دائمــاً وأبـــداً

دائمــاً وأبـــداً

بقلم:النــائب الدكتــور أحمــد الطيبـــي

تخطت مسألة اللاجئين البعد الفردي العادي لتترسخ في ذاكرة كل أبناء شعبنا كقضية جماعية وقضية شعب حلت به نكبة إنسانية ووطنية تم تغييبها عن الرواية الحقيقية للصراع من قبل الغرب، الذي تبني رواية القوي والطارد، بدلاً من التعاطف مع قضية النازح والمشرد.

لم تقتصر نكبة الشعب الفلسطيني على أحداث 48 فقد إستمر مسلسل المعاناة عقوداً من الزمن. إنتقلنا من نكبة إلى نكسة، من ثورة إلى إنتفاضة، ومن إستيطان إلى حصار.  لقد أراد الآخر إلغاء الهوية الفلسطينية، وأن تندثر قضيته لتصبح مجرد قضية لاجئين أو عقارات، بعيداً عن البعد الوطني وحق تقرير المصير للشعوب.

ومع مرور الزمن سقط الرهان على الإلغاء والإقصاء والتهميش، وصار المفتاح الخشبي رمزاً للرواية التاريخية الصحيحة، فأقرت الأمم المتحدة قرارات على رأسها قرار 194 الذي أكد على حقوق اللاجئين الوطنية والسياسية والفردية.


لقد أصبح مفهوماً في أرجاء واسعة من المعمورة وفي أوساط معينة في المجتمع الإسرائيلي نفسه أن هناك سكانا أصليين في هذه البلاد صمدوا في ديارهم، وكانوا 150 ألفا.. فأصبحوا اليوم مليوناً ونيف، بقوا شوكةً في حلق اليمين الإسرائيلي وحلق كل دعاة الترانسفير والطرد والنزوح. إننا نفاخر بأننا صمدنا، وإن هذا الصمود شكل هويتنا الوطنية والثقافية ورسخ روايتنا أمام المهاجر الذي أتى ليسلخنا عن البيت والأرض. لقد نزحت عام 48 عائلة والدي من يافا الى الطيبة، وفقدت عائلة والدتي أرضها وأملاكها في الرملة، ولكنا ما زلنا هنا في الوطن نحمل الحنين ونحب تراب هذه الأرض، هنا وهناك.

كثيرون من الإسرائيليين بدأوا يفهمون أن يوم إستقلالهم هو صورة المرآة المعكوسة لمعاناة شعب بأكمله، شرد وطرد، واقتلع من المكان والزمان.

في هذا السياق، أذكر زيارتي لمقبرة صبرا وشاتيلا في بيروت حيث وضعت إكليلاً من الزهور على ضريح الشهداء الذين قضوا هناك في مجزرة لاحقتهم بعد عشرات السنين من نزوحهم. لم يرأف الموت بهم ولا المجرم. وعندما سألني المحقق الإسرائيلي عند دعوتي للشرطة: "هل قلت أنك تنحني إجلالاً لشهداء فلسطين؟"، نظرت في وجهه لأقول: "نعم، دائماً وأبداً".

وهل يمكن لفلسطين أن تنسى أبنائها؟

__________________________

النــائب الدكتــور أحمــد الطيبـــي

رئيــس الحركــة العربيــة للتغييـــر