42,000 بيتا على قائمة الهدم

42,000 بيتا على قائمة الهدم

بقلم: إيزابيــل همفريـــز

بــدو النقــب: كفــاح متواصــل مــن أجـــل الهويـــة وضـــد التهجيـــر
نشرت فصلية "المجدل" التي تصدر عن مركز بديل باللغة الانكليزية في عددها الأخير في آذار الماضي تقريرا موسعا عن هدم بيوت البدو في النقب. ومنذ نشره لم تتخل الحكومة الإسرائيلية عن سياستها التهجيرية؛ ففي الثامن من أيار تم تدمير قرية "طويل أبو جروال" المكونة من حوالي 30 خيمة وكوخا هي بيوت لأكثر من 100 من مواطني النقب العرب وذلك بأوامر من الحكومة الإسرائيلية.  وقد أفاد المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب؛ أنه في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحا حضرت جرافتان مع عشرات أفراد الشرطة المسلحين وعمال الهدم ودخلوا القرية في وقت يعرفون فيه أن الرجال يكونون في أعمالهم في تلك الساعة.

لقد تم تحطيم كل شيء، حتى الشاحنة القديمة التي كان يستخدمها المسنون لتحميهم من الشمس تم تدميرها. وأولئك الذين رفضوا التحرك تم جرهم بالقوة من بيوتهم، وعندما التقط احد الأبناء جزءا من بيت الشعر وعمود خيمة في محاولة من أجل إقامة ظلالة لوالده المسن، قامت الشرطة باعتقاله مدعية انه كان يوشك على مهاجمتهم.

يناضل سكان قرية طويل أبو جروال، وهي قرية غير معترف بها ملاصقة لبلدة "اللقية" التي أنشأتها الحكومة، منذ زمن سنوات طويلة من أجل الحصول على حقوقهم في المواطنة. ويعيش حوالي 70,000 من بدو النقب في قرى لا تعترف بها الحكومة الإسرائيلية؛ وهكذا تمنعهم من إمكانية النجاح في تقديم طلبات للحصول على تراخيص للبناء، وتحرم البدو المقيمين في هذه القرى من الوصول إلى خدمات الدولة الرسمية التي من حقهم الحصول عليها باعتبارهم مواطنين إسرائيليين.

وبلدة "اللقية" هي واحدة من عدة تجمعات حضرية  أنشأتها إسرائيل قي محاولة من جانبها لتجميع البدو في مستوطنات محصورة وإنهاء انتشارهم الطبيعي التقليدي في أرضيهم وحرمانهم نمط حياتهم الزراعية التقليدية، كما فشلت الحكومة الإسرائيلية في تقديم بدائل لمصادر دخل مناسب. [الهدف الرئيس لحكومات إسرائيل هي أراضي البدو الفلسطينيين].

"هذه هي المرة الثامنة في السنتين الأخيرتين التي يحضرون فيها من أجل التدمير"، أفاد أحد القرويين، "وهذه هي المرة الرابعة التي تتم تسوية القرية بالأرض وإخلائها تماما". تهجير سكان قرية طويل أبو جروال، شأنها كغيرها من القرى البدوية في النقب؛ ليس ظاهرة جديدة، بل يعود تاريخها إلى بداية الخمسينات من القرن الماضي عندما قامت حكومة إسرائيل العسكرية في الدولة الجديدة بعمليات الترحيل الإجباري للسكان العرب.

وقد عقد عقيل الطلقة، رئيس مجلس قروي طويل أبو جروال، العديد من الجلسات مع فروع مختلفة للسلطات الإسرائيلية ومنها: وزارة الداخلية، "سلطة تطوير وضع البدو"، دائرة أراضي إسرائيل. وجميعها اقترحت عليه أن ينتقل القرويون إلى مواقع مؤقتة، بينما الحكومة تقوم بالتفكير "في ماذا تفعل مع الناس"؟. ولكن الطلقة رفض تلك العروض برغم الحاجة الماسة لحلول مؤقتة. وكما يشير المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، فقد تم إبلاغ السكان في سنوات الخمسينات أن الترحيل سيكون مؤقتا، ولكنهم لا زالوا مهجرين بعد أكثر من نصف قرن.

وفي تقريرها عن الهدم؛ سعت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليومية للحصول على تفسير من قبل دائرة أراضي إسرائيل، وقد أبلغت الصحيفة أن السلطات قامت بمجرد عملية إخلاء للعزبات البدوية، والتي سمتها "غزوات" وقال ناطق باسم دائرة أراضي إسرائيل أن هذه "الغزوات" البدوية تتم  للمرة السابعة في هذه السنة لنفس المكان، "وأن للغزاة بيوتا في اللقية". ووفقا للمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، فالبرغم من اللجوء إلى اللقية؛ فإن الأسر البدوية لم تحصل على تراخيص بناء منذ تخصيص قطع أراضي بصورة مبدئية منذ العام 1978.

وبعد أسبوعين، أعلنت الحكومة الإسرائيلية في 21 أيار أنها ستمضي قدما في عملية تدمير الممتلكات البدوية الأربعة في قرية "عتير" الواقعة إلى الشمال من حورة، والتي تقع في منطقة مجدولة لتكون مستعمرة يهودية خالصة جديدة في النقب. وقد جعلت السلطات الإسرائيلية أربعين طفلا مع آبائهم بدون بيوت، وذلك عندما حضرت الجرافات مع مئات من أفراد الشرطة وحتى بتغطية جوية من قبل الطائرات العمودية. أفراد من عائلة القيان وقعوا في أفخاخ الحواجز ثم أجبروا ليشهدوا على تدمير بيوتهم، لا حول لهم ولا قوة لفعل أي شيء.

وفي وقت سابق من هذا العام، قامت مؤسسة "عدالة"، المركز القانوني للدفاع عن حقوق الأقلية العربية في إسرائيل، - قامت بمطالبة رئيس الوزراء إيهود اولمرت ونائبه شمعون بيرس بإلغاء خطة النقب 2015، وهي الخطة الإسرائيلية الإستراتيجية لـ "تطوير" النقب؛ وقد أوضحت عدالة حجم التمييز الذي تقوم به الحكومة ضد المواطنين العرب بدو النقب وبأن خطط الحكومة تجاه النقب مستندة إلى سياسات حكومية غير قانونية. فيما تدعي الحكومة أن خططها تهدف إلى تعزيز التنمية والنمو السكاني والعمالة والتعليم لمواطني النقب. وقد وضعت موازنة مكونة من 80 مليون دولار أمريكي عام 2007 لهذا الغرض. ولكن الواقع يبين أن المهمشين هم السكان البدو، وأنهم سيزدادوا تهميشا من التنمية الحكومية الإسرائيلية، فحوالي 75,000 وحدة سكنية مخصصة للمدن والتجمعات اليهودية في النقب.

من جهته، يدرك المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، بأن أمامهم كفاح طويل، وقد أعلن المجلس الإقليمي لوسائل الإعلام أنه يخطط لإقامة مخيم للاجئين البدو أمام الكنيست باعتباره رمزا لاحتجاج البدو ورفضهم للخطط الإسرائيلية التي تقضي بهدم 42,000 بيتا تعود ملكيتها لبدو النقب وموجودة على أراضيهم. وقد وجه حسين الرفايعة، رئيس المجلس، نداء إلى جميع المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في هذا النشاط.

__________________

ايزابيل همفريز هي باحثة في شؤون المهجرين الفلسطينيين داخل إسرائيل، ومرشحة لنيل شهادة الدكتوراة من جامعة سوري في لندن.