً. وكان الحصول عليها يتطلب إجراءات عديدة مثل دفع الرسوم الباهظة، فيما كانت مدة إجازة العمل تعطى لسنة واحدة يجبر اللاجىء على تجديدها كما أنها مختصة بعقد عمل مع جهة محددة فإذا تبدلت أو ألغيت صلاحيتها.

 

 

 

أما في حال المهن الحرة كالطب والمحاماة والصيدلة وغيرها، فإن التشريعات اللبنانية تحصر ممارستها ضمن نقابات، لا يستطيع الفلسطيني الانتماء إليها لاشتراطها في أنظمتها الداخلية أن يكون العضو لبنانياً منذ أكثر من عشرة أعوام، أو التزام دولة طالب الانتساب بمبدأ المعاملة بالمثل. واعتادت وزارة العمل أن تعاقب الذي يستخدم أجنبياً بعقد عمل أو إجازة صناعية بدون موافقة مسبقة أو إجازة عمل، بغرامة مالية مرهقة، الأمر الذي دفع أصحاب العمل اللبنانيين إلى العزوف عن استخدام الفلسطينيين لديهم. 

إضافة لهذا كان الفلسطيني غير مشمول في الضمان الاجتماعي، الذي يشتمل على ضمان المرض والأمومة، ضمان طوارىء العمل والأمراض المهنية، نظام التعويضات العائلية ونظام تعويض نهاية الخدمة، فقد ورد في الفقرة الرابعة من المادة 9 من قانون الضمان الاجتماعي "لا يستفيد الأجراء الأجانب الذين يعملون على أراضي الجمهورية اللبنانية من أحكام هذا القانون في بعض أو جميع فروع الضمان الاجتماعي إلا بشرط أن تكون الدولة التي ينتسبون إليها تقر مبدأ المساواة في المعاملة مع رعاياها فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي" وهكذا يلزم الفلسطيني حكماً بالقانون بدفع رسوم الضمان دون التمكن من الاستفادة من تقديماته وخدماته. 

إذاً المرسوم المتعلق بتنظيم عمل الأجانب في لبنان وقانون الضمان الاجتماعي، أرسيا قاعدتين للأجانب (ومنهم الفلسطينيون) الراغبين في العمل في لبنان هما: قاعدة المعاملة بالمثل، وقاعدة الحصول المسبق على إجازة عمل. وأضيف لهما شروطاً تحديدية، تتعلق بحصر بعض المهن باللبنانيين دون سواهم، وتتقرر دورياً من قبل وزير العمل الذي يحددها بقرار إداري يصدره. وقد اعتاد الوزراء السابقون أن يضمّنوا اللائحة نحواً من سبعين مهنة محظورة. ولم يتبق عملياً سوى المهن التي لا تحتاج لإجازة عمل كالعمال الزراعيين وعمال البناء. فالوزير الدكتور عدنان مروة، أصدر القرار رقم 289/1 في 18 كانون أول 1982، حصر عدداً من المهن باللبنانيين دون غيرهم. ففي فئة الأجراء منع الأعمال الإدارية والمصرفية وبصورة خاصة عمل المدير، نائب المدير، رئيس الموظفين، أمين الصندوق، المحاسب، سكرتير الوثيق، أمين المحفوظات، الكومبيوتر، الحاجب، الناطور، الحارس، أمين المستودع، البائع، الصيرفي، الصياغة، المختبر، الحلاقة، التمديدات الكهربائية، الأدوات الصحية، تركيب الزجاج، الميكانيك. أما فئة أرباب العمل فقد حظر الأعمال التجارية، وبصورة خاصة التجارة العامة، الاستيراد والتصدير، الكومسيون (السمسرة) والتمثيل التجاري، محلات بيع الألبسة الجاهزة، الصرافة، الصياغة، تجارة الذهب والمجوهرات والأحجار الثمينة، تجارة السيارات ومشتقاتها، تجارة الأبنية. 

ثم جاء الوزير عبد الله الأمين في 11 كانون ثاني 1993 وأصدر قراراً بحصر المهن باللبنانيين ومنع الأجانب، وطبعاً هذا يتضمن الفلسطينيين، بالقرار رقم 3/1، كرر فيه المواد ذاتها، للأجراء، التي وردت في قرار الدكتور مروة وأضاف التالي في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية باستثناء تدريس اللغات الأجنبية عند الضرورة، الأعمال الهندسية، السائق، السفرجي.. كذلك زاد في فئة أرباب عدد من الأعمال الأخرى. أما الوزير أسعد حردان، بتاريخ 18 كانون اول 1995 بالقرار 1/621، فقد كرر فيما يخص الأجراء وأصحاب العمل البنود ذاتها، التي وضعها الوزير الأمين. إلا أن ما اختلف به الوزيران الأمين وحردان عن الدكتور مروة هو في تساهل هذا الأخير النسبي بعدد من المهن، وإمكانية إعطاء إذن عمل فيها، من جهة ثانية، نص قرار الوزيرين الأمين وحردان على استثناءات محصورة للأجانب، حيث يمكن استثناء الأجانب ممن يتوافر فيهم أحد الشروط الواردة في المادة 8 من المرسوم 17561 (تنظيم عمل الأجانب)، أي خصوصاً الأجنبي إذا كان مقيماً في لبنان منذ الولادة، أو مولوداً من أم لبنانية أو من أصل لبناني او اذا كان متأهلاً من لبنانية منذ أكثر من سنة. 

وجاء قرار الوزير طراد حمادة بمذكرة حملت الرقم 1/67 في 27 حزيران 2005، تنص على استثناء "من أحكام المادة الأولى من القرار 1/79 بتاريخ 2 حزيران 2005 (التي تنص على حصر بعض المهن باللبنانيين)، الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية، والمسجلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية. ويمكن إيراد التالي: 

الفلسطينيون في لبنان تفاوتت أرقام الطاقة القابلة للعمل لديهم. فالمعلوم ان الرقم 400 الف لاجىء المسجلين سواء لدى وكالة الغوث الدولية-الأونروا أو وزارة الداخلية، هو رقم نظري، أما في الواقع العملي فيتواجد نصفهم على الأرض اللبنانية، ومن هؤلاء نحو 60 % من سن الأطفال غير القادرين على العمل (12 عاما فما دون)، وهكذا يقدر أن الفائدة ستلحق بنحو 70-80  ألفاً من النساء والرجال، في أعلى تقدير مبالغ به. 

كما تحددت موارد هؤلاء الفلسطينيين المذكورين الأساسية من عدة مصادر أهمها، وكالة الغوث الدولية-الأونروا والوظائف التي توفرها، المنظمات الأهلية والسياسية وتقديماتها وخدماتها، الأموال التي يرسلها العاملون في الخارج لأسرهم وهي الجزء الأهم، ثم اللاجئون الذين أقاموا مشاريعهم أو عملوا لدى اللبنانيين وغيرهم، في المهن العادية لقطاع الإعمار، الأعمال الزراعية، أساتذة ومحاسبون وغيره، وهم كانوا يعملون ولكن دون وضع وحماية قانونية، مما عرضهم لاستغلال بشع من أرباب العمل، وجاء القرار ليصحح وضعهم القانوني ويفسح المجال أمام عمل آخرين ايضاً قانونياً. 

وإذا كان القرار قد أتاح الفرصة في مجالات محددة، كالموظف والمحاسب وناطور البناية وغيرها فإنه لم يبدل الواقع إزاء الفلسطيني المؤهل لممارسة المهن الحرة، وهم الذين تخرجوا من الجامعات، تلك المهن التي تشترط أنظمة نقاباتها العضوية فيها قبل ممارسة المهنة. والعضوية بناء لأنظمتها الداخلية مشروطة بدورها بأن يكون المرشح لها يحمل الجنسية اللبنانية ولأكثر من عشرة سنوات. وهذ النقابات بلغت 21 نقابة. بالاضافة الى ذلك، فما زال الفلسطينيون المؤهلون للاستفادة من القرار خاضعون لاشتراطات الحصول على إذن العمل من الوزارة المعنية، ودفع الرسوم. 

كذلك لم يؤثر القرار على وضعية اللاجىء الفلسطيني إزاء التمييز السلبي الممارس عبر إجباره على الانتساب إلى الضمان الاجتماعي ودفع الرسوم، ولكن منع استفادته من التقديمات بدعوى اشتراطه المعاملة بالمثل. ولما كان لبنان لم يعترف حتى اليوم بدولة فلسطين، ويبادلها السفراء، ولما كان العرف القانوني استقر على عدم اعتبار الضمانات التي كانت توفرها القوانين الفلسطينية في عهد الانتداب البريطاني قبل 1948 للعرب ومنهم اللبنانيون، فإن شرط المعاملة بالمثل ما زال يحول دون تطبيع وضع اللاجىء الفلسطيني في مؤسسة الضمان الاجتماعي في لبنان. 

لماذا صدرت المذكرة؟ 

أوردت الصحف اللبنانية في 11 كانون ثاني 2005 أن وزارة العمل رفعت الى مجلس الوزراء الصيغة النهائية لمشروع تعديل قانون العمل مع جدول ملحق يتضمن مقارنة النص المعمول به مع المشروع المقترح، بالإضافة الى انسجام التعديلات المقترحة مع اتفاقيات العمل الدولية والعربية التي وقعها لبنان والأسباب الموجبة لهذه التعديلات. وفي هذا الإطار، واثناء مراجعة الوزير طراد حمادة وضع العمالة العربية في لبنان، فوجىء بأن الفلسطينيين، حاصلون على حق الإقامة، ولكن لا يحق لهم العمل، ولما كانت من صلاحيات الوزير أن يستثني بعض العمال الأجانب من أحكام قرار حصر المهن، فقد قام بذلك إنصافاً للعمال الفلسطينيين، للحد من الإجحاف الحاصل في حقهم. 

وطبعا كان للضغوطات الدولية والإقليمية حول أخطاء إزاء حقوق الإنسان الفلسطيني تمارس في لبنان، أثر كبير في الحث على التخلص من السمعة السيئة للبنان وعلى القيام بإنقلابٍ نحو موقف ايجابي، يفتح الأفق لترسيخ حق العمل على الأرض اللبنانية. كذلك يرى كثير من الفلسطينيين أن نضالات الهيئات الأهلية وبعض المنظمات الفلسطينية، التي حملت لواء المطالب الاجتماعية والاقتصادية وما يتعلق بحقوق الإنسان الفلسطيني منذ سنوات، كالحق بإلغاء فيزا العودة للبنان التي فرضت بين أعوام 1994-1999، وقرار مضاعفة رسوم الجامعة اللبنانية على الطالب الفلسطيني ثم إلغائه بين أعاوم 2001-2002، والمطالبات المستمرة بإعادة حق الملكية العقارية لشقة سكن للفلسطيني، الذي حرم بقانون نهاية العام 2001، هذه النضالات قد أثمرت خصوصا بسبب التقبل الايجابي للموقف العام الفلسطيني بكل فئاته، أثناء التموجات السياسية والأمنية التي عاشها لبنان مؤخراً، ويمكن تلخيصها بأن الفلسطينيين يصرّون على دعم كل لبنان بمختلف أطيافه لحقوقهم المشروعة، وأنهم ليسوا إلى جانب فئة ضد أخرى. 

ويمكن الإضافة هنا أن عاملين لبنانيين قد أثرا أيضا في اتخاذ القرار: الأول أن الدفع نحو حسم صيغة معاملة اللاجئين الفلسطينيين قد ارتقت على يد برنامج النقاط العشر الذي طرحه الحزب التقدمي الاشتراكي أثناء مرحلة التمديد لرئيس الجمهورية، والثاني أن الوزير طراد حمادة معروف بقربه من حزب الله الذي طالما دعا لحقوق الفلسطينيين في لبنان، ويتوافق مع الحزب الاشتراكي في قضايا أساسية كالحفاظ على المقاومة وتحسين أوضاع اللاجئين لدرجة الإعراب عن المطالبة بإنشاء وزارة خاصة تعنى بشؤونهم. 

كذلك انعكست الأجواء المتجهة ايجاباً، التي عكستها اللقاءات الأخيرة بين المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين، سواء عبر زيارات نوعية لقادة فلسطينيين الى لبنان، أو لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن مع رئيس الوزراء اللبناني أثناء قمة البرازيل، والتشاور ورغبة التعاون الناتجة لحل مطالب العمل، التملك والإعمار وغيرها، بما يبشر بالتأسيس لمرحلة جديدة بين الشعبين، وعملياً يمكن إدراج القرار أنه تلبية لمطلب تكرر في مذكرتين وحيدتين رفعتا إلى وزارة ميقاتي، واحدة من منظمة التحرير الفلسطينية وأخرى من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. 

فـي التوقيــت والمفاعيــل! 

لقد أثار أصحاب فزاعة "التوطين" أن الإجراء تم بعد زيارة الوزير طراد حمادة للولايات المتحدة. في محاولة للإيحاء أن هناك اتفاقات مخفية تدفع لتوطين اللاجئين في لبنان. صحيح أن الوزير كان قد دحضها مرات، ووصف هذه الأقوال بأنها غير منطقية وفيها الكثير من الخبث، لكن يمكن اضافة أمراً بات مفهوماً تماماً في لبنان، فالتوطين الذي كرس رفضه في الدستور – ناهيك عن محاربة الفلسطينيين له- هو مسألة لا يمكن تمريرها بقرار إداري في وزارة، ولا التمهيد لها بقانون يعيد حق الملكية،  بل هو واحد من أعقد قضايا الصراع العربي- الإسرائيلي، وفي جوهره الحفاظ على حق العودة، وهو قرار ليس باستطاعة دولة واحدة اتخاذه بمعزل عن الاتفاق الفلسطيني العربي عليه، وهذا ما لن يحصل إطلاقاً، خصوصاً مع بشائر الانتصار الجزئي للإنتفاضة بطرد الاحتلال من غزة. 

فيما يرى البعض أن القرار يعمد لفتح الملف الفلسطيني في لبنان، في ظل ظروف الضغط لتطبيق القرار 1559، بالجزء الذي يشمل المخيمات عبر المدخل الامني، التسليحي، وذلك بوصف دور القرار أنه تخفيف وتطويق للمعاناة الانسانية الفلسطينية فيما يطرح مقابلها تسليم السلاح. لكن هذا الأمر اشكالي بامتياز، فكل جزء منه ميدان واسع ورحب للتفاعلات المنفصلة والمتشابكة، بما لا يؤول الى حلول سريعة، وخطورة محاولة فرض الربط بين الأمرين ان النية في الدفع لما يعتقده أعداء لبنان وفلسطين أنه مسألة تفجيرية، تساهم في محاولة إلباس الفلسطينيين دوراً سلبياً ، طالما عزف عليه سياسيون، وعبأوا به لجعل مخيمات اللاجئين، في أتعس وأسوأ الظروف، بحجة أن حل مشكلة الحقوق الانسانية سيدفع اللاجئين للتمسك بلبنان والتوطين فيه، بديلاً عن ديارهم في فلسطين، لكن هذا المنحى الاستخدامي لم يعد ينطلي على أحد. لا بل أن الصحافة أشارت الى ضرورة مواجهة أمور اللاجئين "بلا كذب ولا تدجيل بعدما عانى الفلسطينيون أسوأ أيامهم بلا خدمات اجتماعية، ولا فرص عمل، وبلا أمن واستقرار، لا بل أن مخيمات عديدة تحولت الى مناطق مغلقة، ينتشر فيها المطلوبون، أو تلصق بهم وبها، تهم وجرائم ترتكب في مناطق أخرى في لبنان". 

ولا يجادل كثيرون أن صلاحية الوزير إصدار هكذا قرار هي أمر طبيعي، ولكن محاولات التشكيك أشارت إلى المسألة الزمنية بالتساؤل لماذا في الأيام الأخيرة ذات سمة تصنيف الأعمال، ورغم أن صحفاً قالت أن الوزير وقع القرار أصلاً في 3 حزيران 2005 وقد أجل الاعلان عنه لدرس الانعكاسات، فأن الأمر الواضح بمفاعيله أن نقاشاً في هذا الموضوع سيكون ملكاً للجميع وليس حصراًَ بهيئات محددة، وقد عززت الوزارة الجديدة التي تشكلت بعد الانتخابات واستمرار الوزير طراد حمادة في وزارة العمل الأمل بالنجاح أمام تحد حقيقي مفاده أنه بامكان أي وزير أن يبدل قراراً لمن سبقه. لكننا يمكن أن نحسب أنه في ظل الرقابة الدولية الحالية لمجريات لبنان، ومع ما ترافق من ترحيب لدول أوروبا بهذا القرار، وللتفاعل الايجابي لقطاعات لبنانية أساسية في التأثير والتأثر في ميدان القرار نفسه، إذ جائت تهنئة الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان "للأخوة في الاتحاد العام لعمال فلسطين، وعبرهم لعمال فلسطين .."  لتعبر عن شجاعة القرار، وصحة توقيته الذي يصفه البعض بالقول المأثور "أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي ابداً". 

أخيــراً، أربعــة مسائــل 

أولا: القرار طرح موضوعياً ضرورة استكماله في قضايا كافة مجالات العمل في القطاع الخاص وضرورة تعديل وتصحيح العوائق في الأنظمة المطبقة في الضمان الاجتماعي، اذ أن ما يميز الفلسطيني بهذا الاستثناء، أنه لم يعد بحاجة الى موافقة مسبقة من الوزير للعمل في المهن المسموح له بها، كما أن رسوم اجازة العمل المفروضة أقل من الرسوم التي يدفعها الأجنبي. 

ثانيا: أعاد القرار النقاش حول دور وزراء العمل السابقين: أسعد حردان، عبد الله الأمين، علي قانصوه وعاصم قانصوه، وهم من الحزب السوري القومي الإجتماعي وحزب البعث العربي الإشتراكي، وكيفية تطبيق هذين الحزبين لمفهوم العلاقات القومية في اطار وطني محدد (هو لبنان) وعدم فهم أسباب السلبية الشديدة التي اتسمت بها ممارساتهم إزاء عمل اللاجئين الفلسطينيين. 

ثالثا: كان الفلسطينيون دائماً يطلبون من لبنان تطبيق الإتفاق بين الدول العربية على بروتوكول الدار البيضاء (كازبلانكا) للعام 1965، الذي نص على التزام هذه الدول بمعاملة اللاجئين بالدرجة ذاتها لمعاملة المواطنين لديها، فيما يتعلق بالتشغيل والتوظيف، والحق في الدخول والخروج من البلد والحق في الحصول على وثائق السفر اللازمة والتأشيرات. عملياً كان اللاجئون الفلسطينيون يحظون بمعاملة متوفرة للمواطنين في سوريا، الأردن، الجزائر والمغرب. لكنهم عوملوا كأجانب في مصر، ليبيا، العراق، الكويت، دول الخليج ولبنان. وعقب حرب الخليج في 1991 تدهورت معاملة اللاجئين سلبا، حتى تبنت الجامعة العربية في ذلك العام القرار 5093 الذي خوّل كل دولة مضيفة معاملة اللاجئين الفلسطينيين لديها وفقاً للمعايير والتشريعات الوطنية التي ترتئيها، بدلاً من الإلتزام ببنود البروتوكول، وفي التدهور المستمر لهذة المعاملة، لم يطرح فلسطينيو لبنان هذه المرة مطلب التمسك بقرار لبروتوكول لم يعد موجوداً ضمن توافقات جامعة الدول العربية. 

وأخيرا، ما زال الفلسطينيون يرقبون التطبيق العملي لهذة الخطوة التسهيلية، رغم عدم كفايتها، ويلحون على استكمال تصحيح القوانين المتعلقة بحقهم في العمل والضمان الاجتماعي والتملك الخ... ويعتبرون أنه قد آن الأوان لفتح ملف اعادة تنظيم العلاقات بين لبنان ولاجئيه الفلسطينيين بعد أن طالت معاناتهم، كيما يتم تنسيق الجهود ضد التوطين وفي سبيل حق العودة أعمالاً وليس أقوالاً فقط .

____________________

المحامي سهيل الناطور هو نائب رئيس اتحاد الحقوقيين الفلسطيني في لبنان، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني والمدير التنفيذي للمركز الحمائي لحقوق الانسان، وعضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.  للناطور العديد من الاصدارات البحثية والقانونية حول أوضاع الفلسطينيين في لبنان..