جـدار الفصـل العنصــري والعائلــة الفلسطينيـــة

 جـدار الفصـل العنصــري والعائلــة الفلسطينيـــة

بقلم: د. إيليـــن كتــاب

آليـــات التكيــف والمواجهــة

مقدمــــة
يعد بناء جدار الفصل العنصري على أراضي الضفة الغربية المحتلة تطوراً سياسياً هاماً، إضافة لتأثيراته الكارثية اليومية على حياة السكان. فالجدار بطبيعة مساره، شكل تتويجاً لمجمل المشروع الاستيطاني الصهيوني في الضفة الغربية، وهو- فوق ذلك – بما يرسمه على الأرض من وقائع، طرق التفافية، وأنفاق، وبوابات يخلق ميدانياً، السيناريو المرسوم للتسوية النهائية كما تراها دولة الاحتلال: معازل مطوقة ومفككة ومقطعة الأوصال، سيطلق عليها "دولة قابلة للحياة" يملك مفاتيحها حفنة من الدوريات العسكرية. لقد خلق الجدار ظروفاً حياتية واجتماعية، وحتى قانونية معقدة، تهدد بقاء الأسر المختلفة في أراضيها، الأمر الذي يتطلب حلاً جذرياً يتمثل بهدم الجدار وعودة الفلسطينيين إلى أراضيهم ومصدر رزقهم، وهذا يلزمه بالدرجة الأولى إرادة سياسية فلسطينية، وضغط دولي على سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والذي لم يستخدم بطريقة فعالة حتى الآن.

الدراسات الموجودة عن هذا الوضع الصعب، تعطي صورة عامة وكمية عن نوع وحجم الخسائر التي تعرض له جزء من الشعب الفلسطيني الذي يعيش في المناطق التي تخللها الجدار، وانعكاسات الجدار السياسية والاقتصادية والجغرافية على الشعب الفلسطيني، وحدود إسرائيل الجغرافية. وبالإضافة الى ذلك فقد ركزت دراسات أخرى وتقارير أخرى، على الوضعين: القانوني والسياسي لبناء الجدار، فيما تطرقت بعض الدراسات الفلسطينية وركزت على السياسة الإسرائيلية الهادفة لعزل الفلسطينيين في معازل على غرار جنوب إفريقيا من خلال استعراض حجم المصادرة وتفكيك التجمعات السكانية الفلسطينية، وإبراز هذا التجمعات منفصلة ومعزولة عن بعضها البعض.

أما هذه المقالة، فهي ملخص لدراسة تحليلية انثروبولوجية معمقة قام بها فريق بحثي في معهد دراسات المرأة بجامعة بير زيت وذلك للتعرف على تفاصيل الخبرة الشخصية لبعض المتضررين من عملية بناء جدار الفصل العنصري، وهي دراسة في غاية من الأهمية وذلك لقساوة الظروف التي شكلها جدار الفصل العنصري لعدد كبير من المتضررين. لقد شملت الدراسة أكثر من اثنين وعشرين أسرة فلسطينية تضررت مباشرة من إقامة جدار الفصل العنصري، وتسكن أماكن مختلفة بدءاً من قلقيلية في الشمال وحتى منطقة رفح الحدودية في الجنوب، وقد تم التوصل لجملة من الاستنتاجات، والتي على ضوئها تم تحديد الاحتياجات المختلفة للأسر والقرى المتضررة من الجدار.

لقد أثر جدار الفصل العنصري على عدة مجالات في الحياة اليومية للأسر الفلسطينية، فبعض الأسر انفصلت عن بقية أسرها وأقاربها وأصدقائها, بعضها الآخر فقد أرضه من خلال المصادرة والتي كانت تمثل المصدر الأساسي للدخل. وبعضها الآخر فقد أبناؤها فرصة عملهم في السوق الإسرائيلي ليعيشوا حالة بطالة وفقر مدقع، مما أثر على أوضاعهم المعيشية اليومية بالإضافة إلى الحالة النفسية والاجتماعية. هذا بالإضافة إلى سياسة الإغلاق والتي فصلت الأسر عن الخدمات الصحية والتعليمية. ففي الحالات التي تم دراستها من خلال البحث, هنالك أيضاً حالات تم هدم منازلها وكانت هذه حالات جمعت المعاناة بكل تكثيفاتها من اقتلاع وتشرد وفقدان مصادر الحياة وذل واغتراب لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر، الأمر الذي يدعونا للحديث عن اللاجئين الجدد. اللاجئون الجدد هم من  تسبب بناء الجدار وهدم منازلهم في تهجيرهم. هم تلك الأسر التي هجرت من موقع سكنها الأصلي إلى بيوت او وحدات سكنية مستقلة مستأجرة. وفي هذا السياق على وكالة الغوث الدولية- الأونروا أن تعيد النظر في تعريف اللاجئ لتضيف إليه المهجرين بفعل الجدار، حيث يشكل هدم البيوت والتهجير بفعل إقامة الجدار شكلاً جديداً للهجرة القسرية للفلسطينيين منذ العام 1948. إن المطلوب من الوكالة إعادة صياغة التعريف وتوسيعه، لكي يتم دمجهم ضمن خدمات الوكالة.

الوضـــع الاقتصـــادي والعمــل

تسبب الجدار في فقدان الأسر لمصدر دخلها الرئيسي، إما من خلال مصادرة الأراضي والتي تمثل لهم مصدر الرزق الأساسي، أو فقدان العمل، بسبب الجدار وسياسة الإغلاق. ومن الواضح أن سوق العمل الفلسطيني لم يستوعب العمالة العاطلة عن العمل في مشاريع وطنية، فمثلاً أثبتت النتائج لنفس البحث, بأن 37.4% من الأسر التي تقيم غرب الجدار اعتمدت على الأجور والرواتب المحصلة من القطاع الخاص الفلسطيني كمصدر أساسي قبل بنائه، والتي ارتفعت إلى 38.4% بعد بناء الجدار. ويشكل هذا ارتفاعاً طفيفاً لا يعبر عن حاجة العمل بل عن ضعف قدرة السوق الفلسطيني على استيعاب العمالة العاطلة عن العمل مما يهدد استقرار الأسرة المستقبلي، ويخفض من مستوى معيشتها. وفي هذا السياق يبقى الضغط مستمرا على النساء لتدبير أمور المنزل في ضوء البطالة العالية للذكور اللذين يعتبرون هم المعيلين الأساسيين للأسرة. وكان من الملفت الانتباه إلى انه لم تكن هنالك مشاريع إنتاجية بيتية يمكن أن تساعد الأسر في سد بعض احتياجاتها, فهنالك حاجة لمشاريع تشغيل نسائية او بيتية من خلال إعطاء قروض صغيرة بتسهيلات واسعة لتتمكن الأسرة من تحصيل دخلٍ أساسي، وسد احتياجاتها اليومية. أما بالنسبة للعمل في الأرض فإن خسارة الأرض تعني أيضاً تقليص علاقة العائلة الاجتماعية مع أهل القرية, فالأرض تساعد الناس أيضاً على التواصل اجتماعيا من خلال الإنتاج والتسويق.  ففقدان هذا الدور أفقد العائلة هيبتها الإنتاجية وعلاقاتها الإجتماعية.

آثر الجدار على بنية العائلة وعلاقاتها الاجتماعية

لقد لوحظ أن تضامن العائلة وتماسكها عُبر عنه وفق تفسيرات مختلفة. فبعض العائلات رأت أن الجدار كان عاملاً لتفكيك الأسرة جغرافياً وبالتالي لحقها فك الارتباط المادي والمعنوي. أما عائلات أخرى، وهي تشكل الأكثرية، فقد تحدثت عن تماسك الأسرة وتضامنها وخصوصاً تلك التي واجهت الظروف الصعبة وكان هذا التضامن بمثابة أساس لاستمرارية الأسر المنكوبة، خصوصاً أن المساعدات الإنسانية من المؤسسات المختلفة كانت محدودة ولمرة واحدة.

فتفكيك وتشتيت الأسرة جغرافياً كان عاملاً أساسياً لتقليص العلاقات الاجتماعية بينها. وبسبب سياسة الإغلاق، وزيادة مصاريف المواصلات، لم تستطع العائلات من التواصل مما أضعف من علاقاتها الاجتماعية وهذا زاد بدوره من الضغط النفسي والمعنوي على أفراد الأسرة الواحدة. أما أكبر قطاع من المتضررين فهو النساء خصوصا هؤلاء اللواتي يسكن داخل الخط الأخضر ومتزوجات من أشخاص يقطنون  قرى حدودية على جانبيه. وذلك بسبب انقطاعهن عن أهلهن لأن خروجهن للزيارة إلى منطقة الضفة الغربية المحتلة لا يضمن لهن الرجوع، خاصة وان أولادهن يحملون هوية تابعة للسلطة الفلسطينية وليس هوية إسرائيلية أسوة بأمهاتهم. أما فيما يتعلق بالعلاقات الداخلية للأسرة فقد أمكن رصد مظهرين الأول العصبية والتوتر الذي يسود العلاقات ويعكس نفسه أكثر على الصغار الذين يصبحون أداة تفريغ للتوتر الناتج عن سوء الوضع. فيما تم رصد المظهر الآخر وهو التضامن والتكاتف الأسري خاصة مع الأبناء المتزوجين، وهنا يسجل عودة قوة الارتباط  بالعائلة الممتدة.

الحركــة والتنقـــل

تشكل الحواجز والبوابات المختلفة مكاناً لاضطهاد قومي ومشكلة حقيقة أمام استمرار الحياة اليومية، حيث تعيق الوصول للأرض، مصدر الرزق أو العمل، أو المدارس أو العيادات الصحية، أو تأمين الاحتياجات اليومية، أي تشل الحياة بكافة مناحيها. هذا يتطلب إيجاد حل سريع للمشكلة، والتي تشكل إحدى المفاتيح الرئيسية لحل المشاكل الحياتية اليومية. وفي هذا الصدد يعتبر المواطنون أن المؤسسات الدولية لا تقوم بأي ضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء معاناتهم المتعلقة بالحواجز والبوابات.

لقد تعمد الإسرائيليون أن يشلوا حركة الشعب الفلسطيني بأكملها من خلال مئات الحواجز التي أقاموها بين المدن والقرى، آملين أن يقضوا على الحياة بأكملها مما يؤدي  إلى الهجرة وليس إلى الأمن كما هم يدعون. وما لفت الانتباه هو الفتيات في سن المراهقة اللواتي لا يتحركن من البيت، فهن معزولات في فترة حرجة من حياتهن. فليس لديهن أية علاقات مع الجيران أو الأصدقاء بسبب الخوف من الحركة بسبب انتهاكات الجيش والمستوطنين، مما قد يعيق نمو وبلورة شخصياتهن.

الآثــار النفسيـــة


مما لا شك فيه، هناك عوارض نفسية يعاني منها المتضررون وذلك لضخامة الخسارة: هدم بيوتهم بدون إنذار مسبق في منتصف الليل على كل ما يملكونه؛ خسارة الأراضي والبيارات والأشجار التي كانت مصدر عيشهم وأساسا لتكوينهم الإنساني الاجتماعي؛ التفسخ والحرمان العائلي على جهتي الجدار لصعوبة التواصل بينهم، ولتعرضهم لعنف قطعان الخنازير التي يطلقوها الإسرائيليين في أراضيهم. لقد عبر جميع الأفراد الذين شملتهم الدراسة عن الشعور بالاضطهاد والمقت والألم الشديد والإحباط والعجز والخوف والتوتر. بعضهم عبر عن خسارة الأرض كأنها خسارة نفس. أما التأثيرات النفسية على الأطفال فكانت أعمق لأن الجدار حسب روايتهم حرمهم من طفولتهم ومن اللعب، وأوجد لديهم شعوراً بالخوف والرعب من إطلاق الرصاص المستمر وتجريف البيوت والمزارع. ولكن المفزع في هذه الحالات هو الازدواجية او التراوح السريع في الشعور ما بين الخيبة المميتة والأمل الساطع. الإصرار على التواصل عند الفلسطينيين يبدو انه لا ينتهي نتيجة لخسارة الأملاك ومصادر الرزق (رغم المقت الشديد) كما يتوهم قادة الاحتلال! حتى النزوح خارج البلاد لم يشكل خيارا لكثيرين من هؤلاء المتضررين بشكل شامل وجدي.

الآثـــار على التعليــــم

يعاني الطلاب الذين يسكنون الآن غربي الجدار من إشكاليات حقيقية ويومية. فالمرور عبر البوابات يومياً اجبر عدد منهم على ترك التعليم. برطعة الشرقية المحاطة بالجدار وبوابات، على سبيل المثال، ليس لديها مدارس لطلبة المرحلة الثانوية- الفرع العلمي. مما اضطر الكثير منهم، وخصوصاً الفتيات، لترك المدارس وعدم تكملة تعليمهم الجامعي. ويعاني معلمو المدارس من سخط وحقد الجنود على الحواجز – ظاهرة أصبحت معروفة وواضحة للجميع فلا حاجة للتحدث عنها. وعلى هذا الصعيد، فإن تعليم النساء والفتيات كان أكثر المجالات تضرراً.  فالخوف دائم عليهن جراء مرورهن على الحواجز للوصول للمدارس والخشية من تحرش الجنود بهن وتكلفة المواصلات المرتفعة جداً، كل ذلك  يدفع الأهل لإخراج بناتهم من المدرسة وربما تزويجهن مبكرا وفي سن صغير.       

الآثـــار علــى الخدمــات الصحيــة


أشارت الحالات المدروسة أن الوضع الصحي للأسر الفلسطينية في تدهور مستمر بسبب صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، فسياسة الإغلاقات والحواجز والبوابات، خاصة لمن بقوا غرب الجدار هي مشكلة حقيقية ويومية، وعائق أمام الوصول إلى الخدمات الصحية، مما يتطلب إيجاد بديل يتيح للخدمات الطبية والصحية الوصول إليهم بدل أن يذهبوا إليها. ومن الجدير بالذكر هنا أن النساء بشكل خاص تأثرن أكثر من غيرهن بسبب صعوبة تنقلهن وعبورهن الحواجز والبوابات مما يؤثر على وضعهن الصحي بشكل أكبر نسبيا من الرجال، خاصة للنساء الحوامل.

آليــات التكيــف والمواجهـــة

رغم حالة الفقدان والشعور بالإحباط الذي تعيشه الأسر الفلسطينية، إلا أنها تحاول التمسك بالحياة وابتداع أساليب تستطيع من خلالها مواجهة الظروف الصعبة. ولذا تبذل الأسر الجهد الكبير من اجل التكييف مع الظروف الصعبة التي تعيشها، وأبرز أوجه التكيف هي:

التقنين في استخدم الكهرباء والماء: وهذا التقنين لا ينتج عن قلة موارد هذا الطاقة، وإنما عن الوضع المالي للأسر، حيث لم تعد الأسر قادرة على توفير ثمن فاتورتي استهلاك الكهرباء والمياه.  

توفير في الاستهلاك: وقد طال ذلك هدايا الزيارات والمناسبات، الملابس، أما الطلاب من الأسرة والذين يدرسون خارج المحافظة، فقد اختصروا زياراتهم الأسبوعية للأهل لتصبح شهرية توفيرا للمواصلات. ولجوء أولئك الطلبة إلى استغلال ما يوجد في البيت من مؤنه لأخذها معهم حيث يقيمون واضطرار بعضهم إلى اختصار وجبة الفطور وتوفير المصروف.

التعليم: وهو أحد أهم ما طاله إعادة توزيع الصرف والتكيف مع الأوضاع الناشئة، حيث عمدت الأسر في منطقة الجنوب لتأخير دخول أبنائهم المدرسة أملا في توفير مصروف سنة دراسية كاملة. أما في الشمال، ولمن لديهم أكثر من ابن يتعلم في الجامعة، وهي حالات كثيرة، فيتم الاكتفاء بتعليم الابن الأكبر على أساس أن يقوم هو لاحقا بتعليم البقية، أو يتكفل الأهل بتعليم الثاني على أن يتكفل فيما بعد بتعليم البقية.

مضاعفة الإنتاج: ويتمثل في محاولة استغلال اكبر ما يمكن مما تبقى من مساحة الأرض الزراعية حتى لو كانت الحديقة المنزلية.

الاقتصاد المنزلي: تعمد النساء لإتباع عملية تخزين المواد الغذائية بطرق مختلفة.

المساهمة في الإنتاج: إضافة للعمل في ما تبقى من الأرض، تعمد النساء للخياطة ( التطريز) لمحاولة كسب بعض المال، وأيضا العمل في المزارع والمصانع القريبة من المنطقة السكنية، ومن لديها تأهيل تفكر بالعمل في التدريس.

المساعدات: تستغل الأسر المساعدات الغذائية والمادية المقدمة من المؤسسات واللجان.

الاستدانة: تعمد الأسر للاستدانة من البقالات والدكاكين الصغيرة في القرية.

بيع الأثاث والحلي: قامت النساء في بعض الأسر ببيع حليها وذهبها، وبعض الأسر عمدت لبيع جزء من الأثاث.  جميع ما تقدم يمثل سياسات تكيف وصمود قادتها المرأة الفلسطينية في أسرها لضمان استمرار الأسرة.

استنتاجـــات ومؤشـــرات

من الواضح أن هنالك حاجة لتطوير سياسات وحلول مرحلية لحين انطلاق الإرادة السياسية على طريق حل الإشكاليات الجوهرية التي خلفَّها الجدار. فالحل الجذري الوحيد لعودة الناس إلى حياتهم الطبيعية هو هدم الجدار وإنهاء الاحتلال، ولكن بما أن هذا الحل يستلزم إرادة سياسية غير موجودة في هذه الظروف، وظروف دولية أكثر عدالة وإنصافاً، ونضالاً مريراُ قد يطول، فهنالك حاجة لتطوير سياسات مرحلية لحل أزمات هؤلاء الناس، يمكن استعراض بعضها:

أولاً: على المؤسسات الدولية والوطنية إيجاد فرص عمل للمتضررين وإعطائهم الأولوية في سياسات التشغيل، ليتم تدبير أمورهم بأسلوب أخلاقي ومهني يرضى عنه المجتمع وينسجم مع مستوى تضحياتهم.

ثانياً: مع أنه لم تبرز حالات ضمن العينة المدروسة لنشاطات تشغيل ذاتي، وخصوصا لدى النساء، وبالتالي لم تكن هنالك إشارة واضحة لتعويض الدخل من خلال مشاريع صغيرة، أو مشاريع اقتصاد منزلي، فهنالك حاجة لتطوير هذه السياسات من خلال تأمين منح وقروض صغيرة ميسرة، بدون فائدة، أو بفائدة محدودة، وتسهيلات للنساء للقيام بمشاريع مدرة للدخل، إما في المنزل، أوفي الحي او المجتمع المحلي، من خلال إقامة مشاريع تعاونية إنتاجية وخدماتية تساهم في تغطية احتياجات المجتمع المحلي عامةً.

ثالثاً: من الضروري أن تتجسد مساهمة المؤسسات الدولية في إدخال المواد الضرورية للإنتاج من أجل الاستهلاك المحلي خاصة أن المؤسسات تتمكن من الحصول على تصاريح أكثر من الأفراد أو المواطنين العاديين.

رابعاً: دعم العمل مع المؤسسات والأطر الجماهيرية الزراعية أو المجتمع المحلي لاستصلاح الأراضي في القرى، والتي لم يتم مصادرتها، بهدف تشغيل المزارعين وإعادة ثقتهم بأنفسهم بالإضافة لتأمين بعض احتياجات الزراعة للاستهلاك المحلي، وخلق قاعدة نسبية للاكتفاء الذاتي على مستوى القرية.

خامسًا: بالإضافة لاستصلاح الأراضي ضمن الممكن، أيضا يتم دعم الأسر المتضررة من خلال تزويدهم بأدوات زراعية وثروة حيوانية للإنتاج المنزلي، وذلك لتأمين ثروة حيوانية تمكن الأسرة من المحافظة على مستوى من البروتين في الغذاء اليومي.

سادساً: هنالك حاجة للمؤسسات الدولية أن تستمر في الضغط على السلطات الإسرائيلية لإزالة الحواجز، وفتح الطرق حتى يتيسر للمواطنين تأمين عمل بديل يؤمِّن للأسرة حياة لائقة. فهنالك قناعة لدى المواطنين، بأن المؤسسات الدولية لا تقوم بأي عمل للضغط على السلطة الإسرائيلية لتسهيل الحركة للمواطنين وهذا أصبح مطلوبا.

سابعاً:
من الواجب أن يتم توسيع الخدمات الصحية القائمة، على أن لا يتم التمييز بين لاجئ وغير لاجئ. أما بالنسبة للقرى النائية التي تفتقر إلى خدمات صحية فهنالك حاجة إلى إضافة مؤسسات صحية ذات تخصصات مختلفة حتى تفي في سد احتياجات المجتمع المحلي، وبشكل أساسي إقامة عيادات متنقلة ومتخصصة.

ثامناً:
هنالك حاجة لتطوير سياسات جديدة تتماشى وظروف التهجير، وهنا نسجل التالي: أ) على وكالة الغوث الدولية – الأونروا العمل على توسيع تعريف اللاجئ ليشمل المواطنين اللذين تمت مصادرة أراضيهم وهدم منازلهم، وبالتالي تهجيرهم بسبب الجدار، حتى يتم التعامل معهم كحالات لاجئة تقدم لها الخدمات والمساعدات المتوفرة للاجئ. ب ) في تعريف وإحصاء النساء المعيلات للأسر من دائرة الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، كان واضحا من الحالات المبحوثة أن الدائرة لا تعترف بدور النساء اللواتي يدبرن أمور الأسرة من خلال نشاطات غير رسمية واجتماعية بأنفسهن، كمعيلات، بسبب وجود الرجل الذي فقد عمله في البيت. فمن الضروري أن يتم التدقيق في هذه المعلومات وأن تعطى المرأة ما تستحقه من تقدير لدورها والذي تكيفت فيه ضمن الظروف القاسية. ج ) بسبب سياسة هدم المنازل وتهجير المواطنين، على وكالة الغوث الدولية- الأونروا أن تؤمن للمواطنين المهجرين بيوتاً صالحة للعيش من خلال تشغيل القوة العاملة المعطلة عن العمل في تشييد بيوت بديلة للمهجرين.

تاسعاً: بالنسبة لقطاع التعليم، فمن الضروري أن تقوم المؤسسات الدولية بمراقبة مستمرة للأبواب وذلك لتامين مرور الطلبة والمدرسين والمواطنين بيسر، لحين إزالة الأبواب والتي تمثل انتهاكا إنسانيا لحقوق الفرد. وأخيراً من الضروري أن يتم إقامة مراكز ذات نشاطات متعددة يمكن أن تهدف إلى تعويض الطلبة عن الضعف والخسارة الأكاديمية من خلال تطوير مراكز جماهيرية متعددة النشاطات والأهداف.

______________________

د. ايلين كتاب هي مديرة معهد دراسات المرأة بجامعة بير زيت.