وكالة الغوث الدولية: أزمة مالية أم مؤامرة دولية؟

بقلم: وسام الحسنات*
 
شردت العصابات الصهيونية شعبنا الفلسطيني من قراه ومدنه الأصلية عام 1948 على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، ولا تزال نكبته مستمرة تنتظر العدالة الدولية وتنفيذ القرارات الدولية التي تؤكد على حق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في العودة  الى قراهم الأصلية.

وفي  شهر ديسمبر من العام 1949، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة  قرار رقم 302، القاضي بتأسيس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لتعمل كوكالة متخصصة ومؤقتة في مجال اغاثة اللاجئين الفلسطينيين لحين عودتهم. وعليه، أصبحت وكالة الغوث الدولية شاهداً حياً على نكبة الشعب الفلسطيني ومعاناته المستمرة حتى  إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

ومنذ تأسيسها، لا زالت تعتمد وكالة الغوث في ميزانيتها المالية على التبرعات الطوعية من الدول المانحة، ولا يتم التعامل معها كوكالة متخصصة ذات ميزانية اجبارية كباقي وكالات الأمم المتحدة المتخصصة. وتعتبر الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية من أكبر المانحين لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، الأمر الذي يجعل تبرعاتهم رهن مواقفهم وأجنداتهم السياسية.

ونظراً لاقتصار تبرعات الدول على المنح الطوعية بعيداً عن الالزام، فقد تأثرت الخدمات التي تقدمها الوكالة بشكل جوهري بسبب الأزمات المالية التي تتعرض لها بين الفينة والاخرى. وتدفعنا هذه التقليصات والتضييقيات الى التساؤل عن الأهداف والغايات الكامنة خلف هذه السياسات والاجراءات. إن المتتبع لتقليصات وكالة الغوث والاسباب الكامنة خلفها، يستنتج أن هناك سياسة ممنهجة ومبرمجة تستهدف قضية اللاجئين الفلسطينيين وتهدف الى انهائها. وتتزامن هذه التقليصات التي تواجهها الأونروا مع هجمة يقودها اللوبي الصهيوني والكونجرس الأمريكي ضد الاونروا وخدماتها، ولعل تصريحات مرشحي الرئاسة الأمريكية العنصرية توفر المناخ المناسب لمثل هذه الهجمات في المستقبل.  

وبالتالي فان الجهود الصهيونية الأمريكية تنصب الآن على فرض مخطط الإسكان والتوطين خارج حدود فلسطين، حيث تلقى تبعات النكبة على عاتق الشعب الفلسطيني والعالم العربي وتحميل الضحية مسؤولية إجرام القاتل وأعماله العدوانية المشينة بحق شعبنا المظلوم وحق الإنسانية والضمير العالمي.

 والمقصود من سياسة التقليصات التي تتعرض لها ميزانية وكالة الغوث الدولية تكمن في سلب الحق الشرعي بعودة اللاجئين الفلسطينيين. فالمطلوب اليوم كشف وفضح هذه السياسة التي لم تعد مبطنة والتصدي لكافة إجراءات التقليصات، وان يكون الموقف الفلسطيني السياسي الرسمي والحراك الجماهيري والمؤسساتي والحقوقي والقانوني مبني على أساس أن وجود وكالة الغوث الدولية مرتبط إرتباطاً جدلياً في حق عودة اللاجئين والمهجرين الفلسطيين الى قراهم التي هجروا منها قسراً. وفي المحصلة فإن التزامات وكالة الغوث الدولية في تقديم خدماتها لللاجئين الفلسطينيين هي التزامات على المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة ودول العالم بالاستمرار بالوقوف امام مسؤولياتهم امام هذا الاستحقاق التاريخي للاجئين الفلسطينيين الى حين تحقيق وتنفيذ القرار الدولي رقم 194 والقاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم وبممتلكاتهم جرّاء النكبة.
 
 
--------------------------------------------------------------------
* وسام الحسنات: مدير الأنشطة والبرامج في مؤسسة ابداع لتنمية قدرات الطفل والتبادل الثقافي